د/ أحمد عبد الوهاب برانيه

أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية

 

إدارة الموارد السمكية في اطار التغيرات المحلية والدولية
اكدت الدراسة المهمة التي اجراها الدكتور احمد برانيه استاذ تنمية اقتصاديات الموارد السمكية بمعهد التخطيط القومي ومستشار الاتحاد ان احصائيات الانتاج الكلي للاسماك  من مصايد طبيعية ومزارع سمكية خلال الفترة من 2001 حتي 2010 اكدت تزايد  الانتاج السمكي بنسبة 169% كما ارتفعت قيمة الانتاج عن نفس الفترة بحوالي 242% حيث يساهم الاستزراع السمكي في تحقيق هذه الزيادة وبلغت مساهمته في الانتاج الكلي عام 2010 حوالي 70% . 


واضافت الدراسة ان مصر برغم هذه الزيادة ما زالت تواجه عجزا في سد احتياجات الاستهلاك يتم تغطيته عن طريق الواردات والتي قدرت بحوالي 257 ألف طن بلغت قيمتها اكثر من 3 مليارات جنيه عام 2010 .    
اسفرت ازمة الغذاء التي سادت المواجة الاولي منها في منتصف عام 2006 وظلت تتفاقم بشكل مضطرد حتي نهاية النصف الاول من عام 2008 ثم بدأت الموجة الثانية مؤخرا وما رافقها من تأثيرات سلبية للمتغيرات المناخية عن عدة حقائق منها القصور الواضح في سياسات وآليات الموارد الزراعية بصفة عامة والغذائية بصفة خاصة وكذلك القصور في السياسات التجارية في مواجهة الازمة وبالتالي زيادة مخاطر انكشاف الامن الغذائي في الدول التي تعتمد علي الواردات في توفير الغذاء مثل مصر ودول حوض النيل . 
وعليه يصبح الاعتماد علي مواردنا الذاتية خاصة المتجددة منها وتنميتها وحصر الاعتماد علي الخارج في اضيق الحدود وللضروريات القصوي وبحث امكانيات التعاون مع دول حوض النيل احد الاهداف الاستراتيجية لتحقيق الامن القومي والغذائي المصري . 


وتعتبر الموارد السمكية بشقيها الطبيعي والمستزرع احد المجالات الاساسية لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي . 
اولا : الوضع الحالي للموارد السمكية :
تقدر مساحة المسطحات المائية المستغلة في الانتاج السمكي باكثر من 13 مليون فدان وهي تفوق مساحة الاراضي الزراعية في مصر وتتركز في مصايد البحرين المتوسط والاحمر وخليج السويس والبحيرات المرة والتمساح والبحيرات الشمالية المنزلة ،البرلس،ادكو، مريوط وملاحة بور فؤاد وهي تمثل راس مال طبيعي للانتاج السمكي بالاضافة الي المزارع السمكية والتي تقدر مساحتها بحوالي 335ألف فدان وتشكل هذه المسطحات قاعدة موارد فريدة في تنوعها تدعم العديد من اشكال الانتاج السمكي . 


وتوضح احصائيات الانتاج الكلي للاسماك من مصايد طبيعية ومزارع سمكية خلال الفترة من 2001 حتي 2010 الي تزايد الانتاج السمكي بنسبة 169% كما ارتفعت قيمة الانتاج عن نفس الفترة بحوالي 242% حيث يساهم الاستزراع السمكي في تحقيق هذه الزيادة وبلغت مساهمته في الانتاج الكلي عام 2010 حوالي 70% . 


وعلي الرغم من زيادة الانتاج المحلي من الاسمــاك خــلال السنوات الماضيـة فان مصر مازالت تواجه عجزا في سد احتياجات الاستهلاك يتم تغطيته عن طريق الواردات والتي قدرت بحوالي 257ألف طن بلغت قيمتها اكثر من 3 مليار جنيه عام 2010. 


ان معدلات الزيادة في الانتاج المحلي من الاسماك التي تحققت علي مدي السنوات الماضية تؤكد امكانية الاعتماد علي مواردنا الذاتية في تحسين موقف الاكتفاء الذاتي من الاسماك وتقليل مخاطر الاعتماد علي الواردات وضمان توفير مستوي من الانتاج المحلي يمكن اعتباره بمثابة خط الدفاع الاول لتأمين احتياجات الاستهلاك او بمعني آخر تعزيز القدرة علي زيادة الاكتفاء الذاتي عن طريق تغطية الناتج من الموارد المحلية من المصايد الطبيعية والمزراع السمكية .

