الموقع الرسمى الخاص بالاستاذ الدكتور محمد جابر خلف الله

موقع: بحثى - تربوى - تعليمى

دور تكنولوجيا التعليم فى المكتبة المدرسية الشاملة:

لتكنولوجيا التعليم أهمية كبيرة فى المكتبة المدرسية الشاملة حيث تعتبر تكنولوجيا التعليم أساس عملية تطوير المكتبة المدرسية ونقلها إلى الشكل الشامل وتدعيمها بالمصادر المتنوعة، وتمثل عاملاً أساسياً فى أداء المكتبة المدرسية لوظائفها ومواكبة المستحدثات العلمية المتلاحقة وتتمثل هذه الأهمية فى العاملين التاليين:

1- تطوير المكتبة المدرسية:

يكفل إلى تكنولوجيا التعليم دوراً مهماً فى تطوير المكتبة المدرسية ونقلها مـن الشكل التقليدى المعتمد على المصادر المطبوعة إلى الشكل الشامل بحيث تحتوى على المصادر غير المطبوعة بجانب المواد المطبوعة، حيث أن الدافع إلى تطوير المكتبة المدرسية إلى الشكل الشامل هو مواكبة التطور الحادث فى التعليم المتمثل فى التوجه نحو التعلم الذاتى والتعلم بالحواس واستخدام الصوت والصورة والحركة فى التعليم بجانب النص المكتوب، وتعتبر تكنولوجيا التعليم أساس التوجهات التعليمية الحديثة فبـدون تكنولوجيا التعليم لا يمكن تحقيق التطبيق العملـى نحـو استخدام المستحدثات العلمية فى التعليم تطبيقاً عملياً، فكان من الضرورى أن تكون تكنولوجيا التعليم أساس تطوير المكتبة المدرسية بما توفره من المواد والأجهزة التعليمية وأساليب استخدامها الاستخدام الأمثل لتحقيق الموقف التعليمى الجيد سواء كان فردياً أو جماعياً.

2- مواكبة ثورة المعلومات والانفجار المعرفى:   

يعد توفير مصادر المعلومات اللازمة للدراسة والبحث والتثقيف والهوايات من أهم وظائف المكتبة المدرسية، حيث تعتبر الوظيفة التى يبنى عليها مدى قـدرة المكتبة فـى تأدية وظائفها الأخرى، ومع ثورة المعلومات والانفجار المعرفى أصبح من المستحيل استيعاب الكم الهائل من المعلومات وملاحقة التطورات العلمية وفيضان المعرفة الهائل، فلم تكن المكتبة المدرسية لتواكب المستحدثات العلمية وثورة المعلومات دون توظيف تكنولوجيا التعليم توظيفاً يسمح للمكتبة المدرسية من مواكبة هذه المستحدثات.

كما أن استيعاب المعلومات من حيث الكم أصبح من الأمور الصعبة؛ فهناك صعوبة لتخزين المعلومات على مصادر مطبوعة حيث إن ذلك يستلزم كميات هائلة من المطبوعات يصعب توفيرها وتخزينها وصيانتها وحفظها من التلف وعامل التعرية، وحلاً لهذه المشكلة أوجدت تكنولوجيا التعليم وسائط لحفظ هذا الكم الهائل من المعلومات تسهل عمليات الحفظ واسترجاع المعلومات توفر إمكانيات كبيرة فى التخزين وسرعة وسهولة فى الاسترجاع مثل المصغرات الفيلمية واسطوانات الليزر ذات القدرة التخزينية الهائلة التى تتيح تخزين عدد من المجلدات على اسطوانة واحدة، وقد وضعت تكنولوجيا التعليم أساليب استخدام التقنيات الحديثة فى المكتبة بحيث يتم تحقيق أكبر فائدة منها.

أما من حيث مواكبة المكتبة المدرسية لثورة المعلومات والانفجار المعرفى فلقد أوجدت تكنولوجيا التعليم بتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال الوسيلة لمواكبة ثورة المعلومات من خلال شبكات المعلومات وأهمها شبكة المعلومات الدولية الإنترنت التى يستطيع المستخدم من خلالها الوصول إلى أحدث المعلومات فى مختلف المجالات وفى أى مكان فى العالم.

كما وفرت تكنولوجيا التعليم استخدام القنوات التليفزيونية التعليمية لتكون وسيلة لنقل المستحدثات والبرامج العلمية إلى الطلاب بصورة تجعلهم على علم بما يدور حولهم من اكتشافات وتوجهات علمية وتعليمية.

المصدر: د محمد جابر خلف الله
azhar-gaper

أ. د/ مـحمـد جـابـر خـلف الله

  • Currently 89/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 3185 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2010 بواسطة azhar-gaper

ساحة النقاش

mouamen

مشكلة البحث:

لقد كان المفهوم السائد حول المكتبة المدرسية عبارة عن مستودع من الكتب، موجودة في زاوية بعيدة ومهجورة يأتي عليها حين من الدهر لا يلتفت إليها أحد، وكان ينظر إلى أمين المكتبة بمثابة الحارس لمجموعة الكتب من الضياع دون الأخذ في الاعتبار الخدمات الأخرى التي يجب أن يقدمها للمجتمع المدرسي من الطلاب والمدرسين والإداريين.

ولكن ما حدث من انفجار في مجال المكتبات والمعلومات نتيجة تدفق المعلومات وكذا التطورات السريعة والمتلاحقة في مجال الاتصالات، وفي كافة مجالات البحث العلمي تغير المفهوم الخاطئ حول المكتبة المدرسية وما شاهدته الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية من تطورات ثورية خطيرة إزاء زحف التكنولوجيا الحديثة إليها بما لها من ثقل ووسائل مستحدثة وتفكير علمي خالص أطاح بالمفهوم التقليدي للمكتبة.

إن من أهم الدوافع التي أثارت تساؤلي وأدت بي إلى اختيار هذا الموضوع هو ما لاحظتة من خلال زيارتي إلى إحدى المكتبات المدرسية الثانوية بمدينة مستغانم (الجزائر) حيث بدا لي عدم ارتباط أمين المكتبة ارتباطا وثيقا بالتكنولوجيا الحديثة.

أهداف الدراسة:

سعت الدراسة للوصول إلى الأهداف التالية:

الكشف عن التصور المثالي للمكتبة المدرسية في مساندة العملية التعليمية ، وكذا ارتباطها بالتكنولوجيا الحديثة.
التعرف على الأسباب الحقيقية التي تحد من استخدام المكتبة المدرسية للتكنولوجيا الحديثة
بيان الطرق التي أراها مناسبة لتأسيس علاقة واقعية بين أخصائي المعلومات وبين العملية التعليمة والتكنولوجيا الحديثة.

