<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->

الإمام البيهقي «اسمه، نسبه، كنيته،

لقبه، نسبته، مولده، أسرته، وفاته»

 

أولاً: اسمه ونسبه

هو أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله بن موسى.

ولم يتفق المؤرخون على ذكر نسبه بهذه الطريقة، لأن منهم من وقف عند جده الأول علي([1])، ومنهم من اقتصر على ذكر جده الثاني عبدالله وجماعة ثالثة استوفت ذكر نسبه على جده الثالث موسى([2]).

إلا أن اختلافهم هذا لا يعني شيئاً سوى إرادة الاختصار من بعضهم وإرادة الاستيفاء من بعضهم الآخر.

إلا أن للسمعاني خلافاً جوهرياً حين قدم جده الثالث على جده الثاني فقال: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبدالله، وتابعه عليه ابن الأثير في تهذيبه للأنساب([3]).

كما أن الذهبي في سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ ذكر موسى جداً ثانياً للبيهقي مع إغفال جده الثالث([4]).

وهذا يشير إلى خلاف في أيهما الجد الثاني من الثالث للبيهقي هل هو عبدالله أو موسى، فالسمعاني، وتابعه ابن الأثير والذهبي ذكروا موسى جداً ثانياً للبيهقي، أما بقية المؤرخين المستوفين لنسب البيهقي حتى الجد الثالث فذكروا موسى جداً ثالثاً، وعبدالله ثانياً.

ولعل تقديم عبدالله على موسى هو الأرجح، لأن ذلك ما فعله ابن عساكر الذي يعتبر من أقرب المؤرخين في عهد البيهقي([5]).

ثانياً: كنيته ولقبه

أما كنيته فأبو بكر، وأما لقبه فيلقب بالحافظ، ولم أجد مخالفاً في إطلاق تلك الكنية وهذا اللقب اللذين اشتهر بهما البيهقي، وانفرد حاجي خليفة بتلقيبه بشمس الدين([6]).

ثالثاً: نسبته

وينسب شيخنا إلى خسرو جرد([7])، وإلى بيهق([8])، فيقال الخسر جردي البيهقي.

أما نسبته إلى خسرو جرد فلأنها القرية التي كانت مسقط رأسه وأما نسبته إلى بيهق فلأنها الناحية التي دفن بها، والتي تضم فيما بين قراها خسر وجرد، التي تعتبر عاصمتها.

وقد ينسب –رحمه الله- إلى نيسابور([9])، لأنها قد حظيت بمقدمة إليها، وبها كان جل نشاطه العلمي، إذ عقد فيها المجلس لإسماع كتبه لعلمائها، وطلاب العلم فيها، فأصبحت شهرته مرتبطة بها، وممن نسبه إليها الذهبي وابن عساكر([10]).

رابعاً: مولده

ولد –رحمه الله- بخسرو جرد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة([11])، وقد أجمعت المصادر التاريخية على ذلك، عدا ما ورد في الكامل لابن الأثير من أن ولادته كانت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة([12])، إلا أن هذا خطأ واضح، لأنه هو نفسه وافق في لبابه بقية المؤرخين على التاريخ السابق([13]).

خامساً: أسرته

أما أسرة البيهقي التي ترعرع في أكنافها، فإن المراجع التاريخية التي عنيت بحياته التزمت الصمت حيالها، فلم تذكر لنا عن أبيه شيئاً، ولا عن حال أسرته من الناحية العلمية والاجتماعية.

إلا أن نبوغ البيهقي في شتى مجالات العلم يدلنا دلالة واضحة على أن أسرته كانت تضع العلم في مقدمة اهتماماتها، مما كان له أثره البالغ في اتجاه ابنها إليه، وقصر اهتمامه عليه.

كما أن ذلك يدلنا أيضاً على أن تلك الأسرة كانت ميسورة الحال، مما جعل ابنها يتفرغ، وينتج على أن الفقر –إن قدر أنه هو واقعها- لا يمكن أن يثنى همة البيهقي لشغفه بالعلم، مما جعله لا يهتم بحطام الدنيا، بل يكتفي منها بما يسد رمقه، ويقيم صلبه، شأنه في ذلك شأن سلفه من علماء الأمة وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، وشيخه الشافعي، ومع ذلك حصل لهما من العلم والنبوغ ما جعلهما من أعظم أئمة الإسلام.

