Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

undefined

 

إحتفالية المعاهدة الأوروبية ما بين الشعبوية والبريكسيت

عهود مكرم

يتساءل المراقبون للساحة الأوروبية حول ما إذا كان كابوس اليمين الشعبوي قد إنزاح الى حد ما بعد خسارة حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة السياسي الهولندي الشعبوي جيرت ويلدرز في الإنتخابات التشريعية التي أجريت في البلاد أخيرا ...؟  وهل أوروبا على مشارف دعم وحدتها التي تؤكد على إحترام مواطنيها وأديانهم .

أسئلة عديدة تسبق قمة روما لرؤوساء الدول والحكومات الأوروبية يوم 25 مارس الحالي والتي سُتعقد بمناسبة مرور 60 عاما على توقيع المعاهدة الأوروبية والتي أسفرت في النهاية إلى توقيع إتفاقية ماستريخت وإعلان الإتحاد الأوروبي ....

غير أن إجتماع روما سيتم وأوروبا ما زالت تتأرجح ما بين اليمين المتطرف والبريكسيت وما بين دول  لديها ميول  للخروج من الأوروبي أو الحصول على قدر من الإستقلالية الأمر الذي أدى الى التوصل لسيناريوهات جديدة لمسار الأوروبي في المرحلة القادمة . وكلمة البريكسيت  (Brexit   )هي تعبير كثر إستخدامة مع تنامي الدعوات في بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوروبي وهي إختصار لمصطلح (   Britain Exit ) .

 ويبدو أن المواجهة الصريحة لطموحات الخروج تمثلت في إعطاء الدول الأعضاء الفرصة للتعامل مع بنود الأوروبي وعملية الإندماج بالقدر الذي يُسمح به في دولهم ... وتشكل دول فيزاجراد الأربع وهي بولندا وسلوفاكيا والتشيك وسلوفانيا من جانب والمجر من جانب آخر  الجناح الأوروبي الشرقي الذي يتطلع لإستقلالية من بروكسل أي من الإتحاد الأوروبي في ما أعلن المجلس الأوروبي مقترحا ينطوي على مواجهة هذه التطلعات من خلال  التعامل بما  يُعرف اليوم بشعار "أوروبا متعددة السرعات"  الأمر الذي يعطي فرصة للدول الأعضاء في التعامل مع عملية الإندماج مع الإبقاء  على القلب الأوروبي وهي الدول المؤسسة "ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج وإيطاليا وهولندا"....

ويرى المراقبون أن التعامل بأوروبا متعددة السرعات يشكل توجها جديدا لما ينبغي أن يكون عليه الإتحاد الأوروبي في الفترة القادمة تجنبا لأي طموحات تنطوي على "الخروج" كما حدث مؤخرا بالنسبة لبريطانيا ....

وفي ظل هذه التوجهات والجهود الأوروبية للحفاظ على الإتحاد  تبقى الساحة اليمينية المتشددة الشعبوية السحابة التي تغيم على مسار أوروبا المستقبلي وعلى إحتفالية روما ...

فبعد هولندا تأتي إنتخابات الرئاسة الفرنسية في نهاية أبريل القادم والتي تلعب فيها زعيمة الجبهة الوطنية المتشددة والمعادية للأجانب والمسلمين مارين لو بان دورا أساسيا إذ تتطلع لمقعد الرئاسة في الإيليزيه. والمعروف أن لوبان سيدة طموحة بكل المقاييس حتى أنها تجاهلت تماما خسارة زعيم اليمين المتطرف في هولندا جيرت ويلدرز (صديقها في الفكر)  وأكدت خلال ظهور أخير لها  على شعار "فرنسا صاحبة القرار" ما يعني أن لوبان لا ترحب كثيرا بأسس الإتحاد الأوروبي ولا بالمقترحات الجديدة  ...وينافس لوبان على مقعد الرئاسة  زعيم حزب "أون مارش" "الى الأمام" إيمانويل مكرون وزير الإقتصاد الأسبق في حكومة الرئيس الفرنسي الحالي أولاند.

 

وفي ضوء الإستعدادات الجارية لإحتفالية مرور 60 عاما على توقيع معاهدة أوروبا والتي وقعت عليها الدول المؤسسة  ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج وإيطاليا وهولندا يبقى التمسك بالأسس الأوروبية   مع تنامي التيارات اليمينية والأحزاب الشعبوية المعادية للإسلام والمهاجرين واللاجئيين هو التحدي الأكبر في المرحلة القادمة . 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 37 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,208