حبيبتي ،،،
************
عندما تطلبين سماع صوتي،، وتلك البحات المتنافرة،،والاهات المتشحة بوجع لذيذ ،، والانفاس التي تحاول عبثا ان تدرك بعضها،،، يقفز قلبي وجلا ،،، كيف اموسق صوتي كي يليق ببهاء مسامعك،،يدخل مداركك،،فاحاول إلا اني افشل…… !!
الصمت استطاع ان يشرخ صوتي كطفل نزق يمزق خدود الوردة،،،كل مافي حياتي من تباعد واضداد يتوحد لحظة سماعك،،يذوب الى تناغم عذب وتبسط توسلاتي عباءتها كطائر فرح في سفره عبر هينمات البحارالمترامية،،،اني الامس باطراف الشهقة والاه الحرى اطراف شفاهك الغضة التي تكتنز كل انوثة انثى وسحرها،،، و لذيذ موسيقى صوتك ولهاثه المفعم بالحياة ينسرب في سماء روحي من شريان الى شريان،،،انه انثيالات مقدسة تعبر كل حاجز حجري ،،تخترق السكون وتداعب اوتار احساسي الذي انطفأ منذ ثلاثين غيمة،،، ايتها المزهرة لقد جعلت قلبي اسيرا في شباك موسيقاك التي لانهاية لعذوبتها،،،ساحاول دائما ان احتفظ بجسدي نقيا ،،لاني مؤمن ان لمستك مقدسه وتبحث عن الاماكن المطهرة،،،ساجعل افكاري بمنأى عن اي زيف او تشويه،،لانك انت الحقيقة التي توقظ نور الحق في قلبي،،،سابعد الشرور والوساوس من قلبي واغلف الحب فيه بقلائد من السوسن والياسمين،،،ذلك لانك تسكيننه انت،،، وساضعك ابدا بين عيوني كي ابدع عندما اكتب اليك قصيدة عنوانها انت حبيبتي..
# حامد الغريب حامد…..
قراءة نقدية لنص اﻷديب الشاعر حامد الغريب.
قرأت النص مرات و مرات، حتى أكاد أرى الكاتب أمامي يفصح لي بخواطره و يطلعني على أسراره و مكامن نفسه الغائرة.
قرأته كثيرا للفهم و العمق و الغوص و اﻹستنتاج.
النص نثري وجداني غزلي رومانسي، وصف كاشف لحالة الكاتب مفعمة باﻷحاسيس و الصدق .
لغته عذبة سلسة أسلوب ممتع ،متمكن يتقن زخرفة الكلمات، يملك إثارة الكاتب ،الروح تتكلم و القلم يكتب ما تمليه عليه.
في هذا النص الشيق أرى الكاتب يرتل صلاة العشق بكل خشوع و إنضباط في معبد الحب مؤديا جميع أركانها بكل تصوف عميق و رغبة شديدة.
كيف إبتدأت قصة العشق؟ إبتدأت باﻷذن و اﻷذن تعشق قبل العين أحيانا ..فيقول الكاتب :عندما تطلبين سماع صوتي...فالحبيبة واقعة في غرام الكاتب تبثه لواعجها بالبحات و اﻵهات الموجعة و اﻷنفاس الحارة التي فتكت أشد فتكا بقلب الكاتب ، يحتار في أمره و يفقد رشده كيف السبيل ﻷنتقاء كلمات جميلة تليق بآسرة قلبه؟ فيقول : كيف أموسق صوتي؟...الكاتب إبتدع لفظ أموسق خاصا بقاموس لغة عشقه.
لكنه يفشل بعد المحاولة،أترى ما سبب ذلك؟
أهو الخوف ؟ أم اﻹرتباك؟ أم المفاجأة؟ أم صبابة العشق؟
بين هذا و ذاك أرى الكاتب يقف هنيهة على الشاطىء و هو يرى عشيقته أشبه بعروس بحر تعزف له لحن الحياة لعلها تسكره بتنهدات صوتها الملتهبة كأنها تراوده عن نفسه. إنه في لحظة قرار حاسم أيمكث على حاله؟ و اقفا كالجبان متأملا من بعيدا متيقنا من سلامته، أم يدخل البحر كالسباح الماهر غير عابئا بالقولة الشهيرة : البحر داخله مفقود و خارجه مولود.
