قبل أن نتحدث عن إعلام الثورة ومراحل تطوره ومخاطر الإعلام المضاد يجدر بنا توضيح ماهية إعلام الثورة وكيف تشكل ثم طبيعة هذا الإعلام. فقبل قيام الثورة الشعبية ( الشبابية ) كان هناك إعلام معارض للنظام يتمثل في صحف المعارضة وقناة سهيل بالإضافة إلى الدور الذي قامت به قناة السعيدة كقناة خاصة من خلال برامجها الإخبارية والجماهيرية الهادفة إلى نقل معاناة المواطنين ومطالبهم.
بالإضافة للدور الهام الذي ساهم به الإنترنت كوسيلة اتصال جماهيري وعلى الأخص الصحافة الالكترونية والمواقع الالكترونية وأشهرها الفيسبوك علاوة على المواقع اليمنية ومن أهمها موقع الصحافة والإعلام ، ومنتدى الصحفيين اليمنيين ، وموقع التغيير نت ،، والموقع بالصحفي منير الماوري وغيرها.
أما الإعلام المضاد للثورة في الداخل فيتمثل في الإعلام الرسمي بكافة قنواته وصحفه وإعلام المؤتمر الشعبي العام بالإضافة للمواقع والصحف الإلكترونية التابعة للسلطة ولعل من أهم المواقع المضادة للثورة موقع اليمن فوق كل اعتبار وحركة يمن الغد وغيرها.
ولعل الأخطر من ذلك كله إعلام الثورة المضادة داخل ساحات التغيير والحرية حيث يحاول المندسون من قبل النظام أن يشوهوا الثورة ، ويخلقوا الصراعات ، ويستغلوا أي اختلافات أو تنوع في الآراء لضرب الثورة وإجهاضها من خلال التركيز على نقاط الضعف ، وشغل الشباب بما بعد الثورة بدلا من تكاتف الجهود لإنجاح الثورة وإسقاط النظام.
ولذا ستتناول هذه الورقة البحثية المتواضعة المحاور التالية :
1- ماهية إعلام الثورة
2- مراحل تطور إعلام الثورة
3- مخاطر إعلام الثورة المضادة وكيفية مواجهته
أولا : ماهية إعلام الثورة :
يمكننا القول إجمالا بأن إعلام الثورة هو الإعلام الذي يعبر عن مبادئ وأهداف الثورة الشعبية ( الشبابية) ، ويعكس تطلعات وآمال الشعب في التغيير نحو الأفضل.
ويعمل على توحيد كل قوى الشعب في خط ثوري واحد ، ويكشف النظام الفاسد ومخططاته، ويتصدى للقوى المضادة للثورة.
وتعد الصحف المعارضة وبعض الصحف الأهلية المساندة للثورة جزءا أساسيا من إعلام الثورة ، وكذا المواقع الالكترونية والصحف الالكترونية المساندة للثورة كما سبق الإشارة.
ثانيا : مراحل تطور إعلام الثورة :
1- التواصل عبر الانترنت ( الفيسبوك): يعد تواصل شباب الثورة عبر شبكة الانترنت وبالذات الفيسبوك مع زملائهم من الشباب في الداخل والخارج أول مرحلة إعلامية فعالة في حشد الشباب إلى الساحات وتوصيل شعارات وأهداف الثورة .
2- تشكيل اللجان الإعلامية في الساحات : أوكل إليها مهمة نقل أخبار الثورة وأنشطتها وفعالياتها لوسائل الإعلام الداخلية والخارجية, وتوثيق كل ما يتصل بالثورة. كما تخصصت اللجنة الإعلامية العليا في عمل اللوائح والملصقات والكاريكاتير والبيانات التي تعلق فوق الخيام وفي الساحات وفوق الأطفال والشباب وكانت اللجنة الإعلامية العليا تشرف على الفعاليات الإعلامية داخل الساحة، وتنقل الفعاليات والأنشطة في الساحة إلى وسائل الإعلام الداخلية والخارجية.
