يعتبرونها خطوة لتغيير روتين حياتهم المرافق لهم

خرافات الغنى السريع …. هاجس يلاحق أفكار الكثيرين

 

البحث عن الثراء السريع ، وفراق الفقر إلى الأبد ، والبحث عن الكنوز الدفينة أو التسلية بالحفر والتنقيب عنها ، أو التوجه إلى المشعوذين للإرشاد والتوجيه ، وخسارة المال ، كل ذلك ما هو إلا أحد سبل التحول الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الحديث .

 إن التخطيط والتدريب والتأهيل والتعليم لم تعد في نظر الكثير من أساسيات الثراء ، بل البحث عن الكنوز والدفائن بطرق غير شرعية لتحقيق المكاسب هو ما يأتي بالثراء سريعا .

هذا التحقيق يغوص في أعماق شريحة من المجتمع تهتم بالبحث عن الدفائن وتحقيق الكسب المادي الكبير ، البعض منهم ينجح والأغلبية العظمى تفشل .

انتشرت ظاهرة البحث العشوائي عن الكنوز والدفائن والقطع الأثرية الثمينة في المملكة ، وأصبحت خطر يهدد أماكن عديدة فيها ، ولم يقتصر الحديث عن الفقراء وحدهم بل إن هناك شخصيات معروفة ومشهورة في المجتمع أصبحت هذه الظاهرة كالدم الذي يجري في عروقهم ، فمنهم من بحث ووجد وأصبح غنيا بلمحة عين ومنهم من وقع في أيدي السلطات التي تمنع هذه الأعمال وتعاقب عليها بالسجن أو بالغرامة ، وهناك الكثير من القصص الواقعية التي تشهد على ذلك .

أحمد عبد الله 35 عاما أحد الباحثين عن الدفائن يقول " هناك أعداد كبيرة من الناس يبحثون عن الدفائن والكنوز في أماكن كثيرة مثل المقابر والكهوف وفي بعض المواقع الأثرية القديمة ، ولعل أهم أسباب ذلك هو البحث عن الثراء السريع والضائقة المعيشية التي يعانون منها . فالذهب باعتقادهم يخلصهم من الفقر الذي يعاني منهم معظمهم ، جراء البطالة أو بسبب متطلبات الحياة المتزايدة يوميا والتطلع لمستقبل مشرق يودعون فيه حياة المعاناة والبقاء تحت خط الفقر " .

الحاج أبو خالد 65 عاما يبحث عن الدفائن منذ زمن بعيد يقول " إن العثور على الذهب الموجود في باطن الأرض ليس وهما أو خيالا كما يعتقد البعض ، بل حقيقة

وإن كثيرين وجدوا دفائن ذهبية وتغيرت بهم الحال وأصبحوا أثرياء ، مؤكدا أن سوء الحالة الاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة بين الناس ساهم بشكل كبير في نشر هذه الظاهرة بينهم " .

خبير الكنوز أحمد المساعده 55 عاما لديه خبرة كبيرة في طرق الاستدلال على مناطق الكنوز ، ولديه معرفة تامة بتحليل الإشارات الدالة على هذه الكنوز التي غالبا ما تكون محفورة على الصخر قال " أن وجود الكنوز في باطن الأرض حقيقة لا خيال ، وهناك الكثير من الشواهد والحوادث تؤكد وجودها ، وإن الكثير منها اكتشفت عن طريق الصدفة ، ولم يكن وجود هذه الكنوز في باطن الأرض مجرد صدفة بل أن هناك من وضعها " .

وأضاف المساعده أن هناك أسباب جعلت القدماء يضعون أموالهم في باطن الأرض ومن ثم تمييزها بإشارة ما ، أحد هذه الأسباب هو عدم وجود بنوك لحماية أموالهم من النهب والسرقة ، كذلك إيمان البعض منهم بوجود حياة أخرى بعد الموت لذا توضع معه أمواله ليتصرف بها في الحياة الأخرى .

وأشار المساعده إلى أن ظاهرة حمى البحث عن الذهب تنتشر غالبا في المواقع الأثرية التاريخية القديمة ، وتتركز أيضا في الأودية والمغر والكهوف والسراديب القديمة ، وكذلك المقابر .

ولفت المساعده إلى أن كثرة المواقع الأثرية غير المكتشفة في الأردن خاصة في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها, يتيح الفرصة للباحثين عن الدفائن بالتنقيب فيها, مؤكدا أهمية رفع درجة الوعي بين المواطنين بحقيقة الآثار السلبية الناجمة عن العمليات غير الشرعية والعشوائية للتنقيب في هذه المواقع .

وأعتبـر المساعده إن بحث الناس عن الدفائـن له عدة أسباب منها : الفقر والبطالة ، والسبب الأهم هو تصـديق خرافات الغنى السريع ، فقد أصبحت هذه الخرافات هاجس يطارد أفكار الكثيرين ممن يشـعرون بالحاجة إلى التغيير من روتـين الحياة الملازم للفـقر .

