تشخص الأبصار وتشرئب الأعناق كلما اقتربنا من موعد انطلاق فعاليات الحوار الوطني المزمع انعقاده الشهر القادم بصنعاء وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية للوقوف أمام القضايا والمشكلات التي يواجهها الوطن والخروج برؤية وطنية لبناء اليمن الجديد ورسم معالم الغد المنشود.
وها هي اللجنة الفنية للتحضير لانعقاد المؤتمر توشك أن تنتهي من إنجاز المهام المنوطة بها من حيث تحديد مواضيع الحوار وآليات اختبار المشاركين من المكونات المختلفة، حيث بذلت على مدى الشهور الماضية ومعها القيادة السياسية جهوداً مضنية في تعبيد الطريق وتهىئة أجواء الحوار من خلال التواصل مع كافة التكوينات المختلفة والفعاليات السياسية والاجتماعية والمهنية والشبابية لضمان مشاركة الجميع باعتبار الحوار القادم طوق النجاة وجسر العبور لإخراج اليمن من الوضع القائم ومنع تدهور الأوضاع وانزلاق البلاد إلى أتون الحروب الأهلية والصراعات الداخلية بما يؤدي إلى تهديد الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي.
ومن هنا لا بد لليمنيين أن يلتقوا ليطرحوا جميع القضايا العالقة على طاولة البحث والنقاش ومن ثم الخروج بالحلول والمعالجات المناسبة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وإزالة الاحتقانات ووضع حد لجميع النزاعات والصراعات ليذروها وراء ظهورهم وليولوا وجوههم شطر المستقبل والغد المنشود وبناء الدولة اليمنية الحديثة التي تلبي آمال وتطلعات كل اليمنيين.. الاستطلاع التالي مع عدد من السياسيين والاكاديميين يسلط الضوء على أهمية الحوار والنتائج المتوخاة منه للخروج من الوضع الراهن..
الوعي والإدراك
يقول الدكتور أحمد شجاع الدين أستاذ الجغرافيا بجامعة صنعاء إن الحوار هو قيمة انسانية راقية اعتمدها كثير من الشعوب والأمم المتحضرة وسيلة لحل جميع خلافاتها ومشاكلها مهما كانت تلك المشكلات صعبة ومعقدة للوصول إلى حلول مرضية لجميع الأطراف المتحاورة وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل صياغة مستقبل أفضل ونبذ كل أسباب النزاع والاختلاف والتخلي عن المصالح الضيقة الفئوية أو الجهوية أو العرقية والمذهبية لصالح المجموع على قاعدة القواسم المشتركة والضمير الجمعي وإيجاد حلول لجميع المشاكل ووضع تصورات لمستقبل الأجيال القادمة وتحقيق الأمن والاستقرار..
واضاف: أعتقد جازماً أن الوعي والإدراك بأهمية الحوار في المرحلة القادمة لإخراج البلاد من الوضع الراهن كفيلان بنجاح الحوار الوطني الشامل والذي سيشمل جميع الفئات الاجتماعية والأحزاب السياسية والمثقفين والشباب للوقوف أمام جميع القضايا المطروحة للحوار بكل شفافية وتجرد مع توفر الجدية والمصداقية حينئذ سيصل المتحاورون إلى حلول ناجعة لجميع المشاكل والتحديات التي يواجهها الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره والحيلولة دون انزلاقه إلى الاحتراب والفوضى والتشظي حيث انه ومن حسن حظ الشعب اليمني أن هناك اجماعاً اقليمياً ودولياً على ضرورة الوقوف إلى جانب بلادنا ومساعدته في الخروج من المأزق الراهن وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في اليمن لما فيه أمن واستقرار المنطقة والعالم والحفاظ على خطوط الملاحة الدولية وإستمرار تدفق النفط وذلك وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي دخلت مرحلتها الثانية وما تضمنته من مواد وبنود من أهمها إجراء حوار وطني شامل لا يستثني أحداً وصياغة دستور جديد يعبر عن تطلعات الشعب اليمني ورسم معالم الدولة اليمنية الحديثة وإيجاد قانون انتخابي وسجل انتخابي جديدين واجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بحلول 4102م.. ولذلك ينبغي على جميع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية وجميع الأطراف الفاعلة أن تتعاون وتتعاضد من أجل اخراج اليمن من الوضع الراهن وحل جميع القضايا العالقة والقبول بالآخر والعمل الجاد والمخلص من أجل بناء وطن آمن ومستقر وفتح آفاق مستقبل جديد وحياة أفضل لتحتل اليمن مكانتها بين الدول واللحاق بركب الشعوب والأمم المتقدمة..
