د/ أحمد عبد الوهاب برانيه

أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية

مناخ الاستثمار فى قطاع الاستزراع المائي العربي

** لماذا لا تتم مراجعة التشريعات والإجراءات الإدارية المتعلقة بهذا المجال  ؟

** لا بد من وجود قاعدة بيانات حول الاستثمار في مجال الاستزراع المائي العربي

 بقلم د . احمد برانية  ..  أستاذ الموارد السمكية  ..  بمعهد التخطيط القومى

ويعكس مناخ الاستثمار كافة المكونات التشريعية والاقتصادية والمالية والإدارية والتسويقية والسعرية وغيرها والتى تتفاعل مع بعضها البعض لتوفير اطارا يحدد حجم الاتفاق الاستثماري ومصادر تمويله  ..  وعلى هذا فمناخ الاستثمار فى قطاع الاستزراع المائي العربي يتضمن المكونات الاتية  :-

·                   المكونات التشريعية  :-

والتي تتمثل في التشريعات والقوانين المنظمة للاستثمار في قطاع الاستزراع المائي بما تحمله هذه التشريعات من مميزات وسلبيات  ،  وكذا الإجراءات التنفيذية الخاصة بالتشريعات والقوانين المنظمة للاستثمار في القطاع  0

ونقطة البداية هي البدء في مراجعة القوانين والتشريعات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار  ،  وهذه المراجعة تساعد فى تحديد أوجه القصور فى اللوائح والإجراءات والعمل على تلافيها بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمار  0

فعلى سبيل المثال لا الحصر تجد انه فى معظم الحالات لا يوجد تعريف قانوني لما هيه مشروع الاستزراع المائي ، وهو بالتالي يخلق صعوبات فى تحديد الجوانب القانونية للاستثمار فى هذا النشاط وما هي القوانين والقواعد القائمة التي ستحكم وتنظم نشاط مشروعاته ، هل هى القوانين المنظمة لأنشطة الصيد او الإنتاج الحيواني او الانتاج الزراعي ام من الافضل وضع قوانين وقواعد تتناسب مع هذا القطاع 0

كما قد لا توجد قواعد ثابتة ومقننة تنظم استغلال بعض الاجزاء من المسطحات المائية المملوكة ملكية عامة ( مثل البحيرات والبحار ) فى مشروعات الاستزراع المائي مثل استخدام نظم التربية فى اقفاص او حظائر او استزراع قاع البحر وتوفير وسائل الحماية القانونية لها من عوامل اخرى ويظهر النقص الواضح في التشريعات عندما يقوم مشروع خاص باعادة تخزين مياه عامة بصغار الاسماك .. وما زالت الجوانب القانونية لحيازة الاراضي المستغلة للاستزراع المائي تثير العديد من المشاكل سواء وضع يد او ايجار او ملكية خاصة فيما يتعلق بالتأجير والمساحة المسموح ببيعها او تأجيرها

وعلى الجانب الاخر فهناك ضرورة لتوافر القوانين واللوائح المنظمة لاستيراد الاسماك والقشريات الحية المخصصة للاستزراع لحماية المخزونات المحلية من الامراض والاخطار الاخرى  ،  وكذلك القوانين التى تسمح بتدمير المخزونات المريضة والتى يصعب علاجها وتسبب انتقال العدوي وانتشارها الى المزارع الاخرى 0

·                   المكونات الخاصة بالموارد ، وتعنى الموارد الإنتاجية المتاحة مثل الأراضي  والمياه والكوادر الفنية المدربة والظروف البيئية السائدة والاصناف القابلة للاستزراع وغيرها  ،  وعلى هذا فأن توفير بيانات اساسية عن هذه العناصر يعتبر ضروريا لاتخاذ القرار الاستثماري 0

ان توافر تقديرات اولية عن المساحات القابلة للاستزراع المائى تعتبر نقطة البداية للتعرف على الحدود التى يمكن فى اطارها تخطيط المشروعات الاستثمارية كما ان توافر معلومات عن المواقع المتاحة للاستزراع من خلال المسوحات التفصيلية تعتبر اساسية لتحديد مدى مناسبة هذه المواقع او المناطق لنظام او اخر من نظم الاستزراع  0

ويمكن تصنيف الاراضى الصالحة للتوسع فى مشروعات الاستزراع المائي خاصة مزارع الأحواض باعتبارها الأسلوب الاكثر شيوعا فى الدول العربية باستخدام عدة معايير لتحديد اولويات الاستثمار فى الأراضي المتاحة 0

·                   تركيب التربة  :-

حيث تعتمد درجة نفاذية التربة وبالتالي قدرتها على الاحتفاظ بالمياه في الأحواض على تركيب التربة 0

