أبحرت في يمّ الجنونْ
و غزا الكرى الجفونْ
كلّما أبحَث عنْ نفسي
لا أخالُها تُعانِقني
تغزوني الظّنونْ ...
تكتُمُ أنْفاسي
و تهْجُرُني السّنون ...
و أمواج عمري
تتلاعبُ بي ... تتقاذفني ...
أشرِعَةُ مرْكبي تمزّقَتْ
مجاديف جسدي تكسّرتْ
و القلبُ المهجور ...
زُهورُهُ ذَبُلَتْ ...
و حُصونُه تَهرّتْ
و دِماؤُه تجمّدتْ
و السّماء تُنْبِئُ بالعذاب ...
فكيْفَ يسيرُ مرْكبي ؟
و أيْن مهارتي في الإبْحار ؟
أَلَسْتُ ملاّحا عبّارْ ؟
كيْف الوُصول ُإلى ضفّةِ جنّتي
إلى درْبِ الهُيامْ
إلى قلعة روحي المسجونة ...
صِراعُ الموجِ يُشْقيني
عِنادُ القَدَرِ يُضْنيني
ريْثَما أهْتَدي إلى السّبيل
ريثما يستسلِمُ المُسْتَحيلْ
و أُخَلِّصُ حمامة السّلامْ
مِنْ فَكّيْ وَحْشِ الظّلامْ
و يروح السّرابُ ...
و ينجلي الضّبابُ ...
الشاعر عبد الرزاق شاكر




ساحة النقاش