قواسم مشتركة
فيما يرى الدكتور أحمد المعمري أستاذ علم النفس بجامعة الحديدة أمين عام اللجنة اليمنية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو أن البعض قد يفهم الحوار بأنه بين المتطابقين في وجهات النظر أو المتشابهين في الرؤى والتصورات تجاه القضايا محل النقاش والحقيقة أن الحوار يجب أن يكون بين المختلفين باعتباره الأداة والآلية المعتمدة لإدارة المتنوع والمختلف وللوصول إلى رؤى وقواسم مشتركة بين المتحاورين..
مضيفاً أن على المتحاورين أن يلتزموا بمجموعة من المحددات أو المنطلقات للحوار من أهمها عدم إدعاء طرف أو أطراف امتلاك الحقيقة واحتكارها، والإيمان بأن كل طرف يمتلك جزءاً من الحقيقة والجزء الآخر يمتلكه الطرف الآخر أو أطراف أخرى، كما أنه لا بد أن يكون لدى المتحاورين قناعة وإيمان بأن هناك نفعاً وجدوى من الحوار وأن كل طرف سينال ما يريده من الحقوق وأنه سيجد حلولاً للمشكلات والقضايا التي يطرحها وأن يترك كل طرف أسباب الخلاف والقضايا التي كانت محل خلاف في الماضي وأن يترك كل طرف رواسب الماضي خلف ظهره والتركيز على المستقبل وبناء يمن جديد يتسع لكل أبنائه ويحفظ حقوق الجميع على قاعدة المواطنة والشراكة المجتمعية والتعاون والتعاضد بين أبناء الوطن الواحد..
ونوه الدكتور المعمري بأن عدم الحوار من شأنه أن يعيدنا إلى المربع الأول وإعادة إنتاج الصراعات والتقاتل والاحتراب الأهلي الذي لن يبقي ولن يذر.
مشدداً على أنه يجب علينا التقاط اللحظة التاريخية واغتنام الفرصة السانحة في الظرف الدولي الراهن الذي فيه يقف المجتمع الدولي إلى جانبنا ونظراً لتقاطع مصالح اليمن مع مصالح المجتمع الدولي في الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن وعلى الجميع أن يفهموا أن الحوار هو المخرج الوحيد لاخراج اليمن من الوضع الراهن وطرح جميع القضايا العالقة على طاولة الحوار بدون شروط مسبقة وهذه فرصة تاريخية لليمنيين لأن يغيروا مستقبلهم بالطريقة التي تناسبهم وتحفظ حقوقهم وطي صفحة الصراعات الماضية بكل سلبياتها وتداعياتها والمضي نحو المستقبل عبر إنجاز المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وإعلان القطيعة مع الماضي بكل مآسيه..
وأضاف قائلاً أن اليمن يقف على مفترق طرق فإما أن يمضي إلى الحوار لحل مشاكله ومعالجة جميع القضايا المطروحة للحوار والانطلاق نحو بناء اليمن الجديد المستقر والمزدهر أو أن يفشل الحوار «لا سمح الله» وحينها تنزلق اليمن إلى ما لا يحمد عقباه ولن نجد حينئذ يمناً نتحاور فيه أو ما نتحاور عليه ولذلك فإن على اليمنيين أن يحكموا العقل وأن يضعوا المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.. وكلنا أمل أن يعود اليمنيون إلى رشدهم وأن تتغلب في الأخير الحكمة اليمانية التي اختص الله بها الشعب اليمني دون غيره من الشعوب..
