شرف يقرر عودة اقفاص النيل للشباب
اد- عبدالعزيز نور
[email protected]
بشرى لشباب مصر نجاح ثورتهم المجيدة وبشائر إنجازاتها المتمثلة فى قرارعودة افقاص النيل لهم إعتبارا من الإثنين 18إبريل الجارى بعد عطب دام اكثر من سبع سنوات عجاف مرت عليهم واسرهم كالدهرفى مواجهة غير متكافئة مع أشاوس النظام المستبد وقرارتة الظالمة.
القصة بدأت منذ عام 2005 بقرارمفاجئ صدر من رئيس مجلس الوزراء السابق بإزالة اقفاص النيل المرخصة وغير المرخصة من نهايات فرعى رشيد ودمياط بدعوى ان تربية الاسماك تلوث مياة النهر (وهو يعلم تمام العلم ان لتلوث مياة النهر اسباب أخرى ولكن الشباب هم الجانب الضعيف المستهدف) لتتوقف جهودهم وتضيع إستثماراتهم وتزال الاقفاص بالقوة الجبرية المفرطة وتفقد مصر مايزيد عن ستون الف طن من اسماك البلطى النيلى الفاخر سنويا ويفقد عشرات الآلاف من الشباب وظائفهم الحرة وتسد امامهم اى بارقة امل فى تحقيق آمالهم فى بناء حياة كريمة ومستقبل أفضل 0
لقد إستجاب الشباب لدعوة وطنية صادرة من الهيئة العامة لتنمية الثروة لسمكية التابعة لوزارةا لزراعة للمشاركة الفاعلة فى أحد اهم وأسمى الوظائف البشرية وهى انتاج الغذاء للغير بغية الإضطلاع بمسئولية وشرف المشاركة فى توفير الاسماك و تحقيق الإكتفاء الذاتى منها كأحد أهم مصادر البروتين الحيوانى اللازم لتوفيرالغذاء الجيد واللازم للمحافظة على صحة المواطنين و وهو الحلم الذى لم نقدر على تحقيقة حتى الآن بالرغم من اننا نمتلك من المسطحات المائية اكثر من ضعف مساحة الارض الزراعية0
لقد قامت الهيئة العامة للثروة السمكية بمسئوليات التدريب والإرشادا لسمكى ومنح التراخيص اللازمة لإقامة الاقفاص ولقد شاركت بنفسى من خلال عملى الإستشارى بمشروع التنمية الريفية بالبحيرة والتابع لوزارة الزاعة منذ الثمانينات من القرن الماضى ولسنوات طويلة ( المشروع مازال يعمل حتى الآن) فى مهمة تدريب وإرشاد أجيال من الشباب على كيفية تصنيع الاقفاص العائمة من مكونات محلية رخيصة وتشغيلها بأسلوب علمى لايضر البيئة وكنا نزودهم بالإصبعيات السمكية والأعلاف المنتجة من كلية الزراعة جامعة الإسكندرية وهى الكلية ذات التاريخ والريادة العلمية فى هذا المضمار فى تلاحم رائع منذ عام 1985 ليبرز دور الجامعة فى خدمة البيئة ولتنطلق بعدها الضرورة لتعيين نائب ثالث للجامعة ولأول مرة عام 1988 لتولى هذة الملفات 0
لقد شعرت منذ اول وهلة ان قرار إزالة الاقفاص هو قرار خاطئ من الوجهة العلمية فى ضوء نتائج المشروع البحثى الميدانى الذىكنا ننفذة فى فرعى النيل (دمياط ورشيد)وتضمنت الدراسة حصر شامل للأقفاص بكلا الفرعين لإختيار افضل" نموذج فنى واقتصادى لمشروع استزراع سمكى للشباب "وكان لى شرف قيادة هذا المشروع فى الفترة من 2003 وحتى 2007 بتمويل من أكاديمية لبحث العلمى والتكنولوجيا وشارك فية اكثر من ثلاثون من أكفأ علماء مصر0 لقد انتابنى هاجس ان قرار الازالة قد صدر لمصادرة الإنتاج الوطنى لحساب حفنة من أباطرة مستوردى الأسماك الرديئة من السردين والشاخورة وخلافة00 بدعم من أحد كبار مسئولى النظام الفاسد حيث إستعانوا بجهود لجنة علمية منتقاة من هواة تفصيل التقارير العلمية حسب الطلبلإعداد تقرير علمى ملفق لدعم قرار المسئول و سط حملة تهليل إعلامى فاضحة ومريبة أثرت على الرأى العام الساذج وسهلت صدور القرار الذى باركة رئيس الجمهورية المخلوع اثناء زيارتة لمدينة دمياط 000
لقد تلاعب الجميع بمصالح الشباب و تركوة فريسة لتداعيات اليأس والاحباط فمنهم من مات كمدا و حسرة ومنهم من داعبتهم خيالاتهم للهروب من سطوة الظلم فى بلدهم من خلال الهجرة الى جنة الغرب فحملوا معهم الغالى وا لنفيس من مدخراتهم وأقوات أهلهم ولكن سرعان ما غرق منهم من غرق فى البحرقبل الوصول الى شاطئ الاحلام ومنم من قبض عليهم لحظة الوصول وأعيدوا جبرا ومنهم من نجح فى تحقيق آمالة وهم قليل أما من بقى فى مصر فكان فريسة للإدمان او ممارسة البلطجة او الانضمام لأحد الجماعات المتطرفة هروبا من حياة صعبة .
