بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى
"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيباً" الأحزاب39
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"
وقال أيضا : "ثلاث لا يَغُلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" رواه مسلم
نص الإعلان العالمي الإسلامي لحقوق الإنسان الصادر في سبتمبر 1981 في البند 11/أ.
- (( من حق كل فرد في الأمة أن يعلم بما في حياتها من شئون تتصل بالمصلحة العامة للجماعة ، وعليه أن يسهم فيها بقدر ما تتيحه له قدراته ومواهبه إعمالا لمبدأ الشورى.
- وكل فرد من الأمة أهل لتولى المناصب والوظائف العامة متى توافرت فيه شرائطها الشرعية .
ولا تسقط هذه الأهلية أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقي "المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم"
برنامج انتخابي أقترحه لمن سيصبح رئيسا للجمهورية
2012 – المسار و البناء و العدل (حسنة الدارين)
إعداد / ضياء الدين محمود عبد العاطي
مبرمج كمبيوتر ومطور نظم و باحث في الاقتصاد الإسلامي
يقول اللهتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِشُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِوَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَىبِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْتُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء:135[.
ويقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَلِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىأَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَإِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8[ .
في البدء لم أجد بدا من المكاشفة والمصارحة مع النفس مهما كانت مؤلمة لابد من نزع الأقنعة من الوجوه وتعرية الحقائق بدلا من أن ندفن رؤوسنا في الرمال ولما لم أجد من يتحدث بالصراحة المطلوبة كمحاولة ربما لكسب تأييد أو تحقيق مصالح ولأنني لا ابتغى شيئا غير وجه الله تعالى وصالح هذا الشعب وتلك البلد على كافة الفئات والمستويات فقد سطرت هذه السطور.
شهدنا خلال العقود الماضية حالة فريدة في تاريخ الأمم والشعوب ترتب عليها أثار سلبية خطيرة انعكست على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل امتدت أثارها السلبية إلى المواطن الذي لم يسلم أيضا وانقسم المواطن إلى عدة صنوف وتجلت سمات هذا النظام إن جاز إطلاق ذلك عليه في :
طبقة سياسية حاكمة كانت الدنيا أكبر همها ومبلغ علمها ارتضت أن تبيع دينها بدنياها وباعت الآخرة بالدنيا ودار في فلكها :
- جهاز تشريعي استثماري يستثمر في الانتخابات والمستثمر غايته الربح فبالتالي كان ما صرف في العملية الانتخابية لابد من أن يكون له عائد فكان من المنطقي أن يتخصص هذا المجلس في تمرير ما تراه الطبقة الحاكمة من قوانين وقرارات تحقق مصالح فئة على حساب الشعب مقابل تمتعهم بحصانة وحصولهم على بدلات وتأشيرات حج وتوظيف معارفهم ومريديهم والحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية وتخصيص أراضى و...
- جهاز أمنى في غالبيته وضع نفسه في مواجهة مع الشعب و رضي غالبيته متمثلا في ما كان يعرف بأمن الدولة وقطاعات أخرى كالأمن المركزي أن يلعب دور الحارس لهذا النظام ضد شعبه و تركيعه مقابل التمتع بغرور المنصب والتعالي على خلق الله بالإضافة إلى تمتعه بعدة امتيازات أخرى.
- جهاز قضائي وضع نفسه في مواجهة مع خالقه و رضي أن يستبدل تشريع الله بقوانين البشر مقابل وظيفة ومركز اجتماعي مرموق وبعض النقود وربما تعيين ابنه أو أبناءه ومعارفه ونتيجة لقصور القوانين الوضعية وسهولة الالتفاف عليها فقد تراكمت القضايا وامتلأت الأدراج وتعطلت المصالح وضاعت الحقوق ولقد وصف المولى عز وجل من لم يرض بما انزل الله في سورة المائدة بالكافرون والظالمون والفاسقون وقال سبحانه"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في صدورهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" وقال أيضا"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون" ويقول أيضا وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهوائهم بعدما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق" وعن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار
رواه الأربعة وصححه الحاكم. )أخرجه الترمذي(.وعندما عين رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل قاضياً على اليمن سأله: بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله قال الرسول (ص): فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأي. فقال الرسول (ص) الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي الله فأين القوانين الوضعية من كتاب الله ومن سنة رسول الله ويحكم كيف تحكمون؟! لن يستطيع قاضِ ظلم يوما أن يتنصل من مسئوليته عن ضياع هذا البلد"إذا العدل ضاع فلا أمان" لقد تعجبت كثيرا حين قال لي أحد رجال القضاء " وأنا مالي مجلس الشعب هو الذي يسن القوانين والتشريعات وأنا لست إلا مطبقا لهذا القانون" إنني لست اقصد من وراء هذا أن أزعزع ثقة الناس في القضاء ولكن حل أي مشكلة يكمن في اعتراف أفرادها بالخطأ ثم يأتي الإصلاح.
- جهاز إداري يسود فيه الفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية وضياع الحقوق إلى أقصى مدى حتى اختنق الشعب وبلغت القلوب الحناجر وقد عايشنا جميعا ذلك في سعينا الدئوب لقضاء حوائجنا وحوائج غيرنا حتى أفنى الكثير منا جهودهم ونزفوا أعمارهم على أبواب أصحاب القرار.
- جيش "اننى أصدق رسول الله حين قال أننا خير أجناد الأرض وأمر أن يتخذ منا جندا كثيفا وقال أننا في رباط إلي يوم القيامة لكننا جميعا رئينا أن أغلبية دارسي الكليات العسكرية من أبناء الضباط ومن أقارب الضباط وهذا أمر يتعارض مع قواعد العدالة والإنصاف ويبتعد عن أسس الاختيار السليم الذي يضمن اختيار أفضل العناصر في كافة النواحي كالقدرات الشخصية والصحة العامة واللياقة الصحية وغيرها كما أن من مردود ذلك تنامي الحقد الطبقي الناتج عن عدم اختيار فئات مستحقة على حساب فئات أخرى.