·                   طبغرافية الأرض  :-

حيث تعطى أولوية للمواقع التي تكون فيها تكاليف إنشاء الأحواض اقل ما يمكن خاصة لعمليات الحفر وإقامة الجسور وكذلك تكاليف الطاقة الخاصة بالإمداد بالمياه وصرفها  0  

·                   ملوحة التربة  :-

يجب ان يكون مستوى الملوحة ودرجة القلوية مناسبين لاستخدامها لأغراض الاستزراع المائي  0

·                   مدى وفرة المياه  :-

يجب ان تتوافر بيانات كافية عن مصادر الإمداد بالمياه ونوعيتها وتكلفتها وهذا المعيار يعتبر احد المحددات الحاكمة للاستثمار فى مشروعات الاستزراع المائي وكذلك معرفة الاستخدامات المتنافسة على المياه والمتاح للاستخدام فى مشروعات الاستزراع المائي 0

·                   الظروف البيئية  :-

حيث تعتبر درجة الحرارة وطول الفترة الضوئية وكثافة الضوء والرياح القوية والعواصف الممطرة ومستوى التلوث سواء من المياه او الجو من العوامل البيئية التي تؤثر على إدارة المزارع السمكية وإنتاجها وبالتالي القرار الاستثماري 0  

·                   البنية الأساسية  :-  

ان شبكات الري والصرف والطرق المناسبة تعتبر أهم مكونات عناصر البيئة الأساسية وعلى هذا تعطى أولوية للاستثمار فى المناطق التي تتوافر بها هذه العناصر كما ان قرب الموقع من المجتمعات العمرانية لتوافر الخدمات الاجتماعية مثل المدارس والمنشات الدينية والخدمات الطبية وكذلك توافر احتياجات مشروعات الاستزراع المائي ومدى انتشار الإصابة بالأمراض المتوطنة ( البلهارسيا مثلا )  0    

وبناء على المعايير السابقة يمكن تحديد أولويات إقامة مشروعات الاستزراع المائي بحيث تضمن خفض التكاليف الاستثمارية وكذا تكاليف التشغيل من جانب وتزيد الإنتاجية من جانب أخر  0

·                   المكونات التسويقية  :-

وتتعلق بالسياسات التسويقية والسعرية المطبقة وتأثيراتها الايجابية او السلبية على معدلات الاستثمار  0

ان العائد على الاستثمار في مشروعات الاستزراع المائي يتوقف إلى حد كبير على ظروف السوق من حيث متطلبات السوق المحلى وإمكانيات التصدير المتاحة ونوعية الأصناف التي سيتم إنتاجها ، وعليه فلا بد ان تتوافر قاعدة من البيانات الأساسية عن تفصيلات المستهلك سواء داخل الدولة او في أسواق التصدير وكذلك مدى توافر إمكانيات التخزين والنقل والتصنيع كذلك أسعار المدخلات ومدى تدخل الدولة في تسعير المنتجات والتسهيلات المتوافرة للتصدير والإعفاءات المتاحة على استيراد مستلزمات الإنتاج والمعدات اللازمة  0    

ومن حيث المبدأ ، انه سيكون من الصعب جذب استثمارات عربية في مشروعات الاستزراع المائي التى تنحصر فى انتاج لسوق محلي محدود القوة الشرائية ومنخفض القيمة التسويقية وان مجال هذا الاستثمار سيكون اساسا للتصدير او المنتجات ذات القيمة التسويقية المرتفعة فى السوق المحلية  0

وبالنسبة لمناخ الاستثمار العربي العام فقد شهدت السنوات الاخيرة اهتماما بتشجيع الاستثمار فى عدد من الدول العربية والحد من تدخل الدولة باعتباره قد تجاوز المستوي اللازم لضمان الكفاءة الاقتصادية والاعتماد على آليات السوق بما يعرف بسياسة التكيف الاقتصادى والتي تعمل وفق نسق قوامة اقتصاد السوق والمبادرة الفردية والانفتاح علي الاقتصاد العالمى وبناء على ذلك تم في عديد من الدول العربية والتى كانت تتبع سياسة الاقتصاد الموجه تحرير الاستثمار من اجراء المصادفة المسبقة وتسهيل اجراءات اقامة المشروعات وتوحيد التشريعات التى تنظم الاستثمار الخاص وتحدد المزايا والضمانات الممنوحة له مع الاتجاه نحو المساواة فى المعاملة بين رأس المال الوطني والعربي والاجنبي كما تم الاتجاه نحو تحرير اسعار السلع باعتبارها من العناصر الاساسية والمشروعات الاستراتيجية وفي هذا الاطار يتم بيع مشروعات القطاع العام التى تشكل عبئا على الاقتصاد القومي واخضاع الجزء الباقي لقوانين السوق وقواعد العمل التجارى شأنها فى ذلك شأن القطاع الخاص  0

