محمود درويش
كلمات ثكلى ... دموع ثكلى ... انحناءات ثكلى... ورب السلام يتلو صلواته الثكلى... على طهر أرواحكم .. على سلامات جراح أجسادكم التي تزهر ربيعاً سندسياً كل عام في أعين أطفال يكبرون لإحيائكم وتخليدكم... في أدمغة أناس يحيكون القصص والروايات عن بطولات صنعتموها بنسيج جلودكم .. وحكتوها بنسيج قطرات دمائكم الزكية وطرزتموها بمستقبلكم كهديةٍ تعبق بمسك مزدان بالنفائس السرمدية...
هديتكم ... إشراقة شمس كل صباح ... تغريدة عصافير صباح مساء بسمة أمل وحنين لعيني طفلة تضع النرجس على ضفاف لحدكم وتفرش البنفسج عند قُدس أقدامكم .... هديتكم .. ستلوّن سماءاتنا بصفاء الأمان ستقول كل يوم احفظوا ما تركناه لكم ... واسعدوا في كل دقيقة هناء وفرح ..
لكم... يا أعظم ما خلقه الوجود .. لكم يا أنبل ما ذكره الخلود...
لكم أنتم فقط شهداؤنا .. عظماؤنا .. تنحني هاماتنا التي أبقيتموها شامخة كالجبال العتيدة .. لكم فقط نقطف ياسمين شامنا لنكلل به أضرحتكم الزكية ...
لا تكفيكم كلمة الشكر أو أنقى عبارات الوداع .. لا نستطيع أن نوفيكم بمقدار ذرة التراب التي حفظتوها في قلوبكم .. لكننا نعاهدكم على حفظ وحماية وتنظيف قدسية ما رحلتم لإبقائه لنا .... وطننا ... سوريتنا...
