جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
فهي لا بد ان تحمل ضغينة لا واعية في أعماق قلبها لا تمحوها الأيام .. وتعاون بعض النسوة ممن لا تعرف أنت كنّ جميعهن قد جئن لتقديم العزاء ..
زوجتك طاووس كانت بدينة ولم تستطيعوا انتم متعاونين وضعها في السيارة إلا بصغوبة ؛ كانت فاقدة للوعي تقريبا جراء ارتفاع السكري وتركزه في الدم إلى أقصى درجاته حتى ظن البعض من اولئك النسوة المساعدات ان المراة المسكينة هلكت ؛ او هي في طور الاحتضار ؛
بل ها هي الأرملة تماضر الصديقة القديمة لطاووس تمسح دمعات رغم الضغينة المخبوءة بصمت في أعماق الروح.
رافقك بشارة بنخوة ولفتة كريمة إلى المستشفى ؛ وعند المدخل وثب إلى المصلحة وجاءك بكرسي متحرك مصحوبا بممرض لنقل طاووس إلى الداخل وكما عانيتم من حملها إلى عربتك ؛ عانيتم في إنزالها منها ووضعها في كرسي الإسعاق المتحرك .. وبعج انتظار ممض في مصلحة الاستعجالات المكتظة كالعادة بكل أنواع المرضى والمصابين ؛ رغم خطورة الوضعية ؛ تم إسعافها بفضل تدخل موفق من أحد الوسطاء الشبان من معارف بشارة ؛ ببعض الأمصال والحقن حتى استفاقت هي ؛ وعاد إليها بعض وعيها ؛ وتقرر ـ بعد إجراء بعض التحاليل الأولية السريعة والتصوير الإشعاعي لقدمها ـ قبولها للمكوث قصد المتابعة الطبية ..
وإذ استفاقت راحت تشكو آلاما مبرحة في قدمها المتورمة .ز فيما برزت نقطة نعفن وتردن في أحدى أصابع قدميها وتسنى لها أن تكتشف تلك النقطة بغتة ؛ فراحت تقول في حشرجة الأموات يائسة وقد تذكرت أنها قد جيء بها من قلب المأتم : ط أنا ميتة اليوم أوغدا .. دعوني ألحق بابني باديس! ولأنك كنت متذمرا يائسا من الوضع كله ؛ قلت لها من غير رحمة ؛ ولم تراع مشاعر أحد بما في ذلك مشاعر بشارة الذي كان إلى جانبك والذي سهوت عنه ولم تتفطن لوجوده إلا بعد أن صدر منك ما صدر:
لكن ابنك المزعوم باديس في نار جهنم .. أم ماذا تنتظرين من منتحر قتال ؟..
وهمس الطبيب لمساعده " إنها الغنغرينا "
وعندئذ أدركت أنت مقدار الكارثة التي تنتظرك .؟.
إنه البتر للعضو المصاب ,,
هذا الذي تعلمه عن الغنغرينا
واختبرته من حالات سابقة من بعض معارفك ,,,
وأراد بشار أن يواسيك بعض المواساة وأنت تلقي إليه بنظرة يأس على ضوء عبارة الطبيب الخافتة التي لم تسمعها الطاووس لحسن الحظ لأنها كانت في تلك اللحظة منشغلة بنفسها وبابنها المكذوب تئن انين بكاء وقد اختلط لديها ألم قدمها المتورمة بفاجعة الفقد لولدها المزعوم فقال يناجيك مهونا من تصريح الطبيب
" حتى شيء .. ولا عليها يا خالي .. حتى شيء.."
بعيدا عن مقتل الفتى غسان وعن حالة زوجتك الحرجة الراقدة فيالمستشفى في
انتظار بتر قدمها من غير أن تكون على علم بذلك حتى تستقر حالة الضغط الدموي التي تسمح بالبتر ؛ كان الناس في المقاهي هذه الأيام ؛ لا هم لهم ولا حديث سوى التندر بالنتائج الهزيلة والغريبة التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية ليوم 10 مايو 2012 من كان يتصور مثلا أن القاضية عيشوشة بنت العتال ذات السمعة السيئة التي تقبل الرشوة والتي تهمل القضايا عمدا ؛ وتصدر أحكاما عشوائية هي إحدى القاضيات اللواتي يسند إليهن الإشراف ـ في هذه المدينة مقر الدائرة التعيسة التي يفترض فيها لو كانت المعايير موضوعية أن تكون مقرا لولايةمنذ زمن بعيد ـ على إجراء الانتخابات ضمانا لنزاهتها!.. وهي النزاهة المهدورة أصلا في المحكمة التي تنتسب إليها .. ولكن ان ينجح في تلك الانتخابات عبد الواحد بوشاقور ؛ ذلك المحضر الذي رأيته في المنام يبيع بيتك القروي قي المزاد العلني ؛ إنه ممن لم يكن لهم يوما اهتمام بالسياسة وبالشأن العام ؛ وممن لا يهمهم من الدنيا ومن الخلق سوى جمع المال وتكديس الثروات ..
رجل أجوف يهمه أن يجني من زبائنه اقتطاعات باهظة غير مبررة لمجرد تسليم وصل رسمي ؛ قضائي أو إداري أو تجاري او مالي ؛ والإمضاء على حصول تسلم ذلك الوصل ..
يردد الشارع صادقا أو مبالغا بعض المبالغة أنه اشترى الترشح بمليار ليضمن ترتيبه على رأس قائمة أحد الأحزاب التافهة بالولاية التي سقط فيها رأسه إلى الأرض من بطن أمه ؛مسقط رأسه..
بمعنى أن النيابة أو العهدة البرلمانية عنده ليست سوى صفقة استثمر فيها مليارا ليجني عشرات المليارات وهنا تنتهي مهمة النائب في البرلمان ..
ومن المهازل أن ينجح أمثال المحامي الفاشل مرواني ماء الدفلى الذي استكملت به قائمة أحد الأحزاب ؛ ولم يكن يسعى قط ولا ورد في خاطره ان يكون يوما نائبا في البرلمان ؛ فذلك من طرائف الانتخابات المأساوية التي جرت في الجزائر بلد المعجزات ؛ بمراقبة دولية مشددة .. وهي المراقبة التي شهدت بالنزاهة والشفافية المطلقة التي تمت فيها تلك الانتخابات العجيبة..
ساحة النقاش