لقد عشت هذة المشاهد وأحسست ان جهودى وجهود زملائى وجهود وزارة الزراعة وجهود الشباب قد حكم عليها بالإعدام وباتت فى مهب الرياح امام قرار غير مسئول وغير مدروس بنى على باطل فقررت النضال من أجل إستعادة الشباب لأحلامهم وحقهم فى خير بلدهم بلانفاق ولا رياء وإبتغاءا لمرضاة اللة سبحانة وتعالى......
حينها طلبت من عميد كلية الزراعة جامعة الاسكندرية وكان آنذاك يشغل منصب رئيس المجلس الشعبى المحلى للمحافظة ضرورة عقد ندوة علمية عاجلة لعرض نتائجنا العلمية فى دراسة اقفاص النيل وبالفعل عقدت الندوة فى يناير 2005 بعنوان "أٌلأقفاص ألسمكية ما لها وما عليها" بمقر المجلس الشعبى المحلى بالاسكندرية واذكر ليلتها ان رئيس المجلس ابلغنى بأن المحافظ لن يحضر الإفتتاح لأن الموضوع لة أبعاد سياسية ,وأرسل نائبة اللواء صفاء مصطفى كامل لإفتتاح الندوة التى إتخذت توصية جماعية تفيد بخطأ قرار رئيس مجلس الوزراء "بإزالة اقفاص النيل" وضرورة إلغاؤة ووقف فورى لقرارات الإزالة لاقفاص الشباب 0و أرسلت فى حينة توصيات الندوة لجميع كبار المسئولين فى مصر ولم يصلنى سوى ردين احدهما من مجلس الوزراء يفيد بالموافقة التامة على وجهة نظرنا العلمية فيما سبق الاشارةإ لية ولكن لم يصدر قرارا لإلغاء او وقف قرارات الازالة بعد فبادرت بمعاودة الكتابة الية ثانية وجاء نفس الرد بالموافقة التامة على ماأبديناة دون قرار عودة للآقفاص التى ازيلت بالفعل ( المكاتبات موجودة لمن يهمة الأمر)
و منهجناالعلمى المقترح للمشكلة تمثل فيما يلى :
1- استخدام القفص المزدوج فى حالة تربية البلطى النيلى وحيد الجنس بحيث يربى البلطى ويغذى باعلاف صناعية عالية الجودة فى القفص الداخلى وتربى اسماك صديقة للبيئة مثل اسماك العائلة البورية وأفرادعائلة المبروك الصينى فى القفص الخارجى بدون اى تغذية للتنقية البيولوجية للمياة0
2- تربية توليفةاسماك من عائلة المبروك الصينى وهى صديقة للبيئة فى تحاويط شبكية تقام على حواف النهرحتى لايعوق النشاط سرعة سريان المياة او الملاحة النهرية وبدون استخدام اى اعلاف إعتمادا على العادات الغذائية لهذة لأسماك ( تتغذى على الهوائم الموجودة بكثرة فى نهر النيل نتيجة للتوث الشديد بة) لإحداث تنقية بيولوجية للمياة حفاظا على صحة المواطنين و إستعادة التوازن البيئى المفقود فى مكونات الكتلة الحيوية للكائنات فى ضوء سيادة تامة للطحالب حاليا ولإنتاج مليون طن من الاسماك سنويا (تعادل إجمالى انتاج مصر من المصايد والمزارع السمكية) بتكلفة اقل من جنية للكيلو وتشغيل 350 الف شاب بطريقة مباشرة ومثلهم بطريقة غير مباشرة من 1500قرية تقع على نهر النيل وتحقيق الاكتفاء الذاتى الذاتى وتصدير الفائض وتوفيرالعملات الصعبة(10مليار جنية سنويا) اللازمة لتمويل عمليات إستيراد العجز فى القمح وغيرة من مواد الغذاءالمستوردةمن الخارج 0
