Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

علم الإدارة العامة  في الحضارة الإسلامية

د. ماهر الصواف  

 عرفت الحضارة الإسلامية الإدارة العامة ومارست العملية الإدارية بمفهومها الحديث بصفة خاصة عند إدارة الدولة والمرافق العامة ، بل وان للحضارة الإسلامية بصماتها الواضحة على الفكر الإداري العربي وقدمت لنا عدد من الأسس الإدارية التى لم يعرفها العالم المعاصر ألا في القرن العشرين .

 فعلي سبيل المثال كان الإسلام سباقا في إقرار مبدأ مشاركة العاملين واستشاراتهم في صنع القرارات ، لما في ذلك فائدة كبيرة في التعرف علي البدائل المختلفة للقرارات الإدارية ومن ثم يمكن إختيار البديل الأمثل ، كما أن المشاركة تساعد علي حسن تنفيذ القرارات ، فضلا عن ذلك فأن مبدأ الشورى  يجعل الموظف إيجابياً وفعالاً ومساهماً بدور بارز في إدارة منظمته وينهي بذلك الاستبداد بالرأي فيقول سبحانه وتعالى" الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ   سورة الشورى-آية 38 "

ايضا فقد عرف الإسلام التخطيط كأحدي العمليات الإدارية الهامة ، ومن شواهد ذلك كا جاء في القران الكريم قوله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: {قَالَ تَزْرَ‌عُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُ‌وهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ . ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ . ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُ‌ونَ} [يوسف:47-49]. وبهذا التوجيه القرآني الذي هدى الله إليه يوسف عليه السلام، فإن المنظمات الحكومية ملزم بالتخطيط المستقبلي حتي يمكنها توفير احتياجات المجتمع والتعامل مع المتغيرات البيئية.

و تبدوا عظمة الاسلام في سبقه للنظريات الإدارية الحديثة والاهتمام بالجوانب الإنسانية وفتحة الباب لكل أنواع الرعاية الاجتماعية للعامل أو الأجير .

 

 ونؤكد هنا أن الحقوق الثابته للعامل في الإسلام  هي منحة من الله يقابلها مسئولية كل فرد عن أعماله وتصرفاته أمام الله . وهكذا ينظم الإسلام حقوق وواجبات كل من صاحب العمل والعامل أو الأجير، فيلتزم الأول بتقديم الرعاية الإنسانية والاجتماعية للعامل ويحفظ كرامته وحقوقة، كما أن العامل هو أيضا عليه إحترام واجباته ومسئولياته من أهمها :

  • الإلتزام  بواجبات العمل وعدم مخالفتها  أو يقصّر فى أدائها.
  • الأمانة والإخلاص و يقول النبي  : ( من غشّ فليس منا) روه مسلم
  • الإتقان في العمل بقول النبي)      إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) رواه الترمذي.
  • التعفّف من استغلال الوظيفة أو النفوذ للنفع الشخصى

و مما سبق يتضح أن الإسلام هو أول من قرر الأسس العامة للإدارة العامة و أهتم بالعنصر البشري والجوانب الإنسانية والاجتماعية عند إدارة هذا العنصر وسبق بذلك المدارس الإدارية الحديثة إلا أنه للاسف اصبح توصف إدارة المنظمات العامة في الدول الإسلامية بالضعف والفساد فما هي الأسباب هذا ما سنوضحة في مقال أخر بإذن لله 

 

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

44,520