ولا شك ان توافر المناخ الاستثمارى الذى تحققه التوجهات الاقتصادية الجديدة فى الدول العربية يعتبر احد عوامل جذب الاستثمارات فى المشروعات المختلفة ومنها مشروعات الاستزراع المائي 0

وقد شهدت السنوات الاخيرة تسابق الدول العربية فى اصدار التشريعات وتقديم التسهيلات لجذب رؤوس الاموال المختلفة ففى الاردن تم اعداد تشريع جديد لتشجيع الاستثمار يتم بمقتضاه معاملة رأس المال العربي والاجنبي معاملة  رأس المال المحلى نفسها وفي دولة البحرين تم السماح للشركات الأجنبية بتمليك 100% من رؤوس اموالها مع تعهد الشركات المستفيدة باتخاذ البحرين مقرا إقليميا لعملها وفي الجمهورية الجزائرية تم مؤخرا فى اطار تشجيع الدولة للاستثمارات الاجنبية فتح فروع لبنوك أجنبية وتأسيس عدة شركات مشتركة صناعية مع اطراف اجنبية وفى الجمهورية العربية السورية صدر قانون جديد للاستثمار اعطى الحق للعرب والاجانب فى اقامة مشاريع استثمارية في سوريا دون اشتراط  مشاركة المواطنين السوريين بأية نسبة في رأس المال واعطاء الكثير من المزايا والضمانات والتسهيلات للمستثمرين عن طريق اعفاء الكثير من المزايا والضمانات والتسهيلات للمستثمرين عن طريق اعفاء المشاريع من ضريبية الدخل وضريبة ربع العقارات لمدة سبع سنوات واعفاء مستوردات المشاريع الاساسية من الرسوم الجمركية والسماح للمشاريع بفتح حساب خاص بها بالنقد الاجنبي والسماح لجميع المستثمرين من رعايا الدول العربية بتأمين مشروعاتهم ضد الاخطار غير التجارية وفى جمهورية العراق ثم اعطاء الحق للمواطنين العراقيين في اقامة مشاريع صناعية واعطائهم امتيازات مختلفة من بينها اعفاء من الضرائب لمدة عشر سنوات وتسهيلات عربية اخرى وهى سلطنة عمان تم اصدار قانون جديد للاستثمار اجاز منح المشروعات الصناعية منحا مالية لا ترد وفى جمهورية مصر العربية تم اطلاق حرية الاستثمار في جميع المجالات للقطاع الخاص كذلك صدرت قوانين تستهدف تشجيع القطاع الخاص على الدخول مساهمة في شركات قطاع الاعمال وفى المملكة المغربية تم لاول مرة فى الدول العربية انشاء وزارة خاصة بالاستثمارات الخارجية لتسهيل اجراءات الاستثمار وجذب المستثمرين من الخارج كذلك اقرار وتنفيذ العديد من الاجراءات مثل تحرير قواعد تحويل العملة بالنسبة للمستثمرين والمقيمين لاجانب فضلا عن عدد من الاعفاءات التى يتضمنها قانون الاستثمار وفي الجمهورية اليمنية صدر قانون جديد للاستثمار يستهدف تشجيع وجذب الاستثمارات الجديدة بما يتضمنه من تسهيلات واعفاءات وضمانات كثيرة للمستثمرين وتم فى اطار هذا القانون خلال العام انشاء هيئة عامة للاستثمار تضطلع بمهام الاعمال المتعلقة بالتصريح والموافقة ومنح الاعفاءات للمشاريع الاستثمارية ومساعدتها لدى الجهات ذات العلاقة كما انبط بهذه الهيئة امر استكشاف فرص الاستثمار المجزية وترويجها فى اوساط المستثمرين داخل وخارج البلاد 0

من العرض السابق يمكن القول ان المناخ العام للاستثمار على مستوى الدول العربية اصبح مناسبا لجذب الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية كما ان هذا المناخ الاستثمارى العام له انعكاساته الايجابية على تحسين مناخ الاستثمار فى قطاع الاستزراع المائي الا ان هذا الاخير ما زال يحتاج الى تطوير وتحسين في بعض مكوناته القانونية والمواردية حيث يعوق هذا النقص استكشاف الفرص الاستثمارية فى هذا القطاع وفى العديد من الدول العربية وبالتالي قلة عدد المشروعات المعروضة للاستثمار وكذلك عدم اعداد دراسات لمشروعات مجلدية فى هذا المجال بمعرفة الهيئات والجهات المسئولة عن الاستثمار في تلك الدول او الهيئات القومية مثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية والهيئة العربية للاستثمار الزراعي والشركة العربية لمصائد الاسماك وكذلك صناديق التمويل والتنمية العربية وغيرها 0

drBarrania

د/ أحمد برانية أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 260 مشاهدة
نشرت فى 21 مايو 2012 بواسطة drBarrania

ساحة النقاش

د/ أحمد عبد الوهاب برانية

drBarrania
أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

247,413