وقد رأيت وسمعت منذ عدة سنوات على القنوات التليفزيونية الرسمية مدير مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية فى ذاك الوقت يجيب عن سؤال مقدمة البرنامج الذي يتساءل عن سبب ازدياد إقبال الطلاب على الكليات العسكرية ولشد ما أدهشتني إجابته حين قال إنها وظيفة مضمونة ثم أردف وظيفة محترمة مضمونة وقد احترمت في الرجل صراحته لكنني كنت أتوقع إجابة غير تلك الإجابة إجابة ربما كانت لتثلج صدري ويطمئن بها قلبي.كما ان الجيش لم يلعب الدور الذى كنا نتمناه منه ولسنوات كما إنه نتاج نفس النظام الإداري الذي ينتهج في بلدنا منذ عقود.فهل مطلوبا من جيش عريق أن يلعب دور ا رسم له ليس هذا ما نتمناه هذا إضافة إلى إن الحكم العسكري طوال عقود هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة هذا لا ينكره قاريء منصف للتاريخ إنني من أنصار عدم تدخل الجيش في السياسة فان تدخل الجيش في السياسة يفسدها كما أن العكس صحيح من وجهة نظري.
- جهاز إعلامي انحصرت مهمته في تلميع صورة النظام والتعتيم على جرائمه وتحسين صورته وتحول إلى أبواق دعائية للساسة والحزب الحاكم ووضع الإعلام وللأسف القدوة الزائفة على المحك وجعلها المبتغى والمرتجى من فئة كبيرة من الشباب الذي استهوته حياة الشهرة والأضواء والمادة وذلك بديلا عن القدوة الحقيقية ذات الهدف والمضمون السامي التي تدفع بالأمة إلى الأمام ولا تجرنا معها إلى الخلف حيث التخلف والجمود فئة لابد منها كالعلماء (علماء الدين والدنيا) والفقهاء والمفكرون إن هذا لهو الاستثمار الحقيقي الذي يؤتى أكله فيعم به الرخاء وتتقدم به الأمم وتسود.إن ديدن النظام السابق كان "من يملك أجرة الزمار يملك تحديد اللحن" ولكنني أعتقد أنه و منذ فترة طويلة حتى قبل الثورة لم يعد ينطلي على الكثيرين ذلك فلم يعد الزمار يطرب ولن يكون بعد الآن إلا إذا كان اللحن صادقا .
- مؤسسات ورجال دين وللأسف انجرف كثير منهم إلى هذا المستنقع فصدرت الفتاوى التي تتماشى مع أهواء النظام وصمتت الأفواه تجاه المخالفات والممارسات وان كنت اعذر بعضهم لان درأ الفتنة مقدم على جلب المنفعة ولكن الدين النصيحة فأين ذهبت النصيحة؟
- نظام تعليمي يصدر سنويا مئات الآلاف من الخريجين الذين لا يجيدون تخصصاتهم والأخطر أنهم لا يحبونها بسبب دخولهم نتيجة مجاميعهم لكليات لا تتوافق مع ميولهم وبسبب مرورهم بمنظومة تعليمية عقيمة تستند على التلقين والحشو كان الغرض منها الهاء الأغلبية من الشعب عن التطلع إلى مساويء الحكم. حتى ابتعدت جامعاتنا ذات حضارة السبعة آلاف عام عن قائمة أفضل 500 جامعة على مستوى العالم في الوقت الذي ظهرت جامعات لدول تقل مساحاتها وعدد سكانها عن أحدى محافظاتنا و أخرى عمرها لا يتجاوز مئات الأعوام.
- منظومة صحية يتحكم فيها مجموعة من رجال الأعمال وأصحاب المصالح وآخر ما تفكر فيه هو المريض وبذلك تدنت الخدمة الطبية إلى أدنى مستوياتها وتحولت مهنة الطب السامية في كثير من الأماكن إلي تجارة وتحول المريض والسليم إلي سلعة فيخضع لعمليات جراحية لا داعي لها ويكون محظوظا إذا لم يسرق منه جزء من جسده ونسوا أن حفظ النفس مقدم على الدين.هذا إضافة للدواء الذي فقد قيمته نتيجة الغش التجاري وتقليل المواد الفعالة حيث أن التحليل عندنا نوعي وليس كمي بمعنى أن التحليل الذي يتم على الدواء يظهر أن المادة الفعالة موجودة في المستحضر ولكنه لا يظهر نسبة وجودها كما لا يوجد تحليل فعالية للدواء والمواد الداخلة في صنع الدواء خاصة المستوردة بما يعرف ب بالتكافؤ الحيوي Bioavailability.بالإضافة إلى ما سبق نجد أن الغالبية العظمى من المكونات الداخلة في تركيب الأدوية مستوردة وللعجب من دول كالصين والهند وغيرهما فلم لا تنشأ مصانع لإنتاج المواد الفعالة. كما أن الشركات الصغيرة والتي لا تمتلك الإمكانيات المادية لبناء مصنع خاص والتي تعرف بشركات التول وعددها كبير جدا والتي كانت تنافس الشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات تعرضت لحرب شعواء أجبرت العديد منها على الخروج من السوق بما يكرس ويتجه نحو الاحتكار خاصة بعد تلك الاشتراطات باهظة التكاليف وشبه التعجيزية و التي اشترطت لتراخيص إنشاء مصانع الأدوية.هذا في الوقت الذي يسمح فيه بالاستيراد من شركات صغيرة في الخارج إنها ازدواجية المعايير تتجلى بوضوح في تسعير المنتجات للشركات الصغيرة التي تحصل على أسعار متدنية للغاية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في السوق وليس غريبا أن هناك منتجات كثيرة تسجل ولا ترى النور بسبب عدم جدوى تصنيعها لتدنى سعر البيع مقارنة بالتكلفة.كل هذه الأمور كانت من مقدمات ظهور مصانع بير السلم و التي تخصصت في غش الدواء والضحية دائما هو المواطن الذي وللأسف دائما ما يجبر على دفع الفاتورة وللأسف فاتورة لا تخصه على الإطلاق.
- فئة من الشعب استطاعت التعايش مع هذا المناخ واستطاعت الذوبان فيه و تكوين ثروات أو مناصب على طريقة (مشي حالك يمشي) ودائما حججهم (العيال وأكل العيش ومحدش بيأكلها بالساهل) قد يعدهم البعض منافقين وقد يراهم البعض الآخر ضعاف النفوس ولكنهم وبدون جدال خاطئون في عدم صبرهم وجلدهم وتحملهم تناسوا قول الله عز وجل " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللهلا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" آلا والله وإنهم لو صبروا لكان خيرا لهم.
وما بين هذا وذاك وقع اغلب الشعب ما بين مطرقة الفساد والتزوير والرشوة والواسطة والمحسوبية وسندان الفقر والجهل والمرض والبطالة والإحباط وتفشت في المجتمع أمراض اجتماعية خطيرة لم يسلم منها إلا من رحم ربي.
وبات من المسلم به انه للتعيين في احد الوظائف أو للترقية أو الحصول على شقة أو قطعة ارض أو خدمة أو ... لابد من دفع الضريبة التي تمثلت في احد اثنان واسطة (محسوبية) أو رشوة.
وبلغ الاستهانة بهذا الشعب إلى الحد الذي دفع النظام السابق إلى الاعتقاد بأن بقاء أو تعيين رئيس جمهورية جديد إنما يتم عن طريق البيت الأبيض وليس عن طريق هذا الشعب صاحب الأرض والعرض والمال والبلد.
وللأسف أصبح الأصل هو الاستثناء والاستثناء هو الأصل في المجتمع وارى أن الاستمرار بنفس النظم و السياسات والمؤسسات القائمة هو بعينه الدوران في حلقة مفرغة.
وفى سبيل رؤيتنا للإصلاح فلا بديل عن عدة أمور :
- إما الاستعانة بهؤلاء الفاسدين ومحاولة إصلاحهم وان كان ذلك غير كاف للقضاء على النظام السابق وذيوله بالكلية كما انه غير مضمون في المدى البعيد وبعد استقرارا الاوضاع.
- عمل إحلال بالاستعانة بأشخاص آخرين يختارون بعناية فائقة ودقة متناهية وذلك لأنهم أيضا سيكونون من هذا المجتمع الغارق ومنذ عقود في مستنقع الفساد وتدنى الأخلاق ولكن الفاتورة ستكون مرتفعة للغاية حالة إذا ما رجحنا هذا الخيار فضلا عن الصدام المتوقع بين هؤلاء وهؤلاء.
- أو وهو ما أرجحه عمل مزج بين النوعين السابقين بتمكين الفئة الثانية ومن يصلح من الأولى من تولى المناصب وتهميش دور الفئة الأخرى وإسناد الأعمال الروتينية إليهم ولكن النظام الإداري القائم سيقف حجرة عثرة وعائقا أمام ذلك.
إذا سيقتضى ذلك إحداث ثورة في الأنظمة الإدارية المتبعة ولضمان الاستمرارية لابد من تغيير النظام السياسي ومؤسسات الدولة والدستور للحفاظ على المكتسبات المتوقع حدوثها ولضمان استمرارها ولدفع فاتورة ذلك ولشعور المواطن بالتحسن وللقضاء على الأعباء الاقتصادية لابد أيضا من نظام اقتصادي جديد فاعل ومؤثر يتلافى سلبيات سلفه نظام قادر على حشد استثمارات مالية وتكنولوجية وبشرية ضخمة وعمل مزج بين تلك المكونات الثلاثة لتكوين آلاف الكيانات الاقتصادية القادرة على تحقيق معدلات استثمار أعلى من مثيلاتها لجذب المزيد والمزيد من الاستثمارات ولإحداث النهضة على المدى لابد من نظام تعليمي جديد قادر على بناء إنسان سوي متدين خلوق لا ينجرف إلى فتنة طائفية ولا إلى تيارات متطرفة يدرك ماله وما عليه هدفه رضوان الله والجنة ويقينه انه لن ينال ذلك إلا بعمل عظيم ومن جملة تلك الأعمال العظيمة تبنى الحضارات ولكي يتواجد كل ما سبق لابد من نظام صحي يوفر ويحافظ على المواطن في صحة جيدة نظام يقوم بتحليل ودراسة كل ما يدخل جوف الإنسان أو يتصل به اتصالا مباشرا ويستبعد كل ما من شأنه إلحاق أقل الضرر به فضلا عن العلاج والرعاية الصحية ذات الجودة العالية والسرعة المطلوبة إذا ما قدر الله المرض وأخيرا لابد من تنظيم هذا المجتمع بوضع نظام بديل عن تلك المؤسسات التي عجزت عن ذلك ليس في بلدنا فقط ولكن خارجها أيضا نظام لا يسمح بتكرار ما سبق.
وقد طرحت الأحزاب المختلفة والسادة المرشحين المحتملين للرئاسة برامج للإصلاح والتنمية عبارة عن أراء وأفكار وربما سياسات طرحت معظمها حتى أثناء فترة ولاية النظام السابق على صفحات الجرائد وفى القنوات التليفزيونية وطرحها المواطنون في تعليقاتهم على مختلف الموضوعات على شبكة الانترنت وان كانت هذه الأفكار وفي عدد كبير منها ايجابية وبناءة وكان يتوجب الأخذ بأغلبيتها في الفترات السابقة إلا أنني أرى أنها غير كافية لإحداث النهضة المنشودة فضلا عن عدم ضمانة استمرارية مفعولها على المدى الطويل ولست هنا بصدد تكرار ما حفظناه عن ظهر قلب من تلك الأفكار وبنوك الأفكار وان كانت بناءة إننا في احتياج إلى رؤية شاملة ومنظومة تتيح:
- لأي فرد تقلد المناصب القيادية والسياسية دون اخذ تأشيرة من أحد الأحزاب ودونما أن يكون عنده أموال تساعده في عمل دعاية انتخابية يجب توفير فاتورتها الباهظة والى الأبد في أغراض التنمية بدلا من أن يدفعها الشعب من جديد من قوته ودمائه. إن شعبنا وفي مجمله يتمتع بمهارات قيادية وقدرة فطرية على حل المشاكل وتخطى الأزمات يجب تنميتها من خلال إتاحة الفرص لأكبر عدد منه من تحمل مسئوليات قيادية.