مشاركة الجميع
من جانبه أكد الدكتور عبده غالب العديني رئيس الدائرة السياسية في التنظيم الوحدوي الناصري، أنه لا يمكن أن يكون هناك مخرج حقيقي لليمن إلا عبر الحوار الوطني إدراكاً بأن الخيارات الأخرى لا يمكن أن تكون بديلة لهذا الخيار.. لافتاً إلى أن الحوار الوطني لا يمكن أن يكون قادراً على انتاج مخرجات حقيقية ومعبرة عن الارادة الجمعية الوطنية إلا بمشاركة كافة التكوينات المتضمنة في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.
وأضاف العديني: إن على كل القوى الوطنية وفي مقدمتها حكومة الوفاق الوطني والأخ رئيس الجمهورية أن يبذلوا كل مايستطيعون من جهد لأن تشارك كافة التكوينات في مؤتمر الحوار الوطني.. ويرى العديني أن الخطوة الأولى والأهم هي التهيئة الحقيقية لمؤتمر الحوار الوطني عبر توفير المناخات الايجابية لعقد هذا المؤتمر.. منوهاً بأن الحوار الوطني ستكون نتائجه عادلة موضوعياً وتحفظ لليمن أمنه واستقراره ووحدته ودعا القوى الوطنية أن تأتي إلى الحوار الوطني بروح من المسؤولية الوطنية دون التمترس وراء قضايا وموضوعات خاصة بها وإنما الهدف الأساسي والأسمى لدينا أن تكون المصلحة العليا للوطن.
حوار الكلمات
فيما قال الدكتور مجيب عبدالفتاح الآنسي نائب رئيس الدائرة السياسية في المؤتمر الشعبي العام أن احتفالات الشعب اليمني بذكرى الثلاثين من نوفمبر بخروج آخر جندي بريطاني من الأراضي اليمنية تأتي في ظرف استثنائي ونحن مقبلون على انعقاد مؤتمر الحوار الوطني والذي يحتم على جميع الأطراف السياسية المعنية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية والدينية والوطنية في هذا المؤتمر الذي يمثل نقطة تحول والمخرج الوحيد للوصول بالبلاد إلى بر الأمان.. وأضاف: نقدر الجهود التي تبذلها اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني في فترة زمنية ضيقة وأجندة مليئة بالقضايا وبالتالي فإن على الأطراف السياسية أن تكون عوناً وليس عبئاً على اللجنة الفنية لاسيما وأن هناك أطرافاً تحاول وضع العراقيل والصعوبات لافشال المؤتمر الوطني بالإضافة إلى توزيع الأدوار داخل اللجنة وخارجها للعمل على عرقلة سير الحوار مؤكداً على ضرورة التعامل الايجابي والتعاطي المسؤول مع الحوار من أجل الوطن دون كيدية وعلى أسس وطنية بما يعزز وحدة النسيج الاجتماعي ويحقق الأمن الذي يفتقده اليمنيون وفقاً لأجندة الحوار الوطني.
مضيفاً أن القضايا الجدلية يجب أن تكون في مؤخرة القضايا في أجندة الحوار خاصة وأن ثمة قضايا لا بد أن تأخذ الأولوية في الحوار كنظام الحكم والانتخابات والدستور ثم تأتي بعد ذلك القضية الجنوبية بحيث نتفق أولاً على الدستور ونظام الحكم وشكله فيدرالياً أو غير فيدرالي كون ذلك سيساهم في حل القضية الجنوبية.. وطالب الأنسي الأصدقاء والأشقاء المشرفين على تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة الزام الأطراف غير الملتزمة بتنفيذ بنود المبادرة وآليتها دون انتقائية أو تقديم أو تأخير، موضحاً أن ترحيل بعض قضايا المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية سيؤدي إلى محصلة تراكمية وعدم التنفيذ وبالتالي الفشل الذريع والمفاجئ.
متمنياً الخوض في الحوار وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من المبادره كاملة.. لكن ما يقلقنا جداً هو أن الميليشيات المسلحة مازالت متمترسة في منطقتي الحصبة وصوفان في حين أن الفرقة الأولى مدرع ماتزال ناصبة نقاطها العسكرية على امتداد الشوارع بالإضافة إلى احتلال جامعة صنعاء وتحويلها من صرح تعليمي إلى ثكنة عسكرية وبالتالي فإننا نريد حوار الكلمات وليس الطلقات النارية..
