د/ أحمد عبد الوهاب برانيه

أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية

ورقة عمل

أعداد

دكتور أحمد عبد الوهاب برانية

أستاذ اقتصاد الموارد السمكية

معهد التخطيط القومي  

 

مستشار الاتحاد العربي لمنتجي الأسماك

صنعاء 28 - 30 أكتوبر سنة 2002

مقدمة :

       برز قطاع صناعة السماكة بفروعها المختلفة الصيد والتصنيع والتسويق والخدمات المساعدة فى العقد الأخيرة كأحد الأنشطة الاقتصادية الهامة التى تحاول الدول والتكتلات الاقتصادية تعظيم الإستفاده منها ، ووضع هذه القطاعات ضمن أولوياتها الأساسية فى خططها الاقتصادية ومعاملاتها التجارية مع الأسواق الأخري على المستوين الثنائى والدولى.

 

        وتتعاظم أهمية هذا القطاع مع تفاقم أزمة الغذاء فى العديد من دول العالم وبصفة خاصة الوطن العربى ، حيث تحتل قضية الغذاء أخطر التحديات التي تواجه الدول العربية ، فمن المعروف أن البلدان العربية تعتمد فى تلبية مالا يقل عن نصف احتياجاتها الغذائية من الخارج ، وفى الوقت الذي لا يوجد ما يشير إلى تناقص الأعتماد الغذائي العربى على المصادر الخارجية فإن أسعار الغذاء المستورد أخذت فى الارتفاع من جراء تطبيق اتفاقية الجات ، وبذلك تزداد الصعوبات التي تواجه الدول العربية ولا سيما الدول المحدودة الدخل فى تدبير احتياجاتها من الغذاء والذى يمثل تهديدا للأمن الغذائي العربى ، وهنا يظهر أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبة الأسماك بأعتبارها أحد السلع الغذائية القليلة التي تحقق فيها الدول العربية فائضا .

 

وترتبط تنمية صناعة السماكة العربية بحجم رأس المال الذي يستثمر فيها ، وكذلك مقدرة المؤسسات التى تساهم فى تنمية واستقطاب الموارد الرأسمالية وزيادة كفاءة استخدامها على أسس تكنولوجية وفنية واقتصادية سليمة ، وعليه فإن الاستثمارات العربية تعتبر الدعامه الأساسية لتنمية هذه الصناعة . كما يعتبر توافر المناخ الاستثماري مع تحديد فرص الاستثمار من أهم العوامل لجذب رؤوس الأموال العربية إلى الاستثمار فى قطاع الثروة السمكية .

ومن استقراء تطور الاستثمارات فى قطاع الثروة السمكية العربية يمكن القول أن نصيب هذا القطاع من إجمالى الاستثمارات لم يكن على المستوي المطلوب . ويمكن ارجاع ذلك إلى نقص المعرفة بالفرص والإمكانيات المتاحة للأستثمار فى هذا القطاع .

إن تحديد فرص ومحددات الإستثمار لا يمكن أن تتم الا من خلال المعرفة الموضوعية لواقع صناعة السماكه العربية واحتياجات التنمية والتحديات التى تواجهها إقليميا ودوليا .

ثانياً : واقع صناعة السماكه العربية وانعكاساته على الإستثمار

 شكل واقع صناعة السماكه العربية بفروعها المختلفة حجم وطبيعة الاستثمار ، والذى يعتبر محصلة للعلاقات التبادليه بين الظروف الطبيعية والاقتصادية والإجتماعية للصناعة من جانب والإستثمارات من جانب آخر والتى توضحها الحقائق الآتية .

- أن الاستثمارات الوطنية العربية تتركز أساسا فى استغلال المصايد الصغيرة

Fisheries  Small Scale والتى تنتج حوالى من 70 - 85% من إجمالى إنتاج المصايد البحرية العربية ، يليها الاستثمارات فى المصايد الشبه صناعية Semi industrial Fisheries  والتي يتركز نشاطها أساسا فى صيد الأسماك العائمة وبنسبة أقل فى صيد الأسماك القاعية ، كما أن جزء من الاستثمارات فى هذه المصايد هي استثمارات مشتركة مع شريك أجنبي ، وتنتج المصايد الشبة صناعية حوالى 15 - 30% من إجمالى أنتاج المصايد البحرية العربية

 

        أما بالنسبة للمصايد الصناعية industrial Fisheries ، فإنها تتصف بكثافة رأس المال والذى يتطلب استثمارات كبيرة ومعرفة تقنيه ، وتوجد أساسا فى الدول ذات الوفرة فى مواردها السمكية مثل المغرب وموريتانيا واليمن ، حيث يعمل فى هذه المصايد السفن الكبيرة والمجهزة وغالبا ما يوجه انتاجها للتصدير . ومعظم الاستثمارات فى هذه المصايد أجنبية ، حيث يطبق نظام الحصص أو المشروعات المشتركة مع المستثمر الأجنبي .

