جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
...
ومع ذلك أثرت كلمة قائد الجند المسن في القيلة وفي حاشيتها وفي الملإ كلهم ، وبذلك طويت فكرة زيارة القيلة الحامل ، لبيت السلام المغتصب ..
وقد اقترح العياف ( المستبصر) الماكر فكرة أخرى ، بدت للأعيان حلا للإشكال فيما هي في ضميره تخطيط ماكر للاستيلاء على العرش بصورة بارعة ، أوعلى الأقل المشاركة فيه
أمرت القيلة الشرعية الوزير حضرقيس أن يرسل
في استقدام اختها غير الشقيقة بهاء القيس لإعدادها لرئاسة الوفد بمساعدة العياف الأكبر ،
وأمرت أن يقتني أجود العشرة من القيان الخصيان وأجمل العشرة من القينات المنشدات في جناح الحريم الكاسد لوالدها القيل الصريع أبي نواس ليكونوا من النفائس الاستثنائية للهدايا ، وأصدرت أمرا للصناع المهرة في قرية الصناعات التي تسمى صنعاء بصوغ التحف الذهبية والعاجية ،
وطلبت من شغيلة مزارع مأرب جني مقادير هائلة من محاصيل العطور واللبان والعسل،
كما أمرت سائسي الخيل في الحظائر الرسمية في سابوم بإعداد الجياد الصافنات لتكون من مشمولات الهدايا المعبرة عن النية الحسنة لمملكة سبإ في إقامة علاقات حسنة مع هذا الكيان الناشئ حديثا على أرض الكنعانيين والفلستيين
ولكنها شحت بالفيل باعتباره السلاح السري الفعال والاستراتيجي للمملكة ولا يمكن إهداؤه حتى لو تعلق الأمر بالممالك الصديقة فما بالك بكيان ناشيء على أراضي الغير اغتصابا ..
وتم تعيين الوجهاء الذين سيكونون ضمن الوفد الرسمي برفقة رديفة القيلة، وكما كان منتظرا ، وبحكم مكانته في المخابرة والاستشراف وقراءة الأحداث تبوأ العياف الأكبر المكانة الأولى في الوفد بعد بهاء القيس ، وهو الشخصية الثالثة في نظام سلطة المملكة بعد قائد الجند والوزير ، وإن كان لا يظهر في المحافل العامة إلا نادرا ، وهذه اول مهمة رسمية يظهر فيها إلى العلن منذ مقتل القيل ذي نؤاس في ظروف غامضة.
تمكنت القافلة العظيمة أخيرا ان تنطلق برديفة القيلة بهاء القيس بنت قيل الأقيال القتيل ذي نؤاس برعاية العياف ومساعدته ، فيما قاد كوكبة الخيل المعدة لحراسة الموكب الملكي الذي تحف به القافلة الملكية الفتى النابه مكرب خطيب بهاء القيس وابن زوج أختها القيلة مجد قيس ،
ولم تكن يهاء القيس تميل إليه أو تحبه وربما تحتقره في دخيلة نفسها لأنه أصغر منها قليلا ،
ولكن رأي الأسرة الماسكة بمقاليد العرش استقر على ألا مناص من الزواج و أن يسري في مثل هذه الأمور التي ترتبط بضرورات الحكم أكثر مما ترتبط بالمشاعر الشخصية والعواطف..
الزواج في الطبقات الحاكمة لا صلة له بالمطايب والملذات والأشواق ، بل هو أمر مثقل بالواجبات ..
أما الأطايب وتوق الفؤاد والمتع وإشباع الشهوات ، فمكانها وافر في الحريم في غير سرير الزوجية
.. وقد استغل الحدث السعيد الفريد ـ رحلة رديفة القيلة إلى شلمون ـ تجار التوابل والبخور ومختلف أصناف العطور واللبان ، وصناع الجلود والثياب اليمانية المزركشة البارعة الألوان والنخاسون ؛ بائعو الرقيق الأبيض والأسود ، فساروا في ركب القافلة الملكية المحروسة في أمان ودعة وطمانينة ، وكلهم رجاء وتوق أن تتكرر مثل هذه الزيارات الطويلة المدى على الأقل كل سنة مرة ، فذلك يكفيهم مؤونة مخاطر الطريق الجسيمة أقلها دفع الإتاوات الباهضة للقبائل الحارسة المقيمة على خطوط معابرهم..
يتبع
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش