إن هذا العزوف ليس نتيجة لسبب معين ولا وليد لحظة، ولكنه جزء من الأزمة الحضارية الشاملة، فالقراءة ظاهرة حضارية، وهي الوسيلة الأولى لاكتساب المعرفة، لذا سنقوم بذكر ما نراه أسباب رئيسية في حدوث الظاهرة وزيادة حدة تضخمها، ويمكن تعداد أهم العوامل فيما يلي:
- كثرة الملهيات بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وإقبال الناس عليها بشكل مبالغ.
- منافسة وسائل الإعلام المختلفة للكتاب وخاصة الفضائيات والإذاعات.
- الغزو الثقافي الغربي وترويج ثقافة اللامبالاة والأنانية.
- حالة الإحباط واليأس التي يعيشها الإنسان في مجتمعنا.
- اتباع سياسة فرض التخلف التعليمي على الشعوب للسيطرة والتحكم فيها.
- غياب تشجيع الأسرة على القراءة منذ الصغر.
- عدم حضور مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي والتحفيز عند أفراد المجتمع.
- قلة الدعم المالي لإنشاء المكتبات العامة والعمل على جعل الكتاب في متناول الجميع.
يعيش الكتاب مرحلة التنافس مع وسائل التكنولوجية الجديدة في مجال حفظ وتداول ونشر المعلومات بعد أن تزايدت الأصوات التي تقول بانتهاء الكتاب في شكله التقليدي واتجاه القراءة عبر شاشات الكمبيوتر بأشكالها المختلفة ومع التطور التكنولوجي والتقدم والسرعة التي أصبحت سمة هذا العصر بدأ الاتجاه نحو القراءة يضعف وزاد إقبال الناس على الأجهزة الحديثة.
ويمكن أن نجمل أهم الآثار السلبية التي خلفتها هذه المعضلة في النقط الآتية:
- فراغ في المكتبات العامة يجعلها تبحث عن القراء، بسبب غزو تكنولوجيا الاتصال.
- قلة الوعي لدي عامة الناس وبروز السطحية والارتجالية، والتي لا تأهلنا إلى حل المشكلات التي تقع بالخصوص في وقت الأزمات.
- فقدان إرادة التغير، وذلك راجع إلى ضعف الزاد المعرفي الذي نحصل عليه بفعل القراءة، بحيث أننا لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ما لم ندرك أن المعرفة هي الأساس في عملية التغيير.
- نقص حاد في استهلاك المنتوج العلمي دليل على الاستمرار في التأخر، فالتدفق الهائل للمعلومات وتراكم منتجات البحث العلمي في اتساع, والنتيجة المباشرة لذلك هي تقادم ما بحوزتنا من معارف.
- تفشي البدع والمخالفات وغير ذلك مما يخالف الشرع في المجتمع، فشيوع الأمية الأبجدية والحضارية قد جلب على أمة الإسلام مشكلات هي أكبر مما نظن وليس ذلك علي صعيد المعيشة والإنتاج فحسب، وإنما علي صعيد فهم الإسلام أيضا، فالإسلام بما أنه بنية حضارية راقية لا يتجلى على نحو كامل إلا عبر تجربة معرفية وحضارية رائدة، مما يعني أن التخلف الذي نعاني منه قد حال بيننا وبين رؤية المنهج الرباني عليالنحو المطلوب.


