ندوة حول بادية السماوة بين الواقع والاستغلال الأمثل

محور الثروة الحيوانية

دراسة مقدمة من قبل الدكتور علي محمود الكسار / قسم الثروة الحيوانية / كلية الزراعة جامعة الكوفة

المقدمة :

            تبلغ مساحة المراعي الطبيعية في الوطن العربي (510) مليون هكتار ، ووظيفة المراعي الطبيعية لا تتوقف على توفير الغذاء للحيوانات فحسب وإنما عليها أن تساهم أيضاً في المحافظة على عدة موارد طبيعية متجددة أخرى مثل التربة  والمياه .

            وأما من الناحية الاقتصادية فأن العائد من أراضي المراعي يصعب تقديره لأنه لا يمثل فقط قيمة المنتجات الحيوانية الناتجة من المراعي وإنما قيمة هذه المراعي من الناحية البيئية  ، وبسبب صعوبة تقدير العائد الاقتصادي فان كثير من بلدان العالم الثالث اعتبرت تكاليف تنمية وتطوير المراعي تكاليف غير استثمارية وأدرجتها ضمن تكاليف الخدمات مما أدى إلى معانات الأجهزة العاملة في مجال تطوير وتنمية المراعي الطبيعية من قلة الأعتمادات وضعف أجهزتها التنفيذية .

            تمثل المناطق الجافة وشبه الجافة (33%) من مساحة اليابسة وتقع معظم الدول العربية ضمن الحزام الصحراوي الممتد من المحيط الأطلسي غرباً وحتى شمال غرب شبه القارة الهندية شرقاً ، وقد زاد الاستغلال المكثف والتعامل غير المدروس للموارد الطبيعية خلال النصف الأخير من هذا القرن وذلك نتيجة للزيادة الكبيرة  في عدد السكان حيث سيصل في نهاية هذا القرن وفي عام (2030) الى (9)  مليار نسمة وفي الغالب سيتم توفير احتياجاتهم الغذائية بالتوسع الأفقي في استغلال الموارد الطبيعية  ومنها الرعوية بغض النظر عن قدراتها التعويضية ودون أي اعتبار لحالة التوازن المطلوب بين عناصر البيئة المختلفة وحقوق الأجيال القادمة من هذه الموارد .

            وما نشاهده من مظاهر التصحر في المناطق الجافة وشبه الجافة ما هو إلا نتيجة للاستغلال غير الصحيح للموارد الطبيعية وسوء إدارتها الذي ضاعف التأثيرات السلبية للعوامل المناخية ، وقد أشارت الإحصاءات التي نشرت عن التصحر أن (35%)من مساحة اليابسة مهددة بالتصحر وأن تدهور المراعي  ساهم بنسبة (88%) من هذه المساحة ، وساهمت الزراعة المعتمدة على الأمطار بنسبة (10%) أما الزراعة المروية فساهمت بنسبة (1%) والممارسات الأخرى بنسبة (1%) أيضاًُ . من هذا يتضح أن تدهور المراعي هو السبب الرئيسي للتصحر ، لذلك عمدت معظم الدول على إيجاد الإستراتيجية والخطط والبرامج لتنمية مواردها الرعوية ومن ضمنها الجوانب التشريعية والتنظيمية الخاصة بحماية وتطوير المراعي .

            أن دراسة واقع المراعي في بادية السماوة حالياً يتطلب إحصائيات دقيقة عن مساحة هذه البادية ضمن الحدود الإقليمية للمحافظة وكذلك إحصائية دقيقة عن أعداد وأنواع الحيوانات الرعوية (جمال ، أغنام ، ماعز) أذ أن معرفة هذه الأمور يجعلنا نضع أسس واستراتيجيات أكثر دقة حول البرامج الضرورية والمطلوبة حسب أوليات أهميتها تتناسب وتتوازى مع خطوات النهوض بواقع هذه البادية من الناحية البيئية والزراعية .

            فيما يخص تطوير الثروة الحيوانية في بادية السماوة بشكل خاص سأتطرق وباختصار الى الأمور التالية التي أعتقد بأنها مهمة جداً لعلها تساهم بشكل بسيط في أغناء هذه الندوة الموقرة :-

1-     وحدة الحيوان المزرعي الاستوائي  Tropical Live stock Unit (TLU) .

2-     التغذية العلمية لحيوانات المراعي ومعرفة احتياجاتها .

3-     برامج الرعاية الصحية .

4-     وسائل وطرق تحسين إنتاجية حيوانات المراعي .