لم ينتظر طويلا إنه يزحف إليها بوله كبير ، لم يستطع مقاومة جمال صوتها ، فهي التي أيقظت صمت السكوت أشعلت عتمة القلب و حركت صرخاته و أوجاعه و أفراحه و إنكساراته ، فيقول : كل ما في حياتي من تباعد و أضداد توحد لحظة سماعك... لقد تمزق قيد الخحل و كسرت أنياب الخوف الشرس .بل الكاتب في حالة إشتهاء لشفاهها واصفا إياها بكل اﻷنوثة.
و يعود الكاتب مرة أخرى لوصف صوتها الذي يقطر حلاوة و عذوبة إلى درجة وصفه بالموسيقى الناعمة و الصاخبة في آن واحد ﻷنها حطمت كل حواجزه فيقول : إنه إنثيالات مقدسة تعبر كل حاجز حجري...
رباه! ماذا فعلت هاته المرأة الساحرة بكاتبنا .لقد أيقظت أحاسيسه التي إنطفأت منذ ثلاثين غيمة!! هل شبه الكاتب سنوات عمره بالغيمات؟ ماذا أراد بقوله هذا؟ هل حياته كانت صعبة مثقلة بالهموم كما تكون الغيمة مثقلة باﻷنواء و الرعد و البرق! أم أنها كانت تحمل الغيث النافع و إذا به ينهمر بعد إحتباس و سنوات قحط دامت ثلاثين سنة.
نعم هو ذاك فيض كبير من العشق ينتظر الكاتب . إنه يعترف بأسره في شباك الحبيبة و إنه على أتم إستعداد ليهبها ما تشاء من الحب و الحنان و اﻹهتمام، حتى أنه سيحافظ على نقاء جسده و طهارة روحه و إخلاص قلبه و تفانيه إنه يهبها نفسه و روحه و عقله ﻷنها جوهرة مقدسة ، أراه يقول في نصه : سأحاول دائما أن أحتفظ بجسمي نقيا...ﻷنك أنت الحقيقة التي توقظ نور الحق في قلبي...
#الحب نور الحقيقة في قلب الكاتب#
بدأ الكاتب مقدمته خائفا حذرا متوجسا لكن إغراء سلطانه هواه كان كالرياح الهوجاء قصمت ظهره فلبى النداء و لحق بقافلتها ليكمل معها معزوفة لحن الحب و يتبادلا معا اﻷحاسيس الحارة و اﻷشواق الملتهبة و الدفينة.
نهاية النص تغير حال الكاتب من الخوف الى الثقة التامة من الصمت إلى البوح من الشك إلى اليقين من الجمود إلى الجنوح.ها هو يعد حبيبته بأن يسكنها بين عيونه إنها ملهمته حتى يبدع في قصيدته حين يخطها إليها بعد أن أخذا لها عنوانا صارخا أمام العلن : أنت حبيبتي.
العشق ذاك السحر اﻵسر و اللغز الحائر و الوجع القاتل و اللذة الصارخة . هذا ما أراد إظهاره كاتبنا الفذ في نصه الجميل . جمله قصيرة متدفقة غزيرة المعنى استعمل الفواصل بين جمله ليفصل بين الفكرة و أخرى، فأفكاره كالسيلان تتدفق كالشلال يكتبها بسرعة البرق ليمر الى أخرى إنها عاصفة من المشاعر اجتاحت الكاتب لم تبق منه على شيء، بل أعلن استسلامه بكل طواعية و رغبة ذائبة في أحضان الشوق و الغرام.
سعدت بقراءتي لهذا النص الشيق لﻷديب المتميز حامد الغريب . أتمنى له المزيد من التألق و النجاحات . و بالله التوفيق.
بقلم لطيفة الزوالي
تونس اﻷحد 27 أوت 2017