كما تركزت مهام اللجنة الإعلامية العليا في التواصل مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن ما تتعرض له المعتصمين والمتظاهرين من أساليب قمع بوليسية وانتهاكات لحقوق الإنسان
3- صحافة الشباب في ساحات التغيير والحرية : بدأت صحافة الثورة بنشرة أصدرتها الرابطة الإعلامية لشباب الثورة باسم متابعات ثورية ، كانت تنقل كل ما يحدث في الساحة من أنشطة وفعاليات ، وبعدها أصدرت اللجنة الإعلامية العليا في ساحة التغيير جريدة يومية باسم " صوت الثورة " ، ومازالت مستمرة وأخر عدد يوم الجمعة 29 أبريل 2011 .
وهناك الكثير من الفعاليات الإعلامية لشباب الثورة في بقية ساحات التغيير والحرية في مختلف محافظات الجمهورية وأهمها ساحات الحرية والتغيير في عدن يتم التنسيق الإعلامي بين الساحات من خلال إقامة الندوات كل مرة في ساحة ، والزيارات المتبادلة وتبادل الرؤى ، والكتابة في الصحف المستقلة من قبل الشباب مثل الطريق والأمناء وأخبار عدن وأخبار اليوم ، وعمل مسرحيات ، وغناء.
يوجد مركزين أعلامين في عدن تعمل ، وهناك صحيفة ستصدر الأسبوع القادم أسمها "عدن الثورة"، التابع مركز عدن للأعلام والرصد رئيس التحرير محمد سعيد سالم ، وأفراح صالح رئيسة دائرة المرأة في المركز ، دفاع صالح ناجي مديرة الدائرة الإعلامية في المركز ، ورئيس المركز ماجد العمري.
ثالثا إعلام الثورة المضاد وكيفية مواجهته :
يعد الإعلام المضاد للثورة إعلام تابع لخطابات الرئيس وأعوانه وما يصدر عنهم من تصريحات وبيانات مضادة للثورة ، فالإعلام المضاد سواء السلطوي أو التابع للحزب الحاكم ما هو إلا بوق يردد كل المقولات الصادرة عن قيادة الحزب الحاكم ، كما يوغل في الكذب وتشويه الحقائق ، وتضليل الناس.
ويتمثل في نسب ما يمارسه النظام من انتهاكات وجرائم وقمع لشباب الثورة إلى أحزاب المعارضة مثلا قطع الغاز عن المواطنين ينسبه للقاء المشترك بغرض خلق فجوة بين شباب الثورة وأحزاب المعارضة لتجريد الثورة من الغطاء السياسي الداعم لها ، وخلق انشقاقات في صفوف الثورة.
بالإضافة إلى نسب الإعمال التخريبية التي يقوم بها بلاطجة من النظام إلى الشباب وعناصر أحزاب المعارضة. الترويج عبر الإعلام المضاد لما يسمى بالقاعدة وخطرها والحرب الأهلية ، وتقسيم اليمن إلى دويلات ، والحراك الجنوبي ، الحوثيين ويرى أن الحل بالحوار وقبول المبادرات دون قيد أو شرط بغرض شق الثورة دون أن تكون هناك جدية حقيقية في تنفيذ الوعود.
أتهم الإعلام المضاد للثورة شباب الثورة بأنهم محركين من قوى وأيادي خارجية وهذا يدل ضمنيا بأنهم عملاء وخونة للوطن.
كما أعتبر الإعلام المضاد أن ما يجري في اليمن ليست ثورة شعبية وشبابية وإنما هي أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة اصطنعتها المعارضة ، وأن الشباب المعتصمين في ساحات التغيير والحرية مغرر بهم من قبل أحزاب اللقاء المشترك الحوثيين.
وحاول الإعلام المضاد إفراغ الثورة من محتواها الثوري الداعي إلى التغيير الجذري المتمثل بلإسقاط النظام حيث حصرها في المطالب المعيشية والوظيفية للشباب كالبطالة.
يقلل من شأن الثورة وحجمها وأنها لا تمثل غالبية الشعب اليمني بل أنهم فئة قليلة لا تتجاوز المئات، وفي حين يعتبر الخطاب الإعلامي التابع للنظام بأن الثورة ثورة شبابية وما على الأحزاب إلا تشكيل حزب يمثلهم كي يتفاوض معهم يتوجه إلى التفاوض وتوقيع مبادرة مع الأحزاب المعارضة رغم رفض الشباب لأي مبادرة .