5-     وسائل تطوير واستثمار منتجات حيوانات المراعي .

6-     إيجاد أطار قانوني لحماية وتحفيز وتشجيع الرعاة ومربي الحيوانات في البادية .

أولاً : وحدة الحيوان الزراعي الاستوائي :-

            معروف أن حاصل ضرب إعداد كل نوع من الحيوانات  × معامل التحويل الغذائي لوحدة الوزن نحصل على (TLU) وهي تعادل (250- 300كغم/ بقري ) .

            على المستوى العالي يوجد نظام لحساب كمية الأعلاف  التي تنتجها المراعي وذلك بضرب مساحة المراعي الطبيعية المحددة ×  إنتاجية الهكتار الواحد من العلف (كغم) .

            واستناداً الى إحصائيات منظمات (AOAD / ACSAD ، 1995) في العراق معدل أنتاجية المراعي بحدود (110كغم / هـ) محسوبة على أساس مستويات تغذية الحيوانات بحدود (3  - 6%) من الوزن الحي لذلك اليوم ، ولكي نستطيع تخمين المدى المتوسط لموازنة الغذاء والحيوان في البادية علينا أن نعرف أنه في العراق بشكل عام أقسام الفئات العلفية وهي ثلاثة .

الفئة العلفية

الفترة الزمنية خلال السبعينات

الفترة الزمنية خلال التسعينات

رعي المراعي الطبيعية

41%

34%

الحبوب العلفية والأعلاف المركزة الأخرى

8%

14%

مخلفات المحاصيل و المحاصيل العلفية

51%

52%

المجموع

100%

100%

ونتوقع أن يتواصل الاتجاه العام نحو استخدام أكبر للحبوب العلفية والأعلاف المركزة الأخرى في المستقبل القريب .

             ما يهمنا في هذه الندوة هو استخدام نسبة كبيرة من هذه الأعلاف لإكمال التركيبة الغذائية للعلائق المبنية على أساس مخلفات المحاصيل والرعي الطبيعي ، لأن زيادة هذه الكميات سيكون لها أثر اقتصادي جيد في أنتاج الحليب واللحوم من حيوانات المراعي .

   

هل نعاني من عجز في منطقتنا ؟     

إذا ما افترضنا أن الزيادة في أنتاج المحاصيل ستكون مصحوبة بزيادة في مخلفات المحاصيل فأن أنتاج المحاصيل  العلفية والحبوب بنسب متساوية يتيح لنا أجراء توقعات لأعداد الوحدات الحيوانية المدعومة فقط بالموارد العلفية المحلية في المستقبل .

            وأن التوقع حول إنتاج الأعلاف في منطقة بادية السماوة بمعدلات زيادة سنوية افتراضية (1 ، 2، 3% )سيتيح لنا حصر مدى معقول من الإمكانيات في هذه المنطقة وبمعرفة الأعلاف المستوردة وخصمها من الموارد الكلية للأعلاف سنحصل على قيمة وهذه القيمة نقسمها على (2.7 طن ) أي (3%) من الوزن الحي لـ (250 كغم وحدة حيوانية ) أي بمعدل (7.5 كغم علف للمجترات ) من ذلك نحصل على تقدير لأعداد الوحدات الحيوانية في ذلك الوقت بالاعتماد على الأعلاف المحلية فقط  ، وأتوقع ضمن حساباتي الشخصية والمتواضعة  إن يكون مقدار العجز بحدود (2- 3 مليون طن ) بحلول عام (2010) وربما حدوث أزمات في أعلاف المجترات .

            لذلك الاتجاه الحالي للبلاد يتجه نحو الميزات النسبية لاستيراد الأعلاف مضاف إليه استيراد الحيوانات الحية والمجمدة أو المنتجات الحيوانية المصنعة وبأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي ( وهذا  هو الذي يحدث الآن) فأنك قد تفيد المستهلك ولكنك سوف تدمر أوضاع مربي الحيوانات المحلية ومنتجو الأعلاف .

ثانياً : التغذية العلمية ...