أسئلة الدراسة:

حاولت الدراسة الإجابة عن التساؤلات التالية:

مدى إدراك أمين المكتبة المدرسية لدوره المنوط به، أمام عصر التكنولوجيا الحديثة؟
مدى تلبية أمين المكتبة المدرسية لاحتياجات التلاميذ والأساتذة، ومدة استجابته لمتطلبات المقررات الدراسية؟
ما هي الأدوار الحقيقية التي من الواجب القيام بها من طرف اختصاصي مركز مصادر التعلم؟

المنهج الدراسي:

المنهج لغة: مصدر نهج بمعنى سلك طريقا يفضي إلى غاية وهو يطلق على الطريق الواضح ويترادف مع لفظ (نهج) وجمعه مناهج، ويعني المنهج في اصطلاح التربويين: " الخطة أو النظام الدراسي الذي يجب أن يتبع لبلوغ الأهداف التربوية التي تتطلع المدرسة إلى تحقيقها "، ويشمل هذا النظام مجموعة الخبرات، وأوجه النشاطات التي توفرها المدرسة لتلاميذها داخل المدرسة وخارجها، والمنهج ليس مجرد معلومات أو مواد نظرية فقط، بل يشمل بما في ذلك الخدمة المكتبية والمهارات العلمية، والتطبيقات وألوان النشاط المختلفة كافة، وبذلك يكون المنهج مجموعة من العناصر (مادة، وطريقة، ونشاطا) لا يمكن التفريق بينها لأنها وحدة متفاعلة متداخلة،وصولا للهدف المنشود من هذه الدراسة استخدمت المنهج المسحي، الذي يعد من أنسب المناهج في البحوث الوصفية، وتعتمد الطريقة هنا على تجميع البيانات والحقائق من الواقع المدروس، وتم ذلك من خلال دراسة عينة مختارة من المدارس الثانوية بولاية مستغانم لدولة الجزائر، ومن المسلم به أن المسح يفيد في اكتشاف علاقات معينة بين مختلف الظواهر التي قد لا يستطيع الباحث الوصول إليها بدون مسح.

المفهوم الجديد للمكتبة المدرسية في عصر انفجار العلم والتكنولوجيا:

1-1 تعريف تكنولوجيا مكتبية: وهي تشمل مجموعة الأجهزة أو الآلات والأساليب الحديثة المستخدمة في المكتبة العصرية، وهي تشمل الحاسبات الآلية الإلكترونية ونظم الاتصال الإلكترونية واستخدام أساليب التسجيل الميكروسكوبي لمحتويات الكتب والمراجع على بطاقات صغيرة يسهل حفظها وتصنيفها، كما تصور بعض محتويات المكتبة على شرائط أفلام وتحفظ في علبها الصغيرة وتستخدم في قراءة هذه التسجيلات المصغرة أجهزة قراءة الميكروفيلم.

تواجه المكتبات المدرسية الثانوية في أنحاء كثيرة من العالم مشكلات وتحديات تمليها طبيعة العصر الذي نعيش فيه، وهي تعزى أساسا إلى عدم الملائمة وعدم التوافق بين رصيدها الوثائقي، ومخططها العلمي وبين الانفجار العلمي والتكنولوجي الذي يحتاجه العالم بأسره.

نلاحظ أن المكتبات المدرسية في أماكن كثيرة من العالم تعاني من نقص في الموارد المالية والعاملين المؤهلين تأهيلا جيدا والمباني والتجهيزات المكتبية. ومع اختلاف حدة هذه المشاكل باختلاف الدول إلا أن هناك عاملا مشتركا يجمع بينهما وهو أنه لا يمكن التغلب على هذه المشكلات بدون العمل على إيجاد نظام للتعليم العصري وجديد في أهدافه ومحتواه وأساليبه ووسائله التعليمية.

فالمكتبات المدرسية في دول العالم الثالث لا تحقق مطالب العصر، إذ لا تزال تعتمد إلى درجة كبيرة على تكنولوجيا تعليمية قديمة وبالية، إذ ما قورنت بمجلات أخرى كالصناعة والطب والمواصلات وغيرها من مجلات النشاط الإنساني.

1-2 أهمية الكمبيوتر والمعلومات: يمتاز هذا العصر بأنه عصر المعلومات، إذ أصبحت صناعة المعلومات (التخزين والاسترجاع) صناعة قائمة بذاتها، لذلك نجد أنها من أولويات إعداد المجتمع لعصر المعلومات وتهيئته لاستيعاب تكنولوجيا المعلومات والتفاعل معها، وهي بلا شك تحتاج إلى مشاركة فعالة من مؤسسات التعليم لتنفيذها في المجتمع المدرسي.

أن هدف البرنامج هو أن يدرك الفرد الآثار الإيجابية على عمله وعلى مستقبل مجتمعه الصغير وما تنتجه من فرص لإغناء حياته الشخصية والاجتماعية أي أن واجبنا هو محو أمية الكمبيوتر في مجتمعاتنا، لأن عدم وعي المسؤول بالتكنولوجيا يجعله عائقا أمام التغير الجديد.

كما أن اختلاف المفاهيم للتسميات في أيامنا هذه ( كالمكتبة والتوثيق، مركز المعلومات، بنوك المعلومات، التوثيق والمعلومات، وسائل نقل المعلومات، وحدة توثيق المعلومات)، أدى إلى عدم الوضوح لدى المسئولين وصانعي القرارات في حين أن المقصود من كل هذه التسميات المعلومة نفسها والقائمين علي توفيرها، وفي جميع الأحوال فإن اختلاف هذه التسميات يبرر حقيقة واحدة، هي أنه لابد من اجتماعات خاصة لهذا الغرض.

أصبحت القراءة في عصر الحاسوب لا تنفصل عن الكتابة، إذ أصبح القارئ يتعامل مع مجموعة متجانسة من المعلومات، من صور ونصوص يمكن عرضها على شاشة الكمبيوتر، إذ أصبح القارئ يتصفح بسهولة ما يريد، حيث بضغطه على الأزرار يمكنه القراءة للحصول على المعلومات.

القارئ الإلكتروني هو القارئ الذي يتميز بعدد من المهارات:

التحكم في اللغة

محو الأمية المعلوماتية

الأهلية المعلوماتية.

