جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
...
استبعد الأخ الدكتور سالازار إذن من المحمية ونفي إلى كاليفورنيا ؛ هذه الولاية الجنوبية النائية ، فاصطحب معه زوجته الشابة الهندية البدائية المنشأ ، وقد استأصلها استئصالا من محيطها الاجتماعي الحيوي ، واستأنف نشاطه في الطب بمدينة سانت ييغو ، وازدهرت شهرته خاصة حين أضاف لطبه الإكلينيكي توابل من هذا الطب البدائي لدى الهنود الحمر الذي هو شكل من أشكال الشعوذة والسحر والعبادة الوثنية ، وسعد بحياته الجديدة لا سيما وقد أنجبت له هذه الشابة العملاقة الطول والرقيقة الأحاسيس ـ كما مر ـ ابنتهما الوحيدة النبيهة هيلاري قبل مغادرة المحمية ، ولكن المشكلة الكبرى التي واجهته بصورة جدية وبغتة أن الهندية الشابة لم تستطع أن تتاقلم مع الحياة في هذا الوسط الصاخب من السكان البيض، وهذا الوسط المعقد من العمران المزدحم ، وقد وجدت نفسها منفية تماما ونائية عن حياتها الفطرية اللدنية في قبيلتها في الأكواخ البسيطة
بين النبات والشجر والحيوان نفيا وحذفا لا يبقي جذرا واحدا ، معزولة تماما عن أصولها ذات النظرة الكونية الخاصة التي تتصور أشكال الحياة وغاياتها ..
وعن وسطها الحي على ضفاف النهر الخالد..
اعتلت بعض الوقت ، وتوفيت المسكينة باكرا من غير علة واضحة أو سبب عضوي ظاهر ..
لم ينفع فيها لا طب زوجها الإكلينيكي ولا طب السحر الذي تعلمه في قبيلتها ..
بات الوالد أرملَ على غير توقع ،
وظل مخلصا لفقيدته الفريدة إخلاصا على الطريقة الهندية التي تجبره على معاشرة نساء أخريات إحياء لذكراها
حسب ما يزعم لأولئك النسوة اللاواتي استسلمن له عن اقتناع بمزاعمه الافاكة وبطيب خاطر في الغرفة الحمراء بدهليز عيادته الغريبة ..
في البداية خطرت له الفكرة وهو يعالج الشابات اللواتي ترملن مبكرا مثله من نساء الجنود المحاربين في فيتنام
ووجد في التجربة إشباعا محترما جدا لحاجاته الجنسية من خلال هذا القناع السميك ، او هذا التمثيل المقنع والمقنّع معا ،
ومن ثم راح يكرر التمثيلية على سبيل التحدي وهو يكتشف قدراته الجارفة على الإقناع في تمثيل الدور مع سيدات محترمات جدا
هن نساء الضباط العاملين في فتنام ، وبادر إلى إنشاء الغرفة الحمراء لهذا الغرض الطارئ الذي لم يكن أصيلا في مهنته لا في الطب الإكلينيكي ولا الهندي البدائي ، وأحاطها بجو يسمح بممارسات سحرية غاية في المتعة واستمر طيلة حياته يضع على قبر الهندية باقة ورد كل يوم تستسلم له فيه سيدة متميزة من أرامل الجند وزوجات الضباط العاملين، او فتاة ساذجة تبحث عن حبيب ، أو امرأة شبقة لم تجد لإرواء حاجاتها الغرثى غير هذه السبيل ..
او مغامرة ذات فضول ،
او امرأة حنون تعطيه جسدها كفاء ما يذرف أمامها من دموع غزار ، يذرفها في محضرها ويرفعها إلى روح الهندية الساكنة في جوف قلبه الثاخن بالجراح ، والتي لا شك تتضرع إليه أن يطلب من سائر زائراته ان يقمن مقامها ويتقمصن دورها في الفراش وعلى طريقتها الهندية التي يلقنها الأخ الدكتور لزبوناته الطيبات بوقار رجل الكنيسة المتزمت وجلال رجل الطب المحايد ، تسكينا لروحها المتألمة من وحدته .
تلك الروح الحزينة التي لا تني ترف ولا تستكين إلا بمباشرة الدكتور لإحدى اولئك النسوة الناعمات مباشرة الزوجة الفقيدة وكأنها الهندية بشحمها ولحمها تماما ، وقد تقمصن روحها واستنسخن صورتها في أجسادهن
وأغرب ما في الأمر أن بعضهن صرن يزرنه لأجل هذا الأمر الجلل ويأتين إليه منساقات وهن على كامل الاستعداد النفسي والبدني لتقمص جسد المرأة المغادرة واستنساخ روحها المتوثبة ..
وبذلك اقتنع تماما بأن روحها تلك الطهور العطوف هي التي تتبدى فيهن ، فهي تجلبهن وتلين له قلوب هؤلاء النسوة الحانيات الباذلات ، ولم يرق له مكافاة لها على هذه الخدمات الجلى التي لا تقدر بثمن والتي تسديها له من وراء قبرها المبارك ، ويقبض فضلا عن المضاجعات المترفة مقابلا لها بأضعاف مضاعفة,, بدعوى أنه في آخر المطاف يوحي للمتطوعات الباذلات تمثيلا وحيلة بأنه عفيف الذيل ولا يستطيع إلا الخضوع لمشيئة روح الهندية التي تتراءى أثناء الجلسلة العلاجية في شكل ظل ينساب من تلك اللوحة الموضوعة في البهو ويتقمص جسد المرأة الزائرة ويسكنها وينطق باسمها فيجبرنه هن حينئذ أن يقبل على حلاوة الحرام وقد أعدهن إعدادا نفسيا وهيجهن بمثيرات يجهلنها بحيث لا يستطعن التراجع عن الوثوب نحوه إن لم يقدم هو...
يتبع
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش