الفروض والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها:
أولاً: الفروض المحاسبية ( Accounting Assumptions) :
وهي تلك الفروض التي تضعها المنظمات المهنية المحاسبية ، كي يتم الالتزام بها من قبل المحاسبين عند القيام بإعداد البيانات والقوائم والتقارير المالية ، بحيث لا يمكن فهم هذه البيانات والقوائم المالية إلا من خلال هذه الفروض ، وفيما يلي نبذه مختصره لهذه الفروض:
الفرض الأول: فرض الاستقلال:
ويعنى هذا الافتراض ان المنشأة شخصيه مستقلة عن شخصية أصحابها (ملاكها) وعن المنشات الأخرى، وبناء على ذلك فإنه عندما يتم إعداد حسابات المنشأة يتم إعدادها لمعرفة نتيجة نشاط المنشأة وليس لمعرفة نتيجة نشاط أصحاب المنشأة، ومن ثم فإن أية مبيعات تبيعها المنشأة لأحد أصحابها فإنها تسجل في الدفاتر المحاسبية للمنشأة كما لو كانت مبيعات بين المنشأة وبين عميل آخر، ونشير هنا إلى أن المنشأة أو المشروع أو الوحدة المحاسبية قد تكون على شكل منشأه فردية، أو شركة تضامن، أو شركة أموال وكذلك الحال بالنسبة للأجهزة الحكومية والنوادي والجمعيات التي لا تهدف إلى الربح فإنها تعتبر وحدات محاسبية.
الفرض الثاني: فرض الاستمرار:
يفترض المحاسبون أن الوحدة المحاسبية (المنشاة /المشروع) ستستمر في نشاطها دون أن يكون لها تاريخ أو أجل محدد لتصفيتها، ويتفق هذا الافتراض مع واقع النظم الاقتصادية المعاصرة بحيث يهمل المحاسب الأسعار الحالية للأصول والخصوم في الميزانية العمومية، ويفسر هذا الفرض استخدام مبدأ التكلفة التاريخية لإثبات الأصول الثابتة في الدفاتر المحاسبية على أساس تكلفتها التاريخية بدلاً من استخدام قيمتها الجارية في السوق كما سيتم بيانه لاحقاً، مما تجدر الإشارة إلية إلى أن هذا الفرض،لا يعني أن الوحدة المحاسبية ستستمر بصفه دائمة ولكن يمكن القول أنها ستستمر لفترة من الزمن تكفي على الأقل لتنفيذ خططها الحالية والوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه الغير.
الفرض الثالث: فرض القياس النقدي:
يقوم هذا الفرض على أساس اعتبار النقود وحدة قياس مناسبة ، وبناء على هذا الفرض يتم التعبير عن كافة العمليات المالية التي تقوم بها المنشاة وكذا التعبير عن وضعها المالي من خلال وحدة النقد (مثل الريال اليمني)، غير انه وجه لهذا الفرض العديد من الانتقادات كونه يفترض ثبات القوة الشرائية للنقود على مدار الزمن وذلك بسبب التغيرات المستمرة في مستويات الأسعار، لذلك فإن بيانات القوائم المالية التي يتم إعدادها طبقا لهذا المفهوم في ظل تغيرات الأسعار تعتبر مضلله وغير حقيقية، ومع ذلك فقد حاولت بعض الدراسات المحاسبية المعاصرة التغلب على مشكلة عدم ثبات وحدة النقد مثل الدراسات المتعلقة بمحاسبة التضخم وغيرها....
الفرض الرابع: فرض الفترات المحاسبية :
يرغب ملاك المنشاة (أو المشروع) وإدارتها وبعض الجهات سواء كانت من داخل المنشاة أو من خارجها في الحصول على البيانات والتقارير المالية المنشاة ومعرفة النتائج التي حققتها، وتحقيقاً لهذا الفرض فإن فرض الفترة المحاسبية، يعني أن يتم أعداد البيانات والتقارير المالية للمنشاة من فتره لأخرى، وقد جرى العرف المحاسبي إلى أن هذه الفترة قد تكون سنه (تبدأ في 1/1 وتنتهي في 31/12)، ولكن هذا لا يعني أن الفترة المحاسبية للمشروع يجب أن لا تزيد أو تقل عن السنة.
الفرض الخامس: فرض التوازن المحاسبي :
هذا الفرض ينبثق أساساً من تطبيق طريقة (قاعدة) القيد المزدوج، التي تقضي بضرورة توازن طرفي القيد المحاسبي لأي عملية مالية، أي أن إجمالي الطرف المدين للعملية المالية يساوي تماماً إجمالي الطرف الدائن لهذه العملية، ويعتبر العديد من المحاسبين فرض التوازن المحاسبي بمثابة العمود الفقري لنظرية المحاسبة، ونشير إلى أن تطبيق هذا الفرض يساعد على اكتشاف بعض الأخطاء المحاسبية الناتجة عن عدم التوازن.
ثانياً: المبادئ المحاسبية ( Accounting Principles) :
بالإضافة إلى الفروض المحاسبية التي يفترضها المحاسبون، لابد أن يكون هناك إطاراً من المبادئ المحاسبية التي يعتمد عليها المحاسبون في تسجيل العمليات المالية، وكذلك عند إعداد القوائم المالية، وفي هذا الصدد توجد العديد من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها بين المحاسبين، وفيما يلي نبذه مختصره لأهم هذه المبادئ:
أولاً: مبدأ الثبات (التجانس) :
يعني مبدأ الثبات أو التجانس أن المنشاة يجب أن تستخدم طرق وسياسات وإجراءات محاسبية ثابتة من سنه لأخرى، ذلك أن الالتزام بهذا المبدأ يسهل على المحاسبين عملية مقارنة القوائم المالية للمنشاة من سنه لأخرى، والعكس لو لم تلتزم المنشاة بهذا المبدأ فلا شك أن عملية المقارنة ستكون مضلله، ولكن هذا لا يعني أن ليس باستطاعة المنشاة أن تغير من طرقها وإجراءاتها المحاسبية المتبعة، إذ يمكنها من تغيير ذلك طالما أن هذا التغيير له ما يبرره ويصب في مصلحة المنشاة ، شريطة الإفصاح عن هذا التغيير.
ثانياً: مبدأ الحيطة والحذر (التحفظ) :
يهدف هذا المبدأ إلى عدم تضخيم أرباح المنشاة بأرباح غير حقيقية وفي الوقت نفسه الاحتياط لأي خسائر متوقعة، ووفقاً لهذا المبدأ فإن المحاسبة لا تأخذ الأرباح المحتملة في الحسبان وإنما تأخذ في الحسبان الخسائر المتوقعة، ومن ابرز الأمثلة على تطبيق هذا المبدأ تقييم مخزون البضاعة أخر الفترة وفقاً لقاعدة التكلفة أو السوق أيهما اقل وتكوين مخصص للديون المشكوك في تحصيلها من رصيد العملاء، ولا شك أن هذا المبدأ يفيد المقترضين بدرجة أساسيه ليتمكنوا من خلاله الموافقة على إقراض المنشاة من عدمه والتأكد من عدم منح المنشاة قرض يفوق إمكانياتها وقدراتها على السداد.
ثالثاً: مبدأ الموضوعية :
ينص هذا المبدأ أنه لابد من توفر دليل موضوعي ليقوم المحاسب على ضوئه بتسجيل العمليات المالية في دفاتر المنشاة ، وتعتبر المستندات التفصيلية المرفقة والتي توضح تفاصيل العمليات المالية المختلفة أدلة واضحة وقوية، ويندرج أيضاَ تحت هذا المبدأ أن تكون البيانات والمعلومات المالية عن المنشأة قائمة على أسس موضوعية تتسم بالمصداقية بعيداً عن أي تحيز أو أهواء شخصية، واستناداً لمبدأ الموضوعية فإن هناك العديد من الأحداث الاقتصادية التي تحدث داخل المنشاة لا تحتاج إلى تسجيل في دفاتر المنشاة طالما أنها لم تتم، وخير مثال على ذلك اتفاق احد الطرفين على صفقة معينه ولكنه لم يترتب على هذا الاتفاق أي معامله ماليه ففي هذه الحالة لا يتم إجراء أي قيود محاسبية لتسجيل هذه العملية بالدفاتر لعدم توفر الدليل الموضوعي كا المستند ونحوه...
رابعاً: مبدأ الإفصاح التام :
يعني هذا المبدأ أن تفصح القوائم المالية عن كل المعلومات الضرورية عن نتيجة نشاط المنشاة وعن مركزها المالي خلال فترة معينة، وقد يتم الإفصاح عن هذه المعلومات على شكل ملاحظات ترفق بالقوائم المالية، ومن أمثلة هذه الملاحظات السياسيات المحاسبية التي تتبعها المنشاة وكذا التغيرات في المبادئ المحاسبية المتبعة من قبل المنشاة ومبررات هذه التغييرات، والهدف من هذا المبدأ هو إظهار كافة البيانات والمعلومات المحاسبية التي تحتاجها الأطراف المعنية عند قيامها بعملية اتخاذ القرار.
