أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

authentication required

النونوة الأولى : لا أجد إجابة على سؤالى : لماذا يُصمم نظام ما بعد الثورة على ان شباب ماقبل ثورة يناير هو نفسه شباب مابعدها .. ؟! لاشك أن هذا الجيل يختلف تماماً فى بِثَنى عُودِه عن إستقامتِه ما لم يُرِد هو ذلك .. هذا الجيل يختلف عن أجيالنا وعن الأجيال التى سبقتنا .. كان يخنُقنا إرهاب الأنظِمة .. تُذبح الاهدافُ فينا بالإعتقالات .. تموتُ الأفكار من عقولِنا بمواجهةِ الأخطار ... هذا الجيل لاشك يختلِف .. يُحييه ذَبحُه .. ويُقوِّيه قهرُه.. ويُذيدُ فى صلابتِه وعِنادُه وتصميمُهُ .. كل صور العُنف التى يُواجهُ بِها .. بينما فيعلم جيِّداً تاريخَ شعبِه وسيكولوجيته التى لاتقبل التَجبُّر .. والإستِعلاء .. ويثأر للضعفاء إن هموا قد أُهينوا ...على أيدى من إستبدُّوا بِهِم !

النونوة الثانية : لاتُمثِّل صناديق الإقتراع فى حد ذاتِها وبمفردِها المعنى الحقيقى للديموقراطية . ففى نظرى أن الديموقراطية لاتنتهى عند الانتهاء من فرز ها وإعلان نتائجِها .. إنما تبدأ الديموقراطية من بعد اعلان نتائجها تلك .. ومن ثم يكون التغنِّى بالديموقراطية لمجرد شرعيَّة الانتخابات إنما لغواً وإستخفافاً بعقولِ البُسطاء .. إن لم تستمر من بعدها مسارات الحريَّة والكرامة والعدالة الاجتماعية ..

النونوة الثالثة : لو هرب مبارك .. كما بن على لإحدى الدول الأوروبية أو حتى العربية  لإدَّعوا عليهِ أنهُ قد حمل برِفقَتِه  آلاف الأطنان من ذهب جبل السُكَّرِى بل وربما جبل السُكَّرِى نفسه ... اليوم لايزال بيننا  الرئيس المُثارُ عليه وقد تمسَّك برجولتِهِ العسكريَّة فى المواجهة للمواقف وبجسارة المُقاتلين المصريين .. مهما اختلفنا معه وفساد عقدِه الأخير .. بينما  فلم نجدُ ملياراتٍ قد أُعيدت ولا  أدِلَّةً على خيانةٍ وعمالةٍ قد قُدِّمت .. فقط  مشاهِد سياسية باتت تتكرر .. وبروتوكولات  دبلوماسية  تدفع الرئيس مرسى الآن  أن يُخاطِب بيريز بعزيرى المُخلِص .. كما سبقت وأن دفعت مبارك بالأمس القريب لأن يُرحِّب بتسيفى ليفنى  وزيرة خارجيَّتِه !!.. حقَّاً يَنعدِمُ من السياسة شرفُ النِزالِ و أُصولُه !! 

النونوة الرابعة : فى نظرى أن أكبر خطأ أخطأتهُ شعوب الربيع العربى من بعد ثوراتِها تسليم حُكم بُلدانِها الى اليمين المُتطرِّف دُفعةً واحدة .. لم نجد تاريخياً أن نجح اليمين المتطرف فى اى دولة فى اقامة الاستقرار السياسى والتنمية الاقتصادية والسلام الاجتماعى حزمةً واحدة .. حيثُ أن مناطق التلاقى مع الاستراتيجيات الأجنبية غالباً ماتصُب فى غير الصالِح الوطنى من دون أن ينتبِه .. إذ حتى لو ساعدته بعض الاستراتيجيات تلك فى الوصول للحكم لايكون الا لتنفيذ أجنداتِها الإستراتيجية بخلق كروتٍ سياسيةٍ بيدها يمكن لها اللعب بها وقتما تشاء .. وليس أقرب من طلب الرئيس مرسى لأوباما فى اول خطاب شعبى له لدى يمينه الأول بتسليمه الشيخ عمر عبد الرحمن واللذى يُعِدُّونهُ الأمريكان العقل المدبر لأحداث الحادى عشر من سبتمبر كإرهابى مُعادى لهم .. ومن بعد ذلك تصريحات مرسى المعادية لليهود ودولة اسرائيل تحديداً .. وهنا يمكنها فى أى وقت الاستناد لهذا الكارت أو ذاك بتصنيف مصر كدولة راعية للإرهاب كما ورئيسها ذاتِه بمعاداة السامية فتستجلب عليه وعلينا متى شاءوا عداء الاستراتيجيات الأجنبية المُختلفة .. لذا كان على تلك الشعوب التمهُّل فى اسناد الحُكم ليمينِها المتطرِّف ولو مؤقتَّاً كي تُفادُ بدايةً بالمساعدات الدولية المُتعاطفة من دون اللعب على جثتها بكروتٍ سياسيةٍ مختلفة فى أصعب مراحلها التى تمر بها من بعد ثوراتها .. خاصةً وهذا اليمين لايتسم غالباً بثمة مرونةٍ سياسية يمكنها خلق تناغُم ما بينه وغيره من التياراتِ السياسيةِ المُختلِفة .. الأمر الذى جعل كافة انظمة العالم السياسية تحرص على وجوده داخل المشهد السياسى كى تظهر به فقط مدى الضغط اللذى يمارسهُ عليها لإتخاذ اجراءات أو مواقف سياسية معينة أو رفضها بما يمكنها من اللعب السياسى بمهارة من دون وصوله إطلاقاً للحُكم.. اذ فى وصوله للحُكم أضراراً تتساوى مع اخراجه من المشهد السياسى بالكُلِّيَّة ولكنهما معاً لايُمكن مقارنة مكاسبهما السياسية بمزايا وجوده فقط بالمشهد السياسى كمعارضةٍ سياسيةٍ قويَّةٍ وضاغِطة..

النونوة الخامسة : القاعدة الاقتصادية المعروفة أن العملة الرديئة تطرد الجيدة من السوق .. هذا مافطنه البعض وعمل على استخدامه بُغية لفت الأنظار اليهم من دون الأعمال والرؤى ذات القيمة .. لذا بدأنا نرى أسلوباً جديداً يمارسه بعض ذوى الخواء الفكرى معدومى القيمة الثقافية والفكرية من زخم فى المشاركات السطحية والمتلاحقة تباعاً على الصفحات الاليكترونية للتعتيم على بعض المشاركات الجيِّدة ذات الفاعلية الثقافية والسياسية .. لكون تلك المشاركات العديدة الرديئة والسطحية التافِهة تُحدثُ نوعاً من التعتيم على ذات القيمة من غيرها .. هذا ما بدأنا نلمسه من مشاركات البعض وبكثافة ليس لها نظير لاتخفى سطحيتها لكل من يتناولها بالاطلاع أو القراءة .. وببساطة يمكن لمس سطحيتها تلك من تفاهة موضوعاتها وعدم الحاح كثافة نشرها على هذا النحو .. لتكون القاعدة الاقتصادية المشهورة قد تم استثمارها سياسياً كذلك .. ولكن مايُحزِن المرء بالأساس هو أشخاص القائمين عليها ومواقعهم الوظيفية والسياسية وكان يُمكنهم أن يفعل هذا من هم دونهم من بعض البُسطاءِ من العامة .. !!!

النونوة السادسة : فى رأيى أن مايقوم به أفراد الأمن من غزارة استخدام قنابل الغاز وممارسة العنف والقسوة فى التعامل مع المتظاهرين واستعادة روح الاستعلاء عليهم من بعد الشعور بالهزيمة أمامهم من قبل وحين الثورة .. ليس كُرها فى الثوار أو انتقاماً منهم ولكن لايخرُج عن أحد احتمالين لاثالث لهما الأول نجاح الإخوان أخونة الوزارة فى شخص وزيرها والثانى تحفيزاً من رجال الأمن للشعب بما يقومون به من عنف ضده لكراهية النظام إذ هم أداة من أدواته وأى إساءة فى التعامل منهم مع الجماهير الغاضبة انما يُضاعُف درجات الكراهية للنظام ذاته بما يدفع فى اتجاه الحِنق الشعبى ومن ثم استعجال الثورة عليه .. وهذا يرجع الى كراهية رجال الأمن فى نظرى لجماعة لم تلبث ومن بعد أن حظيت بأغلبية البرلمان أن أهانت رمزَهُم وهو وزير الداخلية الأقوى والأفضل فى نظرى اللواء محمد ابراهيم والذى اعاد للشرطةِ ورجالِها الثقة بالنفس من بعد أن فقدوها وأعاد الأمن جزئيَّاً من بعد انهياره .. وتلك صورة من عدم ذكاء الاخوان فى التعامل مع أدواتِهِم .. هم اليوم لايذالون غير أذكياء كذلك ..حيث لم يظهر أحدٌ منهم منتقداً أجهزة الأمن وهو بصدد تعاطيه مع مشاهد السحل والتنكيل عبر شاشات الإعلام.. بل راحوا جميعُهم يباركون ما تفعل ناعِتين الثوَّار بالبلطجة والإجرام .. فكانوا هُم بما فعلوا خير مُعينٍ لرجال الأمن فى إتمام ما أرادوا .... بإستعجالِ نهايتِهِم السياسية.. 

النونوة السابعة : النصبُ بالوطنية .. يُقصدُ به ما يقومُ به البعض من ممارسة الخطاب الوطنى المُنتقِد للنظام الحاكِم المُستبِد .. بينما هم فأحد أدواتِهِ الفاعِلة وتِرساً من تروس ما كينته الأدارية والسياسية.. فإن كانوا وطنين حقَّاً فلم لم يُغادرون مواقِعهُم القيادية اعتراضاً على ممارسات ذلك النظام القمعيَّة والاستبداديَّة .. ؟! 

النونوة الثامنة : الشعوب لا تصنع النخب .. وإنما النُخب تصنعُها جهاتٌ أُخرى ليست بالضرورة هى خارجية .. لكنها قد تكون وطنيةً كذلك .. دليلُ هذا .. أن شعباً تعداده التسعين مليوناً تقريباً كمصر لم يُفرز من بين كافة أفرادِهِ وأطيافِه سوى بعض الشخوص لايزيدون على العشرين أو الثلاثين ممن يترددون على شاشات الاعلام ويُشاركون بالدعوة فى التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة .. لم نقرأ فى وجوه هؤلاء عبقريةً ملحوظة يتباينون بها عن الآلاف بل والملايين من عباقرة هذا الشعب وموهوبيه .. ولكن ماتلك اليد الساحرة التى قدَّمت لهؤلاء واحتلَّت بهِم أركان الميديا وسطح المشهد المصرى بكافة روافده وعبر أنظمته السياسية المختلفة وقد ظلوا بأماكنهم رغم تباين مواقفهم عبر تعاقب تلك الأنظمة وتغيُّرِها ؟!.. ماتلك اليد الساحرة التى تحتفظ لهؤلاء بمواقعِهم الاعلامية أو القيادية تلك من دون كل الملايين من ابناء الشعب اللذين يفوقونهم علماً وثقافةً ومهارةً وربما قُدراتٍ شخصيَّة ؟! هل نساء مصر قد عقرنَ عن إنجاب مثل هؤلاء ؟!.. وهل التسعين مليوناً من البشر لايتجدَّد من بينهِم دماء .. ومهارات.. وثقافات .. وقدُرات لأجيالٍ جديدة من غير هؤلاء ؟!! الإجابة : أن الشعوب لاتصنع النُخب وانما النُخب تصنعُها جهاتٌ أُخرى ليست بالضرورة هى خارجية.. لكنها قد تكون وطنيَّةً كذلك !!

النونوة التاسعة : أنتظرك .. لاريب ستعودين يوماً فى ثوب زفافِك.. ليزفُّونك إلىَّ كما وكل الوطنيين .. سيزفُّونكِ مصر َ إلى أرواح من وضَّئُونا بدمائِهِم للصلاة فى محرابكِ ..نُرتِّل فيكِ آيات الوطنية بالفداء .. راح الشهداءُ مِنَّا وتركوا لجوارِنا أرواحهُم تنتظر زفافنا السعِيد ..ولم مصر لاننتظرك .. وأنت بكارة الأوطان .. جميلة حِسانِ الدُنيا .. ستنتظرك الثكالى ممن وهبوكِ فلذات أكبادِهِن ببعضٍ من دمائِهم الذكيَّة لينثرونها على جيدِكِ الرائِع وقدِّك النيلِى الممشوق فى جلالةٍ وإباء .. سينتظرك لجوارنا أطفالُنا فى يوم عُرسٍ لن يُمكنهُم حتماً إلغاءه .. سننتظرك كلُنا مصر.. بأبهى ملابسنا وأذكى عطورنا ..سننتظرك مصر .. بعبِقِ تاريخِك .. وروعة شِموخِك .. وجميلِ ردائِك المحسُورِ عن صدرِِك .. تُطرِّزهُ ابتساماتِ شهدائك ورِضاءاتِ الثكالى من جديد ..

النونوة العاشرة : روى ابن ماجه : عن أبي برْدَةَ . قال : دَخَلْت على محمّدِ بن مسْلَمَة . فقال : - إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال : ((( إنها سَتكونُ فتنةٌ وفرقة واخْتلافٌ . فإذا كان ذلك فأتِ بِسيْفِكَ أُحداً ، فأضْرِبهُ حتى يَنْقَطعَ.. ثم اجْلِسْ في بيتِكَ حتى تأتيكَ يَدٌ خاطئةٌ ، أو ميتةٌ قاضيةٌ (((..أما وأن الفتنة قد إشرأبَّت بعُنُقُها .. وبات ما نبديهِ من آراء يحملهُ البعضُ على محامِل أهوائِهِ وظنونِه طارحاً منهُ مقاصدنا بالإصلاح والنُصح والخوف على الوطن واستقامة مساره .. كما وأن هناك من باتوا يتربَّصون بكل صاحِب فِكر وكل حامل رأى يتهمونهُ تارةً بالعمالة وأُخرى بالكُفر والخروج عن أُطُر الدينِ ومضامينِه بحسب أنهم المحتكرين لصحيح الفهم للدينِ وأصول السياسةِ من دون غيرِهِم .. وبات العُنفُ والدم ثمناً للكلمة والحرف .. هُنا كان لابد من استجلاء صورة الفتنة من بعيد .. وقد أيقنَّا قدومها تحمل فى يدٍ دماء .. وفى أُخرى رقاب بشر ... فرجعنا لنص رواية ابن ماجه عن رسول الله فى الفتنة وما يجب على المسلم بحقِّها .. فقُلنا سمعاً رسول الله وطاعةً لما أمرت .. والله أعلم أننا ماكُنا أداةً للفتنة ولن لن نكون فى وطنٍ قد أحاطت به الفِتنُ من كلِّ إتجاه .... 

النونوة الحادية عشر : إن إعترفنا بأن القضاة بشر .. وأن البشر غير مُنزَّهين عن الخطأ .. فإرفعوا عنَّا عبء إنتقاد ِالقضاء كى نرتقى به نحن القانونيين .. فلدينا من الرؤى كما والآمال المطموحة فيه فكراً ومُمارسةً .. لدينا من الإنتقادات مايُمكن بها لو أبديناها خلق منظومةً قضائيَّةً تقتفى نهج العدالةِ السامية .. لكنهم قد رسَّخوا بيننا مبادىء لهُم تمنع من إبداء الرؤى لنقدهم وجمعوها تحت عنواناً رئيسيَّاً.. هو.. الإساءة للقضاء .. يُجلِب على الناقِد مغبَّة الحبس والتنكيل .. الأمر اللذى جعل هذا المرفق السيادى لايقبل رؤى تطويره من خلال طموح من يتلقون الخدمة العدلية وهم تحديداً من مارسوا الخدمة بالتلقِّى .. ومن ثم كان حريَّاً الاستماع لانتقاداتِهِم فى هذا المرفق .. وليس الاكتفاء بإعتبار الطعون على الأحكام هى النقد فى ذاتِه .. إنما تلك الطعون هى محض انتقاداتٍ قانونية بصدد تطبيق القانون يمارسها رجال القانون من المحامين دون غيرهم وتنحصر فى الأوراق وأضابير القضايا من دون حوارٍ مُجتمعِى فاعِل .. ولكن النقد المطلوب هو اللذى ينصبُّ على الممارسةِ العَدليةِ الفِعليَّة وسمات القاضى التى يجب ان تتوافر فيه إنشاءاً له وممارسةً منه عمليَّةً وحياتيَّة .. لأجلِ هذا نتمسَّك وسنظل بأنهُ لا مُنزَّه من البشر ثمة أحد عن الخطأ بما يُحصِّنَهُ من النقد للإرتقاءِ به .. الأمر اللذى لو توافر منذ عقودٍ عديدة لكُنَّا رأينا اليوم قضاءاً .. ليس من بين أياديهِ ثِمة عوار ...نودُّ حواراً مُجتمعِيَّاً جاداً حول مرفق القضاء .. يتناول فيه المتلَقُّون للخِدمةِ العدليَّة رؤاهُم وانتقاداتِهِم وطموحاتِهِم فى هذا المرفق بشفافيةٍ من دون ثِمة خوفٍ أو ترهيب ...القاضى بشر .. وكل البشر خطَّائين..والمُنزَّهُ الأوحدُ فى هذا الكون عن الخطأ والنقد .. إنما هو الله ..

النونوة الثانية عشر : القانون كما والشريعة كلاهما قواعده عامةً ومُجرَّدة .. ولو تجرَّد فقهاء القانون كما وفقهاء الشريعة من الحزبية والميول السياسية والمصالِحِ الذاتية لما إختلف فى تفسير المادة القانونية أو المسألة الشرعية الواحدة إثنان .. اما وأننا قد جعلنا من الإختلاف بين فقهاء الأُمَّةِ رحمة وقرَّبناهم وفقهاء القانون من الملوك والسلاطين .. فقد تشرذمت الرؤى وإختلفت التأويلات بما قد أصاب إعتصام الأُمةِ ووحدة رؤى الفقهاء فى مقتل .. الأمر الذى أُنتُزِعت بهِ هيبة القانون كما وهيبة الشريعةِ من قلوب العباد .. لعن الله الفُرقة بين الخاصة من الفقهاء كما وبين العامَّةِ على السواء ..

النونوة الثالثة عشر : إن أردت إستكشاف ماجهِلت لدى البشر فألق السلام عليهِم ثم أنتظِر ماخالط ردَّهُم من صمتٍ أو رعشةَ صوت ..

النونوة الرابعة عشر : فى رأيى أن إساءة بعض الصحابة لأبى سفيان لدى فتح مكة بدعوى إسلامِهِ تحت السيف وبرغم أن رسول الله قد أمَّن من دخل داره رغبةً فى بناء دولة لاتقوم دعائمُها على الانتقام والثأر المُضاد .. كان سبباً رئيسياً فى قيام الثورة المُضادة على سِبطى رسول الله وصِهره إبن عمومته بعد ثلاثين عاماً قد مرَّت على الفتح .. حين سلب ابن أبى سفيان معاوية حُكم الدولة الاسلامية من بيت رسول الله الى دار أبى سفيان وإلى الأبد .. لاتُبنى الدول على الانتقامات الثأرية .. إنما تُبنى على روح التسامُح ولين القلب لا غِلظتِه ..

النونوة الخامسة عشر : لم تعمد فرنسا التحلُّص من كل ماله صِلة بالرئيس لويس السادس عشر وزوجته ماريا انطوانيت .. برغم الثورة عليهما وقتلهما ثأراً منهما بآليَّات الثورة الفرنسية عام 1789.. لكونهما جزء لا يتجزء من التاريخ الفرنسى لايمكن لأحد محوهُ أو إلغاءه .. لدينا وبوزارة الثقافة تم التخلُّص من كافة انتاج مشروع مكتبة الأسرة من زخائر الكُتُب لمجرَّد انها تضمنت صورة زوجة الرئيس السابق كراعيةٍ لها .. وكأنهم بهذا العمل قد تخلصوا من ثلاثة عقود قد حكمها مبارك من التاريخ بجرَّة قلمٍ واحدة حتى ولو أهدروا بها نتاج أعظم مشروع ثقافى بلغت تكاليفه الملايين من الجنيهات التى تحملها الشعب رغم فاقته ..

النونوة السادسة عشر : مايجعلنا نشعُرُ بالزمن هو التواصُل مع الآخرين ومن ثم يتوقف الزمن داخل الزنازين .. فى الزنزانة .. كل مايرتبط به السجين هو شعاعاً ماراً من النافذة يصنع نقطة ضوء تتضاءل فتتضاءل حتى تغرب الشمس ليدخل الظلام لينتظر السجين شُعاعاً آخر من جديد.. وهكذا لايشعر السجينُ بالزمن الا من خلال نقطة الضوء تلك .. فيعمد لقتل الوقت اللذى لايشعر به ولابمروره .. إما بقراءات أو كتابات .. تلك التى مهما تعاظمت لا تفصل السجين عن شعوره بثبات الزمن ... ومن ثم لو خرج السجين من بعد عقودٍ عديدة لايرى المُجتمع بحداثياته إنما يراه كما ويوم تركهُ لايختلف .. العقيدة كما هى.. الفكر .. كما هو .. بينما الإنسان بداخِلِه فيظلُّ حبيس بواعثٍ نفسيةٍ لم تُغادرُه حتى ساعته ومنذ عشرات السنين !!!

النونوة السابعة عشر : لم تكن ثروة مصر عبر تاريخها ثورةً ماديَّةً من بترولٍ ومناجم ذهب كما وغيرها من الدول العربية .. إنما كانت ثروتها فى عقولِها ومُفكِّريها ومُثقفيها وفنانيها ومُبدعيها وعلمائها وبواسلها من جنودها العِظام.. كانت منارة الشرق .. قبلة الثقافة العربية .. وإشعاعاً حضارياً لكافة الأقطارِ والأمصار .. فملكت ريادتها رغم فاقتها .. إن مخزوننا الاستراتيجى هو البشر .. هى العُقول .. هم المفكرين .. هم العُلماء من شبابُنا .. وقد بدأنا اليوم اليوم .. مشوار القضاءِ عليهِم .. فهل لنا من ريادة بعد ؟!

النونوة الثامنة عشر : إن مشروع القضاء على ثروة مصر البشرية من عقولِها ومُفكِّريها ومُثقَّفيها قد بدأ منذ مايُقارب الثلاثة عقود .. حين تم تجريف الثقافة المصرية عندما عمدَ الغرب إغراء قياداتِنا والعديد من مُثقَّفينا وأوائل المراحل التعليمية لدينا بثقافتهم هم لينبهروا بحضارتهم وقد استقبلوهم هناك بأوروبا ليحصلوا على دوراتٍ تثقيفية يعودون من بعدها ناقمين على ثقافتهم وتاريخهم وتقاليدهم وحتى أخلاقياتهم الموروثة ذاتِها ..وقد تولَّى العديد من هؤلاء شأن الثقافة والريادة فى مصر .. هنا تبدَّلت الأخلاق والثقافة والهوية المصريَّة العريقة .. بينما المتمسكون بقيمهم وتقاليدهم وعراقة آدابِهِم وتاريخِهِم فقد حورِبُوا وهُمِّشوا من دورٍ وطنىٍّ فاعل .. فسقطت مصر الهوية والثقافة والفِكر والعلوم والآداب..بل إرتعشت مصر الحضارة والريادة بالأساس !!! 

النونوة التاسعة عشر : كانت الليلة الكلثومية المصريَّة هى ليلةً عالميَّة يعكف على سماعها عبر الأثير كل الناطقين بالضاد فى سعادةٍ بالغة إستدعت إليها كل آذان البشريَّة لسماع أم كلثوم.. كانت خطابات ناصر إشعاعاً ثوريَّاً كما وجيفارا وغاندى ومانديللا يحرص على سماعه بشغف كل شعوب العالم الطامح للحرية ومناهضة الاستعمار ..كانت مصر ضمير الابداع العربى والفنون والحضارة .. كانت قبلة موسيقى الشرق وقصائد شوقى وروائع رامى وألحان السنباطى وعبد الوهاب وغير هؤلاء الكثير.. كانت مصر منارة الثقافة العربية فى كل مناحيها... لكنهم ضربونا فى العُمق يوم أن عمدوا الى تولية شئوننا الثقافية الى من أعدُّوهُم هُم بعناية كى يُطبِّقوا فينا خارطتهُم التدميرية لهويتنا وثقافتنا..فإستحالت أم كلثوم لدينا الى سعد الصغير.كما والسنباطى وعبد الوهاب إلى كاريكا كما وإنتحر الأبنودى على أعتاب الفوضى الشعرية الحداثيةِ الممسوخة .. كما وقد إختصروا هموم المُثقَّفين فى مصر وضرورات الثقافة الوطنية فى رقصاتٍ فلكلوريةٍ هُنا وهُناك .. فأنفقوا عليها ملايين الجنيهات من باب التغييب للشعب والإتيانِ على ثقافتِه وهويَّتِه .. أما تستحِق وزارة الثقافة بكامل هيئاتِها إلى إعادة نظر..وألا نستحق نجن كمصريين كذلك لإعادة النظر فيمن يتولون شئون الوطن الثقافية .. ضرباً لخريطتهم الشيطانية تلك؟!

النونوة العشرين : سألنى أحدهم لماذا نقبل العمل بالخارج  مالانقبل العمل به فى بلادنا .. ولماذا  نؤدى أعظم  إنجازاتنا وتقدُّمنا هناك بينما ففى بلادنا لا أجبته :  اننا نرى فى بلاد الخارج مايستحِق المحافظة عليه انما هنا فلا .. ويعودُ هذا الى عدم اتخاذ نهضة بلادنا ونظافتها وتطورها والرقى بأخلاقياتنا والحفاظ على هويتنا وآدابنا وحسن تعاملنا مع بعضنا البعض .. وتنمية سلوكيَّتنا بالاساس مشروعاً قومياً ونهضوياً يستحق المحافظة عليه ومواصلة الارتقاء به .. ومن ثم لاغرابة لو رأيت قتل الانتماء لدينا بيد قياداتنا عن طريق مهاراتهم فى تعلية أمر أهل الثقة من دون اهل الخبرة .. كما والتعامل بالدونية مع بعضنا البعض بما يشرخ جدار الوطنية والانتماء لأوطاننا .. فنجد من ثم فى بلاد الخارج وطناً إفتراضياً وقد تنعَّمنا فيه بحسن التعامل وشياكته .. كما والإثابة الحقيقية على عظيم مجهوداتنا وأعمالنا بينما هنا فنقتل الكفاءات بموروثات الأحقاد .. هذا هو السر فى نظرى .. ولن تستقيم بلادنا الا بإحترام البشر فيها .. فالبشر هم ثروتها الحقيقية فى ظل عدم وجود ثرواتٍ اخرى ... ألستم معى الأخ الخلوق فى ذلك ؟!

النونوة الواحدة والعشرين : تملَّكنى الإستِغراب من عدم اهتمام جماعة الإخوان المسلمين وقد وصلوا للحكم بإغلاق كافة القنوات التليفزيونية الماجنة كتلك المعنية بالرقص الشرقى وما على نحوها..فقط انصرفوا عن هذا إلى التمكين وتقوية القبضة الحاكِمة .. أوليس كان جُلَّ طموحنا من استقدام حُكمٍ إسلامِى رشيد هو القضاء على المجون الإخلاقى والذى قد إخترق بيوتنا وأخلاقيات أبنائنا ولسنينٍ عديدة .. لاريب سيسألهُم الله عن كل ساعةٍ قد تقاعسوا فيها عن حماية أبنائنا من كل هذا .. بينما فقد صار الحُكمُ فى يديهِم من دون غيرِهِم ..

النونوة الثانية والعشرين : كانت إقالة حكومة الدكتور الجنزورى محل إهتمام غير عادى من جموع المصريين وترقُّب.. بمن قد استعاضوا الدكتور الجنزورى .. إستشرفنا خيراً فى قدوم عقلية إقتصادية يُشارُ لها بالبنان تتمكن من تحقيق استقرار اقتصادى لانقول قفزة إقتصادية هائلة .. كما ويُحقِّق أهداف الثورة فى حدِّها الأدنى وليس فى كامل مطموحِها .. للأسف عادوا من جديد يُبررون فشل القادِم السعيد بكون حكومته فقط انتقالية ولتسيير الأعمال كما كان عصام شرف من قبل..فلماذا إذاً قد أقالوا الجنزورى من قبل .. أهو التغيير لأجل التغيير..أم ضرورات التمكين والإنتماء ؟!!!

النونوة الثالثة والعشرين : أحمقٌ كلُ من إعتقد بإمكانية تلاشى الفوارق بين طبقتى البرجوازية والبلوليتاريا .. الأولى لن تتنازل وان تراجعت الى الوراء بعض الوقت .. بينما فالثانية لن تتمكن من التسلُّق وان نجح بعضها بعض الوقت .. الحياةُ لاشك تتطلَب وجود الطبقتين .. ومسألة تلاشى إحداهما لحساب الأخرى كما الحرثُ فى الماء لايمكن تحقُقُه .. بل من شأن محاولة تحقيقِه الإفتِئات على طبيعة الحياة ودعائمها المُستقِرَّة .. واجبُنا تقليل الفارق بين الطبقتين وليس إذالته .. إذ من شأن إزالته خروجٌ بالحياة عن مضامينها .. لذا فقد قال تعالى )) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌرَحِيمٌ (صدق الله العظيم..

النونوة الرابعة والعشرين : سؤال : أيستطيع أحدُنا أن يسر الى الأمام بينما فينظر الى الخلف .. هكذا كانت أسباب إخفاقات الرئيس مرسى وجماعة الاخوان المسلمين من خلفه .. ياسادة . بناء الدولة يتطلب النظر الى الأمام للبناء وطرح الماضى بكل مافيه .. من عزاباته وإنتقاماته .. لابد من أجواء المسامحة والعفو كى نبنى مصرنا من جديد ..

النونوة الخامسة والعشرين : لكلِ من يبحث عن دورٍ وطنىٍ فاعل ألَّا يتخذ من الصدام مع الجماعات الراديكالية وسيلةً لمواجهتهم وطموحاتهم السياسية .. إنما المواجهة بالفكر .. بالعرض الجيِّد .. بتقديم مشروعاً تنموياً حقيقياً يُقابل ذلك المشروع الافتراضى اللذى كسبوا به بالأمس القريب المُنازلة السياسية من دون ثمة عناءٍ ولا نتيجةً مُحقَّقَة .. الرهان على الشعب الواعى بنهضة بلاده وليس الرهانُ على الشعب المتسوِّل لقُوتِهِ من الآخرين.. إنما حقاً هو الرهان !!!!

النونوة السادسة والعشرين: تابع حلقات مسلسل الغباء السياسى تكليف ايمن نور بتشكيل حكومة مابعد قنديل .. إذ هذا لو صح لتأكدنا جميعنا حقيقة دور أيمن نور مُهندِس الديكور للقرارات العُليا الخائبة .. أختلف مع من يُعلِّقون على هذا بذكاء أيمن نور..بل إنه لأعظم دليلٍ على غبائه لو قبل إذ سيخسر تاريخِه ومستقبلهُ السياسى من ثقة الناس به..إذ سيبدوالأمر واضحاً على سوء قصده من وراه تمثيله دور المعارض النبيل ..كما وهو أعظم دليلٍ كذلك على لعب الرئاسة علينا تمثيليةٍ عبثيةٍ أحد أركانها المعارضة الكرتونية التى منحوها وسام تشكيل الحكومة من بعد..ألم نقل أننا فى زمن الغباء السياسى؟!

النونوة السابعة والعشرين : نجح أعداؤنا فى هزيمتنا من أعماقنا بضرب إحترامنا لمن هم رموز عزَّتِنا وأدوات نصرنا وأمجادنا .. انهم لم يعيشوا لحظات الهزيمة والانكسار ولا لحظات المجد والنصر والفخار .. وفى حالتى الهزيمة والنصر كان الدم هو الثمن .. ودم من .. إنه دم رجال جيشنا اللذى يسمونه الآن بالعسكر .. رغم أن الكلمة لم تُطلق الا على الجند من المماليك وقد كانوا عبيداً يوماً للمصريين.. اليوم هم جعلوا أبناءنا يطلقونها على رجالنا من ضباطنا وجنودنا ممن هم سادة فى أوطانهم ولن يكونوا عبيداً لدينا ماحيينا .. إنهم رمز العزَّة والكرامة .. وإن كانت هناك من الحقائق مبهمة وقد استثمرها الأعداء للوقيعة بين قادتنا من القوات المسلحة فإنهم قد آثروا مصالح الوطن على مجرد الدفاع عن أنفسهم وسيأتى يوم وينكشف كل شىء وسيعلم من ظلموهم أنهم لم يُخطئوا فى حقهم هم إنما فى حق مصر كلها وحماة حدودها وشرفها ومجدها العظيم ...... لاتحزنوا يامن يسمونكم عسكر فأنتم العزَّة والمجد والفخار لنا جميعاً ولكنهم لايعلمون !!!!!!

النونوة الثامنة والعشرين : فى رأيى أن قبول  الإخوان بالسيسى قائداً للجيش كان قبولاً مرحليَّاً تطلَّبته ظروف المرحلة بُغية تخلُّصهُم من الطنطاوى وعنان .. لكن السيسى فى عقيدتهم انه أحد أعضاء المجلس العسكرى اللذى غُلِب على امرِه وليس رضائيَّاً بوصولِهم للحكم .. يُعزِّز من هذا الاعتقاد تصريحات بعض رجال الإخوانى ومنهم الاعلامى أحمد منصور  بقوله أنه لم يبق غير الجيش  عقبة  فى مشروعهم السياسى..ومن ثم  يكون التخلص من الرجل ليس وارداً فحسب بل هو من ضمن الاولويات فى نظرى لكنهم يُرجِئوا هذا الأمر لما بعد الانتخابات البرلمانية والتى يحسبونها بالطبع ستنتهى لصالحهِم .. تعزَّزت تلك العقيدة من بعد  اجتماع الرجل ووزير الداخلية السابق عندما خرجا منه رافعين يديهما متشابكتين فى رمزية تضافر الجيش والأمن الداخلى  فإعتبروها رسالة للرئاسة والجماعة من خلفها فكانت اقالة وزير الداخلية ضرورية بينما فالدفاع يلزم التريث لما بعد الانتخابات البرلمانية .. تلك وجهة نظر فهل هى خاطِئة أم على صواب ؟ .. ستجيب لاشك عليها المشاهد السياسية القادمة ..