 

أنواع الكنوز  

أما عن أنواع الكنوز فيذكر المساعده منها " الكنوز الرومانية التي تعتمد على الإشارات فقط وتكون هذه الإشارات صعبة التحليل ، أما النوع الآخر فهي الكنوز اليهودية وتكون هذه الكنوز محمية بالسحر أو ما يسمى بالرصد ، ومعظم إشاراتها تعتمد وجود النجمة السداسية أو الصليب الذي يكون على شكل حرف ( T ) أي ليس متقاطعا وهذه الكنوز يصعب الوصول إليها ، أما النوع الثالث هي الكنوز التركية أو العثمانية التي تم دفنها غالبا في ظروف طارئة بعد هزيمتهم في الحرب فوضعوا لها إشارات عشوائية غير منتظمة يستطيع صاحب الكنز معرفتها ، أما النوع الرابع فهي الكنوز اليونانية التي اعتمدت على الطرق العلمية في حمايتها ، أما النوع الأخير من الكنوز الفرعونية " .

 

علاقة الإشارة بنوع الكنز

 أما عن علاقة الإشارة بنوع الكنز فيقول المساعده " إن الإشارة تدل على نوع وقيمة الكنز وكذلك على القيمة الاجتماعية للشخص المدفون . ويمكن اعتبار الإشارة كالخزنة الآمنة بالنسبة لصاحبها لا يعرف مفتاحها أو حل لغزها إلا هو .

 

وأضاف المساعده أنه ليس بالضرورة أن تدل الإشارة على وجود شخص ميت ، فهناك بعض الإشارات مثل ( رأس العجل ) تدل على وجود مكتبة أو أشياء أخرى ثمينة ، وهذه من الإشارات النادرة جدا والتي تعتبر فائقة الصعوبة ، وهي من الإشارات اليهودية التي تكون مرصودة أو محمية .

أما أنواع الإشارات فقد ذكر المساعده لنا أنها موجودة على ستة أنواع هي :

الإشارة التجزيئية وهي إشارة كبيرة الحجم ، تحتوي على الكثير من الإشارات الدلالية والتوجيهية ،أما النوع الثاني فهي الإشارات التضليلية وهذه الإشارات خطيرة لانها تضلل الناس ، فبعد أن يحلل الشخص الذي يبحث عن الكنز هذه الإشارة يصل إلى موقع آخر يوجد فيه إشارة أخرى بهدف إبعاده عن مكان الدفينة ، وتعتمد هذه الإشارة على مهارة وخبرة الشخص للوصول إلى الكنز ، أما النوع الثالث فهي الإشارة التوجيهية وهي التي ترشد الشخص إلى الجهة التي يجب علية أن يسير إليها ، وقد تكون هذه الإشارة على شكل حفرة صغيرة أو بأشكال أخرى ، أما النوع الرابع فهي الإشارة العشوائية والتي غالبا ما ترسم على الصخر لإغراض فردية وغير دفائنية بمعنى أن الشخص يضع أمواله في مكان ما ثم يعود إليه خلال فترة زمنية قصيرة ليستخدمه ، أما النوع الخامس فهي الإشارات الإرشادية وهي الإشارات التي يبدأ فيها المحلل والتي ترشده إلى مكان الدفينة ، وغالبا ما تكون كبيرة الحجم ولا تأتي معها أيه إشارات أخرى ، إما النوع السادس من أنواع الإشارات فهي الإشارات التثبيتية والتي توضع قريبا من مكان الدفينة وتعد هذه الإشارة مفتاح اللغز لمكان الدفينة فهي منتظمة جدا في طريقة عملها وتشكيلها ، وقد تأتي هذه الإشارة على شكل خريطة صخرية تحتوي على أشكال سيالات ورسمات مثل زواحف أو حيوانات .

 

الرصد ورأي الدين فيه

يقول المساعده " إن الرصد هو أحد طرق حماية الكنز من النهب والسرقة ، ويستخدم السحر في وضعه ، وذلك بأن يقوم الشخص الذي يضع الدفينة بقراءة مجموعة من التعاويذ على المكان مما يؤدي إلى ربط الجن بإسم الشخص المطلوب ، وهناك طريقة أخرى لوضع الرصد لا تستخدم الجن وغالبا ما تكون هذه الطريقة بالكنوز الرومانية وذلك لان الرومانيون لم يهتموا بوضع الرصد أو الحماية على كنوزهم معتقدين أن الكنز يرصد تلقائيا بعد فترة زمنية طويلة من تاريخ دفنه " .

وأضاف المساعده " هناك أيضا ما يسمى برصد الروح ، حيث ترصد روح شخص معين بوضع كمية من دمه على مكان الدفينة وبقراءة مجموعة من التعويذات على هذا الدم تصبح الدفينة محمية ، وهناك أيضا نوع آخر يستخدم في الكنوز اليونانية وهو الرصد الذي يعتمد على العلم أكثر من السحر ، فالشخص قد يتمكن من رؤية المال لكنه لا يستطيع الوصول إليه والسبب في ذلك هو استخدام معادلات صعبة جدا أساسها علمي توضع بهدف تمويه الباحث عن الكنز " .