            معروف أن الاحتياجات الغذائية لحيوانات المراعي واسعة وتختلف حسب طبيعة عمر الحيوان  ، نوع الحيوان ، إنتاجية الحيوان ، الحالة الصحية للحيوان ...... الخ  ومعروف أيضاً أن تكاليف التغذية تشكل حوالي (60- 70 %) من التكاليف الإجمالية في تربية الحيوان . لذى فأن احتياجات الحيوانات للإدامة والإنتاج وربما الحمل والتكاثر لا يمكن سدها (100%) عن طريق المراعي الطبيعية رغم أنها تشكل نسبة وبحدود (60 %) من الكمية اللازمة من الأعلاف المالئة ومنها ( التبن ، الدريس ،  .....الخ )   والتي مادتها الجافة منخفضة الهضم (40-45 %) ومنخفضة المحتوى من البروتين (3 – 5 %) وافتقارها للفسفور والعناصر المعدنية الأخرى . لذى تحت أي ظرف مطلوب توفير الأعلاف المركزة المحتوية على الفيتامينات والمعادن والمضادات الحيوية ....ألخ  ،وتستطيع مديريات الزراعة بوضع وصفات لهذه الأعلاف بالتنسيق  مع  أساتذة قسم الثروة الحيوانية في كلية الزراعة  / جامعة السماوه وبيع هذه الأعلاف والعلائق ضمن مواسم التكاثر للحيوانات الرعوية وفق نظم  وأساليب  معروفة مثلاً عن طريق البطاقة البيطرية للمربي والتي مثبت فيها إعداد  كل نوع من حيوانات أو عن طريق جمعيات  محلية لمربي الأغنام ، مربي الجمال ، مربي الماعز ، مربي الصقور ،  مربي الغزلان ......الخ وتنظم وتبرمج وتدقق أعداد هذه الحيوانات على الأقل اعتبارها كأساس يبنى عليه للمستقبل في وضع البرامج . وممكن توفير قروض ماليه من المصرف الزراعي للرعاة ضمن مظلة الجمعيات وخلق نظام دعم للأعلاف لتسهيل انسياب الأعلاف وتخزينها في مناطق الرعي في البادية . وقد شخصت عدة حالات نقص غذائي من خلا ل عينات أخذت من دم الأغنام ثبت فيها وجود نقص في العناصر المعدنية الصغرى (Cu.    Zn . Seوفيتامين E   في معظم أغنام منطقة الجزيرة ( white  ، 1994 ). وعلى الإدارات المحلية الحكومية أن تضع في برامجها التوقعات عن المخاطر المناخية الناجمة عن الجفاف وقلة إنتاجية المراعي الطبيعية وذلك من خلال وضع نظم للإنذار المبكر وتوفير الاستقرار لأسواق الحيوانات الحية. وضمن إطار التغذية العلمية التوجه نحو تعليم وتدريب مربوا الأغنام على عمل السايلج في مناطقهم النائية عند مواسم الجفاف وشحه سقوط الأمطار لاستخدامها في تغذية حيواناتها وأن التغذية العلمية الصحيحة تؤدي الى تحسين إنتاجية الحيوانات وخاصة الإناث أذا تعجل من سرعة بلوغها النضج الجنسي وزيادة خصوبتها وقدرتها على أنتاج التوائم وزيادة أنتاج الحليب .

ثالثاً : البرامج الصحية :-

            معروف أهمية الرعاية البيطرية في برامج اللقاحات ومواجهة الأمراض الوبائية ومكافحة الطفيليات الخارجية والمعوية والتي تساعد على تحسين إنتاجية حيوانات المراعي ،وهنا نقترح وضع مراكز عديدة ومتفرقة ثابتة أو متنقلة من وحدات الإسعاف البيطري تكون في خدمة الرعاة والمربين وتقديم الإرشادات والتوجيهات البيطرية وأجراء العلاجات               واللقاحات ..... الخ.. طبعاً يكون العمل مبرمج ووفق بطاقات بيطرية يحتفظ بها المربي والطبيب البيطري لمتابعة البرامج واللقاحات والعلاجات البيطرية وأجراء قوانين الحجر الصحي كذلك مراقبة جودة الأدوية البيطرية وكل ما يتعلق بالطب الوقائي وإنتاج اللقاحات وتشخيص مسببات الأمراض (Umali  ، 1994). ويراعي وضع قوانين صارمة لمنع ذبح الإناث الصغيرة أو المنتجة لأنها تمثل الأساس في تجديد القطيع وان ينحصر عمل المجازر الحكومية بأجهزة المراقبة الصحية الصارمة وبالمقابل دعم الأطباء البيطريين بالأجهزة والبنية التحتية ( النقل والاتصالات ) كونهم يواجهون تحدي في تقديم خدمات بيطرية للكثير من القطعات المترحلة بشكل دائم في المنطقة (HeyLen ، 1993) .

