ماهية الفيلم التسجيلي

بدأ السينمائيون في أوائل السبعينيات في بحثهم عن سينما جديدة أو بديلة ينظرون نظرة جادة إلى دورهم في إرساء تقاليد جديدة للسينما التسجيلية العربية، وربما عانى هذا الاهتمام من نظرة قاصرة أو من غياب لنظرة منهجية واعية في فهم الفيلم التسجيلي الذي يريدون، لهذا بدت المطالبة بسينما تسجيلية عربية تقتدي بتقاليد روادها ومخرجيها الكبار في العالم كما لو كانت، في الواقع، دعوة معادية للسينما الروائية العربية ولمخرجيها البارزين. على هذا نعتقد إن أي دراسة نظرية راهنة يجب إخضاعها لمنهج واضح ينظر إلى طبيعة السينما التسجيلية العربية ويفهم ماضيها وحاضرها ليكتشف حدود آفاق تطورها، لتأخذ دورها إلى جانب الفيلم الروائي العربي تُعينه على التطور ويُعينها، ويجعل تجربتها الحياتية نبراساً لتوغل أعمق في جوهر الحياة ورصد أحداثها وليجعل من صوّره صورة أصيلة للحياة وللناس، لكي يقترب في نهاية المطاف من أصالتها وليحقق وجوده على خارطة السينما في العالم. ولنذكر هنا جملة جيل ديللوز الهادئة:"مع السينما يغدو العالم صورته الخاصة، وليس صورة تغدو هي العالم"

يرى من خبر تاريخ السينما كيف استطاع صناع السينما التسجيلية أن ينظموا فنياً مواد الواقع وكيف نشأت تيارات غنية في مراحل تاريخية مختلفة، عبرت بصدق عن حقيقة وجود مواد الواقع والدور الذي لعبته في حياة المجتمع والناس وكيف انحصرت الجهود الجمالية، على صعيد الممارسة وصعيد النظرية، في تيارين رئيسيين شكلا محور التقدم الجدلي في تاريخ التعبير السينمائي، واستطاع كلُ تيار منهما أن يطور منهجه الخاص الذي يعبر عن أسلوب علاقة خاصة ومميزة بالواقع الإنساني: وقاد تاريخ تطور المنهجين في السينما إلى طريقة تسجيلية في التعبير السينماتوغرافي تجعله يغوص في قيم بنية الواقع العميقة وطريقة روائية موازية تجعله يغوص في بنية الواقع السطحية. وسار تاريخ السينما في طريقتين أولاهما تسجل وتوثق صور الواقع المرئي وفقاً لمنهج تنظيم المادة المنتقاة من الواقع وثانيتهما تسرد وتروي صور موديل خيالي حي متحرك وفقاً لمنهج يعتمد إعادة بناء لمادة الواقع ومحاكاته.

المنهج الأول: يكتشف طبيعة الوسيط السينمائي ويستخدم وسائله في تسجيل ظواهر حياتية مختلفة ومتنوعة بصرياً

والمنهج الثاني: يكتشف الوسيط السينمائي ويستخدم وسائله في ترجمة نصوص مختلفة ومتنوعة بصرياً.            

يركز التسجيلي على ما هو موضوعي وحيوي، أمام الكاميرا ليؤكد إحساس مشاهده بالفلم ومصداقيته ونجده ينقب في عالم حقيقي ويبحث عن أحداث حقيقية وقضايا واقعية وصراعات حقيقية وعوالم حقيقية ومشاعر حقيقية، دون أي شيء من نسيج الخيال. لأن الأفلام التسجيلية ترتبط أصلا بموضوعها الرئيس وهدفها التمسك بالنزاهة في تصوير أحداثها الحقيقية، لأن المصداقية هي جانبها الأهم.

وعلى العكس مما حصل في نظرية الفيلم الروائي ومنهجه عموماً فان الفيلم التسجيلي مازال حتى يومنا هذا يرتكن في طبيعته على«نظريات» وفهم مجموعة من رواده الكلاسيكيين، كفيرتوف وغريرسون وروثا وكافالكانتي، الذين حاول كل منهم أن يجد لممارسته الخاصة شرعية نظرية، لم ترتق، في مجموعها، لتصبح نظرية جمالية وفكرية عامة. من هنا لم يعد وما وصل إلينا من آراء نظرية في لغات عديدة يكفي لتبيان طبيعة "منهج" الفيلم التسجيلي، كوسيط، لا من الناحية الجمالية ولا من الناحية الإنتاجية. من هنا يعاود السينمائي التسجيلي طرح السؤال النظري حول نوع فيلمه باستمرار، عله يصل  إلى مفهوم موحد ومنهج صحيح، ليتأتى له أن يصنع فيلمه دون أن يتخطى خصوصية وسيطه السينمائي.