الشيخ يوسف الرشيد بين لنا رأي الدين في الرصد وهل يجوز استخدامه ، فقد أفادنا ببعض المعلومات ذات الصلة بالموضوع ، فقال " الله تعالى هو الرزاق وبحكمته تعالى جعل للرزق سببين أولها حسن التوكل عليه تعالى والثاني السعي ، فهذه هي الطريقة الشرعية المثلى إذ أنها ارتبطت بالتوكل ومن ثم السعي الذي هو علم فك الإشارات والدراية بها ...أما سؤالك عن طريقه ربانيه فلا يخفى على أحد أو لا يشك احد منا بإيمان الصحابه والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فلو فرضنا إن هناك طرق شرعية ربانية ما قصروا في هذا الطريق نصره وتقويه لدين الله ولكانوا أغنى أهل الأرض ولبذلوا رزقهم نصره لهذا الدين " .

وأضاف الشيخ الرشيد " إن الدفائن وبكل أنواعها حقيقة ثابتة مثبتة وليست بوهم كما زعمها ويزعمها من لا خلاق لهم ويتقولون بغير دليل ، بل إن حقيقة الدفائن والكنوز هي ثابتة بنص القران وبنص السنة المطهرة الثابتة عن رسول الله وثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فدليل وجودها قول الله تعالى : " وكان تحته كنز لهما " ، وقوله تعالى : " ويستخرجا كنزهما " . أما في السنة الشريفة فقد بين لنا رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – الحكم الواضح في البحث عن الكنوز حيث قال – عليه الصلاة والسلام -  " ( وفي الركاز الخمس ) " والمقصود بالركاز في هذا الحديث الشريف هو دفين الأرض من الذهب والفضة ومختص بدفن ملة الكفر وهذا متفق عليه الحديث الشريف أن البحث عن الكنوز والدفائن ، أما إذا قدر الله لإنسـان واستخرج شيـئا من الركاز فعليه أن يخـرج خمس ما وجده عـلى اعتبار أنه زكـاة "

وأكد الشيخ الرشيد على حرمة الاستعانة بالسحر والشعوذة لمعرفة مكان الدفائن ، حيث قال إنها من الأمور المحرمة التي لا يجوز اللجوء إليها مهما كان وضع الشخص الباحث وظرفه ، بالإضافة إلى أنه لا يجوز للشخص أن يبحث عن هذه الدفائن في المقابر وأماكن وجود الأموات .

 

المواقع الأثرية .... والتنقيب

 تقف القوانين الأردنية النافذة موقف العاجز في حماية المواقع الأثرية بشكل كامل من عمليات التنقيب والبحث عن الكنوز والتي تزيد على نصف مليون موقعا أثريا .

مدير دائرة الآثار العامة للواء الكوره زياد غنيمات تحدث قائلا " تحتوي المملكة على 20 ألف موقعا أثريا ضمن اختصاص دائرة الآثار العامة ، وهناك الكثير الكثير من الآثار لم يكتشف بعد " .

وبسؤاله عن أبرز الأماكن التي يفضلها الشخص الباحث عن الكنوز قال : إن المقابر والكهوف والمغاور والمواقع الأثرية هي الأماكن المفضلة التي يعمد المواطن للبحث فيها عن الكنوز والدفائن معتقدا أنه قبل عقود كان الشخص الذي يموت تدفن معه أمواله .

وأضاف الغنيمات أن دائرة الآثار العامة تحرص على توفير حراسة دائمة لمدة 24 ساعة لمواقعها الأثرية والتي يوجد فيها معالم أثرية بارزة وذلك بالتعاون مع مديرية الأمن العام

وأكد الغنيمات على أن قانون الآثار العامة لسنة 1988 والمعدل المؤقت للعام 2002  يجرم كل من يقوم بالتنقيب عن الآثار , أو من يتاجر بها , أو يساعد أو يشارك بذلك من دون الحصول على رخصة للتنقيب , يمكن استصدارها من وزارة الداخلية , حيث تنص المادة 26 من القانون على حبس كل من يخالف القانون مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات, وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر .

وأوضح الغنيمات أن هناك الكثير من المواطنين وجدوا قطعا أثرية ذات قيمة مادية ومعنوية  وسلموها لدائرة الآثار ، ومنهم من ابلَغ عن مواقع أثرية مهمة ، وقال إنني أدعو المواطنين أن يقوموا بإبلاغ الدائرة عن أي موقع اثري يظهر لهم ، حتى نحافظ على آثار المملكة من الضياع .

وأشار الغنيمات إلى ضرورة نشر التوعية بين المواطنين بأهمية المواقع الأثرية الموجودة في المملكة ، وذلك من خلال الحملات التي تقوم بها وسائل الإعلام في المملكة ودوائر العلاقات العامة المختلفة ، كما أنه يجب على المواطن أن يكون منتميا لبلده أمينا على ممتلكاته إن مثل هذه الدفائن والمعالم الأثرية ليست ملك شخص بعينه بل أن ملكيتها للمواطنين كافة .

 

محمد بني ياسين ... كلية الاعلام / جامعة اليرموك

[email protected]

0785213104

المصدر: مصادري الخاصة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 207 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

8,254