1-3 المرحلة القادمة للمكتبات المدرسية: أصبحت المكتبات المدرسية في جميع أنواعها مجبرة على تقديم اتصال لا سلكي للمستفيدين لوجود أجهزة ذكية، وتزويدها بنسخ إلكترونية، إذ يجب أن تكون المكتبات المدرسية على نحو يعكس آخر ما وصلت إليه أساليب العلم الحديثة في الأعمال والأساليب والأدوات لتصبح مركز المصادر العلوم والمعلومات سواء بتوفير أفلام الفيديو والمطبوعات وشبكة الإنترنت، إذ يرى الدكتورنوربرتسبيتز (Norbert spitz) مدير معهد غوت أن المكتبةالمدرسية،هيمفتاح المعرفةوأساستطورالرأسمالالإنساني،واعتبرأنمفهومالمكتبةقدتطورخلال العقود الماضيةوأصبحيشملبالإضافةإلىالكتبوالمجلاتسائرالأوعيةالفكريةمنأقراصمدمجة،وتسجيلاتمرئية،وصولاإلىالشبكةالعنكبوتيةالعالمية.

فاهتمامها بالمصادر الإلكترونية هو أهم خطوة في طريق تقديم خدماتها عبر أجهزة الاتصال الفردي رغم ظهور العديد من المنادين بالقوانين الملكية الفكرية في عصر التقنية، والمناداة بحقوق المؤلف في العصر الرقمي، ففي عام 1975 ألغت الجمعية الأمريكية للمكتبين في المدارس كلمة (مكتبة) كليا وذلك للتركيز على طبيعته كمركز للمواد والأوعية أو الوسائل المتعددة من مطبوعة وغير مطبوعة لذا استعمل الآن مصطلح Media Centerوالمكتبي Media Specialistأو المختص في وسائل نقل المعلومات ولهذا الغرض نجد أنه بزغ مصطلح جديد في خضم هذه التطورات وهو:

1-3-1 المكتبة الشاملة: تتعدد المفاهيم وتتنوع التعريفات حول المكتبة الشاملة، والأكثر من ذلك أن المصطلحات الدالة على مفهوم المكتبة الشاملة تختلف أيضا من باحث لآخر فالبعض يطبق عليها " مركز المصادر" Resource Center، في حين يطلق البعض الآخر عليهاMedia center ، إذ يرى رابح تركي أن المكتبة الشاملة: " عبارة عن مدرسة ضخمة تجمع في رحابها نوعيات مختلفة من التعليم الثانوي بحيث تقدم لتلاميذها تعليما عاما – وتعليما حرفيا – في وقت واحد – وذلك بهدف غزالة الحواجز المصطنعة بين التعليم النظري و العملي" إذا المكتبة الشاملة ديناميكية تتصف بالفاعلية والتغير المستمر فهي لا تتألف من مجموعات من الكتب منظمة ومفهرسة ومصنفة جاهزة للإعارة فحسب، وإنما تستخدم كل طريقة معروفة لتشجيع استخدام مقتنياتها فتثير الاهتمام بالقراءة الجيدة والمشاهدة المفيدة وتنمي حب الاستطلاع الفكري وتوسع أفق الطالب ومداركه وتزرع لديه الإبتكارية وكل يؤدي إلى التفاعل مع الحياة ومتطلباتها

حيث لها دور في تدريب المواهب القادرة على التعلم والتواصل والقراءة والكتابة لمختلف أنواع النصوص، وهي تسمح بتوسيع وتنويع التعليم والقراءة، كما أنها موقع مهم لجمع المعلومات وتشجيع التعلم، حيث تجعل للتلميذ الاستقلال الذاتي، فهي مكان حقيقي للعمل الجماعي للمعلمين.

إذ أن المكتبة المدرسية الحديثة هي الفضاء المهيكل التابع لمؤسسة تربوية، يجمع ويعالج ويبث أنواعا مختلفة من المعلومات مهما كان وعاؤها لخدمة التلاميذ والمدرسين وحتى أصناف أخرى من المستفيدين بغرض تحقيق أهداف تعليمية.

وترجع أهمية هذا النوع من المكتبات لمواجهة انفجار المعلومات التي تغير في أحوال العالم كل يوم بظهور الاختراعات والاكتشافات وتأثيرها المباشر على حياتنا اليومية حتى انه لا يمكن لأي إنسان أن يكون بمعزل عن هذه التأثيرات فيلزم أن نعد أنفسنا لمواجهة هذه المتغيرات عن طريق التعليم ويلزم أن يتحرر التعليم من الطرق التقليدية (الطباشير والكلام) وأن يعتمد على المشاركة الفعالة للمتعلم حتى يرتكز على الاتجاهات الحديثة على تعليم المتعلم أكثر من تعليم المدرس، وهذا تأكيد لدور المكتبة المدرسية الحديثة في مستقبل التعليم وتحسين نوعيته.

ويجب أن لا يقف النظام التعليمي عند حد تحفيظ التلاميذ وتلقينهم قدرا من معينا من المعلومات في موضوعات مختلفة، ولكن ينصص بالدرجة الأولى بإعداد المواطن الصالح القادر على العطاء عن طريق تدريبه على أساليب التعليم الذاتي والتفكير العلمي وتنمية مهاراته وشخصيته بالتفاعل مع المجتمع وحاجاته فالمكتبة في وقتنا الحاضر ترتبط وتتأثر بمشكلات وأهداف النظام التعليمي في جميع المراحل، فهي جزء لا يتجزأ منه وأحد أركانه الأساسية.

علينا الآن أن نطرح هذا المفهوم الجديد للتغير والخروج من قوقعة المصطلح التقليدي الذي لم يعد يواكب التطور الحاصل، إذ نجد أمريكا وأوربا قد خرجت من إطار المكتبة إلى إنشاء مراكز بالمدارس الثانوية يقوم بتدعيمها الهيئات التعليمية مثل شركة أفلام دائرة المعارف البريطانية Encyclopedia Britannica Films مشروعKnapp للمكتبات المدرسية، إذ قامت هذه الأخيرة برعاية هذا الانتشار وتطويره وتنميته وتقويمه، يقوم بتسييرها وثائقي متخصصفمثلا فرنسا نجد مدارسها المتوسطة والثانوية قد تحسنت حالتها وهذا من خلال إنشائها للمركز إذ 9 من 10 مدارس أنشئت مركز التوثيق والإعلام centre de documentation et d’information (CDI) .

