Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

نظرية البيروقراطية لماكس فيبر Max Weber

د. ماهر الصواف

 طرح ماكس فيبر للعالم الالمانى في دراسته سؤال مؤداه: كيف يمكن للمنظمات سواء العامة أو الخاصة ان تحقق أهدافها بفاعلية وكفاءة ؟ ثم قدم نموذجا يتسم بعدد من الخصائص التي ترى أن توافرها في أي منظمة او منشأة صناعية أو خدمية سيمكنها من أداء أعمالها بدرجة عالية من الكفاءة  وقد أطلق على هذا النموذج " البيروقراطية "

ومصطلح" البيروقراطية Bureaucracy  يتكون من كلمتين هما Bureau وتعنى المكتـــــب و cracy وتعنى السلطة أو الحكم ومن ثم يقصد بالبيروقراطية سلطة المكتب وفسر Weber إستخدامه هذا المصطلح بالقول بان كل منظمة تسعى إلى تحقيق هدف معين وتستخدم لذلك عدد من العاملين لتنفيذ الأنشطة اللازمة لتحقيق هذا الهدف. 

وتساءل Weber كيف نضمن ولاء هولاء العاملين والتزامهم بتنفيذ  ماهم مكلفون به انشطة وأعمال ؟ وبعبارة أخرى : ماهو الأساس الذي  ستقوم عليه طاعة المرؤوسين ؟ وكيف نضمن استمرار هذه الطاعة وان يتصرف العامل كما لو كان محتوى الأمر الذي يتلقاه هو أرادته الذاتية ؟ وبشكل آخر كيف تضمن الطاعة العقلانية للمرؤوس والقائمة على احترام القواعد والأوامر الملتزم بتنفيذها؟

وللإجابة على هذه التساولات قدم لنا فيبر ثلاث أنماط للمنظات الاجتماعية  هي:-

 

<!--الشكل التقليدى : وهنا تستند سلطة قائد هذا التنظيم على ما تفرضه الأعراف والتقاليدا فالقائد  يجب إحترامة والإستجابة لأوامرة ، فالطاعة تتم تلقائيا للشخص الذي تقلد القيادة من خلال التقاليد والأعراف المتوارثة والتي يكتسب القائد منها  شرعية سلطاته. 

<!-- الشكل الكاريزمي : وتستند استجابة المرؤسيين لسلطة القائد في هذا التنظيم إلي نمط القائد وشخصيته حيث تتكسب سلطة القائد شرعيها من قدراته الشخصية  على التأثير على الآخرين وما يتمتع به من إلهام ولباقة وبلاغة أو مثالية او قداسة او بطوله وغير ذلك من الصفات والمواهب والقدرات التي تضفى على الشخص الكاريزمية ، فهو قائد ملم يطاع من إتباعه أيمانا منهم بأنه شخص موثوق فيه يملك قدرات تفوق بما يملكة كل منهم .

<!-- الشكل العقلاني أو القانوني : والطاعة في هذا التنظيم  تستند إلى نظام قانوني يقوم على أساس عقلاني يحقق صالح  من ينتسبون إليه من أشخاص ويساعد علي تحقيق الأهداف ، ولا أهمية في هذه الحالة أن يقوم هذا الاحترام على أساس اتفاق أو رضا أو إرغام او على أساس عقلاني مصلحي أو قيم عقلانية ( أو الاثنين معا ) .

 

   وهذا الشكل الأخير هو المعبر عن المنظمة البيروقراطية حيث يكتسب الشرعية من طبيعته العقلانية القانونية التي تتسم بالتجريد والعمومية. ومن ثم فالطاعة هنا تكون للنظام وما يشمله من قواعد وتعليمات وليس لشخص معين. وبعبارة أخرى فالقواعد هنا هي قواعد لا شخصية لا ترتبط بشخص معين لذاته ولا تخاطب شخص بعينه ، وإنما هي قواعد عقلانية وضعت لتحقيق غاية أو هدفا معينا نشأ النظام من أجله.

    ويعتقد ماكس فيبر أن الضمان لاستقرار المنظمات والمحافظة على كفاءتها يمكن توفيره في ظل السلطة العقلانية القانونية  في حين أن الشكل التقليدي أو الكارميزى لا يعد نموذجا يضمن النجاح المستمر للمنظمات حيث يغلب عليهما الشخصية في إصدار التعليمات والقواعد التي قد تتأثر بالاهواء والمصالح الشخصية والعلاقات غير الموضوعية ، علاوة على أنه فى الشكلين التقليدى والكارمزى يرتبط  استقرار النظام بشخص القائد .

          ويستخلص مما سبق أن الطاعة في ظل الشكل القانوني  تكون لمناصب ( أو مكاتب ) معينه والتي خولها النظام القانوني للمنظمة سلطات رسمية ، وشاغلي هذه المناصب لايستمدون الشرعية لسلطتهم من أشخاصهم وإنما من تقلدهم هذه المناصب وما يحددة النظام القانوني لهذه المناصب من صلاحيات.

 رغم النقد الموجه للنظام البيروقراطي والذي سنتناولة بالعرض في مقال أخر إلا أنه يلاحظ ان هذا الشكل البيروقراطي هو السائد في المنظمات العامة ويضمن الموضوعية في القرارات الحكومية.

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

56,832

ابحث