محــددات التنميــة :

من استقراء واقع الموارد السمكية يمكن تحديد اهم التحديات والمحددات التي تواجه تنميتها فيما يلي : - 

1  -    المصايد الطبيعية :

الاستغلال الجائر للمخزونات السمكية مع قصور في تطبيق الادوات الادارية او المؤسسية والتي تتضمن القواعد المنظمة لانشطة الصيد وتقييد استخدام حرف معينة وتحديد مناطق ومواسم الصيد . 
وعلي الرغم من اهمية الادوات الادارية او المؤسسية المطبقة في ادارة المصايد الا ان التجربة اثبتت تواضع فعاليتها في تحقيق الهدف منها وذلك بسبب صعوبة تنفيذ التشريعات الصادرة وعدم كفاية الوسائل لوضعها موضع التنفيذ كما ان بعض هذه الادوات التشريعات   لا توفر المرونة الكافية بما يسمح بالتعامل مع العديد من المواقف والحالات التي تحدث او من المتوقع ان تحدث . 
التوسع العمراني والزراعي والسياحي في المناطق الساحلية والبحيرات مع غياب مفهوم الادارة المتكاملة لهذه المناطق . 
تجفيف اجزاء من البحيرات في غياب اسس المحاسبة البيئية التي علي اساسها يتم حسب التكلفة والعائد من الاستخدامات البديلة وذلك باعتبار ان البحيرات تمثل راس مال طبيعي .


2  -    المزارع السمكية :

بالنسبة للمزارع السمكية فلا شك ان هذا النشاط حقق طفرة كبيرة كانت السبب في زيادة الانتاج السمكي خلال السنوات الاخيرة وذلك نتيجة اتباع سياسات استهدفت تشجيع وتحفيز الاستثمار في هذا النشاط ومع ذلك فقد ظهرت في الفترة الاخيرة من المتغيرات التي قد تؤثر في استمرار معدلات النموالمحققة في هذا القطاع وعلي استمرار قوة الدفع في هذا النشاط ومن أهمها : -


2-1    ان جزءا كبيرا من المزارع السمكية يعتمد علي مياه الصرف الزراعي والذي تتناقص الكميات المتاحة منها للمزارع السمكية نتيجة السياسة المائية التي تتبعها وزارة الري والتي تقوم علي اعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للاغراض الزراعية النباتية وعليه فان هذه السياسة سوف تترك أثارها علي مساحة المزارع السمكية التي تعتمد علي مياه الصرف الزراعي .
2-2    زيادة الانتاجية من وحدة المساحة تعتمد اساسا علي معدلات استخدام الاعلاف المصنعة والتي يتم استيراد معظم مكوناتها من الخارج وقد ادي ارتفاع اسعارها الي ارتفاع تكلفة الانتاج حيث ان الاعلاف تمثل حوالي 60% من اجمالي تكاليف الانتاج . 
2-3    زاد من تفاهم المشاكل الاقتصادية لمشروعات الاستزراع السمكي تركز الانتاج خلال شهور محددة مما يؤدي الي زيادة العرض وانخفاض اسعار البيع للمزارع . 
2-4    نقص المعروض من زريعة الاسماك خاصة الاسماك ذات العائد الاقتصادي وبالتالي ارتفاع اسعارها .
2-5    ان الاستزراع البحري مازال في مراحله الاولي ويحتاج الي تكثيف الجهود في مجال البحث والتطوير الذي يتطلب عدة سنوات.
2-6    اتباع سياسات خاصة بتعديل سياسات ايجار المزارع دون الاخذ في الاعتبار الآثار الناتجة عن ذلك .


3  -    الجوانب المؤسسة :

تتوزع ادارة الثروة السمكية علي عدة جهات ادارية تتنازع الاختصاصات احيانا فيما بينها وذلك بالمخالفة للقوانين الصادرة وتجاوز بعض اجهزة الحكم المحلي اختصاصاتها فيما يتعلق بالمسطحات المائية التي تقع في نطاق محافظات بعينها واتخاذ قرارات ذات نظرة ذاتية ومحلية ضيقة . 