 

-      أن جزءا كبيرا من الأسماك التي تستخرج من المصايد العربية يتم تصديرها كمواد أوليه للصناعات السمكية الأجنبية ويعاد إستيرادها فى شكل منتجات مصنعة مره أخري بمعرفة بعض الدول العربية .

-      توجد موارد سمكية غير مستغله بالكامل أو مستغله جزئيا بسب عجز السفن الوطنية من أستغلالها بسبب محدودية إمكانياتها التقنية .

-      أثر نقص الخدمات الساحلية الأساسية مثل ورش الإصلاح والصيانة ، مصانع الثلج، غرف التبريد والتجميد ، وسائل النقل المجهزة على كفاءة تشغيل سفن الصيد الوطنية وبالتالى انتاجيتها والذي انعكس على العائد على الاستثمار فى هذا النشاط .

-      إن قصور معظم الموانى العربية على استقبال سفن الصيد الكبيرة خاصة تلك التى تعمل فى نطاق المشروعات المشتركة أو من خلال تعاقدات ثنائية - وذلك بسبب النقص فى الأرصفة الملائمة ووسائل الشحن والتفريغ الحديثة - أدي إلى تحويل هذه السفن إلى المواني الأجنبية لتسويق وتصنيع حمولاتها .

-      أن وحدات تصنيع الأسماك (التمليح - التدخين - التعليب -مسحوق وزيت السمك ) فى اغلبها وحدات صغيره ومتوسطة الحجم تعتمد فى جزء كبير من العمليات على الأعمال اليدوية والأساليب التقليدية . وأن العديد من هذه الوحدات تواجه مشكلة توفير المواد الأولية بشغل منتظم ، كما أن تكلفة العبوات المستخدمة مرتفعة خاصة بالنسبة لمصانع التعليب مما أدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وانكماش الطلب وعدم القدرة على المنافسة حتي داخل الأسواق الوطنية .

-      أثر أنخفاض المستوي التكنولوجي فى كل من قطاع الصيد والخدمات الساحلية - كما سبق أن ذكرنا - على الكفاءة الإنتاجية للصناعات السمكية التحويلية فى معظم الدول العربية . فنقص المواد الأولية اللازمة للمصانع بالكميات والأنواع المطلوبة ، تعتبر أحد المشكلات الرئيسية التى تواجه هذه الصناعة ، وقد أدت هذه المشكلة إلى إغلاق أو عدم تشغيل بعض تلك الوحدات بكامل طاقتها ، ويجعلها تعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها ، والذي أنعكس على كفاءه الاستثمار فى هذا النشاط .

-      فى ظل تحرير التجارة العالمية أصبحت الجودة العالية والأسعار المنافسة هى العاملين الحاكمين فى الحفاظ على الأسواق التقليدية وفتح أسواق جديدة سواء خارج أو داخل المنطقة العربية ، وفى السنوات الأخيرة أصبحت أسواق المنتجات السمكية أكثر ديناميكية وحساسية وذلك يرجع إلى :

أ. التطوير المستمر فى معايير الجودة والمواصفات الصحية

ليس فى مرحلة الإنتاج ولكن فى مراحل ما قبل التصنيع ، وأن توفير هذه الشروط فى المنتجات العربية يتطلب زيادة الأستثمارات فى البنية الأساسية السمكية ، وكذلك فى تدريب العمالة ، وتوفير خدمات التفتيش ، وإدخال نظم مراقبة الجودة الحديثة . 

ب.  دخول منافسين جدد خاصة من الدول الأسيوية والذين يقدمون منتجات منافسة من حيث توفير معايير الجوده ، وتنوع المنتجات بما يتناسب مع التغيرات الحادثة فى أذواق المستهلكين خاصة فى مجال المنتجات الغير تقليدية ومنتجات القيمة المصافه ، كما أن هؤلاء المنافسين استطاعوا تقديم أسعار منافسة من خلال خفض تكلفة الإنتاج .

المصدر: د/ أحمد عبد الوهاب برانيه أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية
drBarrania

د/ أحمد برانية أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى

ساحة النقاش

د/ أحمد عبد الوهاب برانية

drBarrania
أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

256,265