
بقلم د. علاء بسيوني
أستاذ الاقتصاد المساعد - كلية التجارة جامعة الأزهر
أسس الإسلام للصدقة غير الواجبة (التطوعية) كمنهج حياة يومي لتعزيز التكافل الاقتصادي والاجتماعي، فجعلها شاملة لكل فعل خير مادي أو معنوي، فلا يقتصر مفهوم الصدقة في الإسلام على المال فقط، ولا تتقيد بوقت أو مقدار. ومن أبرز أسس ومبادئ الصدقة في الإسلام:
<!--شمولية المفهوم فهي تشمل الصدقة المعنوية: حيث وسّع النبي ﷺ مفهوم الصدقة لتشمل الأعمال غير المالية، كالتسبيح والتحميد، والكلمة الطيبة، والابتسامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
<!--استمرارية الأجر والثواب حتى بعد الموت فيما يعرف بالصدقة الجارية: كالوقف على بعض الحاجات والمشروعات العامة كبناء المساجد والمستشفيات والمراكز التعليمية.
<!--وضع تشريع يوضح لنا الفئات التي ينبغي عليها القيام بالصدقات التطوعية من أموالهم: وذلك في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}.
<!--اتساع الوعاء والأموال التي تجب فيها الصدقة التطوعية: لما ورد عن أبي سعيد الخدري قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ فَجَعَلَ يَصْرِفُهَا يَمِينًا وَشِمَالاً، فقال رسول الله ﷺ (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ) حتى ذكر أصناف الأموال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل عنده. وهذا يدل على أنه في كل فضل مال صدقة. وفضل المال هو ما زاد عن حد الكفاية المعيشية.
أما عن الأثر الاقتصادي للصدقات التطوعية فإنها تعمل على إعادة توزيع الدخل والثروة لصالح الطبقات الفقيرة، مما يعني تداول الأموال بين أعضاء المجتمع، مما يحمي المجتمع من الوقوع في حالات الكساد الاقتصادي.
أما عن الأثر الاجتماعي للصدقات التطوعية فإنها تعمل على نزع فتيل التباغض والتحاسد بين أعضاء المجتمع مما يحد من الصراع الطبقي بين أعضائه.
السؤال السابع: ما هو الأثر الاجتماعي والنفسي والاقتصادي لانتشار ثقافة الصدقة غير الواجبة في المجتمع؟
تعد الصدقة غير الواجبة (التطوعية) ركيزة أساسية تعمل على تعزيز التماسك الاقتصادي والاجتماعي بين أعضاء المجتمع، مما يعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع.
<!--الآثار الاجتماعية للصدقات التطوعية: نجد أنه تعمل على:
<!--تعزيز التكافل والتراحم بين أعضاء المجتمع؛ مما يقوي روابط الإخاء والمحبة بين أعضاء المجتمع، ويحد من والتحاسد والتباغض والصراع الطبقي بين أعضاء المجتمع.
<!--تعمل على تحسين جودة الحياة؛ حيث تسهم الصدقات التطوعية في تلبية احتياجات الفقراء والمحتاجين، مما يرفع عنهم مشقة الحياة ويزيد من التلاحم الاجتماعي.
<!--الإنفاق التطوعي على المشروعات العامة؛ كالمساجد، والمدارس، والمستشفيات، يعمل على تطوير البنية والمؤسسات الاجتماعية في المجتمع.
<!-- الآثار النفسية للصدقات التطوعية:
<!--تعزيز القيم الإنسانية: وتغرس في النفس قيم التواضع، والعطاء، وتحمل المسؤولية الاجتماعية.
<!--شعور المتصدق بالرضا والطمأنينة: حيث تمنح المتصدق شعورًا بالسعادة الداخلية، وتزيد من تقديره لذاته.
<!--شعور المتصدق عليه والفقراء بالرضا والأمان المجتمعي: حيث يشعر الفقير أن هناك نوع من الحماية المجتمعية، وأن هناك من يقف ورائه من أعضاء المجتمع ويساعده على قضاء حاجاته الإنسانية، ويساعده في مواجهة صعوبات الحياة.
<!--الآثار الاقتصادية للصدقات التطوعية:
<!--تقليل الفوارق الاقتصادية بين أعضاء المجتمع وإعادة توزيع الدخل والثروة لصالح الطبقات الفقيرة.
<!--الحد من ظاهرة الكساد الاقتصادي ومحاربة مشكلات اقتصادية مثل؛ البطالة والفقر.

