د . حسام عبد المجيد جادو - دكتوراه في القانون الجنائي

 

ان كان الترشح لرئاسة الجمهورية حقا لكل مرشح توافرت فيه الشروط فان الحق الأعظم .. أعني حق الاختيار .. انما ينعقد للمصريين الأحرار فكيف يمارس الحق بغير اساءة استعماله ؟

 

(1) حق الترشح للرئاسة :

 ينبغي على كل شخص ألا يرشح نفسه لرئاسة هذا الوطن العظيم .. مصر .. الا لأسباب محددة لعل أهمها::

 

 (أ)  أن يرى المرشح في نفسه القدرة الصحية والبدنية على الحركة المتواصلة والنشاط الدائم الذي تستلزمهما مهام الرئاسة , فان كان المرشح غير قادر على ذلك لدواعي السن والشيخوخة والمرض,  فكيف يدير شئون الوطن والشعب , أم أنه ينتوي الاعتماد على بطانة التقارير الكاذبة وحاشية المصالح الخاصة ؟

 

(ب) أن يكون السبب الحقيقي الكامن في نفسه والدافع للترشح هو تحقيق المصلحة العامة للبلاد وليست الخاصة لنفسه , أي ادارة ثروات البلاد  واسثمارها لصالح رفاهية شعبها , وتحقيق العدالة بين الأفراد ,  والحفاظ على الأمن المصري وعلى كرامة المواطن المصري داخليا وخارجيا , فان كان ترشحه برغبة في مقعد السلطة , والعصا السحرية , والحياة المنعمة المترفة , فقد اساء حق الترشح .

 

(ج) أن يرى المرشح في نفسه القدرة العلمية والفنية والخبرة العملية التي تمكنه من حكم وادارة البلاد بالطريقة المثلى بغية تحقيق رفاهية شعبها , فان كان يفتقد ذلك فقد اساء استعمال حق الترشح , فهؤلاء الذين لا دراية لهم بمجريات السياسة الدولية كيف يضيفون مصر الى النسيج السياسي العالمي الحالي بالصورة التي تخدم مصالحها بغير تفريط في كرامتها أو افراط في حقوقها ؟

 

 ( د) أن يتمتع المرشح بتاريخ مشرف ومواقف حاسمة تثبت وطنيته , ولا أعني بالوطنية أن يكون حاملا جنسية مصر فحسب  , أو أن يكون منتميا لحكومتها السابقة طائعا لقراراتها , وانما المعيار الوحيد للوطنية عندي هو الانتماء للشعب والأرض والمصلحة المصرية .

 

(هـ) أن يتمتع المرشح بقدر من الصفات الشخصية اللازمة لرئاسة الدولة ,  كالفطنة والنزاهة وسرعة البديهة والجرأة والذكاء والحكمة والثبات والتدقيق والتمحيص , حتى لا يتلاعب به من حوله من حاشيته ومعاونيه , ولا ينخدع بشرك المؤامرات السياسية الدولية .

 

وكل مرشح  يفتقد الصفات السابقة كلها أو بعضها , أعتقده مخطئا بترشحه , ومرتكبا لاساءة كبري في حق مصر وشعبها , وأصفه أنه من اللاهثين الطامعين في السلطة لصالحه الشخصي ,  والعابثين بمقدرات شعب عظيم ووطن كبير , وأتوقع منه توريط مصر عمدا أو جهلا والانحدار بها الى أسوأ حال .

 

(2) : صفات الولاية في الاسلام :

في سورة يوسف طلب الملك - عزيز مصر - سيدنا يوسف عليه السلام , والذي فسر الرؤيا بشأن مرور مصر بسبع سنوات عجاف وصدق تفسيره الرؤيا , فطلبه الملك ليوليه أحد شئون مصر اذ قال الله تعالى في الآية (54) من السورة : " وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين أمين " فطلب سيدنا يوسف من الملك للمصلحة العامة لمصر أن يوليه الولاية على خزائن الأرض محددا شروط من يتولى هذه المسئولية وذلك بقوله في الآية (55) : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم "

 

ومن هنا فان أهم شروط من يتولى رئاسة مصر أو أحد شئونها  , أن يكون ( حفيظ ) أي يتمتع بالأمانة والنزاهة ويحفظ المال لأهله ولا يهدره أو يسرف في استعماله , وأن يكون ( عليم ) أي على قدر من العلم والخبرة التي تساعده في حسن التقدير والتدبير وأفضل ادارة وأمثل استثمار لأموال البلاد .