النونوة التاسعة والعشرين : فى رأيى أن ماناله الدكتور مرسى كرئيس للدولة من اهانات وبذاءات البعض .. لم ينلهُ أحدٌ من الرؤساء السابقين بل كل من حكموا مصر منذ الفراعنة .. كانت صورة حاكم مصر فى عقيدة المصريين إلاهاً كَالملِك رَع يُعظِّمونه بل ويعبدونهُ أحياناً .. ولم يكن هذا فى نظرى لشخص الملك أو الحاكم فى ذاته ولكن لكونه رمزاً للوطن وقوَّتِه ووحدتِه .. وكانت تلك أسرار قوة مصر عبر تاريخها .. انتهت عصور الفراعنة ومابعدها ولكن ظلَّ حاكم مصر رمزاً مهيباً حامياً بسيف الجيش فى يمينِه وسهام رجال أمنه فى شمالِه .. ولم نجد يوماً فى مصر تحديداً أن حبس ملكٌ لاحق ملكاً سابقاً عليه أو قائدَ جيشِه أو وزير أمنه الداخلى الا فى الأساطير .. حفاظا على مهابة الدولة فى عيون الشعب .. حتى فاروق الملك قد ودَّعهُ الجيش بإحدى وعشرين طلقة تحيةً وإجلالاً له وهو الملك الفاسد فى نظر المصريين .. لا لشىء الا للحفاظ على مهابة الدولة فى شخص من حكمها يوماً .. اليوم ضربوا تلك المهابة يوم أن وافق الرئيس المنتخب بقاء الرئيس السابق فى محبسِهِ ذليلاً .. اليوم ضربوا نلك المهابة يوم أن مارس المجلس النيابى المنتخب اذلال وزير الداخلية جهاراً وعلى مسمعٍ من الشعب .. اليوم ضربوا تلك المهابة يوم أن أقال الرئيس المنتخب قادة الجيش بليلٍ ومن دون ثمة بيانٍ عاجل يستجلب احترام الشعب لهما .. اليوم ضربوا تلك المهابة يوم أن غاب عن احتفالات الجيش بنصر أكتوبر قادته العظام وحضره من قتلوا قائد النصر الزعيم السادات فى يوم نصرِه ووفاتِه بينما فيقبع بالسجن أحد صانعى هذا النصر العظيم .. نعم ضربونا فى العُمق وضربوا المهابة من عيوننا لقادتنا كذلك .. فهل نستغرب ويستغرب الرئيس وجماعته من خلفه ان ضاعت مهابة الرئيس المنتخب من عيونِ شعبِه كذلك؟! وهل ستقبل القوات المسلحة ذلك النزيف المُستمر لهيبتها من عيون شعبها الوطنى الأصيل .. ؟! سؤال ينتظر الإجابة ..

النونوة الثلاثين : حلمنا من قبل الثورة بالقضاء على الرشوة فلم تنقضى .. حلمنا من قبل الثورة القضاء على القيادات من أهل الثقة وإستعاضتها بأهل الخبرة فلم تنقضى .. حلمنا من قبل الثورة القضاء على الاباحية الاعلامية من غير برامج الرأى فلم تنقضى .. حلمنا من قبل الثورة القضاء على الواسطة والمحسوبية فلم تنقضى .. حلمنا من قبل الثورة تحقيق أحلامنا كشعب من عيش وحرية وعدالة اجتماعية فلم نر منها شىء .. لم نغنم من ثورتنا الا غياب الأمن .. وإنتشار البلطجة وتبنى الانتقامات كسياسة وكمشروعٍ قومى .. ضاعت الدولة من بعد الثورة وقد ضاعت مؤسساتنا ولم يبق منها غير الجيش ..فهل نسمح له هو الآخر أن يضيع ؟!الثورة باتت لطمة على وجوه المصريين!!

النونوة الواحدة والثلاثين : لمن لايملكون تليسكوباً عملاقاً يرى الأحداث من بعيد .. يكفيكم محض نظَّارة طبيَّة .. لترون ثورةً ثالثةً قادمةً من بورسعيد .. أرى شرارتها قد أُطلِقت هى الآن ترتفع فوق أرجاء الوطن تتناقلها الرياح لتُشعِلَ هتافات الجماهير.. صرخات الجماهير التى لم تر ثمة تغييراً قد حدث منذ ثورتها الثانية..إنهُ قدر المصريين ..فهل من رجلٍ رشيد؟!

النونوة الثانية والثلاثين : أراكى بورسعيد الليلة كما والأمس القريب .. أراكى بكراً متجددة البكارة رغم كفاحك عمرِك الطويل.. أراكى اليوم فى عيون كل المصريين هتاف صحوة .. وصرخات عودة ........لأحضان الوطن !!

النونوة الثالثة والثلاثين : أحياناً يطالبنا القانون بمخالفتِه وإعمال المواءمات المختلِفة فى حالات الضرورة .. كمن يلتزم بيمين الطريق ممتطياً سيارته بينما فتقابله على ذات الحارة المرورية بالخطأ مركبةٌ أُخرى .. هنا لو صمم الإلتزام بيمينِه مادام هو ملتزماً بالقانون بات ضحية لخطأ الآخرين .. لكنه عليه مخالفة القانون حتى بالإنحراف والسير فى اليسار المجاور لينجو وينجو الآخرون ... هذا هو الفرق بين التجمُّد .. وبين المرونةِ فى إتخاذ القرارات .. يا سيادة الرئيس مرسى .. نعلم بشرعيتك كرئيس.. ونعلم كذلك بمشرعية قراراتك .. ولكن لابد من إعمال المرونة وفنون المواءمات من قبل إصدارِها يرحمنا ويرحمُك الله ..!!!

النونوة الرابعة والثلاثين : صدر على صفحة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لسان حال الجيش تكذيباً لما أُثير مؤخراً حول احتمال اقالة وزير الدفاع خلال ساعات من يوم أمس .. وقد تضمَّن التكذيب فى البند منه ((المتحدث العسكرى الرسمى للقوات المسلحة هو المنوط به إصدار أية بيانات أو تصريحات تتعلق بالمؤسسة العسكرية((   .. ألا يعنى هذا البند تحديداً أنه دعوة لعدم التصديق بأية اعلانات فى هذا الخصوص حتى ولو كانت من المتحدث الرسمى للرئاسة .. وهذا يعنى أنه فى حالة اندفاع مؤسسة الرئاسة بقرار بإقالة الوزير .. فلن نُصدِّقُه الا إذا أقر به وأعلنه متحدث الجيش الرسمى ... أشم رائحة عدم قبول الجيش أى قرار حتى ولو رئاسى ينال من قائده أو كيانِه فى المرحلة القادمة ؟! .. هذا ظنِّى والله أعلم..