- حل جذري ومستمر لمشكلة البطالة الآن ومستقبليا.
- منظومة تتيح التخلص والى الأبد من الفساد وإمكانية حدوثه.
- منظومة تقضى وللأبد على الاحتقان الطائفي وتئد أي فتنة طافية محتملة في مهدها.
- منظومة تتيح لنا تدفق أكبر قدر من الاستثمارات المالية العربية والأجنبية بدلا من البنوك الأوربية والأمريكية.
- منظومة تتيح التحكم وللأبد في مستويات الأسعار والقضاء على التضخم.
- منظومة تتيح لأي نظم تكافل اجتماعي الوصول وبطريقة مباشرة إلى المستحقين.
- منظومة تتيح الرقابة على مقدرات الشعب وعلى عماله بطريقة مباشرة وفعالة ومستمرة.
- منظومة تحقق العدل وتنصف المظلوم في وقت فوري.
- منظومة تحقق الأمن إلى الحي و الشارع والبيت والمواطن بشكل فوري وحاسم.
- منظومة تقضى على ظواهر التكدس في المواصلات وتقضى على حوادث الطرق.
- منظومة تتيح الاستثمار في العنصر البشري ولأقصى مدى.
- منظومة تتيح الاستخدام الأمثل لموارد الشعب وتحقيق أعلى عوائد استثمارية ممكنة.
- منظومة من المرونة بحيث تتيح تطبيق الأفكار والآراء والسياسات المختلفة المطروحة حاليا والتي ستستجد مستقبلا.
- منظومة تعتمد على تكنولوجيا العصر وثورة الاتصالات ونظم الإدارة والحكم المستمدة والمتوافقة مع التشريع الإسلامي.
وللأسف لم أجد فكرا يستطيع أن يعبر بنا هذه المرحلة الصعبة وما زال الجميع يلعب دور الشجيع الذي لا يهاب أحدا . شجاعة انتهى مفعولها وفقدت صلاحيتها بعد ثورة 25 يناير ولم يعد وقتها الآن تلك الشجاعة تجلت قبل وأثناء الثورة ولم يعد لها مكانا الآن فالكل شجاع.
أننا الآن لسنا بحاجة إلى خطب رنانة ولسنا بحاجة إلى تجريح وتقبيح أناس قابعون في السجون ينتظرون مصيرا يعلمه الله وحده في الدنيا و أمرهم موكل إلي الله تعالى في الآخرة ولسنا أيضا بحاجة إلى سن أسناننا وشحذ شفراتنا واستعراض عضلاتنا على مؤسسات وأفراد وان كانوا خارج السجن إلا أنهم أيضا أصبحوا أشلاء ونالوا من المهانة ونزع النفوذ والذل بما جعلهم أصبحوا جزءا لا يتجزأ من الماضي بل أصبحوا ذكرى من ماضي سحيق انتهى للأبد ولن يعود إذا تماسكنا وتوحدنا على كلمة سواء.
إن تحويل وزير حالي أو حتى رئيس وزراء إلى التحقيق وامتهانه في مجلس الشعب وسحله على صفحات الجرائد والفضائيات بنبرات وعبارات وبافتراض صدق النوايا لن يحل المشكلة ولن يحقق أيضا بطولات.
إنني أحترم كثيرا من يقدم الحلول بدلا من الهجوم على الآخرين وأقسم بالله العظيم أنى ما قصدت تجريحا لأحد فيما سبق من قول ولا ابتغي دعاية لنفسي أو تحقيق مأرب شخصي أو انتصارا لذاتي ولكنه تشخيص الداء ليسهل كتابة الدواء فالكل مدان الفاسد والصامت وانا اول من ألام على صمتي وسلبيتي و ستبقى دائما حلقة مفرغة لكل من سيتولى منصب قيادي سر هذه الحلقة هي الإنسان الإنسان المصري والنظام الإداري وهما ما سيعوقان أية جهود ورؤى إصلاحية قادمة.
ولهذه الأسباب كان لابد من تقديم هذه الحلول في محاولة إصلاح ما أفسده بعض ضعاف النفوس في هذه الأمة العظيمة والله أسئل أن يولى من يصلح ويوفق من يتولى مقاليد الحكم إلى ما فيه خيري البلاد و العباد في الدنيا والآخرة.
أسس ومبادىء الإصلاح الجديدة
تنبني مبادىء الإصلاح الجديدة على مبدأ تجزيء المشكلة الكبيرة إلى عدة مشاكل صغيرة ولن نكرر أنفسنا بإعادة ذكر ما تعانى منه بلدنا من مشكلات على كافة الأصعدة ولكنني سأختصر نحن ببساطة متناهية أمام مشكلة تتكون من خمسة وثمانين مليون مواطن ومواطنة و مليون كيلومتر مربع وسوف نعمد إلى تفتيت وتجزيء هذا العدد وتلك المساحة إلى وحدات صغيرة جدا في شكل تنظيمات وكيانات تتمتع بموارد وهياكل مالية ذاتية ومستقلة ويناط بها مهام ومسئوليات محددة مع ربط وتناسق ما بين هذه الوحدات وصولا إلى تحميل كل فرد في المجتمع المسئولية بشكل ما وبنسبة ما وسأستغل هذا الأساس وكما سيتضح بعد في حل كافة مشاكل بلدنا الداخلية على أقل تقدير وجزء كبير من مشاكلها الخارجية المتمثلة في ضعف دورها الإقليمي والعالمي.
إن الوحدة (لبنة البناء) التي اعمل عليها هي المواطن- الحي- المدينة- اللجان المتخصصة –المحافظة- مجلس الأمناء الشعبي- مجلس الوزارة- الرئيس- الجهاز الرئاسي
رأيت أن أقسم مقترحاتي إلى عدة تقسيمات كما يلي :
أولا : المواطن
إن وحدة بناء الحضارات هي الإنسان ولا شك أن الإنسان في بلدنا قد ظلم كثيرا وظلم كثيرون من أفراد الشعب أنفسهم وغيرهم ولكنني أحمل تبعة ذلك على النظام السابق وكثيرا ما كان يتردد بيننا إذا صلح حال الرعية صلح حال الحاكم ولكنني وبنظرة إلى ما كان يحدث في بلدنا أرى إن ذلك لم يكن ليحدث وفق المعطيات التالية:
1- المواطن ومنذ نعومة أظافره إن كان محظوظا وفى منظومة تعليمية تهمش الدين ولا تعلمه أبسط مبادىء وتعاليم دينه ناهيك عما يتعرض له الطفل من إساءة داخل تلك المنظومة التي لا تحترم أدميته ولا تعلمه ما يحتاجه في أمور دينه ودنياه فضلا عن الدروس الخصوصية التي تنتهك ميزانية الأسرة هادفةً حشو رأس هذا المسكين وتلقينه بكم من المعلومات هو ليس في حاجة إلى أغلبيتها لا الآن ولا لاحقا مع تكليفه بكم هائل من الواجبات المنزلية التي تقضى على البقية الباقية من وقته وصبره وتؤدى إلى حرمانه من حقه المشروع في التمتع بحريته وممارسته للعب والهوايات قبل إلقاء المسئولية الحقيقية على كاهله منظومة خلت من التربية فضلا عن التعليم ثم تأتى الضربة القاضية أو ما يعرف بالثانوية العامة ونظام التنسيق بالمجاميع ليتم إلحاق الأغلبية العظمى من الطلاب بكليات لا تتوافق مع ميولهم وتطلعاتهم فيتخرج أميون في تخصصاتهم ثم تبدأ رحلة البحث عن عمل للأسف تعرف برحلة البطالة.
2- طوال تلك الفترة تعرض على التلميذ والطالب شتى صنوف الفن الهابط والانحرافات السلوكية والاعتداءات والتحرشات الجنسية و الرشوة والفساد يراها رؤيا العين في كل ما حوله ومن حوله و نتيجة الإحباط المتكرر الناتج عن رؤيته لمن هم دونه في العلم والتقديرات يعملون ويتقلدون المناصب انتصارا لمراكز أهاليهم ونفوذهم وفى أحيان أخرى أموالهم يتعرض لصنوف الإدمان والوقوع في المحرمات وقد يفتتن في دينه الذي لا يعرف عنه الكثير.
3- فمن أين يبدأ مواطن تخرج من الجامعة لا يعرف شيئا عن دينه ولا يعرف شيئا عن تخصصه الذي لا يحبه أصلا ولا يجيد أي عمل ولم يمارس أية خبرات في الحياة ومطلوب منه أن يوفر دخلا شهريا يتكسب به قوت يومه ومطلوب منه أن يدبر شقة ومتطلبات تكوين أسرة في ظروف شبه مستحيلة وسط مجتمع طبقي يطبق و بسادية شديدة نظرية 20%-80%.
حقوق المواطن
وارى تقسيم الحقوق إلى التقسيم التالي :
حقوق مادية (صحية - اقتصادية)
حقوق معنوية (دينية – سياسية – قضائية – أمنية)
حقوق فكرية (تعليمية – ثقافية – إعلامية)
الفصل الأول النظام السياسي
تمهيد:
تعددت الأنظمة السياسية التي مرت بها بلدنا على مدى العصور والأزمنة السالفة فمن نظام فرعوني ذو الملكية المطلقة وألوهية الحاكم وسلطاته التي لا حد أقصى لها وصولا إلى عصر المماليك ثم الملكية ذات النظام البرلماني ثم اشتراكية عبد الناصر ذات الحزب الواحد إلى ديمقراطية السادات ومبارك وطوال هذه العصور كان المواطن العادي الذي يمثل أغلبية الشعب الساحقة هو الضحية والمسخر لتحقيق أغراض الفئة الحاكمة وأرى أن تلك الأنظمة لم تحقق الأغراض التي نتطلع لها من خلال النظام السياسي.
الأهداف المنشودة من أي نظام سياسي
- عدم تفريق الشعب الواحد إلى فرق وطوائف وأحزاب متناحرة فان ذلك مما يضعف الأمة ويدفع بها إلى الهاوية وحافة الانهيار.
- تحقيق الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
- إتاحة الفرص أمام الأفراد لتقلد المناصب القيادية سياسية وإدارية.
- توحيد أفراد الشعب على هدف مشترك ومصير واحد.
- تحقيق العدالة المطلقة والمساواة بين أفراد الشعب.
- تمكين أفراد المجتمع من تحقيق طموحاتهم والمساهمة في بناء الوطن.
الأنظمة السياسية الأكثر شهرة عالميا:
1- النظام الشيوعي القائم على الحزب الواحد وعيوبه.
في الحقيقة واختصارا للوقت والجهد في الكتابة في العنصر الذي لا يستحق كل هذا الجهد ولأنه قتل بحثا و مات وكفنه معتنقوه ومطبقوه ودفنوه إلى الأبد فلم أجد إلا أن اذكر بأن فشله خلال تطبيقه على مدار سنوات طويلة هو خير ما يذكر في هذا السياق.
2- النظام الديموقراطي الغربي القائم على التعددية الحزبية وعيوبه.
بداية فقد أخبرني زملاء باحثون في مجال الاقتصاد الإسلامي بأنهم قد اطلعوا على كتاب بروتوكولات حكماء صهيون وفى احد تلك البروتوكولات كان من ضمن ما يخططون له هو تطبيق النظام الديمقراطي الغربي في مجتمعاتنا في سبيل تكوين نظام مكون من حزب اغلبية بنسبة قليلة أو حتى ائتلاف وحزب أو أحزاب معارضة تقترب نسبتها من الحزب الحاكم بما يشكل ضغطا على الحزب الحاكم حتى اذا ما انحرف عن الطريق المرسوم له كان من السهولة بمكان اسقاطه بتقوية الاتجاه (الاتجاهات) المعارض ولاضرب لكم مثالا فعندما يكون عندنا كفتى ميزان متعادلتان او شبه متعادلتان فاننا ربما بنفخة واحدة نستطيع ترجيح احدى الكفتين بينما اذا تواجد عندنا نظاما قويا صلبا متماسكا استحال اختراقه وهو ما يعبر عنه في شرعنا بمقولة أن نكون على قلب رجل واحد وكيف سيحدث ذلك وقد افترقنا فهذا إخواني وذاك سلفي وآخر ليبرالي فهل نجح هؤلاء بالفعل في تكريس الفرقة أم أن الأمل مازال قائما هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة وإرادة هذا الشعب العريق.