أما أبناؤه فقد لاحظنا اهتمام المؤرخين بذكر ابن له وحفيد، ولم يتعرضوا لغيرهما، ذلك لأنهم شاركاه في حياته العلمية، وخاضا معه غمارها وتتلمذا على يديه، وهما ابنه إسماعيل بن أحمد، وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد. وسيأتي إن شاء الله زيادة بيان لحياتهما عندما نتحدث عن تلاميذه فيما بعد.

سادساً: وفاته

أجمعت المصادر التاريخية على أن وفاة البيهقي كانت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بنيسابور، ومنها نقل في تابوت إلى بيهق حيث دفن بها.

وقد وجد خلاف في الشهر من ذلك العام، فابن الأثير وابن تغري بردي يذكران أنها كانت في جمادي الآخرة([14]). أما من سواهما فاتفقوا على جمادي الأولى، ولعله الأصح لأن منهم من حدد اليوم بالعاشر منه، مما يدل على زيادة يقين.

وانفرد ياقوت الحموي بأن وفاته كانت سنة أربع وخمسين وأربعمائة([15]).

وكانت وفاته –رحمه الله- بعد عمر مديد بلغ أربعاً وسبعين سنة كله خير وبركة، إذ بذل الجزء الأعظم منه خادماً للعلم وطلابه، فكان عطاؤه العلمي الوفير منارة شامخة من منارات العلوم الإسلامية الخالدة، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

 

*******

نشأة الإمام البيهقي العلمية ورحلاته

لقد بدأ البيهقي –رحمه الله- حياته العلمية في سن متأخرة نسبياً بالنظر إلى أبناء عصره، إذ بدأ بسماع الحديث، وهو في سن الخامسة عشرة من عمره([16]).

وليس بعيداً أن يكون قد بدأ بحفظ القرآن الكريم قبل بدئه بسماع الحديث، لأن ذلك من عادة العلماء في ذلك العصر، وإن كنا لا نجد في المصادر التاريخية ما يشير إلى ذلك.

ويذكر المؤرخون أن أول سماع كان من مشائخ خرسان([17])، ثم رحل إلى أماكن شتى في سبيل طلب العلم، فكانت مرحلة التلقي قد بدأت برحلة إلى خراسان، وفيما يلي نذكر رحلاته العلمية التي كان لها أثر كبير في تحصيله وسعة علمه.

أولاً: رحلاته العلمية

لقد كان الصحابة –رضوان الله عليهم- حريصين على عدم مغادرة المدينة في حياة النبي r، لأن حبهم العظيم له جعلهم لا يقوون على الابتعاد عنه، لذلك وجدنا المكثرين من رواية الحديث عنه لازموا المدينة حتى وفاته عليه السلام، ولم يغادروها إلا لحاجة، ثم يعودوا إليها.

حتى كان عهد الفتوحات الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين، حيث بدأت رحلاتهم، وخروجهم من المدينة، فانتشروا في الأمصار، حاملين معهم حديث رسول الله r. ولم يكونوا جميعاً بدرجة واحدة في التحمل من رسول الله r، بل كان أحدهم يسمع ما لا يسمعه الآخر، ويحفظ ما نسيه غيره، مما جعلهم هم أنفسهم يرحلون إلى بعضهم لسماع حديث اختص بتحمله واحد منهم دون سواه، أو التثبت من حديث بلغه ذكره عن أحدهم، فكانت الرحلة لطلب الحديث منذ ذلك الحين سنة متبعة، سلكها علماء هذا الفن الشريف، حتى حملت إلينا كتب التاريخ عجائب رحلاتهم، فقد كان أحدهم يقطع المسافات الشاسعة لسماع حديث واحد بلغه عن غيره.