النونوة الخامسة والثلاثين : ماإنفك عاشقا الأمس أن صارا غريمى اليوم بينما فالعشيقة الوالهة هى السُلطة .. هكذا سقطت المسبحة من بين أصابع كليهما وعلى شاشات الإعلام جهاراً.. مابين اتهامٍ فى أمانة وشرف أحدهما .. واتهامٍ بالتلفيق والكذِب من الآخر ..صارا الفريقان دُعاة الأمس القريب وقد كانا يملكان قلوب المسلمين وآذانِهِم كما العوام يتهمان بعضهما البعض بلا خجلٍ ولا مواربةٍ ولا مراعاةً لِتأسِّى العامة بهِما .. بينما فالدينُ يترقب المشهد وقد نالت منه السياسة لاريب.. فياتُرى..لو خسرا السياسة وعادا لصفوف الجماهير..هل يملكان المنابر فينا من بعد..لاريب قد خسرا الإثنينِ معاً..تباً للسياسة وقد تآمرت على فقهائنا ورجال الدين فينا..فلاسياسةً قد ربحوا..ولا ديناً قد أقاموا!!

النونوة السادسة والثلاثين : رداً على من إنتقدوا عدم اطمئنان جبهة الانقاذ بل وغالبية القوى السياسية من جدوى الحوار مع مؤسسة الرئاسة وجماعة الاخوان من ورائها  أن ماحدث اليوم من  انقضاء علاقة النور السلفى معهم  ضاربين بكافة التزامهم معه عرض الحائط وهو الأقرب مرجعيةً إليهم من غيرهم..فهل سيكونون أكثر التزاماً بتعهداتهم مع غيره .. سؤال ؟!

النونوة السابعة والثلاثين : السياسة لاتعترف بالخير المطلق ولا بالشر المطلق .. ولايوجد فيها ملائكة مُنزَّهين ولا شيطين مرجومين .. ولكن فيها يؤخذ منها ويُرد .. ومن كل القائمين عليها يؤخذ منهم ويُرد .. لدى التيار الاسلامى الأمر مختلف..فقد رفعوا الرئيس مرسى لمصاف المهدى المختار من السماء بل والخليفة المؤيَّد ومالبثوا أن نعتوهُ بأسوء النعوت .. لمجرد مصالح سياسية..هل يعود هذا لجهلٍ للسياسة أم خيانةً للثقة ؟!

النونوة الثامنة والثلاثين : فى نظرى الخروج من الأزمة الراهنة وقد صار الخلاف على أشُدَّه حول شخص الرئيس نفسه ومدى صحة كونه رئيساً لكل المصريين أو لجماعة الاخوان فحسب.. هنا وبتطبيق نظرية المواءمة السياسية ينبغى على الرئيس اعادة عرض نفسه على الإستفتاء الشعبى حول مدى التمسك به رئيساً خاطباً فيهم (( أنه لما قد ثارت أحداثٌ جسام انقسم على إثرها الشعب حول أمرين الأول هو كونى رئيساً لكل المصريين أو لطائفةٍ منه .. كما ومشروع نهضة الدولة لايُمكن القيام به فى ظل هذا الإنقسام على الأمر الأول .. الأمر اللذى يدفعنى لأن أقدم استقالتى وأدعوا لاستفتاء على شخص الرئيس فى موعد غايته )) .. هنا سيكون قد ربح الرئيس تعاطف الشعب اللذى إن أجمعت عليه غالبيته من جديد تكون قد هدأت الأجواء أمنياً إذ لامجال من بعدها للإنقسام ومن ثم يمكنه القيام بمشروعه الرئاسى .. وان رفض الشعب فى غالبيته فقد أسدى خدمةً جليلةً للوطن هى وضع حدٍ لحالة التنافر السياسى والمجتمعى الكارثية الآن والتى لن يتحقق له بها استتباب الأمن أو استقرار الحكم أو إمكانية تطبيق مشروعه الرئاسى ..

النونوة التاسعة والثلاثين : لاتبلغ الرحمة فى قلوب الاستراتيجيات الخارجية المدى الذى يجعلها تؤجِّل تنفيذ طموحاتها فينا حتى تستقر الأحوال الأمنية والسياسية  من بعد الثورة ولطوال سنتين حتى الآن .. لاشك هناك ترقُّب وتحفُّز للحالة المصرية الراهنة من قِبَل كل هؤلاء ينتظرون اللحظة المناسبة للإنقضاض على الفريسة التى لطالما داعبت خيالاتهم عبر الأزمنة الماضية .. بينما نحن فكما النعامة تدفن رأسها فى الرمال كى لاترى بعينيها الخطر القادم !!! 

النونوة الأربعين : لكون التسليم بصدق المشاهد السياسية بالمُطلق أمرٌ يتعارضُ مع الفكر السياسى القويم .. فإننى أشُك ولى الحق أن أشُك ولك قارئى ألَّا تُشاركنى شكِّى فى أن الوقيعة الحادثة اليوم بين شريكى الأمس السياسيين النور والإخوان ماهى الا محض تمثيليةٍ الغرض منها ايهام الرأى العام بشقيق الأمس وقد ارتمى فى أحضان أعداء شقيقه ومناوئيه فيُمكنهُ من ثم إيجاد مخارج سياسية لأزماته بعد حصولِهِ على ثقة كل هؤلاء من مناوئيه .. ان كان هذا التصور ممكناً فاننا امام مناورات سياسية تؤكد ذكاءهما معاً على غير مانتوقع .. وان كان غير هذا فإنما يؤكد افتقارهما معاً لهذا الذكاء على غير مانتوقع كذلك !!

 

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 19 فبراير 2013 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,332