أن من أهم عيوب النظام الديمقراطي الغربي ترجع في تقديري إلى :
- تفريق المجتمع إلى تيارات شتى متناحرة تتنافس على السلطة.
- إن ما يجمع تلك التيارات غالبا إنما تكون المصالح المشتركة.
- فكرة نشأة الحزب أساسا هي فكرة خيالية فمن غير المتصور اتفاق مجموعة من الأفراد على عدة أسس يظلون عليها ففكرة الاختلاف في حد ذاتها هي إثراء للفكر كما أنها سنة كونية تتغير بتغير الظروف والأزمنة يقول الحق جل وعلى "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفينإلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" وللتدليل عقليا على صحة مقولتي أحضر أي فرد ينتمي إلى تيار حزبي وانظر إلى آراءه كيف تغيرت على مر الزمن هل لو استحضرنا أي زعيم أو قائد من الماضي السحيق سيتخذ نفس الخطوات وسيسير على نفس المنهج ويتبع نفس السياسات أم ستتغير أيدلوجيته بالكلية السؤال أتركه معلقا بدون إجابة والإجابة للسادة القراء المحترمين.
- لم تعد هناك اتجاهات سياسية أو اقتصادية سائدة بشكل منفرد في أي مجتمعات بل هناك خليط من كل النظم وبنسب وحتى الفكر الإسلامي مع اقتناعنا الجازم بجدواه وفاعليته فان به مساحات كبيرة للاجتهاد قد يختلف ويتفق عليها.
- إن النظام الديمقراطي الغربي قائم على عدة مبادىء يستحيل تحقيقها مجتمعة كمثال الحرية والمساواة فهما متعارضتان فإن تحقيق أحداهما تنتقص من الأخرى.
- تكاليف الحياة السياسية القائمة على هذا النظام باهظة يتم تعويض فاتورتها غالبا من المال العام بعد وصول الحزب إلى مقاليد الحكم.
- يتمثل هذا النظام بجمود الفكر الناتج عن تبنى كل حزب لبرنامج يتوافق مع مبادئه العامة وأفكار أعضاءه الذين لا يمثلون كل المجتمع.
- غالبا ما يسيطر و يصل إلى سدنة الحكم في الحزب الأعضاء القدامى ذوى السن المتقدم وقليلا ما تتاح الفرص للشباب.
- غالبا ما يؤدى هذا النظام إلى اختزال الدولة في شخص أو حزب.
- يؤدى هذا النظام إلى ظهور التعصب والجنوح العاطفي المتمثل في التأييد المطلق لاتجاهه والهجوم الشرس على الاتجاهات المخالفة.
- غالبا ما تحدث صراعات داخلية بين أعضاء الحزب الواحد لتولى المناصب القيادية ولنيل ترشيح و تأييد ومآزرة الحزب (شهوة الحكم البغيضة).
- يغلب على هذا النظام الفقر المعرفي الناتج عن المنظور الضيق النابع من الاتجاه الذي يتبناه الحزب الحاكم.
- تقسيم الناس إلى فئات يؤدى إلى جرح مشاعرهم إذا ارتكب أحد أفراد حزبهم شيئا يكرهوه فتظل تلك الصفة الانتماء لهذا الحزب عالقة به يعير بها طيلة حياته وربما عير بها أبناءه بعد وفاته ويحضرني في ذلك السياق المشهد التالي :
حينما طلب عكاشة بن محصن من النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو الله له بأن يجعله من هؤلاء السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بدون حساب فدعا الله له , فقام رجل - ربما لا يستحق تلك المنزلة- وطلب من النبي أن يدعو الله له أن يجعله من هؤلاء , ولم يشأ النبي صلى الله عليه وسلم أن يجرح مشاعره فقال له : \" سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\".
َقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ إِنَّ الرَّجُل الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ تِلْكَ الْمَنْزِلَة وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلهَا بِخِلَافِ عكاشة ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَل ، وَلَمْ يَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْرِيح لَهُ بِأَنَّك لَسْت مِنْهُمْ لِمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة. .الفتح 13/389 . شرح النووي ولو لاحظنا أحبائى ان الرواة لم يذكروا اسم الرجل الذي لا يستحق تلك المنزلة لعدم جرح مشاعره تأسيا بالنبي (ص) ولكن ذكر مستحق المنزلة للتحفيز لغيره على التسابق في نيل المنازل العلا من الجنة.
3- نحو نظام سياسي جديد مستوحى من الفكر الإسلامي القائم على مبدأ الشورى(الطريق الأول والآية الأخيرة).
تمهيد :
نهى الإسلام عن تفريق الأمة إلى طوائف ونحل ولم يفتت الدولة الإسلامية إلا الطائفية التي ظهرت بوادرها في الخلاف الشهير الذي نشأ بين سيدنا على بن أبى طالب وسيدنا معاوية والتي انشطرت بعده الأمة الإسلامية والى الآن إلى سنة وشيعة قال تعالى:
"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين"الأنفال/46
وقال سبحانه :
}فَتَقَطَّعُوا أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرًا كُلُّ حِزۡبٍ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ{ سورة المؤمنون رقم الآية 53
وقال تجلت صفاته:
}مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمۡ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزۡبٍ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ{ سورة الروم رقم الآية 32
وقال تعظمت أسمائه:
"ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما أمرهم الي الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" (الأنعام 159)
وقال سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه:
افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) وفي لفظ: ((هي الجماعة
وقد تدبرت هذا الحديث وقد خلصت إلى الأتي :
الفرقة الناجية هي ببساطة التي لم تنحاز إلى أي فرقة من البضع وسبعون لان هذا الانحياز والتفرق لم يحدث أيام الرسول (ص) حتى مع منافقي المدينة وفى هذا تتحقق المصلحة المترتبة على سد الطريق على أعدائنا على التغلغل داخلنا وتفريقنا أو تكريس الفرقة.