ولقد اهتمت السعودية بالمكتبات المدرسية من خلال تجسيدها لمشروع تحويل المكتبات المدرسية إلى مراكز مصادر التعلم، إذ يعد من المشاريع الكبيرة جدا، فهو يستهدف 25000 مدرسة بقطاعي البنين، وله جوانب عديدة تشمل عمليات الإنشاء والتجهيز، والتشغيل والتفعيل وتوفير الكوادر المتخصصة والتدريب وتوفير المواد التعليمية المناسبة وغير ذلك.

وبشكل عام فإن المشروع يتجسد على ثلاث مراحل رئيسية كانت المرحلتين الأوليين تحضيريين في المرحلة الثالثة وهي مرحلة التعميم حاليا نحو 1500 مكتبة ويجرى العمل على إنشاء 1000 مكتبة منها 500 في تعليم البنات.

وفي ضوء ما سبق يمكننا إذا تعريف المكتبة الشاملة بأنها على حد قول أسامة حامد بأنها: « مكان يحتوي على عدد من الحجرات أو القاعات مزودة بمختلف أنواع التجهيزات وشغله عدد من العاملين المؤهلين من ذوي التخصص وغير المؤهلين، ويتوافر بها مصادر المعلومات المطبوعة والغير مطبوعة والتي تفي بمتطلبات العملية التعليمية وكافة النواحي الثقافية والترفيهية التي تناسب طلاب المرحلة الثانوية، ومعدة إعدادا فنيا، وذلك لخدمة أعضاء المجتمع المدرسي من طلاب ومدرسين وإداريين وأحيانا المجتمع المحلي».

إن قيام المكتبة الشاملة يساعد على خلق جو المشاركة الحسية المنشودة حيث تهدف وسائل التعليم الحديثة إلى تهيئة الفرص للتعليم الحسي ممثلا في المواد السمعية والبصرية والتعليم الذهني ممثلا في المواد المطبوعة التقليدية.

1-3-1-1 دور اليونسكو في دعم المكتبة الشاملة: أصدرت اليونسكو سلسلة من الدراسات بالغتين الإنجليزية والفرنسية على شكل أدلة إرشادية أو تقارير علمية حول الأنشطة التعليمية والثقافية وخاصة المتصلة بالدول العربية والنامية من أجل الاسترشاد بها أثناء العمل، إذ في عام 1977 أصدرت اليونسكو الدراسة رقم 22 من سلسلة " الوثائق والدراسات التعليمية Educational Studien and Documentation ، جاءت هذه الوثيقة للتحدث عن كيفية تحويل المكتبات المدرسية إلى مكتبات شاملة بعنوان: UNESCO Guide For The Gouvertion School Libraries in To Media Center

وتحتوي هذه الدراسة على مجموعة من المبادئ والأسس التي تعالج المكتبات الشاملة من كافة الجوانب الإدارية والبشرية والمادية، إذ وردت في هذه الدراسة مجموعة من المصطلحات التي تعبر عن المكتبة الحديثة و كانت باللغتين الإنجليزية والعربية.

المصطلحات باللغة العربية والإنجليزية:

مركز الوسائل المتعددة Multi-Media Center
مركز مصادر التعلم Learning Resource Center
المكتبة الشاملةComprehensiveLibrary
مركز المصادر المتعددة للتعلم Multi-Media Learning center
مركز المصادر Resource Center
مركز مصادر المكتبة Library Resource Center
المكتبة المدرسية مركز المصادر SchoolLibrary Media Center
مركز الوسائل التعليمية Instruction Media Center
مركز الوسائل Media Center

المصطلحات باللغة الفرنسية:

مكتبة المصادر Média thèque
مركز التوثيق Centre de documentation
مركز المصادر المتعددة للتعلم Centre d’étude Multimédia
مركز المصادر المتعددة Centre Multimédia

ولعل المصطلح الشائع بالغة الإنجليزية Média Center والمصطلح الشائع في اللغة الفرنسية Centre de documentation

لقد استقر الرأي بين المكتبين العرب على إطلاق اسم المكتبة الشاملة للدلالة على شمول المكتبة المدرسية لمختلف الأوعية المعرفية المطبوعة وغير المطبوعة وأجهزتها، ولأن التغير في تسمية المكتبة المدرسية يعبر عن واقع بل تحد ينبغي لهذه المكتبة أن تتأقلم معه إذا لم يعد التعليم الحديث يعتمد على وسائل التدريس التقليدية.

وإن مسميات المكتبة المدرسية مركز التعلم، مركز الأوعية المتعددة، مركز مصادر التعلم، مركز الوسائل السمعية والبصرية، مركز الأوعية المكتبية، مركز المواد التعليمية، المكتبة الشاملةتعكس التحول الجذري في فلسفة ومفهوم وخدمات المكتبات المدرسية وشموليتها لكافة المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية لتكون مركز الإشعاع الفكري والثقافي والتربوي والتعليمي للطلاب.

1-3-1-2 وظائف المكتبة الشاملة:

تجميع كل الأوعية الموجودة بالمدرسة مع بعضها بصرف النظر عن أشكالها المختلفة، وإتاحتها للاستخدام من قبل مجتمع المستفيدين من المكتبة.
تنظيم هذه الأوعية بشكل يسهل استخدامها ويتيح سرعة الوصول إليها.
تنظيم الأدوات والمعدات بالمكتبة بما يتناسب مع الوظائف المتعددة للمركز ودوره التعليمي.

العاملون: أورد تقرير أربع فئات من المسئولين عن إتمام العمل بالمركز ويمكن لنا تميزها على النحو التالي:

الإدارة –المدرسون – المكتبيون/ الموثقون – الفنيون. وهم يمثلون نوع جديد من الموظفين، فالإدارة ضرورية لأي مؤسسة تعليمية لتحسين سير العمل وتطويره، والمدرسون يشاركون في عملية تنظيم المواد وتقييمها والمساعدة في عملية الاختيار، والمكتبيون/ الموثقون يقومون بخدمات استخلاص وتكشيف واسترجاع المعلومات والأوعية وإعداد الفهارس والببليوغرافيات ويقدم الفنيون بتشغيل وصيانة الأجهزة وتداول المواد التعليمية.

وكل هيئة يجب أن تكون على دراية بالأنشطة ويجب أن يتميزوا بالصفات التالية:

قابليتهم للعلاقات الإنسانية.
أن تكون لديهم قدرات ومهارات خاصة.
القدرة على استيعاب وتتبع السياسة التعليمية.