فهذا الصحابي الجليل، جابر بن عبدالله رضى الله عنهما يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله r، فاشتريت بعيراً ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهراً، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله؟ فقلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله r في القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه قال: سمعت رسول الله r يقول: «يحشر الناس يوم القيامة –أو قال العباد- عراة غرلاً بهما قال: قلنا وما بهما؟ قال: ليس معه شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة. قال: قلنا كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات([18]).

وكانت الرحلة في عهد التابعين أوسع، لأن كل واحد منهم كان يطمع في الحصول على أكبر قدر ممكن من حديث رسول الله r، ولا يستطيع ذلك إلا بالرحلة إلى أقطار شتى، حيث تفرق فيها الصحابة رضوان الله عليهم.

وثمة عامل آخر للرحلة، وهو طلب علو الإسناد، فكان بعضهم إذا بلغه الحديث بواسطة شخص ما عن أحد الصحابة يحرص على سماعه من الصحابي نفسه فيرحل إليه، وإذا بلغه عن شخص بينه وبين الصحابي آخر، وكان الصحابي قد مات يحرص أيضاً على سماعه ممن سمعه من الصحابي مباشرة لإسقاط إحدى الواسطتين حتى يلعو إسناده.

وهكذا أصبحت الرحلة لطلب العلم سنة متبعة بين طلابه.

وقد حرص البيهقي –رحمه الله- على أن يحوز ما أمكنه من حديث رسول الله r، فسلك هذه الطريقة التي سنها الصحابة والتابعون، فرحل إلى خرسان، والعراق، والحجاز، وفيما يلي عرض لهذه الرحلات، وأسماء بعض شيوخه الذين اخذ عنهم فيها:

ثانياً: رحلته إلى خراسان:

ذكر الذهبي أن البيهقي –رحمه الله- بدأ سماع الحديث وهو ابن خمس عشرة سنة من أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي والحاكم أبي عبدالله الحافظ وعبدالله بن يوسف الأصبهاني، وأبي علي الروذباري وأبي عبدالرحمن السلمي، وأبي بكر بن فورك.. ثم سرد عشرين شيخاً من أول من سمع منهم البيهقي([19]).

وفي تذكرة الحفاظ ذكر هؤلاء الستة الذين نقلتهم عنه من سير أعلام النبلاء، ثم ذكر أن سماعه منهم كان بخراسان([20])، كما ذكر هؤلاء أيضاً ابن هداية الله، وذكر أن سماعه منهم كان أيضاً بخراسان([21]).

وذلك كله يؤكد لنا أن سماعه بخراسان لم يسبقه سماع بغيرها، فبدأ الرحلة قبل السماع من علماء بلده بيهق، وبهذا يتحدد لنا تاريخ رحلته إلى خراسان بعام تسعة وتسعين وثلاثمائة، وهي السنة التي شهدت بداية طلبه لعلم الحديث.

ثالثاً: رحلته إلى العراق

كما رحل البيهقي –رحمه الله- إلى العراق قاصداً حاضرة العلم والعلماء في ذلك الوقت، مدينة بغداد، وسمع بها من هلال بن محمد بن جعفر الحفار وعلي بن يعقوب الأيادي، وأبي الحسين بن بشران وطبقتهم([22]).

ثم توجه إلى الكوفة أيضاً قاصداً علماءها، فأفاد بها من جناح بن نذير القاضي وغيره.

ولم أجد ذكراً لتاريخ رحلته هذه، ولا المدة التي قضاها في كل من بغداد والكوفة، إلا أن السبكي يشير إلى أن ذلك كان وهو في طريقه إلى الحج([23]).

رابعاً: رحلته إلى الحجاز

ولما كان الحجاز يضم مهوى أفئدة المسلمين، شد البيهقي رحاله إليه، قاصداً مكة المكرمة، لأداء فريضة الحج، ولكنه رأى هذه المناسبة فرصة سانحة للاستفادة من علماء البلد الحرام، فجلس فيها إلى الحسن بن أحمد بن ضراس، وأبي عبدالله بن نظيف، وغيرهما، فأفاد منهما فائدة كبيرة([24]).

