Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

نظام الحكم في عهد محمد علي 

تعتبر فترة حكم محمد على ذات الثلاث وأربعون عاماً هي أطول فترة حكم في تاريخ مصر الحديث ، والثانية فى تاريخ مصر. ويعد "أبو مصر الحديثة ، نظراً للإصلاحات الزراعية والإدارية والعسكرية الضخمة التى قام بها فى البلاد.

وكانت الحكومة المصرية على عهد محمد على حكومة مطلقة تسود فيها قاعدة حكم الفرد، ولكن الفارق بينها وبين ما كانت عليه في عصر المماليك ان محمد علي باشا وضع نظاما لإدارتها ، فحل هذا النظام محل الفوضى والإرتباك ، فهو وأن كان يعد من دعاة الحكم المطلق ، إلا أن تميز بسعيه للإصلاح  ، كما أنه كان يميل إلى مشاورة  مستشاريه فى الأمور قبل إبرامها .

إن إنشاء حكومة قوية فى عهد محمد على ، كانت لها أهميتها للقضاء على الفوضى التى كانت ضاربة أطنابها فى البلاد ،  فقد كان له الفضل الكبير فى نشر  الأمن فى البلاد واستقرار الأمن والنظام ، لأن عصر المماليك فلم يكن المزارعون والتجار والملاك يأمنون على أموالهم وأملاكهم من اللصوص وقطاع الطرق ، فمحمد على قد وضع أول دعامة للتنمية والحضارة.

ومن الجدير بالذكر أن محمد على أسس  بعض المجالس أو الدواوين التى كان يرجع إليها فى مختلف الشئون. فقد الف مجلساً للحكومة يسمى الديوان العالى ومقره القلعة ، وكان يتداول مع أعضائه الشؤون المتعلقة بالحكومة قبل الشروع فى تنفيذها، ورئيس هذا الديوان يلقب بكتخدا بك أو كتخدا باشا وهو بمثابة وكيل الباشا أو نائبه، وله سلطة واسعة المدى فى كافة شؤون الحكومة ، وكان بمثابة رئيس الوزراء ووزير الداخلية ، وصار هذا الديوان يعرف على مدى السنين بالديوان الخديوى .

وأنشأ فروعاً لهذا الديوان ، فكان هناك ديوان للحربية (الجهادية)، وديوان للبحرية، وديوان للتجارة والشؤون الخارجية، وديوان للمدارس (المعارف العمومية) وديوان للأبنية وأخر للأشغال، وكانت هذه الدواوين بمثابة فروع وأقسام للديوان العالى.

ولما تقدمت شؤون الحكومة الف سنة 1834 مجلساً أطلق عليه المجلس العالى، يتألف من نظار الدواوين ورؤساء المصالح وأثنين من العلماء ، وأثنين من التجار يختارهما كبير تجار العاصمة، وأثنين من ذوى المعرفة بالحسابات وأثنين من الأعيان من كل مديرية من مديريات القطر المصرى ينتخبهما الأهالى .

وكانت المجالس المتقدمة مجالس حكومية تنفيذية تتالف من كبار الموظفين، ولم تكن هيئات شعبية تمثل طبقات الشعب . وفي عام 1829 شكل هيئة يمكن إعتبارها  نواة لنظام شورى وهي (مجلس المشورة) ويتالف من كبار موظفى الحكومة والعلماء وأعيان القطر المصرى برئاسة ابراهيم باشا، وهذا المجلس يشبه في عدد اعضائه وتمثيلهم لمختلف الطبقات أن يكون جمعية مؤلفة من 156 عضواً منهم 33 من كبار الموظفين والعلماء و24 من مأمورى الأقاليم و99 من كبار أعيان القطر المصرى.

 

ولم يكن لمجلس المشورة سوى سلطة إستشارية، وكانت مشورته مقصورة على مسائل الإدارة والتعليم والإشغال العمومية، وما يقترحه الأعضاء فى هذا الصدد مما ترشدهم إليه إختباراتهم، وينظر فى الشكاوى التى تقدم إليه، وينعقد مرة واحدة فى السنة.

 

وفى سنة 1837 وضع محمد على باشا قانونا أساسيا يعرف بقانون (السياستنامة) أحاط فيه بنظام الحكومة واختصاص كل مصلحة من مصالحها العامة، وقد حصر السلطة فى سبعة دواوين وهى :

أولاً: الديوان الخديوى، وينظر فى شؤون الحكومة الداخلية العامة وله سلطة قضائية اذ كان يفصل في بعض الدعاوى الجنائية .

ثانياً: ديوان الايرادات، وهو قسمان، أحدهما يختص بحسابات كافة المديريات وجزيرة كريد، والحجاز والسودان، والثانى يختص بايراد مدينتى مصر والأسكندرية، وكان لهذين القسمين مفتشون يعرفون بمفتشى الأقاليم للتنقيب على المصالح.

ثالثاً: ديوان الجهادية، ويختص بكل ما يتعلق بالجند ، ومهمات الفيالق والثكنات، والمستشفيات العسكرية، والشؤون الصحية للجنود وورش ومخازن المهمات الحربية،

رابعاً: ديوان البحر، ويقوم  بإدارة وتنظيم (الأسطول) والترسانة والمخازن والخزينة البحرية .

خامسا: ديوان المدارس، ويختص بأمور المدارس الإبتدائية والتجهيزية والخصوصية (العالية).

 

 

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

39,934