خامساً: مبدأ التكلفة التاريخية :
يعتبر مبدأ التكلفة التاريخية من أهم مبادئ المحاسبة وتعتبر الأصول الثابتة (أراضي، مباني، آلات، سيارات، أثاث،...) هي الأكثر تأثراً بهذا المبدأ، ووفقاً لهذا المبدأ تعتبر التكلفة التاريخية هي الأساس السليم في قياس كلا من الأصول الثابتة والالتزامات، ولتوضيح ذلك لو فرض أن المنشاة أشترت قطعة أرض بمبلغ مليون ريال قبل حوالي خمس سنوات وأنه بعد مرور خمس سنوات أرتفع ثمن هذه القطعة إلى مبلغ أثنين مليون ريال، فإنه وفقاً لمبدأ التكلفة التاريخية تظهر دائماً قيمة قطعة الأرض في السجلات المحاسبية والميزانية العمومية بسعر تكلفتها أي بمليون ريال فقط، أما فيما يخص الأصول المتداولة قصيرة الأجل وخاصة مخزون البضاعة الذي له اثر كبير في تحديد صافي الربح أو الخسارة لكل فترة محاسبية قان تقييمه يتم على أساس التكلفة التاريخية أو سعر السوق أيهما اقل، وقد وجه لهذا المبدأ الكثير من الانتقادات من أهمها أنه يظهر حسابات مضلله وخاصة في حالات ارتفاع المستوى العام للأسعار ولكن ومع ذلك فإن إتباع مبدأ التكلفة التاريخية لتقييم الأصول الثابتة أفضل من استخدام القيمة البيعية كأساس للمحاسبة...
سادساً: مبدأ تحقق الإيراد :
لا يعترف المحاسب بالإيراد إلا إذا تحقق، فمثلا في فتره تصنيع المنتج في المنشاة لا يمكن التحقق من قيمة الإيراد المتوقع منه ولا عن المصروفات التي ستصرف عليه، وعند الانتهاء من تصنيع المنتج وتسليم البضاعة للعملاء يمكن القول أن الإيراد قد تحقق، ومن المتعارف عليه بين المحاسبين أن (الإيراد يولد بالإنتاج ويتحقق بالبيع).
سابعاً: مبدأ مقابلة مصروفات الفترة بإيراداتها :
وفقاً لمبدأ المقابلة يتم مقابلة مصروفات الفترة بإيرادات نفس الفترة للوصول إلى صافي الربح أو الخسارة التي حققتها المنشأة خلال الفترة، ووفقاً لهذا المبدأ لايتم تحميل الفترة المحاسبية بأي مصروفات أو إيرادات لا تخصها باعتبارها مصاريف أو إيرادات (مقدمة/أو مستحقة)، ونشير إلى أن تطبيق هذا المبدأ يتطلب استخدام أساس محاسبي يطلق عليه أساس الاستحقاق، حيث تعتمد المحاسبة غالباً على واحد أو أكثر من الأسس التالية:
· أساس الاستحقاق (Accrual Basis):
وفقاً لهذا الأساس يجب أن تشتمل إيرادات الفترة المحاسبية على جميع الإيرادات الخاصة بها سواء تم تحصيلها أو لم تحصل، والشيء نفسه بالنسبة للمصروفات يجب أن تحمل الفترة كل المصروفات الخاصة بها سوا دفعت أو لم تدفع.
· الأساس النقدي (Cash Basis):
وفقاً لهذا الأساس لا يتم الاعتراف بالإيرادات وإثباتها بالدفاتر المحاسبية إلا عند تحصيلها نقداً فقط، وكذلك المصروفات لا يتم الاعتراف بها إلا عند سدادها نقداً.
. مما تجدر الإشارة إليه أن أساس الاستحقاق هو الأساس المنطقي والأكثر تطبيقا في الحياة العملية كونه يظهر حسابات المنشأة بشكل عادل.
ثامناً: مبدأ الأهمية النسبية :
هذا المبدأ يرتبط بمبدأ الإفصاح التام الذي يستلزم الاهتمام والإفصاح التام عن كافة العمليات المالية والعناصر التي من شانها ان تؤثر بدرجة كبيرة على نتيجة نشاط المنشأة وقوائمها المالية، وهذا المبدأ يقضي بإتباع طرق محاسبية مبسطة عند معالجة عناصر ذات قيم صغيرة نسبياً سواء كانت هذه المعالجة تتفق مع المبادئ والفروض المحاسبية أو لا تتفق، شريطة أن تكون المزايا أو المنافع التي تحصل عليها المنشأة أكبر مما لو تمت معالجة تلك العناصر وفقاً للمبادئ والفروض المحاسبية...

