منظمات حقوق الإنسان تطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعادة النظر في التعديلات المقترحة قبل الاستفتاء عليها
والمركز المصري للتنمية يقترح إشراف المحامون على الانتخابات.
بهي الدين حسن: لا حلول سوى البدء بالانتخابات الرئاسية وتأجيل انتخابات مجلسي الشعب والشورى
مجدي عبدالحميد: التعديلات مثلت استبعاد عدداً من الشخصيات العامة الراغبة في الترشح مثل دكتور البرادعي أو الدكتور أحمد زويل.
كتبت - شيماء سمير أبوعميرة
أعلن ائتلاف منظمات حقوق الإنسان أن التعديلات الدستورية المقترح الاستفتاء عليها في 19 مارس القادم، قد جاءت معيبة ومخيبة لآمال المصريين وتطلعاتهم، في أن تساعد على فتح الباب أمام تحول ديمقراطي، أو حتى على معالجة مشكلات النظام الانتخابي قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وقال بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان:" إن هذه التعديلات غير المدروسة، وقصر الفترة الانتقالية (نحو 6 شهور) من شأنها أن تقصي من التمثيل والمشاركة في صنع مستقبل البلاد في المرحلة اللاحقة، القوى السياسية الجديدة والشابة التي أطلقت الثورة. خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الانتخابات ستجرى في ظل ذات القوانين التي تكبل حق التنظيم للمجتمع المدني، وخاصة حرية تكوين الأحزاب والجمعيات والمنظمات النقابية، أي أن القوى التي أطلقت الثورة ستظل محرومة من الشرعية، رغم رحيل مبارك و بعض ركائز النظام السابق".
ويرى بهي الدين أن الحل الوسط الواقعي البدء بالانتخابات الرئاسية, وتأجيل انتخابات مجلسي الشعب والشورى, فلا معنى لانتخاب مجلسين سيجري حلهما في غضون عام بعد إعداد دستور جديد. فضلا عن أن إعادة بناء جهاز الشرطة سيستغرق فترة طويلة بما لا يساعد على ضمان تأمين تنظيم عدة انتخابات عامة في فترة قصيرة.
وأضاف بهي الدين" اقترح أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلانا دستوريا مؤقتا ينظم الفترة الانتقالية "الثانية"، على أن يحدد بشكل خاص من سلطات رئيس الجمهورية، كما يلزمه باستفتاء الشعب على مشاريع القوانين المكملة للإعلان الدستوري التي قد تصدر قبل الدستور الجديد. ويصدر هذا الإعلان بعد تشاور المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع الرئيس المنتخب ومجلس الدولة ومحكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا وائتلاف شباب الثورة ومنظمات حقوق الإنسان. ثم يقوم المجلس بتسليم السلطة لرئيس الجمهورية "الانتقالي" المنتخب في نهاية الفترة الانتقالية "الأولى" .
وقال مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية :إن المجلس العسكري حين شكل تلك اللجنة المكلفة بصياغة الدستور تجاهل اختيار ممثلين عن القوى السياسية المصرية المنظمة أو ائتلافات الشباب المشاركين في الثورة المصرية أو منظمات المجتمع المدني المصري أو ممثلين عن المثقفين المصريين، واكتفى أن تضم بين عضويتها الأستاذ صبحي صالح عضو جماعة الإخوان المسلمين، بل وترأس اللجنة المستشار الجليل طارق البشري المعروف عنه انحيازه للتيار الإسلامي. كما تجاهلت اللجنة نفسها استشارة قوى المجتمع المصري الحية، وغلفت عملها السرية وكأن تعديل الدستور شأن يخص اللجنة والمجلس العسكري، على الرغم من أن عمل اللجنة شأن عام يخص المواطنين المصريين جميعاً، ويجب استشارة المواطنين المصريين فيه.