مخاطر وصعوبات
من جهته أكد الدكتور عبدالعزيز الشعيبي أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء رئيس جامعة إب أن الحوار هو الأساس الجوهري لخروج البلاد من المأزق الراهن وبه تكتمل الديمقراطية والحرية وهو الأسلوب الذي يمكن أن يولد القناعات ويرضي أصحاب الحقوق كما أنه لا بد من التأكيد هنا ژژژأن الحوار لا بد أن يكون تحت سقف الثوابت الوطنية المتمثلة في الوحدة والنظام الجمهوري والديمقراطية..
وقال إن ما نلاحظه اليوم من وجود ترقب وحذر لمسألة الحوار وما سيتمخض عنه من نتائج ومسؤوليات تحدد معالم المستقبل وفقاً للأسس المتفق عليها بين المتحاورين ولذلك فإن نتائج الحوار سيترتب عليها التزامات على الدولة والمجتمع بحيث تصبح المواطنة هي الركن الأساسي في علاقة الدولة بالمجتمع ومن ثم افساح المجال لبناء دولة القانون ليكون القانون هو الفيصل الذي يحتكم إليه الجميع فضلاً عن ارساء دعائم العدالة والمساواة كونها جوهر العملية في التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتنموية..
وحول الصعوبات التي تواجه المؤتمر قال الدكتور الشعيبي أن هناك الكثير من الصعوبات والتحديات وأولها تلك المتعلقة بالأمن والاستقرار وثانيها تلك المتعلقة بعدم وجود وازع من المسؤولية والضعف الكامن في أجهزة الدولة المختلفة بالإضافة إلى عدم القدرة على تطبيق القانون وتنفيذه إلى جانب أنه لا يعرف حتى الآن ما هي آلية الحوار؟ ومن يحاور من وكيف ستترتب المسؤولية بعد ذلك وهل ستلتزم الدولة وأطراف الحوار بتنفيذ جميع ما سيخرج به المؤتمر من نتائج.. كل هذه تظل تساؤلات ولكن لا يعني ذلك فقدان الأمل فالأمل سيظل موجوداً ما دام هناك رجال مخلصون ووطنيون يحبون اليمن.. وفي الأخير فإن الحوار هو مرجعيتنا الأخيرة والتي يجب أن نأخذها لتحقيق عزة اليمن ومجده وكرامته..
فقدان الهوية
الدكتور بكيل الزنداني - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة صنعاء بدوره تحدث في هذا السطور فقال : الكلمة حقيقة كبيرة وعائمة ونحن لا نريد القول بأن اليمن بهذه الحقيقة وبهذه الحتمية وبأنه مرتهن للخارج والتآمر وإن كان ثم جزء من الصحة لمثل هذا الطرح .. لكن عادة نحن نعرف في العلاقات الدولية أن الدول الكبرى سواء كانت اقليمية أو دولية لها مصالح في كثير من دول العالم وبالتالي تبحث عن موضع قدم لها وتبحث عن أنصار سواء المناصرة السياسية أو الاقتصادية أو مناصرة ثقافية ..
فأعتقد أن اليمن عرضة لمثل هذا الوضع بسبب الوضع الداخلي وإن اليمن قريبة من وضع الدول الهشة وهذه الدولة الهشة تكون عرضة لمثل هذه التدخلات الخارجية في سياستها وتركيبتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ..
أتمنى أن نتجاوز هذه المرحلة بقضية الاصطفاف الوطني .. نتجاوزها بنجاح الحوار الوطني الشامل لكل مكونات العمل السياسي .. وأتمنى من هذه المكونات أن يكون البعد والهوية الوطنية هي نصب أعينهم وبقية القضايا ستحل إذا وجدت الإرادة دائماً وأبداً نقول أنه إذا وجدت الارادة فالطريق دائماً سيكون سهلاً وسنستطيع أن نحقق ما نصبو إليه وما نريد تحقيقه. نتمنى أن تبتعد هذه الشخصيات عن المصالح الضيقة والمصالح الحزبية والشخصية وأن تكون المصلحة الوطنية ومصلحة المجتمع اليمني هي الأساس في هذا الحوار ..
