خامسا ـ إعلام المراهق أنه الآن قد أصبح مكلفا بالأحكام الشرعية وأصبحت له أهلية الوجوب أي تجب عليه أحكام بعد أن كان يؤديها لمجرد تعليمه أو تحبيبه فيها مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج كذلك اذا فرط في أي منها فهو مسؤل محاسب عليها
ـ هذا التعريف وحده والمطالبة بالعمل وتعريفه أنه محاسب على تقصيره كل ذلك رسالة اقرار من الشرع ومن المحيطين بالمراهق بأنه قد كبر ولم يعد طفلا وهذا الاقرار وحده يحل أزمة قوية في نفس المراهق
هذه الأزمة يتحدث علماء النفس أنها سبب كبير وراء كثير من السلوكيات العريبة للمراهق وليس لها تفسير سوى انه يرفض استمرار معاملته كطفل ويريد أن يثبت للجميع أنه قد أصبح كبيرا ويجب معاملته كذلك ولأجل ذلك هويتقمص بعض أفعال الكبار فيستعجل ظهور شاربه ولحيته فيحلقها أو يدخن أو يحلف بالطلاق أو يصاحب كبارا عنه سنا ليظهر معهم أو صغارا يتأمر عليهم أو يضرب اخوته ويتمرد دائما على أوامر البيت والمدرسة ويجادل ويخالف لمجرد الخلاف  كل ذلك يحله الاسلام باعترافه للشاب أنه قد أصبح كبيرا شرعا والمجتمع كله مطالب بمعاملته على هذا الأساس وفي نفس الوقت يقرن هذا الاعتراف بالمسؤلية فتأتي المسؤلية في ظرف مرغوب ويأتي الاعتراف ببلوغه محملا بالمسؤلية
ويجب على الأب هنا أن يراعي ذلك في معاملته فقد أصبح شبه زميل في مدرسة الحياة ، فينتفل الاب من وسيلة التربية بالتلقين التي نربي بها الصغار الى التربية بالحوار وبالحدث وغير ذلك وفي الحكمة المصرية إن كبر ابنك خاوه أي اتخذه أخا فيستشيره في بعض الأمور ويسند اليه بعض الأعمال وينيبه عنه أحيانا في عزاء أو نحوه مما يعطيه شعورا بثقة والده فيه
ـــــــــــ
ـ وجوب تعليم المراهق ما يجب عليه وفقا لقاعدة شرعية مهمة وعظيمة وهي أنه يجب على من يتصدى لأمر ان يتعلم هذا الأمر فاذا احتلم أي بلغ وجب أن يتعلم أحكام العبادات التتي سيؤديها واذا عمل بعمل كالتجارة وجب عليه أن يتعلم أحكام التجارة حتى لايقع في محرمات وبالتالي سيتعلم أحكام الطهارة وأنواع ما ينزل منه وما يوجب الغسل وما لايوجب وأحكام الغسل وهذا التعليم في حد ذاته تجاوب مع ما يطرأ على حياته وفتح الباب ليسأل عن هذه الأمور وما يتعلق بها فتبدأ تبصرته بها في سياق طبيعي وفي الوقت المناسب وعلى قدر احتياجه كشاب .
ـ ووفقا للقاعدة السابقة فان من الضروري أن يتعرف الشاب على طبيعة المرحلة التي يمر بها ومشكلاتها وتفسير هذه المشكلات وكيفية التعامل معها وبالتالي تتحدد لديه أمور فيساعد والديه في المرور بهذه المرحلة بسلام أو بأقل تكلفة
ـ وجوب أن يتعرف الأب على ما يمر به ابنه من مشكلات ويسأل اذا لم يعلم (إنما شفاء العي السؤال ) حتى يأخذ بيده ويخرجه من هذه المشكلات فلا يسلمه لها ولا يخذله وقت احتياجه اليه ولايقصر في مسؤليته تجاهه
فاذا تعرف الأب على طبيعة هذه المرحلة وأنها كغيرها من المراحل فهي مؤقتة ستنتهي بمشكلاتها لكن يجب الاهتمام بها وعلم أن الابن يحتاج الى مساندته له والأخذ بيده باعتبار انه يمر بفترة انتقالية بين الطفولة والشباب فلها مشكلاتها وفي نفس الوقت تعلم الابن طبيعة هذه المرحلة واستمر الحوار بين المراهق ووالديه فسيكون هناك انسجام واتفاق على نسبة كبيرة من الحلول بخلاف ما لو كان الأب لايدرك الا أن ابنه يعانده ويعقه وقد تغير كثيرا لأسباب لايعرفها والابن لايدرك طبيعة هذه المرحلة ولا أحكامها فهنا تتعقد الأمور وتتفاقم المشاكل التي تزيد الفجوة وتأخذ بالابن بعيدا عن الطريق المستقيم
أي أن الجهل بطبيعة هذه المرحلة يمكن ان يكون سببا في زيادة الخسائر التي سنخرج بها من هذه المرحلة

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2021 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

159,084