سياسات وآليات التنمية :

ان زيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من الاسماك يمكن تحقيقها من مخلال ازالة المعوقات التي تواجه تنمية الانتاج السمكي واستغلال الموارد غير المستغلة من خلال اتباع سياسات وتطبيق حزمه من الاجراءات التصحيحية والتنموية تتضمن ما يلي : 

المصايد الطبيعية :

حماية المسطحات المائية خاصة البحيرات والمناطق الساحلية من عمليات التجفيف والردم لاغراض مختلفة والتي تؤدي الي تقليص مساحتها وبالتالي انخفاض انتاجها . 
التطبيق الدقيق للتشريعات البيئية التي تحمي المسطحات المائية من جميع انواع التلوث والذي يؤثر في قدرة الموارد السمكية علي العطاء والتجدد . 
تطبيق اسس ومباديء الادارة المتكاملة للمناطق الساحلية بما يحقق الاستخدام المتوازن للموارد المتاحة وعدم الاضرار بالموارد السمكية نتيجة التنمية غير المخططة للانشطة المختلفة خاصة السياحية وما تتركه من آثار سلبية علي مكونات البيئية البحرية كما هو حادث بساحل البحر الاحمر . 
تطوير نظم ادارة واستغلال المخزونات السمكية من خلال تطبيق سياسات وادوات تهدف الي تعظيم العائد الاقتصادي في حدود مستوي الانتاج المسموح به وبما يتناسب مع حالة المخزونات السمكية والتي تتحكم فيها المتغيرات البيئية . 
استغلال الموارد غير المستغلة خاصة في مصايد البحر المتوسط والتي تقدر بحوالي 60ألف طن مع اهمية تحديث هذه البيانات . 

المزارع السمكية :

ازالة جميع المحددات والمعوقات التي تحد من استخدامات المياه والاراضي في الاستزراع السمكي خاصة وان الاسماك تستخدم المياه وتستهلكها كما ان مشروعات المزارع السمكية يتم اقامتها علي الاراضي غير الزراعية او غير القابلة للزراعة . 
التوسع في اسلوب الزراعة المتكاملة في الاراضي الصحراوية والتي نجحت بشكل كبير في منطقة وادي النطرون حيث يتم تعظيم الاستفادة من وحدة المياه في انتاج الاسماك والمحاصيل وتربية الماشية . 
التوسع في استخدام الاقفاص في تربية الاسماك في جميع المجاري المائية المناسبة لذلك مع وضع المعايير البيئية اللازمة حيث تتميز بارتفاع معدلات الانتاج وكفاءتها الاقتصادية.
توفير الحوافز اللازمة لتشجيع الاستثمار في هذا النشاط من خلال الاعفاءات الضريبية في المراحل الاولي للمشروع وتحديد القيمة والمدة الايجارية للاراضي المستغلة بما يساعدعلي جذب استثمارات جديدة . 
في ظل محدودية الموارد المائية العذبة خاصة مع اعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الانتاج النباتي فان التوجه للاستزراع البحري اصبح مطلبا اساسيا للمحافظة علي قوة الدفع الذي حققه الاستزراع السمكي في السنوات الاخيرة . 

تطوير التشريعات :

تفرض المتغيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتسجدة اعادة النظر في الكثير من التشريعات المنظمة لانشطة قطاع الثروة السمككية سواء في مجال المصايد او المزارع السمكية والتنظيمات التعاونية فعلي سبيل المثال يصبح من غير المعقول ان يدار القطاع بتشريعات الاقتصاد الموجهة في ظل توجيهات تقوم علي تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وزيادة دور القطاع الخاص بما يتضمنه من اشكال تعاونية والتي تعتبر قاطرة التنمية في قطاع الثروة السمكية حيث تمتلك التعاونيات استثمارات ضخمة 2 مليار جنيه تساهم باكثر من 95% من الانتاج القومي من الاسماك .

 

المصدر: د/ أحمد عبد الوهاب برانيه أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية
drBarrania

د/ أحمد برانية أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 277 مشاهدة
نشرت فى 25 أكتوبر 2012 بواسطة drBarrania

ساحة النقاش

د/ أحمد عبد الوهاب برانية

drBarrania
أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

248,843