 

(3) حق الاختيار للشعب :

ومع تعدد المرشحين لرئاسة الجمهورية وفرادية هذا المنصب الذي لا يحتمل الا شخصا واحدا , يضحى على الشعب اختيار رئيسا للبلاد , ولكن كيف يتحقق الاختيار الأمثل,  وما الذي يتوجب علينا التزامه من قواعد عند الاختيار  , حتى نكون قد أدينا أمانة الأختيار لصالح مصر ولصالح شعبها وأنفسنا , فأصواتنا أمانة , وعلينا أن نوفيها حقها بغير اساءة لها ؟

 

(أ) المصلحة العامة رائد الاختيار :

عند اختيار الرئيس ينبغي على أحرار مصر أن يختاروا من يرونه أكفأ المرشحين وأقدرهم على تحقيق مصالح مصر وشعبها , بصرف النظر عن مصلحة الناخب , فموضوعية الاختيار ينبغي أن تكون قائدنا ورائدنا عند الادلاء بالصوت , فليس مقبولا أن أنتخب هذا لأنه قريب أو صديق , أوأنه سيوليني منصبا بالدولة تقديرا لجهودي في الدعاية له لكسب المعركة , أو لأنني أعمل بشركته أو مصنعه أو أنتفع منه ماديا بأية صورة , علينا أن نجرد أنفسنا من كافة الاعتبارات الا اعتبارا واحدا هو مصلحة مصر وشعبها , وأن يكون اختيارنا موضوعيا نزيها أمينا .. كذلك ان كان لنا الحق في نصح الآخرين وتوعيتهم بمزايا وعيوب كل مرشح بتقييم موضوعي بحت  , فانه ليس لنا الضغط على ارادة الناخبين لاجبارهم على التصويت لمرشح معين , فليس لمن يرتبط بمصالح معينة مع أحد المرشحين أن يفرض على أفراد أسرته من اختاره هو .. فالديمقراطية لا تبدأ فقط من السلطة السياسية الحاكمة وانما تبدأ من أنفسنا .

 

(ب) توافر السيرة الذاتية للمرشح :

حتى نختار الأكفأ لابد أن نعرف المعلومات الكافية والصادقة عن المرشح  , والتي على أساسها يمكن لنا تقدير مدى كفاءته وصلاحيته الذاتية لمقعد الرئاسة من هذه المعلومات , ففضلا عن بياناته الشخصية , مؤهلاته العلمية , خبراته العملية , مواقفه الوطنية , صفاته الشخصية , مدى أمانته , قدراته الصحية والبدنية , وما شابه ذلك .. فهل تتوافر حقا عن كل مرشح هذه المعلومات بصدق ؟ ومن المسئول عن توفيرها للشعب ؟ وهل اذا توافرت بمعرفة المرشح نفسه نثق فيها ؟ أعتقد أنه في حالة توفيرها بمعرفة المرشح لابد أن يرفق بها مايؤيدها ويدعمها من مستندات .

 

 وترتد أهمية ذلك الى أن بعض المرشحين مجهولين , لا نعرف عنهم حتى أسمائهم أو صورهم , فكيف يتسنى للمواطن البسيط تقييم صلاحيتهم للرئاسة,  وربما كان من بينهم من هو أصلح من شخصية مشهورة ومعروفة .

 

(ج) الحياد الاعلامي :

لعله تعلم الدرس بعد ثورة الأحرار .. أعني اعلامنا المصري .. الذي صفق كثيرا وعلى مدار ثلاثين سنة عجاف للصوص مصر, وبرر لهم تصرفات بل جرائم كثيرة ارتكبوها في حق شعبهم .. واليوم ينبغي أن يلعب دوره بشرف ونزاهة لصالح مصر, فهو اعلام وطن وشعب , وليس اعلام سلطة أو أحد أدواتها في الترويج  , وعليه يتوجب على كافة الأجهزة الاعلامية تقديم المرشحين للشعب والتعريف بهم وبسيرتهم الذاتية وبكافة حقائق مواقفهم الوطنية بصدق وشفافية , وعلى قدم المساواة بين المرشحين , وبصرف النظر عن المصالح الخاصة التي لابد حتما أن يتجرد منها الاعلام والاعلاميين , وأن يساهم بدور فاعل في تغيير الثقافات الانتخابية غير الحضارية الموروثة من النظام السابق اللعين .  

    

أدعو الله تعالى أن يحفظ مصر لكل المصريين مسلمين ومسيحيين , وأن يحفظ للمصريين وحدتهم وأمنهم , وأن يولي عليهم من يصلح شأنهم ويرتقي بهم وبمصرهم الى مصاف الدول المتقدمة ..  فالمصريون يستحقون .

 

بقلم : د. حسام جادو 

  

 

المصدر: بقلم : د. حسام جادو
  • Currently 47/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 300 مشاهدة

ساحة النقاش

د. حسام عبد المجيد جادو - دكتوراه في القانون الجنائي

drhosamgado
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

49,684