نعيش في عصر نعتمد فيه كليا على آلات ذكية، بداية من الهواتف والأجهزة اللوحية وحتى السيارات وغسالات الملابس! لكن هل يمكن اعتبار الآلات مُفكرة قبل وصفها بالذكاء في المقام الأول؟ وهو السؤال الذي حول “ألن تورينج” الرياضي البريطاني العبقري الإجابة عليه في مقاله العلمي المنشور في عام 1950 قائلا: إنني أقترح أن نبدأ التفكر في تساؤل وهو “هل تستطيع الآلات التفكير؟”. قدم ألن تورينج في مقاله اختبارا عمليا من شأنه أن يكشف عن مدى ذكاء الآلة، وما نعنيه هنا بذكاء الآلة هو مقدرتها على مضاهاة ذكاء البشر. وقد رأى تورينج أن الآلة تعد ذكية إذا ما تمكنت من خداع 30% من المُحكمين البشر الذين أجروا محادثة معها على تصديق أن من يحادثهم على الجانب الآخر هو كائن بشري على خلاف الواقع! وهو ما يُعرف اليوم بإسم “إختبار تورينج Turing Test “.
في الشهر الماضي، نشرت مواقع الإنترنت وبثت وكالات الأنباء خبرا أحدث ضجة في جميع الأوساط العلمية، هذا الخبر مفاده أن برنامج كمبيوتر تمكن من اجتياز اختبار تورينج في سبق هو الأول من نوعه واستطاع خداع المُحكمين ليُصدقوا أنه طفل أوكراني عمره 13 عاما يُدعى “يوجين جوستمان”! نال هذا الإنجاز وابلا من الانتقادات، على اعتبار أن اختبار تورينج ليس كافيا للحكم على الآلة إذا ما كانت ذكية من عدمه. بحسب رؤية العلماء فإن يوجين كان قادرا بالفعل على خداع البعض أنه بشريا ولكن هذا لا يعني أنه ذكيا، بل هو يبين مدى سهولة خداع بعض البشر وخاصة في محادثة قصيرة كتلك! ولذا ظهرت الحاجة إلى اختبار جديد بحيث يكون بديلا عن تورينج، ومن ثم أعلنت شركة ناونس للإتصالات عن مسابقة سنوية لتطوير برامج كمبيوتر ذكية قادرة على اجتياز “تحدي مخطط وينوجارد Winogard schema challenge”.
image009
إن مخطط وينوجارد يختلف عن اختبار تورينج، حيث أنه لا يتم من خلال محادثات قصيرة إنما عن طريق أسئلة اختيار من متعدد، وهى أسئلة لا تستعصي على بشري متوسط الذكاء ولكنها قد تمثل تحديا كبيرا على برنامج كمبيوتر. من أحد أمثلة مخطط وينوجارد:
1- إن الجائزة لا تُناسب الحقيبة البُنية لأنها كانت كبيرة للغاية. ما هو الشئ الكبير للغاية؟
إجابة (0): الجائزة
إجابة (1): الحقيبة
إنها الجائزة بالطبع! ولكن الإجابة ليست من السهولة على برنامج ذكاء إصطناعي. على ماذا يعود حرف الهاء في “لأنها” لا يكون واضحا بالنسبة للبرنامج، ولكي يتمكن من معرفة ذلك عليه أن يمتلك مجموعة لا بأس بها من الوظائف الإدراكية مثل الاستدلال الفراغي Spatial Reasoning، الذي على أساسه يمكنه أن يحكم أن كون الجائزة لا تناسب الحقيبة فلابد وأنها اصغر من حجم الجائزة ومن ثم فإن الجائزة هى الشئ الكبير للغاية!
إن الأسئلة التي على شاكلة هذا السؤال من الغموض الكافي لتحير أعتى العقول الاصطناعية على استيعابها، ولن تكون شبكة الإنترنت مُعينا في تلك الحالة حيث أن الأسئلة كلها تعتمد على الاستنتاج المنطقي ليس إلا. سيقام تحدي مخطط وينوجارد بشكل سنوي، وسيُجرى التحدي الأول في 23-25 من شهر مارس عام 2015. وسوف يحصل صاحب البرنامج الذي وصل أدائه إلى الحد الأدنى من الذكاء البشري جائزة مالية مقدارها 25,000 دولار أمريكي.
هل تعتقد أنه يوجد آلة بمقدورها اجتياز هذا التحدي؟
المصدر: اعداد/ دنيا زيدان
نشرت فى 25 أغسطس 2014
بواسطة doniakhamies
الباحثه / دنيا زيدان ابراهيم
الباحثه فى مجال تكنولوجيا التعليم بكليه التربيه جامعه الاسكندريه »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
125,369