عقدت في بيت الفيلم التسجيلي في شتوتغارت في خريف عام 1998 ندوة ضمت مجموعة من المخرجين البارزين والعاملين في حقل الفيلم التسجيلي الذين تحاوروا حول هذا السؤال المركزي. وهل توجد حقا حدود لا يمكن أن يتخطاها التسجيلي،  قياسا إلى حدود الأجناس الأخرى ومن يحرس هذه الحدود؟

لم يبدأ الفيلم مع ريشارد ليكوك إنما مع بداية السينما فحتى أفلام يوري ايفنز الأولى "مطر" و"بوريناج" لم تستنسخ الحدث ومع هذا كان الاحترام وحب الناس موجوداً. وسجل  في "الأرض الاسبانية"،الذي كنب له التعليق ارنست همنغواي، للعالم شهادة إنسانية و وثق  تاريخ الناس وصور بصدق وأمانة ما كان يحصل  أثناء مآسي الحرب الأهلية في اسبانيا في أواخر الثلاثينيات وبرهن ايفنز على أن الفن يمكن أن يصير فيلماً وبنفس الوقت كما برهن أن التسجيلي حينما يعبر عن التزامه بالدفاع عن الحرية وكرامة الإنسان،  يصنع أفلامه بقلب حار ويختار مواضيعه بشجاعة.

يبين الحوار كم أصبح من الصعب الآن، انطلاقا من تجربة خاصة وممارسة طويلة حول الفيلم التسجيلي وفي ظل المشهد الثقافي والسينمائي والتلفزيوني الراهن، الوصول إلى مفهوم مشترك أو موّحد. وبودنا أن نلخص الآراء المختلفة التي نوقشت في الندوة على الشكل التالي:

أ‌.       لا يتعلق الأمر بالتقنية ولا طريقة الصنعة، يتعلق الأمر بالأخلاق وباحترام ما هو أمام الكاميرا

ب‌. ما هو كم الواقع الذي يحتاجه الفيلم؟ لا يحتاج التسجيلي إلى ناس حقيقيين أمام الكاميرا إنما يحتاج أيضا إلى موقف اجتماعي، أي انه يصبح سياسيا

ت‌. إن مفاهيم كالقناعة والواقع والحقيقة والصدق الفني أصبحت كلها كلمات مقدسة رغم وجود تنافس شديد واختلاف باستمرار بين هذه المفاهيم

ث‌. ليس الصدق الفني وحده مهمًا, المهم هي الوسائل المستخدمة في التعبير عن حدث جدير بالتصديق

ج‌.   متى يكون الفيلم تسجيلياً؟ فنحن غالبًا ما نحب الأفلام التسجيلية، حتى وهي تتضمن عناصر من أجناس أخرى

ح‌.    هل إذا ما سقطت ظلال ما هو خيالي وما هو واقعي سنكسب أو سنخسر؟

خ‌.   ماذا يحصل إذا ما كانت الأشكال الجديدة المستعملة مختلفة عن الفيلم التقليدي المألوف لدرجة يخلق فيها الفنان عدم الثقة عند المتفرج إزاء الواقع الذي يقدمه؟

د‌.     هل التسجيلي فنان كالرسام لا يترك نفسه أسيرة للواقع؟

ذ‌.     لماذا هذا الخوف من التخيّل؟

أمام هذا المخاض المنهجي الذي شهدته الساحة الفنية والسينمائية التسجيلية في الغرب سنحاول أن نستقصي مسار التسجيلي العربي. ومن المهم أن نعرف أولا كيف تسنى للسينما التسجيلية العربية أن تسير، في تاريخها الطويل، منذ البداية إلى طريق آخر مختلف وابتعدت عن فهم خصائص وسطيها وإدراك  توظيف علاقته بالواقع في عملية ما تمثل وتظهر وتسرد. بمعني أنها لم تستند إلى منهج معين يكتشف خواص الفيلم التسجيلي في إرساء علاقته الخاصة بالواقع ويحدد قدرة توظيفه اجتماعياً وفنياً ؟

 

تجربة التسجيلي في مصر:

 

