محمد محسن المحقني ( ابوحمد)

الضمير الحي هو المعيار الاساسي للانسانية

لكل شخص بصمة يتميز بها عن غيره لكن هناك اختلاف وفوارق الأشخاص منهم من تراه حكيما بأساسياته، يستطيع حل إشكالياته ومشاكلة بحكمة، فتكون بصمته الحكمة وهناك من تراه يجعلك تشعر بمجتمع جدير بالتعامل، مجتمع طهارته الصدق وخبثه الكذب، تراه بتعامله صادقا مهما كانت مصلحته وظروفه ، صادقا بعمله صادقا بتعليمة وتعلمه. البعض بصمته الحكمة، وآخر بصمته الصدق ولكن من كانت بصمته الأخلاق فهي تجمع كل البصمات فالأخلاق هي الصدق، هي الوفاء، هي الإخلاص، هي الحكمة، هي المبادئ والقيم فالأخلاق هي شجرة مغروسة في نفسية الإنسان كنبتة عطرة، جذورها في السماء، وأزهارها وثمارها تعطر الأرجاء أناقة الإنسان الحقيقية هي في أفكاره المهذبة وليس في شكله فحسب وفي مشاعره حين تكن أطيب أثرا من عطره، وخلقه أكثر جاذبية من خلقته، فهذا الشخص هو الذي يحبه الناس ولو أنه لا يقدم لمجتمع شيء يذكر ولكن صفاته الكريمة وأخلاقه الحميدة تكفيه عن أي قول أو فعل يمكنه القيام به فاالاخلاق هي منبر لشخصيته ليعتلي بها عن الآخرين كقدوة يقتدون بها، بل هي تفاحة جميلة تجذبها القلوب كجاذبية نيوتن إلا أن مقياسها أوسع جغرافيا حسب تنقل صاحبها في أي مجتمع تارك أثيرة الطيب في كل مجتمع يتجالس معه، ومن هذا المقال يتبين لنا بأن الأخلاق رصيد بنكي ينتفع به فالاخلاق مكارم ليس مجرد كلمات تنقال او اشعار تكتب بل هي الصدق وحسن النوايا وهي التي تجعل الانسان يشعر بالسعادة حينما يعمل عمل اخلاقيا على عكس السوء الذي يورث لصاحبه الضيق والندم فالإسلام دين الأخلاق الطيبة الحميدة، إذ إن دعوة الإسلام التي حملها رسول الله- عليه الصلاة والسلام-، جاءت بالأساس لتتمم مكارم الأخلاق، حيث يقول الرسول- عليه الصلاة والسلام-: \"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق\"[١]، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظمة قيمة الأخلاق في الإسلام، وأهمية الالتزام بها في كل وقت، فالأخلاق هي أساس التعامل بين المسلمين لأن الدين المعاملة، كما أن الله تعالى عندما اختار نبيه محمد ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين اختاره وهو معروف بين قومه بأنه صاحب الأخلاق الحسنة، حيث كان يلقب بالصادق الأمين. الأخلاق في الإسلام مبنية على أساس ثابت وواضح، كما أنها مكملة لبعضها البعض، لأن الأخلاق الطيبة لا تتجزأ، إذ إن من يتصف بخلق طيب لا بد وأن يضفي عليه هذا الخلق العديد من الصفات الجميلة، فمن يتصف بالصدق لا بد وأن يكون أمينا، لأن الأخلاق الحميدة مثل الشجرة الطيبة التي لا تعطي إلا ثمارا طيبة، فيقول الله جل جلاله (وإنك لعلى خلق عظيم) الآية هذه توضح بأن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- عادلا رحيما كريما، رفيقا متواضعا، فصيحا لا يرفع صوته، كان يقبل الهدية ويزور الناس والمرضى، ويجالس أصحابه ويمازحهم ويضحك معهم، ويتمثل بالشعر الجيد الذي به حكمة. وكان طلق الوجه سهل الكلام، طيب العشرة مع نسائه فلقد كان الرسول مثالا فريدا في الخلق والمعاملة ولا تنطبق كلمة مثالية إلا عليه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظمة الأخلاق وضرورة الاتصاف بها باعتبارها دستورا ثابتا في الحياة، فمن كان خلقه حسنا أحبه الناس واقتربوا منه، أما من كان خلقه سيئا فإن الله يبغضه والناس ينفرون منه. حتى حسن التعامل ليس مقصورا على الإنسان فقط بل يجب التعامل بحسن خلق مع مع الحيوانات والبيئة والنباتات وبهذا يترك الإنسان في حياته بصمة رائعة تميزه عن الآخرين ويصير نموذجا وقدوة يتبعها الآخرون في كل وقت، فأخلاق الإنسان هي الروح التي لا تموت بعد الرحيل، الإنسان بأخلاقه يكون سببا في جعل الآخرين يؤمنون بوجود الخير في الناس، حين يراه الناس يقولون لا زالت الدنيا بخير. ‏‎
almahkani

ابوحمد المحقني

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 136 مشاهدة
نشرت فى 8 إبريل 2013 بواسطة almahkani
almahkani
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,352

حبرٌ من دم

حبرٌ من دم
إنني أدوّن ما تفرزه أفكاري  كمن يؤرّخ مرحلة اكتمال شبابه حين يشتد العود ويبلغ الوعي قمته، فلا هو في بدايةٍ حالمة، ولا في نهايةٍ منطفئة، بل في تلك المنطقة التي يشتبك فيها النضج مع الألم، وتنكشف فيها الحياة بلا أقنعة.
أكتب وكأنني أُراجع ما تبقّى لي من نفسي لا لأنني انتهيت بل لأنني صرت أفهم أكثر مما يحتمل القلب.
 لم تعد الأشياء تغويني كما كانت بل تثقلني بمعناها، وتكشف لي وجهها الآخر الذي لا يُرى في البدايات.
يا لها من قسوةٍ ذاتية الشعور  حين أكتب هذه الصفحات فيؤلمني مضمونها، وترتجف أصابعي ضعفاً، كأن أنين القلم في يدي يشكو جور ما تنزفه بناني، من سائلٍ شفافٍ مصدره شرايين قلبي عنوانه ذكرياتٌ متسلسلة تترجمها آهاتي الليلية للزمن بكل ما حملته هذه الحياة من معانٍ. 
 أبوحمد المحقني