Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

لماذا يتحول الفرد إلى إرهابى ؟

د. محمد ماهر الصواف

من منظور العلوم السلوكية يعد التحفيز المادى والمعنوى من أهم الآليات التى تستخدمها قادة الجماعات فى التأثير على سلوك الشباب ودفعهم للمشاركة فى الأعمال الإرهابية . فالتحفيز  يفجر الطاقات الكامنة لدى الأفراد، ويزيد شعورهم بالرضا عما يقومون به من سلوكيات إرهابية . ويقصد بالحوافز المؤثرات الخارجية التى تحرك قوى الفرد الداخلية وتدفعة لأداء سلوك معين.

وتختلف الحوافز عن دوافع السلوك  فالدافع يعرف : بأنه عملية إثارة السلوك الإنسانى وتوجيهه لإشباع إحتياج ما، فهو نوع من القوى الداخلية المؤثرة على تفكير الفرد وإدراكه  للأمور التى تجعله يقوم بأداء سلوك معين 0

ويلاحظ أن عملية الإثارة  هى التى تشكل الباعث الأساسى لأداء السلوك، فتدرك  الجماعات الإرهابية أن الشباب فى بعض البلدان لديهم حاجات غير مشبعة تتمثل أهمها :

 

  • المكانة والدور المهمش  فى المجتمع نتيجة لضعف فرص العمل وإرتفاع نسب البطالة وشعور البعض من الشباب بنقص قيمتهم ودورهم فى المشاركة المجتمعية.

 

  •   الحاجة  للإنتماء لجماعة ما تقوى من أزر الفرد وتعترف بقدارته ويشعر من خلالها  بالإحترام والتقدير .

 

  •  الحاجات الفسيولوجية الأساسية ومنها الرغبة فى الزواج والآمان الإقتصادى والسياسى .
  •  الحاجة لملئ الفراغ النفسى والإيدلوجى نتيجة لنقص المعرفة بأصول الدين الحنيف وشعورة بالإغتراب.
<!--[if !supportLists]-->

 

وإنطلاقا من هذه العوامل تقدم الجماعات الإرهابية الوعود (الحوافز)  التى تثير مشاعر الشباب وتدفعهم للإنضمام لها .

وتتمثل هذه الوعود فى :

 

  • الإنتماء لجماعة صالحة مؤمنة برسالة سامية، بل إتاحة الفرصه لتقلد قيادتها فى المستقبل .
  •  الإعتراف بهم كأعضاء فاعلون فى الجماعة ترشد الناس للدين الحق وتأمرهم  بالمعروف وتنهيهم  عن المنكر.
  •  الوعد بتغطية الإحتياجات الفسيولوجية  بيسر وسخاء والحصول على الغنائم التى تحقق له الآمان  الإقتصادى.
  •  المشاركة فى جماعة تسعى لإعلاء كلمة الله ،وتمكين لهدايته فى الأرض وتركيز الدين الحق والشهادة فى سبيل الله غايتها.

 

هذه الوعود هى بمثابة الحافز الذى يثير الرغبة فى الإنضمام لهذه الجماعات والطاعة لتعليماتها بدافع إشباع حاجاتهم غير المشبعة.

 ولتبرير واجب الطاعة والإلتزام بها، يسوق قادة هذه الجماعات مراجع دينية وفيرة للإقناع، وإزاء استمرار سماع الخطاب الدينى المتشدد وتبنى غالبية أفراد الجماعة هذا الفكر يشعر الفرد ان عدم استجابته لهذ الأوامر تعد خيانة كبرى للجماعة وقواعد الشرع الإسلامى، مما تسبب له الخزى والعار داخل الجماعة  . ومن هنا يجد الشاب نفسه يستجيب  لما يؤمر به  استجابة - شعورية أو لا شعورية – لما يتعرض له من آثار نفسية ناتجة عن إدراكه أن سلوكا او فعلا معينا هو الحق والواجب علي كل مسلم ، وقد يصل هذا الإقتناع  إلى الحد الذى يجعله على استعداد كامل بالتضحية بنفسة إذا ما أمر بذلك.  

ومن الأمثلة التي قد تساعد علي الإقناع والإستجابة لتعليمات الجماعة ما جاء بكتاب الشيخ السيد سابق<!-- حيث أورد ما يلي :  " أن الإسلام يهتم بدعوة العالم الإنساني إلي الدخول في هدايته ، لينعم بهذه الهداية ويستظل بظلها الظليل، وأن الإمة الإسلامية هي الأمة المنتدبة من قبل الله لإعلاء دينه وتبليغ وحية ، وهى منتدبة كذلك لتحرير الأمم والشعوب، وأن تقصير الفرد  فى ذلك يعتبر من الجرائم الكبري التي يجازي الله عليها بالذل والإنحلال، أو الفناء والزوال " (ص 39) ويضيف أنه " لا يوجد دين من الأديان دفع بأهله إلى خوض غمرات الحرب، وقذف بهم إلى ساحات القتال، وفى سبيل الله والحق، وفى سبيل المستضعفين ، ومن أجل الحياه الكريمة- غير الإسلام ... فالله سبحانه ينتدب هذه الأمة إلى بذل أقصى ما فى وسعها، وأن هذا الجهاد هو الايمان العملى ، الذى لا يكمل الدين إلا به وأن هذه سنة الله مع المؤمنين، وأنه ليس للنصر ولا للجنة سبيل غيره " (ص 40) .  كما يضيف الشيخ سيد سابق بنفس المرجع "أن  الإسلام نهي عن الوهن، والدعوة إلى السلم ، طالما لم تصل الأمة إلى غايتها ولم تحقق هدفها، واعتبر السلم فى هذه الحالة لا معنى له إلا الجبن ، والرضا بالدون من العيش" (ص 40).

وإذا قمنا بمقارنة هذه الآراء بأراء فقهاء آخرين لوجدنا أن هناك من يتبنون اتجاهات مختلفة تماما منها : أن الإسلام دين سلام وليس بدين حرب عدوانية،  ذلك  إستنادا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (الأنفال: 60﴾، ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ (النساء: 90)، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة).

ويكفى أن نذكر هنا قوله تعالى : ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190). مِمَّا يدل على أن الحرب العدوانية محرمة منذ البداية في الإسلام ولا إكراه في الدين. و يقول الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ (البقرة: 258)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس:99 )

وفي إطار اصلاح الخطاب الدينى  يأتى دور الأزهر الشريف ودور وزارة الأوقاف  فى توعية الشباب وإيضاح مدى خطورة الإرهاب على الإسلام والمسلمين والله أعلم.

 


<!--[endif]-->

<!-- السيد سابق : فقه السنة ، المجلد الثالث ، دار الفتح للإعلام العربي ، القاهرة 2000

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

53,458

ابحث