" بدأت الأفلام التسجيلية في مصر منذ العشرينيات وظهرت منذ البداية الأفلام السياحية والدعائية ففي عام 1940 بدأ ستديو مصر يساهم في إنتاج الأفلام التسجيلية واهتمت وقتئذ وزارات الزراعة والصحة والشؤون الاجتماعية بإنتاج أفلام للتوعية والإرشاد الاجتماعي والصحي والزراعي وتكونت وحدة الأفلام التسجيلية في شركة شل المصرية لإنتاج بعض الأفلام العلمية والثقافية والدعائية غير المباشرة. وتوزع إنتاج هذه النوعية من الأفلام بين عدة هيئات وصدر قرار جمهوري رقم 146 في سنة 1957 بتركيز أو حصر إنتاج الأفلام التسجيلية في إدارة خاصة ألحقت بمصلحة الفنون وعادت لتنتقل إلى مؤسسة دعم السينما عام 1960 ثم إلى شركة الإنتاج السينمائي عام 1963 ثم إلى ستديو مصر عام 1965 وأنشئ المركز القومي للأفلام التسجيلية والثقافية والإعلامية والقومية وفي ابريل عام 1967 أنشئت الوكالة العربية للسينما لتحمل إلى جانب المركز القومي مهمة إنتاج الأفلام التسجيلية والقصيرة بإشراف حسن فؤاد فضلا عن إنتاج التلفزيون والهيئة العامة للاستعلامات وإدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة وصدر قرار وزير الصحة بإنشاء مكتبة الأفلام العلمية والطبية التي أنتجت العديد من الأفلام حول العمليات الجراحية والرعاية الصحية والإسعافات الأولية والتامين الصحي. وأخيرا انتهى الأمر إلى إعادة إحياء المركز القومي للأفلام التسجيلية والقصيرة واشرف عليه سعد نديم، الرائد الأول الذي أجمح عليه النقاد والمؤرخون للسينما التسجيلية وبدأها بفيلم "الخيول العربية" ومدته عشر دقائق عام 1974 كما قدم الأفلام الوطنية ذات الطابع السياسي وغيرها ونذكر منها : فيلم "الفن المصري المعاصر" , "راغب عياد" , "حكاية من النوبة" , "عدوان على الوطن العربي" , "فليشهد العالم" , "موكب النصر".

 وحينما بدأ التلفزيون المصري في الإرساله عام 1960 أخرج سعد نديم عدة أفلام مهمة منها : "متحف السكة الحديد" , "أسوان" , "مدينة سياحية ", "مدينة كوم أمبو" , "جزيرة فيله" , "البترول" , "الحديد والصلب" , كما أخرج للتلفزيون العديد من الأفلام منها : "النحاس , التجارة العربية , الزجاج , الفخار , الكليم والسجاد , الخيام , الحصر , تطعيم الخشب , الجلود , الذهب" و أخرج العديد من أفلام الآثار الفرعونية منها : "تراث الإنسانية , أبو سمبل , من فيلة إلى إيجيليكا" ، وغيرها إلى جانب المركز القومي. ويعد صلاح التهامي ثاني رواد الفيلم التسجيلي في مصر , حيث سافر إلى لندن لدراسة السينما التسجيلية ثم عاد إلى مصر وقدم العديد من الأفلام نذكر منها "دياب" , ثم سافر بعد ذلك إلى سوريا وأخرج عدة أفلام عربية مهمة : "دمشق , متحف دمشق , الفنون البدوية في سوريا , حمص وحلب واللاذقية , المصايف السورية , صناعة النسيج في سوريا" , ثم عاد إلى مصر وأخرج عدة أفلام منها : "بنت النيل , تحية لمقاتل مصري , عالم الفنان حسن حشمت , مذكرات مهندس , أربعة أيام مجيدة , كهرباء السد العالي , رجال في الصحراء , على أرض الصعيد , مصر العمل" وغيرها ، ولقد قدم للسينما التسجيلية ما يربو على المائة فيلم.

ويأتي بعدهما أهم رواد الفيلم التسجيلي عبد القادر التلمساني صاحب كتاب "السينما المصرية في 75 عاماً",الذي درس السينما بمعهد الدراسات العليا السينمائية في باريس عام 1948 ثم درس في معهد "الفيلمولوجيا" بالسوربون وعاد إلى مصر وقدم عام 1957 فيلم "الآراجوز في المعركة" – ( عرائس ) 1957 , و"اليوم العظيم" 1964 . ثم انشأ مع شقيقه المصور السينمائي "حسن التلمساني" شركة "أفلام التلمساني إخوان" , وهى أول شركة تخصصت في إنتاج الفيلم التسجيلي، حيث أنتجت أكثر من ثلاثين فيلماً ومنها: "رحلة في كتاب وصف مصر 1972م , دار الفن في القرية 1973, فنون الخط العربي 1974،  زخارف عربية 1974, زخارف قبطية 1975, المصحف الشريف 1977, صحراء سقارى 1978 ، قاهرة المماليك 1986, مصر عتيقة 1986, سيناء الحرب والسلام 1986، عالم البدو في سيناء 1983، أرض الأديان، سيناء مشتى عالمي، كنوز أرض محمد، والديمقراطية في مصر 1984, القرية الفرعونية 1992،  الحضارة والتعمير 1995.