أعتقد أنه يجب علينا تجنب مثل هذه المظاهر المرتهنة للخارج بأن تكون لدينا وحدة داخلية مجتمعية وإن اختلفنا كثيراً فهناك دول نرى فيها من الاختلاف السياسي والصراع السياسي لكن عندما يتحدث عن الوطن فإنه هوية واحدة وثقافة واحدة ومصلحة واحدة عندما أقول بأن الدولة (أ) قوية أو الدولة (ب) ..
أول مؤشر انظر اليه هو الوضع الداخلي للدولة ومكوناته وإذا وجدنا هناك تماسكاً مجتمعياً حقيقياً وأن هناك مجتمعاً قوياً متماسكاً وحكومة قوية متماسكة فالدولة في ظاهرها قوية .. وإذا وجدنا مجتمعاً ضعيفاً وحكومة ضعيفة فبالتالي ستكون عرضة لأي أخطاء .. وإن كانت الأخطاء أحياناً ليست بذلك الحجم لكنها ستكون عرضة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها ..
أتمنى من الله تعالى توفيق هذه القيادات والنخب السياسية والعسكرية بكل مكوناتها وأن تجعل القضية الوطنية ومصلحة الإنسان اليمني هي الأساس ، نحن نعلم أن أي بلاد تدار ضده وتحاك ضده مؤامرة أياً كانت..
أي بلاد يوجد لديها أمن قومي ولا أقصد بالأمن القومي الاستخباراتي .. ولكن أمناً قومياً شاملاً اقتصادياً اجتماعياً ثقافياً سياسياً ودبلوماسياً عسكرياً أميناً استخباراتيا يحفظ استمرار الدولة وبقاءها لأن أي دولة بدون أمن قومي زوالها محتوم وتكون عرضة لكل هذه الانتهاكات ..
والصومال ليست بعيدة عنا .بيننا 170 ميلاً بحرياً أو أقل ، وهي نموذج للدولة الفاشلة التي غابت عنها قضايا الأمن القومي والتماسك المجتمعي والصراع القبلي فيها والحزبي والصراع الديني والأيديولوجي ومن يسلم نفسه للخارج أبداً لن يكون له مسمى وإن اعتقد بأنه في مرحلة معينة بأنه سينجح وإن أي إنسان بدون وطن هو بدون هوية حتماً ..
النقطة الأخرى في ما يخص الماضي الأسود أنا أقول أن الماضي ليس دائماً أسود أحياناً يكون الماضي جميلاً ولكن سنة الله في الخلق هي التغيير والماضي في كل مجتمع له سلبياته وايجابياته ولا نستطيع أن ننكر الماضي لأنه جزء من تاريخنا ومن ينكر التاريخ ليس بعاقل ..
والعودة للماضي صعبة ولكن ما هو الأهم العودة للماضي هو الاستفادة من الماضي الأخطاء نعالجها أياً كانت وأينما كانت وكذلك مواطن الضعف نقويها ونحسنها .. أقول العودة للماضي أبداً أبداً لن ترجع عقارب الساعة للوراء والإنسان الذكي هو الذي ينظر إلى المستقبل والإنسان الذكي هو الذي يساهم في صناعته والتنبوء للمستقبل ..
ولن نستطيع أن نتنبأ بالمستقبل إلا إذا شاركنا في صناعته وساهمنا في صناعته وإلا فلن نتنبأ ستكون أنت جزءاً من الآلة التي تقودك دون أن تعرف إلى أين ..
قضية ماضينا بسلبياته وإيجابياته يجب ان نستفيد منه ويجب على النخب السياسية التي تعتقد انها ستعود بالمجتمع والبلاد إلى الماضي أنها غير حكيمة وغير مدركة للواقع ويجب عليها ان تفكر بطريقة اكثر عملية وأكثر جدية .. وأن تساهم في صناعة المستقبل المشرق وأن، تتعلم من أخطائها السابقة لكي نتلافى ونساعد اليمن وشعبه في الخروج من هذا الوضع المرحلة الحرجة والخطيرة التي تمر بتاريخ اليمن من قبل ..