وأضاف عبد الحميد :"إن المجلس العسكري في قرار تكليفه للجنة قرر أنها معنية بإعادة صياغة ستة مواد من الدستور وإلغاء مادة واحدة مع حق اللجنة في إقتراح تعديل عدة قوانين تتعلق بالإنتخابات الرئاسية والبرلمانية. إلا أننا فوجئنا بتصريحات لأعضاء بارزين في اللجنة بحقهم في التطرق لمناقشة مواد أخرى، وكنا نتوقع أن تتطرق اللجنة لتعديل بعض المواد التي تتعلق بعمل السيد رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية وغيرها من المواد التي تتعلق بالحريات والحقوق والواجبات العامة، إلا أننا فوجئنا أيضا بأن اللجنة تطرقت لتعديل المادة 75 التي تتعلق بشروط ترشح السيد رئيس الجمهورية. وأضافت شرط ألا يكون الراغب في الترشح قد حمل – أو أياً من أبويه- جنسية أخرى، وألا يكون متزوجاً من أجنبية، وهي شروط مبالغ فيها وتعنى عملياً استبعاد عدداً من الشخصيات العامة الراغبة في الترشح مثل دكتور البرادعي أو الدكتور أحمد زويل أو العديد من الشخصيات الأخرى التي حتمت مناصبها حصولها على جنسية أخرى. ولم تحدد المادة حد أقصى لسن المرشح، كما ألزمت اللجنة في المادة 139 السيد رئيس الجمهورية بتعيين نائباً أو أكثر في خلال ستين يوم من مباشرة مهام منصبه، على أن يحدد الرئيس اختصاصات النائب. وكان على اللجنة الموقرة أن تجعل اختيار نائب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر".
وفي سياق متصل , تقدم المركز المصرى للتنمية باقتراح بشأن الإشراف على استفتاء التعديلات الدستورية”لدكتور / عصام شرف رئيــــــس مجلــــــس الـــــوزراء والمشير / محمد حسين طنطاوى رئيس الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقال سعيد عبد المسيح عبد الله المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة ومدير الوحدة القانونية للمركز " نقترح قيام محامون مصر بالإشراف الكامل على استفتاء التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها يوم 19 مارس عام 2011 وما يليها من انتخابات رئاسية / برلمانية – محليات ….الخ
وأضاف هذه الاقتراحات تضمن عدم تعطيل مرفق القضاء وإطالة أمد التقاضي وإبطاء العدالة و الحد من الإنفاق العام وما تتكبده الميزانية العامة للدولة نظير ما يتقاضاه القضاة من أموال مبالغ فيها مقابل قيامهم بهذا الدور الوطنى إضافة إلى استقلال مهنه المحاماة والمحامين بما يوفر الحيادية فى قيامهم بالإشراف الكامل على عمليات الاقتراع .
وأشار عبد المسيح إلى قلة عدد القضاة مقابل عدد المحامين الذين يتجاوز عددهم 350 ألف محامى تقريبا .
هذا وقد أطلق اليوم مراقبون بلا حدود و شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان و مؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان و جمعية أرض الكنانة للتنمية أعمال مراقبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر لها يوم السبت 19 مارس2011
وصرح محمد حجاب منسق ائتلاف مراقبون بلا حدود أن خطة المراقبة الوطنية للاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تطبقها المنظمات غير الحكومية و الجمعيات الأهلية تعتمد على ثلاثة أساليب ، الأولى ميدانيا عن طريق المراقبين المحليين في 7 محافظات ، و الثانية الكترونيا عن طريق مدونين و مستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي من شباب الثورة في عشرة محافظات ، و الثالثة اعلاميا عن طريق مراسلين اعلاميين في خمسة محافظات فيما يعرف بصحافة المواطن في استخدام شبكة الانترنت والاعلام الالكتروني الجديد ، وسيتم ربط الموقع الالكتروني والفيس بوك و التوتير لمراقبون بلا حدود مع عدد من الجروبات النشطة للشباب طوال فترة الاستفتاء .
وأكد حجاب أنه سيتم إصدار تقارير عن سير الاستفتاء حتى اعلان النتيجة و رصد فترة التصويت و طريقة التعامل مع الناخبين داخل و خارج اللجان التي تشهد لأول مرة التصويت بالرقم القومي وينتظر أن يشترك فيه 45 مليون ناخب للذين لهم حق التصويت في أكبر رقم تسجله مصر في الدعوة للناخبين و فقا لتقديرات اللجنة المشرفة على الاستفتاء برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة .
كما أعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن مراقبتها للاستفتاء ودعا حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان جميع المواطنين لاستخدام حقهم الدستوري في المشاركة على الاستفتاء سواء بالتصويت ضدها أو لصالحها حفاظاً على مكتسبات ثورة 25 من يناير.
وقال أبو سعده "أن الرقابة على العملية الانتخابية والاستفتاءات هي جزء أصيل من عمل منظمات المجتمع المدني، موضحاً ان المنظمة ستراقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية كخطوة أولى ، على أن يعقب ذلك أعمال المراقبة لانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة ".