بعد أن عُدتُ من الجامعة سنة م 1979حضرت معسكرًا للشباب بدار المعلمين بالخارجة استمر العشرة أيام الأولى من رمضان 1399 تقريبا.
كانت أول صلاة نصليها بغير هذه الكيفية التي كنا تعودناعليها في مساجد الأوقاف
كان شيوخ الأوقاف لايصلون الا بخواتيم السور وبعض السور القصيرة التي حفظناها وراءهم أما بقية القرآن فقد حرمونا من سماعه في الصلاة كما لم تكن لهم حلقات نسمع فيها القرآن أو نتعلمه حيث خارج الصلاة .
كانت الصلاة خلف شيخ الأوقاف سريعة لاتمهل المصلي ليتم اطمئنان أعضائه في مكانها وكان الشيخ يقرأ الفاتحة في نفَسين والسورة في نفَس واحد.
كانت لهم بعد كل ركعتين أذكار مختلفة عن غيرهايقولها المصلون في صوت واحد وكانوا يبالغون في التخفيف الى درجة مثيرة للسخرية حتى أن المصريين أطلقوا طرائف على سبيل التندر بهذه السرعة المفرطة
لاجل ذلك كانت صلاتنا في معسكر الشباب ثقيلة جدًا على أقدامنا التي لم تتعود هذا التطويل لكنها كانت جديدة جدًافلأول مرة نسمع القرآن بالترتيب في الصلاة! كما كانت ممتعة جدا خصوصا والإمام كان الشيخ أبو ذر (عبد المنعم القلموني )
لم تكن على أيامنا قنوات قرآن ولافضائيات أصلا ولانسمع صلاة التراويح في الحرم مثلا ونحن من الجيل الذي كان الناس يفتحون المذياع فإذا سمعوا القرآن المرتل حوَّلوا بسرعة وقالوا هذا القرآن المرتب(بالباء)! حولوا عنه فلن يتوقف!
كنا محرومين من القرآن والغريب أننا كنا لانعلم ! نعم كنا نلانحس بعطش أرواحنا إلا بعد أن صلينا صلاة غير التي كنا نصليها منذا الصغر وسمعنا القرآن بروح وحياة وتلاوة غيرر التلاوة 
كان صوت الشيخ عبد المنعم (إمام المعسكر)غاية في التأثيرلشدة حزنه وخشوعه وحلاوة صوته وجودة أحكامه، وكانت له وقفات مع بعض الآيات يكررها مثل (وظنوا أن لاملجأ من الله الا إليه) و(ففروا إلى الله ) كنا جميعا تقريبا نبكي ولأول مرة نعرف أن الخشوع في الصلاة يصل الى هذه الدرجة وكان بعض الشباب يجهر بالبكاء ويستمر حتى نهاية الصلاة فلا أنسى مشهد الشاب الذي ارتمى على الأرض من تاثير تلاوة الشيخ لهذه الآية حتى أبكانا جميعا وظننا أنه يعاني صرعا أو مسا 
كان رمضان هذا شديد الحرَّ،جدا كان في عز الصيف وكنا نسقط بالنهار كالدجاج وكان متقشفا جدا في معيشته فلم تكن على أيامنا مبردات مياه ولا أجهزة تكييف ولاحتى مراوح.
ورغم ذلك لم نفكرفي ترك المعسكرفقد كانت هذه أول صلاة تراويح نشعر فيهابطعم القرآن بل بحياة القرآن . لقد اكتشفنا في هذه الصلاة المسافة البعيدة التي بيننا وبين القرآن والحرمان والضياع الذي نعيشه والظلام الذي لم نكن ندرك أنه يوجد نور تنعم به الأبصار بعيدا عنه.
وكان مايلقى علينا من دروس بمثابة اكتشافات جديدة بالنسبة لنا
كانت أول مرة نحفظ فيهابل نسمع عن "أذكار الصباح والمساء" و"دعاء الاستخارة" ولم نكن نسمع عنها ولا عن أحكام تلاوة القرآن التي تعلمنا فيها في كل يوم درسا واحدا نطبقه عمليا في نفس الحلقة فنشعر بفتح جديد في تلاوتنا وتحسن في أدائنا ولآول مرة نحفظ أحاديث الرسول ولأول مرة نسمع عن آداب النوم أو الأكل أو نسمع عن "حق المسلم على المسلم"وعن"الحب في الله" ولأول مرة نعرف: لماذا خلقنا الله ؟ ولا عن واجباتنا كشباب مسلم ولأول مرة ننتقل من ندوات منمقة توزع فيها الحلوى وتنشد فيها الأشعار والتواشيح وتحضرها القيادات التنفيذية ولفيف من كذا وكذا الى حوار بيننا وبين الشيخ: كيف نتعامل مع الآباء؟ كيف ندعو أشقائنا؟ ماهي صور بر الولدين عمليا ؟باختصار لأول مرة نذوق الدين لانسمعه.
وعندما انتهينا من المعسكر وعدنا كان لابد ان نكمل بنفس الطريقة ونصلي بجزء ونسمع القرآن سماعا يحيينا ويروي ظمأنا .
كانت أرواحنا رافضة لإماتة القرآن في قلوبنا فاخترنا مسجدا يمكن أن يقبل مصلوه الصلاة بجزء وصلينا فيه وكان ذلك سهلا خلال الأيام التي قضاها معنا الشيخ عبد المنعم فلما تركنا وسافر بدأت الحرب علينا من المصلين في المسجد .
فلما سمع أهل مسجد قريب كانوا يحتاجون الى إمام دعونا للصلاة هناك فانتقلنا جميعا فلما صلى إمامنا العشاء ضج أهل المسجد بالشكوى من التطويل وقام رجل فأخذ حذاءه وخرج مسرعا والتفت إلينا عند الباب قائلا: إذا كانت هذه صلاتكم فلكم دينكم ولي دين. ولحديث بقية

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 17 مشاهدة
نشرت فى 4 يونيو 2017 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

83,350