وهناك نماذج للإعلام المضاد وأساليبه وكيفية الرد عليه :
سأورد بعض النماذج الحديثة التي تدلل على طبيعة ونوايا وأهداف الإعلام المضاد للثورة على النحو التالي :
وصل لبريدي الإلكتروني من موقع" اليمن فوق كل اعتبار" من شخص يسمي نفسه الكندي اليمني الموضوع التالي أسرده بالنص ثم سأقوم بتحليله وتفنيده :
نفى عبده الجندي نائب وزير الإعلام وقوع عشرة قتلى في صفوف عناصر أحزاب اللقاء المشترك "المعارض في اليمن" في مسيرة يوم أمس الأربعاء إلى سيروها مبنى التلفزيون وميدان الثورة.
وقال الجندي - في مؤتمر صحفي عقده اليوم بصنعاء - إن مسيرة المشترك التي سيرت أمس كانت جثثها جاهزة ومتوفية سابقا بحوادث مرورية حصلت عليها من عدد من المستشفيات الحزبية. مبينا أن تلك المسيرة سيرت بطريقة غير مرخصة.
وأضاف : إن مسيرة يوم أمس الأربعاء بصنعاء حاولت اقتحام مبنى التلفزيون وميدان الثورة للاعتداء على الشباب المعتصمين فيه الذين أعلنوا سابقا انسحابهم من ساحة الجامعة نتيجة للتصرفات القمعية لأحزاب متطرفة بالساحة بحقهم.
ولفت الجندي إلى وجود غرفة عمليات داخل الفرقة الأولى مدرع هي من تدير المسيرات وتخطط لها.
وذكر المسئول الحكومي الإعلاميين بحديث الشيخ الزنداني حين قال لدى اجتماعه مع العلماء أنه إذا تم تسيير مسيرة من المسيرات نحو مسيرة أخرى مضادة فهذا يعد تعد واضح واعتداء صريح ، متسائلا:" كيف يكونوا هؤلاء المعتصمون بساحة الجامعة سلميين وهم من بدأو بالزحف قرابة 13 كيلومتر نحو المعتصمين بميدان الثورة ومبنى التلفزيون والاعتداء عليهم."
وأكد الجندي على عدم وجود شفافية في المستشفيات المتحركة بالساحات والمستشفيات الحزبية كونها لا تسمح لأحد من الدخول إليها للتأكد من وجود قتلى، وجرحى إلا بالبطائق الحزبية.
مطالبا بضرورة الشفافية في تلك المستشفيات عند الإعلان عن وقوع قتلى أو جرحى. خصوصا وانه تبين يوم أمس أن بعض سيارات الإسعاف التابعة لها هي من تقوم بنقل الحجارة والعصي إلى المعتصمين التابعين للمشترك للاعتداء على رجال الأمن.
وأعلن عبد الجندي عن نبأ وفاة الرجل العجوز اليوم متأثرا بجروح بليغة نتيجة الاعتداء عليه يوم أمس من قبل مجاميع تابعة لأحزاب المشترك في مدينة الثورة بالعاصمة صنعاء.
الرد على الخطاب الإعلامي المضاد للثورة : أولا إنكار وجود قتلى وهذا التصريح فيه خداع وتضليل إعلامي لأن القتلى هم من شباب الثورة وليسوا من أحزاب المشترك. وللتدليل على إنكار الخطاب المضاد للثورة بوجود قتلى في تلك المظاهرة أتهم المشترك بأنه أحضر جثث جاهزة من المستشفيات الحزبية.
ويأتي التناقض في الخطاب المضاد من خلال التبرير بقمع المتظاهرين بإن المظاهرة لم يكن مرخصا لها، وأن المتظاهرين حاولوا اقتحام مبنى التلفزيون وميدان الثورة للاعتداء على المعتصمين فيه ( من المؤيدين للنظام).