وبين كل هذه الأفلام التسجيلية قلّما  نجد فيلماً تسجيلياً واحداً يتناول أي من القضايا المُلحة التي يعاني منها الناس في المجتمع المصري، إلا بعد  أن انصرفت المخرجة السينمائية التسجيلية عطيات الأبنودي، منذ إخراج فيلمها الأول"حصاد الطين" 1971   إلى إخراج  عدد الأفلام التسجيلية وتابعت مشوارها الطويل ولجأت إلى  الفيلم التسجيلي كأداة تعبير فني  وفكري في تحليل واقع المجتمع المصري. وواصلت مشوارها في صنع أفلام تسجيلية هامة مثل فيلم "أغنية توحة العظيمة" 1972 , "التقدم إلى العمق" 1979، "بحار العطش" 1980، "الأحلام الممكنة" 1983, "أيام الديمقراطية" 1999 وغيرها. وأصبحت ذات تجربة ثرية في حقل الفيلم التسجيلي، انطلاقا من ملاصقتها الشديدة ووعيها للواقع المصري، وأصبحت من أهم العاملين في حركة الفلم التسجيلي العربي.

 

التسجيلي في سوريا

 

"إن ارتباط العملية السينمائية السورية بمجملها، وخاصة التسجيلية منها، جعل الفيلم التسجيلي، على الدوام جزءاً من دور وظيفي، ينبغي على السينمائيين القيام به، سواء في إطار عمليات التحديث والتنمية والتطوير، أو على صعيد مجريات الصراع العربي الصهيوني، وصعيد العلاقات العربية والدولية، وتناول جوانب التنمية، مثل إنشاء سد الفرات، واكتشاف البترول وتصفيته، وتوفير الكهرباء، الأمر الذي جعل عموم الإنتاج السينمائي التسجيلي السوري متوافقاً، في مرحلة إنتاجه، مع المقولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والأطروحات والشعارات الوطنية والقومية السائدة، وهو ما أدى إلى وجود القليل من الأفلام التسجيلية الاجتماعية النقدية، على الأقل بالمقارنة مع الكمّ الكبير من الأفلام الاحتفالية والتعليمية والتوجيهية والتربوية والإرشادية والسياحية والأفلام التوثيقية التاريخية.  ورغم أن غالبية التسجيليين السوريين، هم من المحترفين السينمائيين، الذين لا تنقصهم الموهبة، ولا البراعة، وإنما زاد عندهم ذاك "الاطمئنان"، ونقص عندهم القلق والشك والارتياب والسؤال والمساءلة، فغاب عنهم البحث والتنقيب، والتقليب في الوثائق، والتقاط الشهادات والآراء، ووضعها في مواجهة بعضها البعض، أو في مواجهة الاستفسار والسؤال والتشكيك.، لدرجة قلَّ أن وجدنا فيها فيلماً تسجيلياً، يتناول الإنسان ويرينا وجهه، أو يسمعنا صوته، أو يعرفنا ملامحه، ويميّز نبرته، وإن حضر فهو إنسان يقيني وطنياً وقومياً، متحقق اجتماعياً، مكتف اقتصادياً، متخلص من همومه وآلامه، مستوف لأحلامه وطموحاته!

لكن مع قلة تلك الأفلام التي تناولت الحياة اليومية إلا أن إنها لفتت الانتباه لأنها  قاربت الواقع، وتأملته، وبحثت في خباياه؛ أفلام مارست دور العين السينمائية ونزلت إلى الشارع: ونعني بها تلك الأفلام من طراز "محاولة عن سد الفرات"و " الحياة اليومية في قرية سورية لعمر أميرالاي" و" لحن لعدة فصول" لعدنان مدانات و"في حي شعبي" لمروان حداد و"خان الأرماني" لمروان مؤذن و"عنها" لسمير ذكرى و"اليوم وكل يوم" لأسامة محمد سوف.. نجد في هذه الأفلام  وما يشابهها من أفلام، الدور الهام للفيلم السينمائي التسجيلي، وحقيقته، ليس فقط بممارسة الدور النقدي تجاه هذه الظاهرة الآفة الاجتماعية، أو تلك، ومعالجتها لهذا الموضوع الإنساني، أو ذاك، بل بمحاولة الاقتراب من الإنسان، وتحسس همومه ومشكلاته ومعاناته، ومعرفة آلامه، ورصد أحلامه وآماله".

التسجيلي الأبرز في سورية هو عمر أميرالاي، بدأ حياته المهنية مخرجاً لأفلام تسجيلية إبداعية أنتجت من قبل التلفزيون العربي السوري والمؤسسة العامة للسينما. فحقق فيلمه الأول "محاولة عن سد الفرات"(1970) و«الحياة اليومية في قرية سورية» (1974) و«الدجاج» (1977) وأخرج في فترة التسعينيات أفلامه "البورتيرهات" التي حفلت برؤية نقدية وتساؤلات حول المجتمع والحراك السياسي والتاريخي في المنطقة من خلال مصير الشخصيات التي اختارها ومنها "يوم من أيام العنف العادي" عن صديقه الفرنسي ميشيل سورا وفيلم "هنالك أشياء كثيرة كان يمكن أن يتحدث المرء عنها" عن سعد الله ونوس. وهي أفلام جعلت منه ابرز العاملين في حقل السينما التسجيلية العربية. لأنه منذ البداية "اشتغل على تطور المفاهيم والطباع عند وعي جمهوره، ليجعله يطرح أسئلته الخاصة ويحاول أن يكتشف بؤس واقعه و يقرر أن يساهم في تغييره".

 

إن استخدام أعظم وسيلة تأثير وإقناع (أيديولوجية) كالسينما، في عملية التغيير، عليها أن تستند إلى منهج نظري/فكري وفني في كشف الواقع الاجتماعي والطبقي وتحليل مظاهر تناقضاته المختلفة وهو ما يضع في نهاية المطاف الجدار الذي تصطدم به حركة الفيلم الواقعي بجنسيه الروائي والتسجيلي. ولا يمكن تجاوز هذا الجدار المانع، لان القابضين على سلطة مؤسسات الدولة الرسمية وحتى الخاصة، يقفون عقبة كبيرة أمام التوعية السياسية بالحقائق الاجتماعية. فمنذ البداية كان أمام صانع الفيلم  أن يخضع لمهمة الدولة وممارسة الرقابة السياسية والمهنية على صناعة السينما، خصوصًا وأن المؤسسات الرسمية أخذت منذ البداية تتولى حصر الإنتاج ولم تكتف بتنظيم قطاعه إنما أشرفت على إدارته  إضافة إلى تطبيق إجراءات الرقابة عليه ومنح تراخيص ممارسة المهنة وتنظيم دور العرض السينمائي.

ولم يبق أمام  صانع الفيلم الذي لا يروج لمفهوم للواقعية كما يبلوره الخطاب الرسمي السائد، سوى أن يُحرّف في تصور ما يصوره ويخضعه لتصورات أخرى متعارضة تبعده عن جوهر وجود صور حقيقية لما يصور؟

كيف؟

كانت حصيلة الأفلام الواقعية الاجتماعية  في تاريخ الأفلام الروائية المصرية خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 1927 و1945 أربعة أفلام فقط من بين مائة وخمسة وثلاثين فيلماً ميلودراميا وخمسة وأربعين فيلماً كوميديا. وكرست هذه الأفلام طبيعة الاتجاهات السائدة في الإنتاج وهيمنت على ذوق الغالبية من الجمهور، الذي أصبح أسيراً لشباك تذاكر، يقدم له سلعته المعتادة. وحتى تلك المحاولات التي جربت أخذ شرعية لأفلامها التي تنظر بعين على الشباك وعين على مهرجان، تفوز فيه بجائزة لتحقق شرعيتها، لكن خذلها جمهورها وعاقبها منتجها لأنها لم تتكيّف مع طلبات شباك التذاكر.

 لماذا يحتاج البشر إلى مصنع للأحلام لا تتحقق في الواقع؟ يخبرنا بيتر بيشلين في مقدمة كتابه "الفيلم كسلعة": " كلما زاد حرمان الناس في الواقع، أصبح من الضروري، التعويض عنه، عن طريق إشباع رغبات الخيال عندهم. ويساعد الإيهام البليغ بالواقع، الذي تنتجه الصور السينمائية، على تصوير الواقع نفسه، لكنه يساعد، أيضاً، على خلق واقع بديل آخر، يهدف، أساساً، إلى مسايرة إشباع رغبات الخيال الجماعي، وبالتالي، تلبي عملية صناعة الأحلام في، وظيفتها المهمة في تأسيس دعامة متينة لاستقرار النظام الاجتماعي المسؤول نفسه عن الحرمان.

لماذا لم يمارس الفيلم التسجيلي وظيفته الواقعية في المجتمع العربي في لحظات تغيره التاريخية المهمة وحتى الحاسمة في تطور المجتمع  العربي؟

" إنّ الجواب على ذلك محيّر بالفعل، ويطرح علينا تلك الإشكالية الأبدية حول أيّ القيمتين أسمى في المنطق الإنسانيّ: الحياة أم الفنّ". ففي كل العالم لا تتم هذه التسجيلي، ضمن دائرة صراع وتناقضات بين الفن والمؤسسة الرسمية، بين تصور الفنان والصورة المطابقة لتصوره وبين مؤسسة الإنتاج. لكن يبقى على صانع الفيلم التسجيلي ، بشكل خاص، أن يكون مسلحاً بمنهج واع وعقيدة مؤمنة بما عليه أن يتعلم كيف يقترب من جوهر وجود ما يصوره ويقارب حقيقته.

أكثر من أي نوع آخر من السينما، فإن الفيلم التسجيلي متجذر عميقاً في لحظات التاريخ التي أنتجته. وبسبب اهتماماته بواقع المجتمع العربي، لا ينشأ فقط عن اللحظة التاريخية الفورية، وإنما أيضاً يجب أن ينظر إليه ضمن سياق تلك اللحظة إذا أريد لكامل معناه وقيمته أن يتم تقديرهما.