و المقترح الثانى مطبق ميدانيا منذ 2005 حتى الآن و على نطاق واسع وبنجاح منقطع النظير بالجهود الذاتية لمجموعة كبيرة من شباب الخريجين بمنطقة الجما لية بجوار ترعة السلام –بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية ( دون اى دعم من الدولة) بما يؤكد إمكانية نشر وتطبيق ميدانى لنتائج البحوث المنفذة فى الجامعات ومراكز البحوث بمصر سيكون كفيلا بالقضاء عاجلا على البطالة وضمانة دفع عجلة التنمية بخطوات سريعة للامام0 إن ثرواتنا المائية كبيرة ولكنها لم تستغل حتى الآن بكفاءة لعدم وضوح الرؤية ولا الرغبة فى تلبية إحتياجات المواطين 0
والمقترح الثانىيلائم متطلبات الدولة بعد الثورة والحاجة الماسة لمواجهة مشاكل البطالة والفقر والمرض ويتميزبإمكانية التنفيذ الفورى بجهود الشباب الذاتية (5000جنية استثمارات وعائدها السنوى 30000جنية) دون الحاجة لأى إستثمارات من الدولة 0وكما ذكرنا من قبل يوجد نموذج مطبق فعلا وخبرت متنامية للشباب كضمانات للنجاح عند التوسع فى التنفيذ0
إن القرار الثورى الرائد للدكتور شرف رئيس مجلس الوزراء بعودة الاقفاص السمكية للنيل لهو قرارشجاع لايتخذة إلا ثائر مهموم بقضايا شعبة ولا يهمة اية حسابات أو أجندات سياسية اخرى وإنتخاب الثوار لة من ميدان التحرير كأول رئيس منتخب لقيادة البلاد لفترة ما بعد الثورة وان اختيارة لم يكن محض صدفة
0وبصفتى مهموما بهذا الملف الشائك الذى خضت فى غمارة بشعار "الاقفاص السمكية المتهم البرئ"فإنى لأعتبر ان قرار الدكتور شرف لهو تتويج لجهودى المتواضعة وخير ختام لحياتى العلمية الطويلة وانتصارا لدور العلم ونتائج البحث ا لعلمى فى خدمة المجتمع0
و لعل زملائى فى اكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ان يكونوا قد إستوعبوا هذا الدرس ويتواروا خجلا من موقفهم المتخاذل عندما طالبت بندوة علميةاخرى بخصوص "اقفاص النيل " عقدت فى رحاب الاكاديمية عام 2006 وأقرت الندوة العلمية بتوصياتنا السابقة و ضرورة تنفيذالمقترح الثانى وبالرغم من رئاستى للجنة التوصيات يومها وكتابة مسودتها بخط يدى الا ان التوصيات زورت بعد ذلك الى توصيات أخرى خارج نطاق الندوة بناءا على طلب الوزير هانى هلال من القائم بأعمال الاكاديمية بموجب إعتراف الاخير بذلك بعد الثورة وامام مجموعة من المهمومين بقضية الاقفاص منمحافظة دمياط أثناء إلقائى محاضرة خاصة عن الاقفاص بوزارة الزراعة منذ ثلاثة اسابيع وهذا دليل دامغ على خيانة الامانة واللامسئولية بما يستحق من الثوار ضرورة السير قدما فىالمطالبة بعمليات التطهير للقيادات المساعدة للمفسدين من منطلق ان وجود مثل هذة النوعية الرديئة من كبار الموظفين العموميين فى وظائفهم الحالية تشكل خطرا داهما على مكتسبات الثورة 0
الحمد للة الذى الهم الشباب على فكرة الثورة والحمد للة على نصرة اللة لهم وأرسل جنودة التى رأيناها جميعا رأى العين لتثبيتهم امام القوى الباغية فى مشهد رهيب من مشاهد الطغيان المدجج بالسلاح والعتاد لينجح الثوار وينتصر الحق ولتنقشع الغمة ونفاجئ بأننا جميعا كنا فريسة لحفنة من اللصوص والاشرار0


ساحة النقاش