في ثورتي 26سبتمبر و14 اكتوبر .. كان هناك اصطفاف وطني الكل ضد جزئية معينة .. لكن اليوم نحن تائهون في المنتصف ونبحث عن مخرج مشرف لنا جميعاً وقد جنبنا الله سبحانه وتعالى وبحكمة بعض العقلاء ومساعدة بعض الاشقاء والاصدقاء للخروج من دائرة الحرب .. أن نتحاور عشر سنوات خير من ان نقتتل يوماً.
الضعف والهوان وقضايا الوصاية والطغيان كلها قضايا مهمة وشائكة وتحتاج إلى أبحاث قضية الضعف المجتمعي الذي وصلنا إليه هو بشكل بسيط غياب الإنسان الجاهز للتحديات ..
لم نستثمر الإنسان اليمني لم نعطه جزءاً من الثروة وإن كانت لديك أموال الدنيا وليس لديك إنسان جاهز ليقوم بمهام في بلاده وبالتالي لن تنفعك الأموال ..
لا يمكن ان تبني أمة من جهل وإن كانت نسبة الفقر والجهل والبطالة عالية ومخيفة وهو تحت خط الفقر وبالتالي كيف تريد من الإنسان أن يكون جاهزاً وناجحاً وعملياً ويستطيع أن يدرك ما يدور حوله من مؤامرات ..
فأقول إن الهوان الذي وصلنا إليه هو بسبب فقدان الهوية وفقدان التنمية وفقدان ثقافتنا والابتعاد عنها والتنصل ليمنيتنا والارتهان لبعض القوى الخارجية ..
وقضية الوصاية في العلاقات الدولية مرحلة وانتهت وليس هناك وصاية ولكن هناك ما نسميه المصالح الدولية العظمى في الدول الصغيرة والدول الضعيفة وبالتالي هي تهيمن عليها وليست وصاية .. لأن الوصاية لها مفهوم آخر ..
ولكن سلطة الهيمنة موجودة .. أهم الأسباب حسب تصوري هو قضية الانظمة الاستبدادية بأنها تفكر وتخطط لسنوات طويلة في قضية البقاء في الحكم ولا تفكر وتخطط في قضايا التنمية والقضايا الإنسانية .. وتنمية البلاد وبالتالي لو كانوا حكماء سيدركون بأن تنمية الإنسان والبلاد ستبقيهم في أماكنهم وليس العكس والارتهان للخارج والارتهان للقوى العظمى والدول المهيمنة بمجرد أن تنتهي مصالحك معهم سيتركونك وحيدا.. ولكن شعبك لن يتركك وحيداً عندما يدرك بأنك قدمت له خدمة ..
الرئيس نيلسون منديلا اصبح اسطورة عالمية وكان سجيناً لمدة 27سنة في جزيرة .. وخرج وارسى قواعد حكم ديمقراطي وتداول سلمي للسلطة وديمقراطية حقيقية في جنوب افريقيا واليوم يعتبر رمزاً من رموز العالم والنخب السياسية العالمية واليوم بحجم الأب الروحي لجنوب افريقيا دولة مكافحة للعنصرية والتمييز العنصري وكان الأسود ليس له مكان.. اليوم الأسود هو من صنع الديمقراطية في بلد كبير واستراتيجي في القارة السمراء ..
الطغيان هو عكس العدل ومؤشر زوال الدول والأنظمة وهي قضية الاستبداد أياً كانت لدينا امبراطوريات كبيرة وانا لن اتوغل في التاريخ ولكن في الستين السنة الماضية المانيا كانت أقوى الدول اقتصادياً وعسكرياً في العالم وفي الحرب العالمية الثانية كان الاستبداد السياسي والطغيان العسكري وعلى رأسهم هتلر أدى بألمانيا إلى التحول إلى دولة تكاد تنتهي من الخارطة..واليوم استفادوا من تجربتهم .. ايضا روسيا الاستبداد السياسي وإن كانت انتهت في العام 90 ورغم ذلك هناك مساحة من الحرية والديمقراطية ويشعر الانسان بالأمل وأنه سيشارك بصناعة مستقبل بلاده والمشاركة السياسية والاقتصادية والمجتمعية سيكون هناك امل ..
نشرت فى 6 فبراير 2013
بواسطة ammarCOM



ساحة النقاش