تفاجأ الزوجان  فضلا عن الوصيفات  من هذا الاقتحام  الخارق للأعراف ؛ لكن الأم  وقد اشتد عليها الألم  استحسنت  قدومه  فتبسمت  له رغم  ماهيعليه من ألم ماحق ؛  سل  محب  مكرب  السيف  العريض  بحركة النتر  العسكرية  وقبل  مقبضه وفق العادة المتبعة تحية لها وهي الملكة ؛ وأعاد السيف إلى الغمد  في هسيس  منقطع؛ وفهمت الملكة  أن البر بها  والعطف عليها  هو ما دعا بمحب  لهذا الاقتحام  غير المألوف ؛ فردة  التحية بأصابعها المقوسة  الذابلة  حيث  لم تستطع  أن تحرك  يدها ؛ ويتجه الفتى الكاظم  لغيظه رأسا إلى  وزج أمه  شبه العاري ؛  وقد اشتد الحر  وسال العرق  الراشح على الجبين  وأعلى الصدر ؛ يسأله من غير  مقدمات عن مصير  الملكة المحتمل  نتيجة هذ الورم الخبيث الذي باغتها  على حين غفلة ؛ فقال الكاهن  هامسا يعرض عليه  حثالة من عصير  مخ  الهقل النعام 

÷ هلا تجرعت  أولا  هذا المخ يا محب.. إنه شراب  يرغّب في الباءة  ويسعفك مع الجواري  خذ يابني .. خذ..1.

وأشار غامزا  إليه من طرف خفي  وقد هفا رشده إلى صف الوصيفات  الفتيات السمراوات                                                                        العاريات الصدور البارزات النهود  على عادة أهل بلاد أكسوم  حول أمه ..

فتيات  يقمن بتهويتها وتبريدها  بمراوح  غليظة  ويحدبن عليها قائمات  بتمريضها  ؛

فتجاهل محب  العرض  الوخيم  وأعاد عليه  السؤال  بلهجة جديدة بعيداعن ثرثرة المسن اللاهي المتصابي :

ـ أترى الملكة بلقيس  تنجو من هذه الغدة؟

 فقال  العياف في دسكرته ولهوه بلا احتياط  ولا مواربة  يسجع ؛ بعد أن  طرج بمروحة  صغيرة  ذبابة  غريبة سقطت  فحأة على  مقدم  انفه  وكرع ما في  الكاس  من مخ النعام  وقد خانه دهاؤه هذه المرة  أمام ذئب  تربى على يده  ويعرف تماما  أساليب المضاء  والفعل الناجز  المبرم كما  يعرف أساليب  السجع.. قال الكاهن السكران:

"   مأرب  وما مأرب

أفلت شمس في جفن الغيهب 

ورأيت على وجه  بلقيس  وشاح المغرب

وشامت سبأ  أمر  الملك والحكم في امرئ القيس  او زينب

 وليس يحوز  العرش لنطفة  جاءت بمحب مكرب 

هذا ما قضى به الرب قيس  يا ابن المليكة  المؤدب

 وسل محب مكرب سيفه  ذا الصفيحة العريضة  ثانية لا للتحية هذه المرة بل  وضع ضباه الدقيق  على العرق النابض من قفا الكاهن الراشح عرقا  وقال له  بهدوء الحكماء  وتبجح الواثقين  من أنفسهم ؛ يردف الفعل بالقول دون سابق إنذار:

أما أنا يا بعيل أمي  غير  المهذب

 فلا أرى للعرش سوى نطفة جاءت بمحب مكرب 

لقد خانك هذه المرة  يا أيها  اللاهي الأشيب 

تابعك  الذي  يسقيك  مخ النعام المرغب 

ويملي عليك النبأ الأغيب.."

وجز رأس العياف مباشرة في هدوء تام  أمام صف الخادمات  المشدوهات بما يرين بأعينهن  الجاحظات  ذعرا  وأمام دهشة أمه الخامدة  كالشعلة الموشكة على الانطفاء والتواري ..

ألقى الفتى  محب بالرأس الأشيب  المضرج  يدمه المتقاطر   إلى السرير بجوار أمه  التي كانت تئن  أنينا خافتا  بالغ الخفوت  تحت وطأة  ألم الغدة  العنيد  وكانت فد فقدت ميسمهاجملة

وأمام استسلام الشيخ  المسن  من هول المباغتة لشفرة  السيف الحادة ؛ وقد جحظت عيناه  وشلت يداه رعبا  فلم يستطع  أن يجذب الإزار  ليستر عورته  التي انكشفت؛ ناهيك  عن ان يرفعها  ليدفع عنه السيف  البتار  بأي  نبأة او حركة..