وهذه الرحلة –كسابقتها- لا يعرف لها تاريخ، إذ أن حياة البيهقي يكتنفها شيء من الغموض في بعض جوانبها، ومن تلك الجوانب تحركاته لتحصيل العلم، إذ لم نجد تفصيلات كافية عن مدى الفائدة التي حصلها من كل رحلة وإن كانت رحلاته في جملتها ذات أثر عظيم في تكوينه العلمي.

ويذكر الأستاذ السيد أحمد صقر في مقدمته «لمعرفة السنن والآثار» أن للبيهقي تحركات كثيرة في البلدان المجاورة لموطنه، إذ سمع بكنوقان واسفرايين، وطوس، والمهرجان، وأسداباذ، وهمذان، والدامغان وأصبهان والري، والطابران([25]).

إلا أنني لم أجد ذكراً لمشائخه بها، لذلك اقتصرت على رحلاته التي أطلعنا على شيوخه الذين أفاد منهم خلالها.

 

*******

شيوخ الإمام البيهقي وتلاميذه

أولاً: شيوخه

لقد كان العلماء في ذلك العصر يحرصون على بذل أقصى جهدهم من أجل تحصيل أكبر قدر من العلم، لذلك نرى الكثرة في مشائخ كل منهم ظاهرة طبيعية، والبيهقي –رحمه الله- معروف بأنه واسع العلم، كثير الإطلاع، موفور الإنتاج، ومن أبرز الأسباب التي وصل بها إلى تلك المكانة السامقة، تتبعه لعلماء عصره، وأخذه عن المبرزين منهم، فأكثر من المشائخ الذين كان لهم الأثر البالغ في حياته العلمية، فيذكر تاج الدين السبكي أن شيوخه يبلغون أكثر من مائة شيخ([26]).

واستقصاء ذكر شيوخه ليس من غرضنا، وكثرتهم تحول دون ذلك –إن أردناه- لذلك اكتفى بذكر ترجمة موجزة لأبرز المؤثرين في مجرى حياته وتكوينه العلمي.

والبيهقي –رحمه الله- كما برز في الحديث، فإنه أنتج في الفقه والعقيدة، وبرز فيهما أيضاً، لذلك سنأخذ بعين الاعتبار أبرز مشائخه الذين تأثر بهم في كل مجال.

فأما الحديث فأجمع المؤرخون على أن أشهر أساتذته فيه الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ.

كما ذكر السبكي أن أكبر شيخ له في هذا المجال أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، وأنه سمع الكثير منه([27]).

وذكر السمعاني أنه تفقه على ناصر العمري المروزي([28]).

أما في العقيدة فقد عاصر الكثير من أساطين المتكلمين، وأخذ عنهم مذهب الأشعري، إلا أن أبرزهم الشيخ أبو بكر بن فورك الذي وصفه الذهبي بأنه كان أشعرياً رأساً في فن الكلام([29]).

ويعد أبرز مشائخه الذين تأثر بهم من الناحية العقدية.

لذلك سوف اقتصر هنا على ذكر ترجمة موجزة لهؤلاء الشيوخ الأربعة:

1- أبو الحسن العلوي:

هو محمد بن الحسين بن داود بن علي بن الحسين بن عيسى بن محمد بن الحسن بن زيد، بن الحسن، بن علي بن أبي طالب([30]).

2- أبو عبدالله الحاكم:

هو محمد بن عبدالله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري، الحافظ أبو عبدالله الحاكم، المعروف بابن البيع([31]).

3- أبو الفتح العمري:

هو ناصر بن الحسين بن محمد بن علي بن القاسم بن عمر بن يحيى بن محمد بن عبدالله بن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو الفتح العمري المروزي، أحد أئمة الدين، تفقه على القفال، وأبي الطيب الصعلوكي، وأبي طاهر الزيادي توفى في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة بنيسابور وله مصنفات كثيرة([32]).

4- ابن فورك

محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الأنصاري الأصبهاني([33]).

ثانياً: تلاميذه

بعد أن كان البيهقي تلميذاً يتلقى ما جاد بن أساتذته عليه من علم وفير، حتى استوعبه، وحققه، وبرع في تصنيفه وتدوينه، ما لبث أن أصبح شيخاً بارزاً، يعطي تلاميذه بنفس البذل الذي أخذه من مشائخه.