ويحضرني في هذا السياق موقف سيدنا هارون مع بنى إسرائيل عندما أعد السامري لهم عجلا ليعبدوه بعد أن ذهب سيدنا موسى لميقات ربه فعندما عاتبه موسى قال له خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ونخلص من هذا أن وحدة الأمة مقدم على التوحيد.
ولعل الخطأ في فهم هذا الحديث هو ما دعا البعض إلى تكوين الحركات الدينية السياسية والحديث إذا ما تأملناه بعمق يفرق بين وضعين هو التفرق على عدة شعب وهو ما حدث لغيرنا أو الاتحاد في فرقة واحدة موجودة أصلا وهى جماعة وعموم المسلمين الذين لم ينحازوا إلى أي من هذه الفرق بدلا من تكوين فرقة جديدة وتكريس الانقسام كغيرنا من الأمم أي الاتفاق على كلمة واحدة وعدم الانضمام إلى أي من تلك الفرق وسواء فسر البعض هذا التفرق على أساس انه تفرق ديني أو ما اطرحه من انه تفرق سياسي فانه فى النهاية تفرق وتفريق وتمزيق للأمة وهو ما حذر منه رسول الله(ص).
يقول المولى عز وجل:
(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةًوَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون: 52)
وقول سبحانه أيضا:
(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمۡ فَاعۡبُدُونِ)( سورة الأنبياء رقم الآية 92)
4- النظام الانتخابي المقترح(الأحياء الرقمية).
تقسيم الجمهورية تقسيما جغرافيا كأحياء سكنية وقرى
يتم تقسيم كل حي مكون من 1000 أسرة في المتوسط إلى مركز شعبي يأخذ رقما فريدا وتعريفا محددا ويتم عمل انتخابات وفقا للنظام الأتي :
1- يتقدم عدد من الأفراد لا يقل عن عشرة لترشيح أحد الأفراد وتتعدد الترشيحات على أن يشمل كل شارع في الحي احد الأفراد على الأقل ومن شرط الترشح إحضار ما يفيد حسن السير والسلوك وعدم وجود أحكام جنائية مسجلة ضده وأن يكون مقيما إقامة كاملة ولمدة 3 سنوات سابقة على ترشحه.
2- يتم عمل تصويت علني بكل الطرق المتاحة يدويا واليكترونيا وبالبصمة وعبر رسائل الهاتف وغير ذلك من الطرق ولمدة ثلاث أيام ويسمح بالتصويت لسن 9 سنوات فأكثر(لتدريب النشء على العمل السياسي وعلى القيادة كما فعل جد النبي "ص"معه) لاختيار رئيس للحى ومشرف لكل شارع ومشرف لكل عمارة أو منزل.
3- تعلق كشوف بالنتائج وأسماء المصوتين واختياراتهم وتعلن على شبكة الإنترنت حيث يمكن الاعتراض وتغيير الرغبة خلال ثلاثة أيام تعلن بعدها النتائج النهائية بالكشوف أيضا.
4- بفرض حدوث النتائج الآتية
- حصول مرشح أ على 2000 صوت من 4000 صوت
- حصول مرشح ب على 1000 صوت.
- حصول مرشح ج على 500 صوت.
- حصول مرشح د على 500 صوت.
تكون النتيجة كالتالي :
يتشكل مجلس لرئاسة هذا المركز الشعبي مكون من
- المواطن (أ) رئيسا بقوة 2000 صوت ترجيحي
- المواطن (ب) نائبا بقوة 1000 صوت ترجيحي
- المواطن (ج) عضوا بقوة 500 صوت ترجيحي
- المواطن (د) عضوا بقوة 500 صوت ترجيحي
- يحصل الحاصل على أعلى الأصوات في كل شارع على مشرف هذا الشارع
- كما يحصل الحاصل على أعلى الأصوات في كل عمارة (منزل) على مشرف هذا المنزل.
الإيرادات والهيكل المالي:
يتم تحصيل مبلغ 50 جنيه من كل أسرة شهريا (50 جنيه ×1000 أسرة = 50000 جنيه شهريا) مقابل خدمات متعددة ستذكر لاحقا مع إعفاء غير المستطيع وإعفاء الأحياء الفقيرة وتتحمل الدولة التكاليف ويمكن أيضا تدبير تلك الأموال من العوائد أو الضرائب المحلية.
(ملاحظة : "رفعت بعض الأحزاب اشتراكها إلى 10 جنيهات شهريا للفرد مقابل لاشيء سوى كارنيه العضوية")
يحصل المجلس الرئاسي على 25 % من الإيرادات بنسب الأصوات التي حصلوا عليها إلى إجمالي الأصوات وهو ما سيحفزهم إلى كسب أصوات من غير مؤيديهم)
التشكيل - المسئوليات – المهام
(نظام سياسي- نظام معلومات- نظام أمنى- نظام خدمات – نظام رقابي- نظام حل نزاعات)
يقوم هذا المجلس بالآتي:
1- تأجير مقر للمجلس
2- تأثيث المقر
3- تجهيز المقر بجهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت وخط هاتف وفاكس وطابعة وماسح ضوئي.
4- يقوم المجلس وعن طريق مشرفي كل شارع ومنزل بعمل قاعدة بيانات بحصر الحي من شوارع وعمارات ومنازل وشقق سكنية وأراضي وسيارات ومواطنين ومواطنات وأطفال وأرقام الهواتف والوظائف وأسماء مدارسهم وجامعاتهم وكل ما يتعلق بهم من بيانات كما يقوم بحصر ما به من مصالح حكومية وبيانات موظفيهم وما بالحي من كيانات اقتصادية و وحدات خدمية.
5- سيقوم المجلس الرئاسي للحي بتعيين عدد 12 فرد أمن خاص وتسليحهم لحماية الحي براتب شهري 1000 جنيه ليتناوبوا الحراسة على 3 فترات ليتم الاستعاضة بهم عن جهاز الشرطة الذي فقد مصداقيته عبر سنوات طويلة وانعدمت الصلة والثقة بينه وبين الشعب وليس من المتوقع تحسن هذه العلاقة في القريب العاجل.