"مجمل المعضلات التي ترتبط بتكوين رؤية ديمقراطية في تاريخنا الحديث، وما شاهدته التجارب  وتشهده من عوائق أو عوارض أو ترددات تكبح سيرورة التنمية الديمقراطية نحو التحقق. كما إننا بحاجة أولا قبل الولوج في ضرورة وجود مناخ ديمقراطي عام يحقق فيه الفن تناوله للواقع الاجتماعي العربي في هذا البلد العربي أو ذاك علينا إدراك العوائق التي تقف في وجه صانع الفيلم بشكل خاص صانع الفيلم التسجيلي الذي تعكس معالجته عوائق الواقع والوقائع الاجتماعية والسياسية للوصول إلى صورة صادقة وأمينة للمشاكل التي يمكن أن يتصدى لها الفيلم التسجيلي وعالجها؟ والى حدود يمكن أن يذهب ويعالج وأين يحظر عليه الذهاب لكشف المشاكل الملحة التي يزمع أن يتطرق إليها ويعالجها".

يشخص لنا بريشت معنى الواقعية في اكتشاف اللثام عن وجهة النظر السائدة باعتبارها وجهة نظر القابضين على زمام السلطة التي لا تسمح بعرض الحلول للمشاكل الملحة الجاثمة على صدر المجتمع.

لم يتسن للسينمائي العربي في الغالب أن يتعلم كيفي يصنع سينما واقعية جديدة وخاصة وإنما، حسب المخرج الروائي نبيل المالح، أن يتعلم المرور أيضا عبر حقول الألغام التي يسير عليها ويكتشف سبل وطرق تمكنه من الاقتراب من جوهر وجود القضايا الاجتماعية الملحة ليكشفها ويسلط الضوء عليها ويجعلها مرئية أمام جمهوره وعليه، حسب المخرج التسجيلي عمر أميرالاي، أن يحث مخيّلته على الاجتهاد لابتكار كلّ الطرق والوسائل الفنيّة الكفيلة بالتحايل على كافة أشكال الرقابة واختراقها". أن من يريد كتابة الحقيقة عليه أن يعرف لماذا ولمن يكتب الحقيقة، ونعود هنا أيضا لبريشت "عليه على الأقل أن يتغلب على المصاعب حتى تقدر أن يتحلى بالجرأة على كتابة الحقيقة المضطهدة، ويمتلك الذكاء التعرف على الحقيقة المخفية، وأن يملك فن استخدام الحقيقة كسلاح أن يختار أولئك الذين تنفعهم الحقيقة ويمتلك الدهاء لنشرها بينهم لتصبح في أيديهم فعالة ومنتجة".

إن الحركة السينمائية التسجيلية العربية التي بدأت مظاهرها تتشكل في بداية السبعينيات هنا وهناك، لهي تعبير حاد عن الحاجات الاجتماعية العديدة الناضجة، والتي بقيت بعيدة عن ميدان السينما الروائية العربية، المعزولة عن الواقع اليومي للناس، وهي في الوقت ذاته، دليل إدراك لرغبة الفن السينمائي العربي، في التوجه أولاً إلى الواقع والتعامل معه مباشرة، ليثري عن طريقه تجربته الاجتماعية، وليتيح للمشاكل الاجتماعية الحقيقية الملتهبة فرصة الحضور على الشاشة لكي لا تكون عوالمها المتخيلة تشبه "جلسات تحضير الأرواح، يهيمن على المشاركين الصامتين فيها وسط العتمة جو سحري ويستسلمون لسحر عالم الغيب ".

إن إيجاد صيغة فنية درامية موحدة توفر الفن "ويظفر المتفرج بواسطتها بموقف جديد إزاء صور عالم الناس" في السينما، بموقف يوازي موقفه من الطبيعة. موقف يتيح له القدرة على التدخل في العمليات الاجتماعية مثلما يتدخل كمغير في عمليات الطبيعة. يتطلب استمرار التجارب من أجل خلق صلة جديدة بين السينما عموماً والجمهور. طالما التزم السينمائي، بدافع من التحليل الموضوعي، بالمصالح الحقيقية للجماهير الفقيرة، صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الاجتماعي.

ماذا يجب على الجمهور أن يشاهد على الشاشة ليثق في ما يشاهد وينتفع به؟

 

يذهب الروائي إلى الاستديو ويتحكم في مواد صوره على هواه وعلى أساس المغزى الذي عليه أن يريده ويذهب التسجيلي إلى الواقع ويحاول أن يتحكم في مواد صوره ليس فقط على أساس المغزى الذي يراد له أن يريده إنما على أساس صدقه في اختيار مواد صوره وأمانته. السينمائي يذهب إلى الواقع ليعلن صوته منخفضا أو عاليا أو هامسا والسينمائي الآخر يذهب إلى الاستديو أو ما يمكن أن يكون شبيها به ليصنع صورا واصواتا تحاكي الواقع وقد تشبهه بقوة أو تدعي أنها تشبه باستحياء ويغيب هنا وهو الأمر المهم صوت الواقع تماما. ونخن جمهور السينما علينا إما أن نتواطأ غالبا مع الثاني لكننا غالبا لا نقبل من الأول أن يخدعنا ويدعي إن ما جاء به لنا لصالة السينما هو ما نراه ونعرفه أو نتعرف عليه بعمق أكثر مما نفعل ونشاهد في الواقع.

إذا كان السينمائي التسجيلي هو الأخ التوأم للسينمائي الروائي، لكننا نستطيع القول انه توأم لا يشبه أخاه تماماً، رغم أنهما ولدا من نفس الرحم الفيلمي؟

صحيح أنهما توأمان قد لا يتنصل احدهما من/عن الآخر، رغم سيرهما في طريقين مختلفين، أو أنهما توأمان لا يحبذ احدهما السير في طريق الآخر، الذي قد يلتقيان فيه مرة هنا ومرة هناك أو حتى ينكر عليه سيره في الطريق، الذي اختاره  أو أكثر من ذلك يتنكر حتى لإخوته أو ربما يصبحان رغم أخوتهما في النسب إلا إنهما إخوة أعداء، ينكر كل منهما على الآخر انتمائه الامومي ونسبه!

ما زلنا نعتقد إن الحديث عن بداية حقيقية للسينما العربية يبدأ من الفيلم التسجيلي، ومن خلق تقاليد ثرية في التعامل مع الواقع ومشاكله الراهنة لأن طرح صورة صادقة للواقع الاجتماعي كمنطلق أساسي في إعطاء هوية عربية للسينما المعاصرة، تفضح أي صورة موازية، تدعي صلتها بالواقع، بينما هي صورة كاذبة ومزيفة.

من المفيد هنا قبل أن نتناول العلاقة التاريخية المتبادلة بين المنهجين، أن نعرف إلى حد ما الفروقات والمتشابهات بين السينما الروائية والسينما التسجيلية. ماذا يميز السينما الروائية عن السينما التسجيلية في علاقتها الفنية بالواقع الموضوعي (المرئي)؟ إن السينمائي الروائي يعتمد في الأعمال الفنية التي يحققها، والتي يتحرك فيها حدث معين زماني ومكاني، على ما يسمى «إعادة بناء الواقع»، لكي يحتوى واقع سينمائي مصنوع وممثل الحدث المعين ويخلقه. إن عملية (إعادة بناء الواقع) يتأثر ويتشكل إلى حد كبير استنادا وانطلاقاً من الموقف الفكري ذاته. خصوصاً وأن السينما الروائية تقوم في جوهرها على ابتداع وابتكار دائمين، وخلق شبه كلي، لأن كل الواقع المعاد تركيبه والنماذج والبناء، مصاغ سلفاً في قالب أدبي ووفق تصورات معينة عن الحياة والناس، في علاقة درامية محددة موروثة غالباً من الماضي السحيق.

أمام السينمائيين العرب تجارب بلاد نامية أخرى، يمكن الرجوع إليها، والاستفادة منها.

 

 إذا ما  أعدنا للأذهان تجارب دول أخرى في نطاق السينما، لوجدنا أن الفن السينمائي الأصيل والعظيم والمعبر عن روح العصر ومشاكله الملحة، تطور ببدايات تسجيلية مهمة وجادة سبقت السينما الروائية وصاحبتها على طول الخط. وإن تاريخ السينما يدلنا على أن التجربة التسجيلية الغنية، مارست تأثيراً عظيماً على تطور مجموع السينما والفيلم الروائي بشكل خاص، كما أن النقد المفعم بالحماس والمبدئي من قبل أتباع الفيلم التسجيلي، تحول إلى ينابيع لا نهائية لاتجاهات خلاقة في مجال الفيلم الروائي، مما جعله يستعين ويوظف وسائل وعناصر شكلية مدهشة، هي بالأساس مستعارة من الإنجازات الفنية للفيلم التسجيلي، الذي قاد إلى ابتكار تيارات مهمة في السينما الروائية في الواقعية الجديدة والسينما الحرة في إنكلترا وأفلام الغانغستر الأمريكية وفي أفلام مجموعة كبيرة من المخرجين كفرانك كابرا وجون فورد وجون هيوستن وويليام وايلر وهنري هاثاواي وإيليا  كازان ورينيه كليمنت. وبودنا هنا أن نذكر بشكل خاص السينما في إنكلترا التي استطاعت أن تساهم في خلق لغة سينمائية جديرة بالعصر وقضاياه. أن ينتجوا مجموعة من الأفلام تجلى فيها شعار حركتهم الجديدة: «الإيمان بالحرية وبقيمة الإنسان وبأهمية الحياة اليومية للمجتمع الإنكليزي»، وقد تخطت هذه الأفلام الفجوة بين فن السينما والحياة وعالجت مواضيع اجتماعية صميمة متعدية الطرق التقليدية للسينما الإنكليزية من جهة ومستفيدة من تراث الفيلم التسجيلي الإنكليزي الذائع الصيت من جهة أخرى ولمعت في عالم الشاشة أسماء سينمائيين جدد مثل «رايز ريشاردسون» و«توني ريشاردسون» و«لندساي أندرسون» و«جون شليسنكر» بهذا الشكل أو ذاك عدم الرضي من الظواهر التقليدية المتسلطة على الحياة الاجتماعية وكانت هذه الأفلام بمثابة تعبير عن الموقف الفكري النقدي الواسع بين صفوف المثقفين الإنكليز، لأنها تمتعت بالصدق والأصالة الفنية ووجدت طريقه، رغم كل الصعوبات، إلى السوق الخارجية واستقبلت من المتفرج في كل مكان بحماس ملحوظ، وبشكل خاص فيلم «السبت مساءً والأحد صباحاً» لكارل رايز وهذا الفيلم يرسم نموذجاً للطبقة العاملة الإنكليزية ونمط حياته التقليدي الرتيب ويصور بالتالي تمرده الذاتي النمط الرتيب والتافه من الحياة التي نشعر أنه لم يعد يطيق عيشها. إن هذا القلق المتبرم بالأصول الاجتماعية القائمة الذي يعرضه الفيلم هو حدث جديد في الإنتاج السينمائي الإنكليزي في السنوات الأخيرة..