وقد حدد التقرير الدور الجديد لكل من المدرس، المكتبي/ الموثق الفني:

المدرس: إننا في عصر المعلوماتية أحوج ما نكون فيه إلى منهج مرن يعترف ويتعامل مع متغيرات العصر، وإن المدرس قادر على تلبية الحاجات الفردية للمتعلمين وتوجيههم كيف يتعلمون وكيف يحصلون ويتعاملون ويوظفون قوة هذا العصر وهي المعلومة، ولا شك أن التعليم الإلكتروني أحدث تغيرا كبيرا في دور المعلم وعلاقاته، ولو ألقينا نظرة سريعة للمقارنة بين دور المدرس التقليدي والمدرس الإلكتروني سنجد الآتي:

يقف الأستاذ التقليدي كشخص حكيم على منصة بينما المدرس الإلكتروني يقف على الجانب كمرشد.
يؤدي دوره كمحاضر، أما الآخر يؤدي دوره كمستشار أو مرشد أو مقدم للمصادر.
يقدم إجابات على استفسارات التلاميذ، أما المدرس الإلكتروني يقوم بدور خبير يسأل التلاميذ.
يقدم المحتوى العلمي، بينما المدرس الثاني يصمم الخبرات أو التجارب العلمية.
يعمل بجهد فردي في معزل عن الآخرين، أما المدرس الإلكتروني يشكل عضو في فريق العمل.
له كامل السيطرة على بنية التعليم، بينما الثاني يتقاسم السيطرة على العملية التعليمية مع المتعلم

ولهذه الأسباب لا بد أن تتوفر لدا المدرس مجموعة من المهارات منها ما يلي:

أن يكون على دراية تامة بفرع من فروع المعرفة.
يجب أن ينمي قدرات التلميذ لخلق بيئة موصلة للتعلم.
أن يكون على اتصال بالنشاط الجماعي وتنظيم التفاعل داخل المجموعات وأن يشخص الصعوبات التي واجهت الأفراد بعينهم في المجموعة ويقوم بتوجيههم لإيجاد العلاج المناسب.
أن يزود التلاميذ بنظام التقييم الذاتي.
أن يكون ليديه القدرة على إنتاج المواد التعليمية والتي تضيف إلى مجموعة الوثائق بالمركز.

المكتبي/الموثق: لم يعد المكتبي مجرد حارس على مجموعة الوثائق في المركز بل له دور رئيسي في الأنشطة التعليمية ( الإعداد، التنفيذ- التقييم) وأيضا يعمل كمستشار ويساعد التلاميذ في اختيار برامج الدراسة من خلال النشاط المدرسي، وأيضا للموثق دور هام في الإرشاد التعليمي والتربوي.

ومن المهارات والقدرات التي يجب توافرها في أمين المكتبة الحديثة ما يلي:

الفهم الكامل لدور المكتبة كمركز تجميع للمواد ومركزا للتعلم، باستخدام مصادر المكتبة بهدف البحث والاستشارة والحصول على المعلومات.
الإلمام بفلسفة ونظريات بناء المجموعات واختيار المواد.
الخبرة الكافية بمبادئ الإدارة والتنظيم.
التعرف الواعي على المناهج الدراسية وخدمة جوانبها المختلفة عن طريق مصادر المكتبة وأنظمتها.
القدرة على الاشتراك مع النظام و المدرسين في وضع السياسة العامة لمكتبته مع الأخذ في الاعتبار التطورات الحديثة في المنهج و ما يمكن أن يتم توفيره من مصادر.
القيام بالإجراءات الفنية تنظيم مواد المكتبية (تصنيفها – وصفها ببليوجرافيا – التعريف بها).
تقييم واختيار جميع المواد التعليمية بالتعاون مع هيئة التدريس ومراعاة احتياجات واهتمامات وقدرات التلاميذ وتغطي أيضا الاحتياجات التربوية للمناهج الدراسية.
إعلام هيئة التدريس بالتجارب التعليمية التي تؤدي إلى تطوير التعليم وتحسين نوعيته.
تقييم خدمات المكتبة واستخدام مصادرها بالطرق الإحصائية.
متابعة المجلات المهنية الخاصة بعمله، والكتب الجديدة في مجال تخصصه حتى يقف على أحدث التطورات في مجال عمله، وأن يقوم هو الآخر بأبحاث خاصة لتوسيع نطاق معرفته في ميدان تخصصه.
إعداد القوائم الببليوجرافية، والإعلام والإعلان عن المواد والأجهزة وطرق استخدامها.
المشاركة في تخطيط وتنمية المنهج الدراسي باعتباره أخصائيا في الكتب والمواد الأخرى.
إعلام مدير المدرسة وهيئة التدريس بالتطورات والمستحدثات في مجال المواد التعليمية والأجهزة وأيضا نتائج البحوث التي تمت في مجال التربية وطرق التدريس وتكنولوجيا التعليم.

بالإضافة إلى ذلك يجب أن يتلقى أمين المكتبة تدريبا مهنيا خاصا وبصفة دورية وذلك حيث أن هذا المجال في تطور مستمر وأن المعرفة التي حصلوا عليها في مدارس المكتبات سرعان ما تبدو قديمة وغير متجددة، ويقوم متخصصون في مجال المكتبات على هذا التدريب ويشمل أيضا الموضوعات التربوية وتكنولوجيا التعليم.

إذ نجد أدوار ومسؤوليات اختصاصي مراكز مصادر التعلم كالتالي:

دوره معلما: يتعاون اختصاصي مركز مصادر التعلم مع التلاميذ وبقية أعضاء مجتمع التعلم في تحليل الحاجات التعليمية والمعلوماتية، من اجل تحديد واستخدام المصادر التي تقابل هذه الاحتياجات ومن اجل فهم ونقل المعلومات التي توفرها هذه المصادر، كما يجب أن يكون اختصاصي مركز مصادر التعلم على معرفة في تطبيق معطياتها في الموقف التي تعتمد على المتعلم في الوصول للمعلومات في مصادرها المختلفة وتقويمها واستخدامها من اجل التعلم وتطبيق المعرفة الجيدة.
دوره شريكا تعليميا: ويظهر هذا من خلال قيام اختصاصي مراكز مصادر التعلم بدور قيادي في تطوير السياسات والممارسات والمناهج التي توجه التلاميذ إلى تطوير مدى كامل من القدرات المعلوماتية والاتصالية، ويعمل بشكل وثيق من خلال التزامه بالعملية التعاونية مع كل فرد من المعلمين في تصميم المهام التعلمية وتقويمها، وفي تحقيق التكامل بين القدرات المعلوماتية والاتصالية اللازمة لمقابلة المعايير الخاصة بالمحتوى التعليمي.
دوره كاختصاصي معلومات: فهو يلعب دور الرائد والخبير في مجال الوصول إلى مصادر المعلومات بجميع أشكالها وتقويمها وفي نشر الوعي لدى المعلمين والمديرين والمتعلمين وغيرهم في الموضوعات المعلوماتية من خلال علاقته التعاونية معهم، وينبغي له أن يتمكن من المصادر الإلكترونية من خلال ارتباطه بالتقنية ويركز على الاستخدام النوعي والأصيل للمعلومات المتوفرة في هذه التقنيات وغيرها من التقنيات.

