ليلة ضبابية الملامح
عسعس الليل ومد الظلام رداءه الأسود الثقيل وأخذ يسربل نفسي والبوم ينعق في كهف خافقي ، خناجر حادة تخز روحي فيدمى مقتا"ومشاعر ثائرة تخور بين ضلوعي ، فيضيق صدري ، حتى شرنقتي التي أجلس فيها لم تسلم من انفعالاتي .
فأنا لم يعد لي مكانا" في الدنيا منذ أن عصفت أهوال الشر في بلادي واستولت أفكار الحزن والألم على أمنياتي، أصبح كل ماأنشده من سعادة سرابا"، وما أقبض عليه في النهاية هو قطعة من الجمر تحرق يدي وقلبي .. بل وتحرق أيامي...وأنا فعلا" أشعر بأن أيامي تحترق بدليل أني لاأعطي إلا رمادا"،
بقايا كلمات وألوان تعبر عن نفسية تائهة .. ..ممزقة .
لقد ضقت أنا بالحياة أو ضاقت الحياة بي لافرق .فالنتيجة في الحالتين واحدة " صفر "وبدأت أزفر زفرات مكروبة من صدر محموم والرؤى البغيضة تمارس طقوسها في جسد لحظاتي ليتلاشى العمر مع بقايا المستحيل ويتمادى الألم ليغزو الشرايين التي أتعبتها نبضاتي المكلومة .
أحسست برغبة في أن أبصق على الدنيا ، لكني عدت واحتقرت هذه الرغبة فما كانت الدنيا تساوي حتى هذه البصقة.
أطرقت مهمومة والأشجان تراق في كياني والنار بين جوانحي تتلظى ، تنهدت بقوة لألفظ الحمم التي تشوي جوفي . نظرت إلى الكون نظرة خاطفة مشحونة بالعواطف الفياضة ، ومضت عيناي في الظلام ببريق أخاذ تمنيت لو انعكس لينير كهف صدري ويمس شغاف قلبي ،بدأت الأفكار تتزاحم في ذهني ، وتلهبني بسياطها دون شفقة أو رحمة ، تمزق بسكينها أرجائي ، وتشع نارها في أخطاري ، تقيحت نفسي وجرى الصديد في عروقي ، والحقد والأسى يملأ جوارحي .
احتسى الليل كؤوس الضجر فوق مقابر القلوب وأعاد لوسادتي شرعية النوم ، ثملت روحي وأسبلت عيني ، فاستسلم الجفنان لسطوة غفوة عانقت أركاني المنهكة ورحت في سبات ، استعمرت الأحلام مملكتي دون ان يحكمها وعي أو شعور ، هدهدت سريري وأشعلت القلب بهلوسات حمى أوقدت أغصان الجسد الممزق بصمت الأنين .
سمر العكش

