خالد مصطفى
كان مجلسنا
شعر / خالد مصطفي
(معارضة قصيدة "مجلس الحبيب" للشاعر الكبير صفي الدين الحلي)
أناجى الرسم مــــن خلف السنينِ
فيجرى الدمع مــن جرحى الدفينِ
ذكرتك فـــادّكرت ربـيــع عـمــرى
و سـكـرة مـقـلـتـى تـحـت الحنينِ
كــأنّــك خــاطــرٌ يـحـيــا بـقــلـبى
تـــوارى ثـــم أصــبــح كــالـيـقينِ
أقـــّري مـقـلــتــى أو عـذّبـيـنـــى
غــرامــك مـسـكـرى رغـم الأنينِ
كُـتِـبــتِ عـلـي فـؤادٍ لـيـس يسلو
يـمـيـل إلــي سـنـا الخـلـق الأمينِ
لهـذا الـمـجـلـس العـذب الـلـيـالى
أطـلّـت بــاسـمــاتٍ نـحــو عـيـنى
ذكــرتــك و الـنـجـوم أمـام عـينى
فـأمـسـى نــورهــنّ شـعـاع مـيـنِ
ســلامــك ضــاع فــى كـفي حنانا
نـفـثـت الـسـحـر حـتّى فى اليدينِ
و أجــلـى الـبـسـم من فيك اللآلى
كــــأنّـــك جـــــّنــةٌ لــلـمـقـلــتـيـنِ
كــأنــّى ســابــحٌ فــى الخُلْد أعـلو
أرفــرف ســاكــراً من حور عـينِ
لـحــى الله الهـوى أغْــوي فؤادى
كـمـا فُــتِــنَ الـمـكــَّرمُ بــالـلـعـيـن
فــذقــت الـبـيـن مـن بعـد الأمانى
فــأُبـْـدلــت الـبـدائــع بـالـظـنـــونِ
و شــاهــدتُ الـهـوى يخبو حزينا
كــمــا يــخــبو المُحَّيا فى المنونِ
و راح النور عـن عينى و أمسى
دجى يمضي عــلى جفني الحزينِ
فأمــسـى مـجـلـسى لـى ذكـريـاتٌ
يـَجُـلْنَ عـلى الخواطر بعض حينِ
أنــادى الــرسـم قـل لـى يا فؤادى
أسـمـع الشـدو أم سـمـع الرنـيـنِ ؟
يـقــول الـرســـم لــى يـا نـرجسيا
أتــطــرب بـالـهـوى دون الأنـيـنِ !
تــولّــى الـمـجـلـس العذب الليالى
و لــم تـتـرك لـنـا حُـجـُبُ السنـيـنِ
ســوى وهــمــاً لــتـبكى حوله دو
ن جـــدوى مــن تـنـاجينا المهيـنِ
و لـيـت الرسم مثل الإنس يمضى
فــلا يـبـقـى مـــع الماضى الدفـين