6- سيتم تعيين عدد 4 موظفين للقيام بالأعمال الإدارية المختلفة + عامل أو عاملة نظافة
7- سيقوم المجلس بإعادة تنظيم هذا الحي وتشكيله من جديد كما يلي:
- حصر ما بالحي من خدمات مثل عدد الأطباء وأسمائهم وتخصصاتهم وتحديد أيام لكل واحد فيهم كخدمة ليلية يتم استدعائه عند الضرورة وكذلك مع الصيدليات وبالتنسيق أيضا مع الأحياء المجاورة
- تشكيل لجنة من الحي وبرئاسة إمام المسجد الموجود بالحي أو أقرب مسجد للفصل في النزاعات التي تحدث بين أفراد الحي من خلافات بسيطة تتعلق بالحقوق المدنية.
- تشكيل لجان للدفاع الشعبي وأخرى للتصرف عند حدوث كوارث أو أزمات مع تقسيم وتوزيع المهام والأدوار المختلفة على الأعضاء.
- سيقوم المجلس بإعداد خطة لمحو أمية من يتواجدون في الحي من الأميون خلال سنة.
- سيكون لكل حي بطاقة ائتمان لأنه سيناط به أداء جميع الخدمات الجماهيرية مثل تحصيل فواتير وغيرها من خدمات.
- سيشرف مجلس الحي ويتابع في نطاقه عمليات إنارة الشوارع وإطفائها وعمليات النظافة وتخصيص عمال نظافة وجمع قمامة مسئولين عن هذا الحي كما سيتم تخصيص عمال للقيام بالأعمال المختلفة سباكة ..كهرباء .. الخ
وفي المجمل ستكون مسئولية هذه الحياء ..مسئولية عن الأمن ، مسئولية عن الخدمات الجماهيرية والتي تشمل تحصيل الفواتير وقضاء المصالح المختلفة لأهل الحي استخراج تراخيص البناء والتعلية والتجديد والرخص التجارية يتم عن طريق المرور على هذا المجلس أولا وأيضا عمليات بيع وشراء الأراضي والعقارات تتم عن طريق مجلس الحي ويوقع كلا من الجيران ومشرف العمارة والشارع كشهود لضمان عدم النصب والاحتيال وبيع الوحدة أكثر من مرة وتسجل كل هذه الوقائع في قاعدة البيانات كما سيبدأ المجلس في حل جميع المشكلات القائمة بين أفراد الحي وبعضهم وبينهم وبين أفراد من أحياء أخرى كمشاكل الميراث والمشاكل الأسرية والعائلية، ربط هذه الوحدات ببعضها عن طريق شبكة داخلية أو عن طريق الانترنت تكون مسئولة عن توظيف ورعاية مصالح تقديم للطلبة في المدن الجامعية دورات تثقيفية ، تقديم للمدارس ....الخ.
ويتم ذلك عن طريق أن يتقدم مثلا مواطن من مدينة طنطا إلى مجلس الحي التابع له بطلب لتقديم مثلا لابنته في المدينة الجامعية في القاهرة فيتم فورا إرسال الطلب عبر البريد الاليكتروني المعتمد إلى الحي التابع له المدينة الجامعية ويتم تحصيل الرسوم وتقديم الأوراق باعتماد رئيس الحي من الطرفين ويتم كل ذلك بدون انتقال المواطن شبرا واحدة بعيدا عن حيه السكنى وهكذا بالنسبة لبقية التعاملات والمصالح والخدمات بما فيها عمليات البيع والشراء وان تطلب الأمر إرسال أصول سيتم ذلك عبر البريد وشركات النقل.
ستتوافر مبالغ شهريا يمكن استغلالها في شراء كاميرات لمراقبة الشوارع في نطاق الحي ويمكن عمل أسوار لحماية الحي.
من خلال التعرف الدقيق على مواطني وساكني كل حي وعلى دخولهم الفعلية سنتمكن من تحديد ما يستحقه كل مواطن من دعم بالإضافة إلى سهولة تطبيق نظم التكافل الاجتماعي على المستحقين الفعليين مستغلين أموال الزكاة عبر المؤسسة التي ستنشأ لهذا الغرض.
المجالس وآلية فض المنازعات
وسيكون من اختصاص هذه المجالس الشعبية أو رؤساء الأحياء سلطة الفصل في المنازعات التي تنشأ داخل الحي الواحد أو بين حي وآخر ويتشكل في هذه الحالات لجنة من عدة أحياء مجاورة للفصل في النزاعات ويحق تقديم تظلم للمحكمة المختصة حيث يخصص لكل محكمة تخصص (محاكم متخصصة) لسرعة الفصل وبحيث تغلظ العقوبة إذا ما أيد القضاء الحكم السابق عن طريق اللجنة ,.......
وتشكل لجنة من أعضاء مجلس الحي برئاسة شيخ أو إمام المسجد الأكبر في الحي وبعضوية باقي الأئمة مع أعضاء مجلس الحي.
مزايا هذا النظام الانتخابي المقترح
من ضمن المزايا :
- تفادى أسوأ عيوب النظام الديمقراطي من سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على السلطة لتوزع المرشحين على كافة الأحياء الفقيرة والغنية وفى الغالب الأعم فان الأغنياء يعيشون في مناطق ثرية والفقراء في مناطق شعبية واشتراط الإقامة الكاملة لمدة ثلاث سنوات سابقة على الترشح سيحول دون إمكانية الالتفاف حول هذا الشرط.
- عدم ضرورة وجود رقابة دولية على الانتخابات أو حتى ضرورة وجود إشراف قضائي نظرا للعلانية التي تحكمه.
- تدريب الشعب بأكمله على حكم نفسه وغرس قيم الشجاعة وتحمل المسئولية لديه وعدم الخوف إلا من خالقه تلك القيمة التي غابت خلال عصور مضت.
- كما أن من ضمن مزايا هذا النظام الانتخابي المقترح عدم وجود أية ذرائع أجنبية للتدخل السياسي حيث انه رغم فوز جبهة الإنقاذ في الجزائر وحماس في فلسطين في انتخابات نزيهة وديمقراطية شهد بها العالم إلا أن دول



ساحة النقاش