ويحاول الخطاب حشد المزيد من الاتهامات للمتظاهرين للتأكيد بأنها ليست مظاهرة سلمية وإقناع الجمهور بضرورة مواجهتها حيث يؤكد بأن المعتصمين هم من بدأ الاعتداء والزحف نحو التلفزيون ، وما هو مضمر في هذا الخطاب بأن المعتصمين كانوا ينوون اقتحام التلفزيون والسيطرة عليه لذا وجب قمعهم.
كما ينكر ضمنا الخطاب وجود قتلى في المستشفيات التي أسماها بالحزبية المتحركة في الساحات حين يقول بأنه لا توجد شفافية في تلك المستشفيات ، ولا يسمح إلا لمن لديهم بطائق حزبية فقط . ولعل ذلك يوضح هشاشة وبطلان الخطاب المضاد فإذا كان من يدخل الساحات لا يبرز بطاقة حزبية ، ويفتش فكيف يمكن منع أحد من دخول تلك المستشفيات؟.
وإمعانا في إلصاق التهم جزافا على اللقاء المشترك دون دليل أتهم بنقل سيارات الإسعاف التابعة للقاء المشترك بممارسة العنف ضد رجال الشرطة. كما أتهم الجندي اللقاء المشترك بقتل رجل عجوز في ميدان الثورة.
وهكذا يتضح جليا من هذا الخطاب بأن الأزمة هي بين السلطة واللقاء المشترك ، وأن الشباب الثائر خارج هذه اللعبة .
ولهذا فالرد على الخطاب المضاد للثورة يحتاج إلى متخصصين يرصدون ويحللون هذا الخطاب ويكشفون عن تناقضاته ونواياه وأهدافه .
أما الخطاب الآخر فهو أيضا من موقع اليمن فوق كل اعتبار نشره شخص يدعى عبادي العباسي بعنوان معركة ساحة التغيير حيث يقول : حدثت معركة بساحة التغيير بين المعتصمين الشباب من جهة وأنصار الحوثي وحميد الأحمر من جهة أخرى وذلك بسبب المقطع الفيديو الذي عرض في القنوات اليمنية ( ويقصد الرسمية) حيث تم اكتشاف أن من يسجل وسحب هو رجل كبير في السن هو من الحوثة ، وأن الشباب قاموا بضرب كبير السن وطرحه أرضا قبل معرفتهم بأنه كبير في السن ، وعندما عرفوا بأنه كبير السن حاولوا مساعدته وحمايته ولكن دون جدوى.
وكان هناك اجتماع في ساحة التغيير وأتفق الشباب الذين تألموا من مقطع كبير السن بالهتاف ضد الأحزاب الحوثيين ، فقفز أجد الشباب وألقى كلمة على المسرح ولكن الشاب فاجأ الجميع وهو يهتف برحيل الأحزاب والحوثية مما أدى إلى قيام المسؤولين بأخذ الميكرفون وضرب الشاب مما أدى إلى غضب الشباب ، وصارت معركة قوية ، ومحاولة فض هذه المعركة عن طريق إطلاق النار دون معرفة المصدر، ولا يعلم ما حدث بعد ذلك حيث أن المصادر هرولت مثل الجميع لحماية نفسها من هذه المعركة الطاحنة.
تحليل الخطاب المضاد للثورة :
يحاول الخطاب المضاد للثورة تضخيم ما يحدث في الساحة من خلافات بسيطة ، كما أنه لا يقدم الحقائق كاملة ولا يبين ما هو مقطع الفيديو الذي اعترضت عليه اللجنة التنظيمية للساحة حيث يخلط ما بين الجنة التنظيمية للساحة وأحزاب اللقاء المشترك الحوثيين معتبرا أن الساحة هي تحت سيطرة اللقاء المشترك الحوثيين وأن شباب الثورة لا حول لهم ولا قوة.
في حين يغيب الخطاب الكثير من الحقائق بحجة أن المعركة كانت قوية والمصادر الإعلامية لم تتمكن من معرفة ما يجري وإلى أين انتهت الأمور، مما يوحي بأن الصراع بين اللقاء المشترك الحوثيين من جهة وشباب الثورة من جهة أخرى حامي الوطيس.



ساحة النقاش