فهو الآن ذلك الشخص الذي يتعامل مع أجهزة الحاسوب، وهو الذي يرى المعلومات ولا يلمسها، ويقوم بالاتصال بمختلف شبكات الاتصال الإلكترونية في كافة الأنحاء العالم لتجميع المعلومات، وعلى إلمام تام بعلم الحاسوب وعلم الإتصال وعلم إدارة الأعمال. إذ يستكشف المعلومات المتاحة عبر الشبكة العالمية فينظمها واسترجعها و يوفرها للتلاميذ، ويقف كمعلم ليكسب المتعلمين مهارات إسترجاع المعلومات عن طريق إقامة الدورات وإعداد أدلة إرشادية، فهو الآن يقيم المعلومات المنشورة في الإنترنت حسب المعايير الموضوعة، كما يقوم بالمعالجة الببليوغرافية على الخط.

ويرى موريزيو كلود (MORIZIO Claude)أن تكوين الوسطاء ليس الهدف منه التحكم في الأدوات التقنية للمعلومات من اجل التطور الدائم والمستمر، ولكن أيضا معرفة عالم المعلومات وقواعده.

دوره مديرا لبرامج مصادر التعلم: فهو يقدم المعرفة والرؤية والقيادة من أجل إدارة البرنامج بشكل مبدع ونشط في مجتمع واقتصاد المعرفة الذي نعيش فيه، ومن خلال مهارته في إدارة الفريق والميزانية والمعدات والتسهيلات، يخطط اختصاصي مصادر التعلم وينفذ ويقوم البرنامج من أجل تحقيق معايير الجودة على المستويين العام واليومي.

الفني: لم يعد الفني مسؤولا عن صيانة الأجهزة والمعدات فقط، ولكن يجب أن يكون قادرا على مناقشة الموضوعات التعليمية مع المستفيدين من المركز سواء التلاميذ أو المدرسين، وأن يكون له دور في الأنشطة التعليمية للمركز، و أن يبين للتلاميذ والمدرسين كيفية استخدام الأجهزة.

1-4 أخصائي المعلومات في عصر تكنولوجيا المعلومات: إن أهم ما يميز حاضرنا هو تسميته بعصر المعلومات، أي العصر الذي أخذت فيه المعلومات جزء كبير من حياة الإنسان واهتماماته، وأصبحت المعيار الذي تقاس به مستويات ودرجات الأشخاص والمجتمعات، إذ برز مصطلح " مجتمع المعلومات" منذ تسعينات القرن الماضي كغطاء مفهومي لثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في الاجتماعات التي تتمحور حول ذلك الموضوع.

تأثر دور أمين المكتبة المدرسية بعد توافر وتزايد التقنيات حفظ ونقل المعلومات بل واثر ذلك على طريقة إدارة المكتبة المدرسية لتتحول من كونها مستودع للكتب، وأداة لقضاء وقت فراغ الطلاب والمدرسين لتصبح أداة حديثة لتنمية قدرات ومهارات التلاميذ ووسيلة لدعم المناهج الدراسية ومصدرا من مصادر التعلم. وتحول أمين المكتبة المدرسية من كونه مدير مخزن للكتب إلى مستشار وداعم ومسير للمستفيدين لاستخدام المصادر الحديثة المرتبطة بالمناهج الدراسية.

إن التحول السريع في أنماط التعليم وطرقه ووسائله وتقنياته يحتم على أمين المكتبة المدرسية أن يطور من دوره التقليدي ويطور وسائل اتصاله بالإدارة المدرسية والمعلمين والتلاميذ. لذا نجد أن المكتبة المدرسية وفي عالم التكنولوجيا تستطيع أن تتعدى حاجز المكان بواسطة استخدام الحاسب الآلي وشبكات المعلومات لتوفير المعلومات لمن يطلبها من المدرسة، وأشير هنا إلى أهمية شبكات المعلومات في ربط المكتبات المدرسية الثانوية بعضها ببعض لتكون شبكة المعلومات قوية تكون اهتماماتها موحدة وموجهة لتكامل مصادر المعلومات.

وأتمنى على القائمين على المكتبات المدرسية في الجزائر وخصوصا الغرب الجزائري إلى المبادرة باقتراح شبكة معلومات موحدة للمكتبات المدرسية وفق قانون موحد يستفيد منه الجميع.

يتعدى دور أمين المكتبة المدرسية في ظل عصر المعلومات عن دوره وتأثيره التقليدي إلى التعاون مع المدرسين والإدارة المدرسية لمعرفة احتياجات التلاميذ المعلوماتية.

إن طلب المعلومات من قبل التلاميذ والمدرسين والإدارة يتطلب من أخصائي المعلومات البحث عنها خارج جدران المكتبة، من هنا نجده يساهم مساهمة فاعلة في عصر المعلومات في مساعدة التلاميذ والمعلمين على الحصول على المعلومات بسرعة وفاعلية. لذا يجب على أخصائي المعلومات أن يكون متخصصا في استخدام تقنية المعلومات ليستطيع أن يستفيد ويفيد في هذه التقنيات. بل يتعدى ذلك إلى تدريب المستفيدين على استخدام هذه التقنيات الذين هم بالدرجة الأولى التلاميذ والمعلمين.

وفي التحول نحو جعل التلميذ يعتمد على نفسه في الحصول على المعلومات لدعم المنهج الدراسي، فإن أخصائي المعلومات يصبح مصدرا مهما لإجابة استفسارات التلاميذ وسد حاجاتهم المعلوماتية.

وبالنظر في عصرنا الحاضر نجد توافر الكثير من مصادر المعلومات التقليدية المطبوعة إلى المصادر الحديثة في شكلها الإلكتروني وهذا ما يحتم على أخصائي المعلومات من أن يبحث عن المعلومات باستخدام الوسائل الحديثة، مما يدعو إلى التغير في سياسة تنمية المجموعات في المكتبات المدرسية والتحول التدريجي نحو قيام مفهوم المكتبة الرقمية Digital Libraryهذا بدوره سوف يدفع بأخصائي المعلومات إلى ضرورة البحث عن الطرق السليمة لتقييم مصادر المعلومات بما تحتويه من معلومات سواء أكانت على أقراص مدمجة أو من خلال الإنترنت وذلك بهدف اختيار المناسب منها وتقديمها للرواد في مركزه على نحو يلبي رغباتهم وحاجاتهم من المعلومات وتساعد في دعم المنهج الدراسي ومناسبتها لأعمار التلاميذ.

فمراكز المعلومات تستطيع أن تنشر فهارسها ومحتوياتها آليا على الإنترنت وبذلك تتيح لكل فرد من البحث فيها والاستفادة منها دون عوائق المكان والزمان.

وبإتاحة هذه المصادر المتعددة في شكلها الإلكتروني كان لزاما على أخصائي المعلومات شرح الكثير من المسائل القانونية والأدبية المتعلقة بالدخول واستخدام بعض المواقع أو قواعد المعلومات كقانون الحماية الفكرية وغيرها من القوانين الأخلاقية المنظمة للاستفادة من قواعد المعلومات المتعددة.

واختصاصي المعلومات هي تلك فئات العاملين في حقل المعلوماتية ويقومون بأعمال تتعلق بتحليل نظم المعلومات ودراستها وتصميمها وتنفيذها، ويقومون بالإشراف الفني والتقني على هذه النظم كما يشمل الفئات التي تعمل ما بين مصادر المعلومات التقليدية والإلكترونية بناء على طلب المستفيد واقتراح مصادر المعلومات لمن يحتاجها ولديهم مهارات عالية في مصادر المعلومات ونظم فهرستها وتصنيفها وتكيفها واستخلاصها ونظم استرجاعها كما يشمل المصطلح الفئات التي تعمل في إدارة مراكز المعلومات المختلفة ومدرسو المعلوماتية في الأقسام الأكاديمية التي تقدم برامج تأهيل اختصاصي المعلومات.

إذ أن التطورات الحاصلة في حقل المعلومات تضع بعض العراقيل أمام المستخدمين للحصول على المعلومات المطلوبة في الوقت المحدد، هنا يأتي دور اختصاصي المعلومات من أجل تسهيل التفاعل ما بين مجتمع المستخدمين للمعلومات، فقد تغير الدور التقليدي للمكتبيين وأصبح يرتكز على التصميم والتطوير في إنتاج المعلومات والخدمات ضرورة أتضح من خلال قيامه بالتحليل والتركيب لمحتويات المعلومات بالنيابة عن المستخدمين هذا بالإضافة إلى الدور التوجيهي والإرشادي إلى المستخدمين للمعلومات.

وعليه فقد أصبح على حد قول عبد مالك بن سبتي: " أخصائي المكتبات والمعلومات هو الشخص الذي يتلقى أكاديميا على مستوى عال لأداء العمل بمؤسسات مرافق المعلومات على اختلاف أنواعها"

ويضيف عبد المالك بن سبتي إلى أن مفهوم العمل المكتبي يستدعي من المهني أن يتطور معه وذلك بالتفتح على التطورات الجديدة المرتبطة بالمهنة من كفاءته وخبرته:" وبالرغم من أن المكتبي يعد أخصائيا للمعلومات إلا أنه من المفارقة أو الصدفة أن يجد نفسه بعيد عن هذه التحولات فيما أصبح يعرف اليوم بمجتمع المعلومات".

على المكتبي أن ينمي من مهاراته في عصر يلجأ إليه لتحديث معلوماته، حيث يشير أمان (محمد أمان، 1991) إلى أن برامج التطوير والتعليم المستمر تزيد في تمكين أخصائي المعلومات من مسايرة المفاهيم والمعارف والمهارات الجديدة، والإعداد للتغيرات التي تحدث في مستقبلهم المهني وتحديث تعليمهم الأساسي.

وفي هذا السياق يعرض مارميون (Marmion, 1998)، إلى أن واحدة من التحديات التكنولوجية الكبيرة التي تواجهها مهنة المكتبات في الحاضر، هي كيفية إعداد أخصائي المكتبات لاستخدام التكنولوجيات الحديثة.

ويرى تايش دانيال (Taesch Danielle)أنه لابد من تدريب أمناء المكتبات تدريبا جيدا، وهذا من أجل مواجهة التحديات الجديدة التي تواجه المكتبات، والمتمثلة في التغيرات التكنولوجية الجارية.

ويعرض لنا هوفتون (Houghton, 1999)إلى تغيير دور أخصائي المعلومات، في ضوء الغزو الواضح لتكنولوجيا المعلومات للمكتبات، حيث لا بد أن يتميز بالمهارات التالية:أتمتة المكاتب، استخدامه الممتاز للإنترنت، استخدامه لشبكات الحاسبات المحلية وغيرها من المجالات التي ترتبط بتقديم خدمات المعلومات المطورة للمستفيدين.

وتستعرض دراسة (Mendelssohn, 1996)الخصائص التي يجب توافرها في أخصائي معلومات المستقبل، معرفة جيدة بنظم الحاسب الآلي، القدرة على توجيه وإرشاد المستفيدين، الإلمام بمهارات الاتصال، القيام بدور الوسيط بين المستفيد ومصادر المعلومات، خلفية متميزة عن تنظيم المعرفة وإدارة المعلومات، إضافة إلى توافر مزيجا من المهارات الفنية والقدرات الذاتية.

ويناقش جارود (Garrod, P. , 1998)ضرورة التزود بمهارات جديدة من أجل لعب دور كامل في البيئة الإلكترونية المتشابكة، كما يشير إلى ضرورة تحديد المهارات التي ينبغي اكتسابها.

يذكر لنا سمير عثمان في مقاله "أمين مكتبة المستقبل المفارقات في وضعية أمين المكتبة في ظل مجتمع المعلومات الذي يجب أن يحتل فيه المكانة الأولى فيقول: " إن مجتمع المعلومات الحديث هو هذا الذي فيه حافظ المعلومات وممارسها، هو عصب جميع العمليات فيهن ومع ذلك نجد دائما أن المكتبيين هم الفئة المساعدة التي تحتل الجانب المساند للفئات صانعة القرار... ومن ثم فلكي يكون الإنسان مشرعا، فهذا يحتاج إلى طموح أن من يكون مؤهلا يجب أن يكون ذا عزيمة وحسم، ولكن قبل الشجاعة وقوة الاحتمال يجب أن يتوفر الإقناع والإيمان المبدئي بذاته بالخدمة التي يؤديها"

ولهذا نجد هاني محي الدين عطية قد طرح فكرة تسويق الذات وهي تعني الأخذ في الاعتبار طرق الإقناع التي يستخدمها Philip Kotlerفي كتابهMarketing for non profit organisationsإذ إعتبر فيليب أن فكرة التسويق: " ليس على أنه مجموعة من محددة من المؤسسات والعمليات التبادلية، ولكنه نظام نظري يتعلق بهذه العمليات التبادلية وبالمعاملات بحيث يساعد في تحليلها وشرحها والسيطرة عليها"

إن المكتبة الشاملة تحتاج إلى مؤهلين يمتلكون كفايات ومهارات متعددة، ابتداء من مهارات تنظيم مصادر المعلومات إلى التعامل مع قواعد المعلومات، ومن مهارات تتعلق بأساليب تقديم خدمات المعلومات إلى مهارات في مجال تطويرها وتسويقها ومن كفايات في مجال المكتبات إلى كفايات في مجال التربية وتقنيات التعلم.

ولقد ذكر لنا على أن المنظمات الخيرية ليست هي الوحيدة المعنية بتسويق الذات، ولكننا جميعا نقوم بتسويق أنفسنا في العمل وحتى في المنزل من خلال عمليات التبادل الذاتي، بل حتى نسوق أنفسنا لأنفسنا. وحسب ما يزعم في تحليله التسويقي فإن تقدير الذات نوع من السلع التي نحصل عليها من أنفسنا ومن الآخرين مقابل أعمال خيرية وأعمال أخرى يمكن تسويقها.

ولإنجاح تسويق الذات يقترح هاني محي الدين عطية الخطوات العملية:

* تغيير الاسم أو المصطلح: كما هو معلوم كان دخول التقنية في مجال المكتبات أثر كبير في ظهور مصطلح أخصائي المعلومات، ومصطلحات أخرى عديدة، و أيا كان الإتفاق أو الإختلاف حول طبيعة الإسم ومضمونه، فإن هناك اتجاها جديدا بتغيير اسم أمين المكتبة الذي ارتبط أساسا بالمبنى بإسم آخر جديد هو Cybrarian، وهو ذلك الشخص الذي لا تحده أي جدران وإنما يعمل بحرية واستقلالية لحساب نفسه، رئيسا في تخصصه ومجال عمله. ومن جهة نظر هاني محي الدين عطية أن المشكلة ليست في كلمة "مكتبة" والسعي إلى تغيرها بكلمة معلومات، بقدر ما هي في كلمة "أمين" في حد ذاتها، والتي تعني حافظا أو قائما على الخزانة.

إذ يرى عبد المالك بن سبتي إلى أن صورة المكتبي تغيرت إذ:" بدأت مهامهم تتجه أكثر فأكثر نحو السيبرانية، بل إن مهمتهم أخذت في التحول من مكتبين إلى سيبرانين (Cybrarians)بسبب طبيعة أعمالهم ومهامهم الجديدة"

من خلال مواكبة التطور كمستشارين للمعلومات، موجهين نحو مصادر الإلكترونية وسبل البحث فيها، والقيام بمهام البث الانتقائي للمعلومات، وتحليلها، وتنظيم الملفات الآلية إلى غير ذلك من الأعمال، التي تتطلب معرفة معمقة بتقنيات التجهيزات الإلكترونية، وطرق استخدامها في المكتبات ومراكز المعلومات.

* التدريب المهني: مهنة المكتبات ليست مهنة نظرية فقط بل عملية أيضا ومن يشترط فترة تدريب لممارسة المهنة قبل الالتحاق بها، إذا يرى هاني أن مهنة المكتبات يجب أن تأخذ مكانتها بجانب المهن العملية الأخرى مثل الطب والقانون و المحاسبة، كما يحدث في عدد كبير من الدول الغربية.

1-4-1 المهارات التقنية والمعلوماتية لاختصاصي المعلومات: يمكن إبراز المهارات التالية والتي يجب على اختصاصي المعلومات إتقانها حسب الدور الذي تقوم به في بيئة التعليم الإلكتروني.

مهارات في دراسات الاستخدام Usabilitystudies information seeking behaviorsودراسات سلوكيات البحث.
مهارات تحليل الاحتياج ألمعلوماتي للمستفيدين Information Needs Analysis
المهارات الأساسية في استخدام تقنيات المعلومات إضافة إلى المهارات المتقدمة في إستخدام الإنترنت ومحركات البحث وتطوير وبرمجة ومواقع الإنترنت خاصة القائمة على قواعد المعلومات Web-enabled databases Websites
تصميم وتشغيل الخدمات المعلوماتية الإلكترونية ( الخدمات المرجعية، قواعد المعلومات) من خلال شبكة الإنترنت.
تصميم وتشغيل نظم وبرامج المكتبات الرقمية ويشمل ذلك مهارات الرقمنة Digitizationواستخدام البرامج والأجهزة.
المهارات الأساسية والمتقدمة للتحليل وتصميم النظم وتصميم الواجهات Interface Design.
المهارات الأساسية لاسترجاع المعلومات مثل المهارات المتعلقة بالبحث وإستراتجياته والمهارات المتقدمة في إعداد المكانز والكشافات الآلية.
المعرفة بالقوانين والتشريعات الدولية والمحلية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والخصوصية وما يتعلق بتشريعات الإنترنت ونظم الاعتماد الأكاديمي للبرامج التعليمية المقدمة من خلال شبكة الإنترنت.
على اختصاصي المعلومات التعاون مع أعضاء هيئة التدريس والعمل كفريق عمل عند تصميم وإعداد المنهج الإلكتروني لاستكمال ما يحتاجه المنهج من مصادر معلومات وتحديد المهارات المعلوماتية لاستخدامه.

ويضيف محمد فتحي عبد الهادي مهارات تناول لغة أجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية، ومهارات إدارية وتنظيمية على مستوى عال وتعليمية، وكذا التعهد بالتعلم مدى الحياة.

mouamen

ولم تعد المكتبات المدرسية الحديثة مجرد نشاط خارج المواد الدراسية المقررة، انما اصبحت مركزا للتعليم ووسيلة من وسائل التعليم الداعمة للمناهج الدراسية فالمكتبة عبارة عن مجموعات من المواد والتجهيزات والاثاث والقوى البشرية

دمحمد جابر خلف الله

azhar-gaper
دمحمد جابر خلف الله- أستاذ تكنولوجيا التعليم بكلية التربية جامعة الأزهر »

البحث داخل الموقع

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

929,077