كما إن عام 1962 جاء بفيلمين جديدين أحدثا ضجة في الوسط السينمائي الدولي أولهما فيلم «توني ريشاردسون» - العسل المر – وثانيهما للمخرج «جون شليسنكر».. أحد المخرجين التسجيليين المعروفين في الحركة السينمائية الجديدة في إنكلترا وفيلمه الروائي هذا تمتع بسرد حيوي في تصوير الحياة اليومية لشاب بورجوازي صغير، يعيش حياة قلقة لا تعرف لها اتجاه..

عندنا لابد أن تتكرر عملية المقابلة بين وسيلتين للتعبير، الروائية والتسجيلية – عندنا لابد أن يفضح الفيلم التسجيلي بعلاقته الصادقة والمباشرة بالواقع، كذب وزيف العالم الوهمي الذي تصنعه السينما التجارية السائدة. عندنا لا بد أن إمكانية التعرف على الواقع القاسم المشترك الذي يجمع بين الجمهور والفنان، بغض النظر عن الكيفية الشكلية التي يمكن أن تأخذها مواضيع الواقع ذاته. ومن هنا أيضاً سيقدر الفيلم الروائي أن يكتشف أشكال وأساليب تعبير جديدة، دون أن يفقد السبب الجوهري لوجوده: الجمهور.

إن عملية التقابل الجدلية بين هاتين الوسيلتين في التعبير الفني، ستغني عملية الخلق الفني ذاتها، وتغني أيضاً صلة الفن بالواقع، كما تغني وظيفة الفن الاجتماعية عند الفنان.

عندنا يبدو الأمر في غاية الصعوبة لكن لا يبقى أمام التسجيلي  العربي إلا أن يطور مواقفه الفكرية، ووسائله التعبيرية، ليصبح أمامه الشيء الكثير مما يقوله ويفعله وتبقى المعادلة الصعبة أمامه، في طبيعة علاقته الجديدة بالواقع الاجتماعي، حتى تقدر هذه العلاقة أن تتحول من مجرد عرض وتسجيل ورصد للواقع، إلى تحليل وكشف وتوعية للواقع الاجتماعي، من أجل الدعوة التحريضية لتغييره.

لا يمكن للسينما التسجيلية أن تتابع مسيرتها وتطوّر من تجارها التعبيرية عن قضايا الناس والمجتمع في عالمنا المعقد، دون أن ترتبط بتراثها العريق وتتعرف على تجارب روادها، لأن مفهومنا التقليدي عن التسجيلي لا يزال مفهوماً قاصراً، فنحن لم نعترف بتاريخه، لا بولادته ولا بصباه، ولم نلم بفتوته ولم نتوقف عند كهولته، ولم نر قوة أحفاده الذين لا يجدون أمامهم وصية قانونية شرعية ليرثوا كنوزه.

المصادر

 

1.  معجم الفن السينمائي احمد كامل مرسي مجدي وهبة. وزارة الثقافة والإعلام

<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif";} </style> <![endif]-->

1.  عالم الفكر المجلد السادس والعشرون-العدد الأول. الكويت.-يوليو/سبتمبر 1997

m

المصدر: بحث من اعداد قيس الزبيدي
  • Currently 39/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
14 تصويتات / 361 مشاهدة
نشرت فى 18 مارس 2011 بواسطة artsfilms

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

16,885