درسنا جميعا أحداث السيرة النبوية المطهرة
درسنا الانتصارات العظيمة وكذا الانكسارات الخطيرة
ولكن في الحالتين كان الحدث ـ انتصارًا كان أو انكسارًاـ كان له دوره في حياة الجماعة ونموها وتربيتها وتقويتها وتطويرها وكذا في تكوين الصورة الذهنية المرسومة  عنها في أذهان من يعرفها وارتفاع ذكرها بين الناس وخصوصا من يعتني بدراسة الجماعة وتحليل مواقفها وردود فعلها
 فالحدث نقطة صغيرة أو كبيرة في سياق الجماعة وفي تاريخها ولايمكن فصله عن هذا التاريخ  ولايمكن عزل تاثيره في حياة الجماعة وشخصيتها وسيرتها
 الحدث مَنزلٌ تنزله الجماعة وإحدى المحطات التي تحط بها في طريق مسيرها إلى أهدافها وهي تؤثر هي في هذا المنزل كما تتأثر به
الحدث قد يكون نقطة انطلاق جديدة قوية ودفعة جديدة للبناء والتطوير وقد يكون نقطة تحول وتراجع الى الخلف وبداية انهيار
والذي يحدد اتجاه الحدث الى الأمام أم الى الخلف إلى التقدم والبناء والنمو والتطوير أم إلى التخلف والضعف والانهيارهو تعامل الجماعة مع الحدث وتفاعلها معه صحة أو خطأ
وأيًا كان الحدث ضارا أو نافعا خيرا أو شرا في الظاهر فإن الاهتمام بالحدث ـ ثم التفاعل معه وإعطاءه حقه في الاهتمام والجدية والصبر والمثابرة حتى ينتهي فأيًا كانت النتائج الظاهرة يكون لهذا الحدث بالاضافة الى طريقة التعامل معه أثره العظيم في حياة الجماعة ونموها وتقدمها وتربيتها وخير دليل على ذلك غزوة أحد التي تحولت الى مَعينٍ من الدروس الهامة في كل اتجاه على مر العصور وتقلصت خسائرها بسبب الطريقة الحكيمة التي تعامل بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم واصحابه مع هذا الحدث فقد اهتم رسولنا صلى الله عليه وسلم بالحدث وآثاره النفسية على أصحابه واتخذ من الوسائل ما يخفف وطأته عليهم ويحاصر الخسائر حتى انحسرت
والعكس صحيح فإن أهمال الحدث والتراخي في التعامل معه وعدم ارتفاع الجماعة الى مستوى الحدث وخصوصا القيادة فإن الخسارة فيه فادحة حتى ولو كان هذا الحدث خيرا للجماعة نعم حتى لو كان هذا الحدث خيرا متوجها نحو الجماعة
إن التعامل الخطأ مع الحدث قد تترتب عليه آثار أخطر من نتائجه فالشقاق والنزاع الذي يترتب على إحراز نوع من النجاح أو الانتصارخسارة اشد من الفشل في تحقيق هدف ما فالمال أو أي مكسب أو انتصار يذهب ويجيء لكن هناك أركان من الصعب تعويضها في الجماعة مثل العلاقات بين أعضائها فهذه العلاقات هي التي تجعلها صفا كالبنيان المرصوص في وجه الشدائد
التعامل مع الحدث بصدق وإخلاص واهتمام وجدية وتفاعل يحوله الى فرصة ونقطة انطلاق جديدة للكيان ينمو بها ويقوى ويأخذ خطوة للأمام والعكس صحيح
ويكفي في ذلك أن تضييع الفرص ربما يكون له تأثيره على الجماعة طوال عمرها
يتحدد تأثر الجماعة بالحدث بناء على عدة أمور:
أولها كيف تلقت الجماعة وخصوصا القيادة هذا الحدث
هل رصدته؟ فأحيانا تحدث  أحداث خطيرة مؤثرة على الجماعة لكنها لم ترصدها فلم تسمع عنها ! وهذا يدل على الغفلة التي حذر منها القرآن (ولاتكن من الغافلين) فأخطر حالة على الفرد والجماعة هي الغفلة وهي عدم يقظة القلب
ـ ثم هل انتبهت اليه؟ فقد تسمع الجماعة بالحدث لكنه سماعٌ عابرٌ كأي خبرو لا تنتبه إليه فلم تقف عنده
ـ ثم هل تم استقباله بالقلب أولا كرسالة من الله الذي بيده تصريف الأمور وتقليب القلوب؟ فأحيانا نستقبل الحدث بجوارحنا دون أن تتلقاه القلوب لتستبصر به وتعلم مواضع خطوها
ثم هل قدرت أهميته وخطورته؟ فقد تعرف الحدث لكنها لم تقدر أهميته وخطورته ولم تدرس ماذا يعني هذا الحدث؟ وما تأثيره عليها سلبا أو إيجابا فمرت عليه مرور المهملين أو المتهاونين البسطاء  
ثم كيف فسرته؟
ثانيا كيف تفاعلت مع الحدث
 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41 مشاهدة
نشرت فى 13 أغسطس 2017 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

119,721