رابعاً : وسائل وطرق تحسين إنتاجية حيوانات المراعي :_

            يتم من خلال تحسين عمليات التغذية والإدارة وخاصة في المراحل الأخيرة من حمل الحيوانات وممكن زيادة إنتاجية الحيوانات من خلال :

أ‌-    خفض معدل عمر الولادة من (2سنة إلى 1.5 سنة) ونتيجة لذلك تنخفض الفترة غير المنتجة من عمر النعاج الصغار (من الولادة  - الحمل ) وتنخفض معها تكاليف الإنتاج وبنفس الوقت إطالة فترة الحياة المنتجة للنعاج ويمكن تحقيق احتياطي في مصادر العلف .

ب‌-    زيادة المواليد التوائم بنسبة (5 – 20%) عن طريق تحسين مستوى تغذية النعاج وتحسين حالتها الجسمية قبل التسفيد (التلقيح) .

جـ - تحسين تغذية النعاج في المراحل المتأخرة من الحمل وخلال فترة الرضاعة لأن ذلك يساعد على إنتاج  حملان كبيرة الحجم وسليمة من الناحية الصحية ويزيد من إدرارها للحليب .

د- توزيع الكباش المحسنة التي يتم إنتاجها في القطعان الحكومية أو المراكز البحثية ضمت كليات الزراعة .

هـ- القيام بحملات التلقيح الاصطناعي لإناث الحيوانات  من خلال أنشاء مراكز متطورة لجمع السائل المنوي من ذكور الحيوانات المحلية المعروفة أو حتى المستوردة وفق مواصفات علمية معروفة لذوي الاختصاصات .

خامساً : تطوير منتجات الحيوانات الرعوية :-

            أن منتجات حيوانات المراعي في العراق بشكل عام متدهورة في معدلات إنتاج الحليب أو الصوف أو الوبر أو اللحم لذلك نقترح :

أ‌-           تخصيص مراكز ثابتة أو متنقلة لاستلام منتجات حليب الأغنام من الرعاة وبأسعار مجزية ، وكذلك حليب النوق .

ب‌-    تخصيص مراكز ثابتة أو متنقلة للقيام بإكمال قص الصوف أو الوبر أو الشعر وشراؤه بأسعار مجزية من المربين مقابل إقامة نظام حوافز وتشجيع لهؤلاء المربين على تحسين نوعية أصواف الحيوانات وغطاؤها وعليه يترتب رفع السعر الأعلى للنوعية الأفضل .. ونقترح أثناء عمليات الاستلام تقديم الأعلاف المركزة المدعومة للمربين .

 

سادساً : نقترح تشريع قوانين يتم بموجبها تنظيم عمليات  الرعي في بادية السماوة من خلال :

أ‌-        إقامة المسيجات حول المحميات الرعوية .

ب‌-       أتباع الدورات الزراعية العلمية المعروفة لزراعة النجيليات والبقوليات .

جـ - أنشاء مراكز أو جمعيات للرعاة توضع لها ضوابط وهويات تمنح بموجبها الامتيازات لهؤلاء الرعاة أو المربين .

د- اقامة محطات للثروة الحيوانية تقوم بإعمال التربية والتحسين وتقديم الإرشادات البيطرية في كل محمية رعوية أو مسيج.

هـ - أقامة طرق مبلطة وعديدة تصل الى هذه المحميات لتسهيل تقديم جميع الخدمات إليها وبسرعة ممكنة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر المختارة

 

ACSAD/AOAD: (Arab center for the studies of Arid zones and Dry Lands/ Arab Organization for agricultural Development, 1995. Evolution of present status and potential development of animal feed resources in   Arab countries. AOAD, Khartoum.)

 

Heylen, K.1993. Sheep, marketing in Aleppo Diplomarbeit/ MSC thesis. Institute of the Tropics, University of Leopzig, Germany. (German).

 

Umali: D.L.G. Feeder& seed. De. Haan. 1994. Animal Health services: finding the balance between Public and private Delivery. The world Bank research observer. V.9, No.1, pp: 71-96.  The World bank, Washington, D.C. USA.

 

White C.L. 1994. A study of the Vitamin and Mineral Status of Sheep in west Asia (Syria, Jordan and Turkey)  Consultancy Report to ICARDA. Aleppo. (mimeo)

 

المصدر: ندوة علمية تخصصية اقيمت في كلية الزراعة - جامعة السماوة سنة 2008
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 2811 مشاهدة
نشرت فى 20 ديسمبر 2010 بواسطة drkassar

ساحة النقاش

hassanain14

خوش موضوع ابداع

عدد زيارات الموقع

15,130