وقد تواجد لسماع كتبه الكثير من تلاميذه، الذين حرصوا على ألا يفوتهم الأخذ عنه، لما له من مكانة علمية سامقة، فقد استدعى إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربعمائة لينشر العلم، فأجاب، وأقام بها مدة، وحدث بتصانيفه([34]).

بالإضافة على ما عقده من مجالس علمية في بلده بيهق، وغيرها من البلدان المجاورة.

ومن أبرز تلاميذه الذين أخذوا عنه، وكان له فيهم أثر كبير ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد الملقب بشيخ القضاة وحفيده أبو الحسن عبيدالله بن محمد بن أحمد، والفراوي أبو عبدالله محمد بن الفضل الصاعدي، وابن منده أبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن الحافظ محمد بن إسحاق بن منده وغيرهم كثير. إلا أنني هنا اكتفى بترجمة موجزة لهؤلاء الأربعة من تلاميذه.

1- ابنه أبو علي:

إسماعيل بن أحمد بن الحسين الخسرو جردي، شيخ القضاة([35]).

2- حفيدة أبو الحسن:

عبيدالله بن محمد بن أحمد([36]).

3- أبو عبدالله الفراوي:

محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي العباس، أبو عبدالله الفراوي الصاعدي النيسابوري.

توفى سنة ثلاثين وخمسمائة عن عمر قارب تسعين عاماً([37]).

4- ابن منده:

أبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن الحافظ محمد بن إسحاق بن منده العبدي الأصبهاني الحافظ.

فأما ولادته فكانت سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وأما وفاته ففيها قولان فقيل سنة إحدى عشرة، وقيل اثنتا عشرة وخمسمائة([38]).

 

*******

مؤلفات الإمام البيهقي

 

لقد كان للبيهقي –رحمه الله- إنتاج علمي وفير، أثرى به المكتبة الإسلامية، سيما في مجال الحديث النبوي الشريف، الذي عنى به عناية فائقة شأنه في ذلك شأن أمثاله من المحدثين العظام، الذين بذلوا جهوداً مضنية في سبيل حفظ السنة وتنقيتها من كل دخيل، ببيان صحيحها من سقيمها، وجمعها في مؤلفات ضخمة، كانت ولا تزال إلى يومنا هذا، وستظل –إن شاء الله- نبراساً يضئ الطريق لطلاب المعرفة الصافية، ويبدد ظلمات الجهل، ويحفظ على الإسلام مصدراً من أهم مصادر العقيدة والتشريع.

وكان نبوغه في الحديث سبباً في أن مؤلفاته العقدية، جاءت ذات صبغة حديثية واضحة، نظراً لأنه سلفي المنهج، وتأليفه في العقيدة جاء على طريقة المحدثين.

وقد بلغت مصنفاته ما يقارب ألف جزء([39]).

وكانت لها ميزة خاصة انفردت بها، حيث جاءت منظمة تنظيماً دقيقاً لا يكاد يوجد في غيرها، ولذلك وصفت بأنه لم يسبق إلى مثلها، ولا يدرك فيها([40]).

كما وصفها السبكي بأنها كلها مصنفات نظاف، مليحة الترتيب والتهذيب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين([41]).

وفيما يلي عرض لمؤلفاته، مع التعريف بما اطلعت عله منها، وهذه المؤلفات جميعها ذكرت في المصادر التي ترجمت للبيهقي ومنها ما ذكره البيهقي نفسه وأحال عليه وهذه المصنفات هي:

1- إثبات عذاب القبر:

تناول فيه البيهقي ما يتعلق بإثبات هذه القضية، وما يتقدمها من سؤال الملكين، بسياق أدلة ذلك الإثبات من الكتاب والسنة، وتوضيح تلك الدلالة بأقاويل سلف الأمة.

2- أحكام القرآن:

ويقع في جزئين. وقد خصصه البيهقي لجمع أقوال الإمام الشافعي في تفسير آيات الأحكام، بعد أن كانت مفرقة في كتبه المصنفة في الأصول والأحكام<

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 29 إبريل 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,956