شاهدت الفتيات  الفضيحة ؛ لقد تجلى ما بين ساقي الشيخ من خصيتين  تتدليان  في كيس  مرتخ مجعد  مشعر  تعلوهما حشفة القضيب المتقلص ..

فطفقت إحداهن تترك المروحة تساقط من يديها  وتغطي  وجهها خجلا من افتضاح الشيخ..

بلقيس  لم تعد هي بلقيس

وينكر حالها من يعرفها  عن قرب

 إذ ذاب  أولا شحمها  ثم هزل لحمهاا  فلم يبق منها  غير الهيكل العظمي  مشدودا بجلدة  صفراء مرتخية واهية ؛ بعد ان توارى من وجهها  كل جمال  وغار كل جلال  وانطوت  كل نضارة  عن ساقيها الساحرتين  اللتين هام بهما يوما في بيت حرب  الملك شلمون  وتغنت بهما  في مزمور شهير  البنات المجندات  في بيت حرب

 فتوقف أنينها  الخافت  محشرجا في حنجرتها  وكأن الرأس  الذي رأته  يجز امام ناظرها  كالخروف  ويلقى إلى جانبها  على السرير  كان هو رأسها هي

.. ودخلت في غيبوبة  عميقة  لم  تستفق منها  حتى لفظت حشاشتها .. وآخر نفس  هامس من أنفاسها  بعد دورة شمسية واحدة  من مصرع بعلها  ووالد  ولدها بالتبني  ذلك البعل الذي وإن احبت  فيه ذكاءه  ودهاءه < لم تلتفت  لما  كان  يعرض عليها  رغم فارق السن  العظيم بينهما  مما يملك  متباهيا من طاقات الشهوة  ونفحات الفحولة  التي لم تكن  هي توليها اهتماما إلا في فترة وجيزة  أنجبت  خلالهاالولدين ..


لقد تزوجته ليخدم  العرش بإخلاص  لا  لينفش  ريش الطاووس أمامها  بعلا  ولا ليمتلكها  زوجة وإن لم يمنعها ذلك  من أن تواجهه  بصفتها أنثى كاملة  وتنجب له الولدين احتياطا  لما لا نتوقعة من  غدر الزمن أو لعاديات الزمن  وجاريات الدهر  في فترة وجيزة  دون ان تضطر إلى التبضع الجسدي

 وقد حارت واندهشت بلقيس ملكة سبأ في لياقة ولديها منه   وذكائهما الفائق   رغم أنهما لم يكونا  غير ولدين لكهل  يكثر من مضغ سجعات التنبؤ  كما يكثر من جرعات  ماء مخ النعام  ومضغ وريقات القات..

وصعد  محب مكرب  العرش في اليوم نفسه من غير حسبان

أخويه  غير الشقيقين  وقبل أن تسلم  أمه الروح بسبب تلك الغدة  في ثديها  وقبل أن تدفع  بنادي الأعيان  إلى التصويت  على قانون  منع المستبضعين الأجانب  من اعتلاء  المسؤوليات الأساسية في الدولة

كان محب  محظوظا  رغم تهوره  وإقدامه  على أخذ ما يعتبره  حقه الشرعي بحد السيف بعيدا عن  عن رأي نادي العيان . لقد  استولى  على عرش  مملكة مزدهرة  في كل المجالات  ؛ العمران سامق  متناسق متطاول  ممتد مثل بابل  في قصبة المملكة  مأرب ؛  والصناعات  النسيجية  والمعدنية  في صنعاء  سارت بسمعتها  في الآفاق الركبان ؛  وتربية  الأنعام  من شاء وإبل  في السهوب  المتأخمة للصحراء  ماثلة للعيان   ؛ والطواف والحج  في بيوت عبادة  أشعة شمس القيس  في العاصمة  القديمة سابوم  وفي عدن  يستقطب الوفود من كل فج  عميق .. بينما رتبت  رحلات  التجارة  وأسفار التبادل  في الاتجاهات الثمانية  وتاسست  بعض القرى الصغيرة  كمحطات  ومحارس  لقوافل  الاسفار والاتجار

من أشهرها  مستراح جاديت  أو كما امسى يسميها بعضهم جدة  الواقعة على لسان  بحر  القلزم..

ومهبط  بكة

ومناخ  يثرب

 ثم مربد بصرى  في أبعد نقطة  من شآم بلاد العرب  المستعربة . يتبع 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 2 مارس 2023 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968