سميني أنت fat you

موقع الأستاذ: ابراهيم يحيى الخيري

 يعتبر مفهوم تقنية التعليم من أكثر المفاهيم إثارة للجدل ومن أكثرها  غموضاً حتى بين أرباب ذلك المجال ؛ فالكثيرون يعتبرون أن تقنية التعليم هي أجهزة الحاسب وشبكاته وبرامجه  وأجهزة العرض المختلفة قديمها وحديثها ، وهناك من يخلط بين مفهوم تقنية التعليم وبين مفهوم الوسائل التعليمية ؛ فالبعض يرى أن مفهوم تقنية التعليم هو المفهوم الجديد للوسائل التعليمية وهناك من يستخدمهما كمترادفين ، ولعل ذلك راجع إلى التسمية القديمة للوسائل التعليمية المستخدمة منذ بداية العشرينات حينما استعين بالمصورات التعليمية والنماذج ، ثم في مرحلة لاحقة أجهزة العرض الضوئية ، ثم أجهزة العرض الضوئية الصوتية وكان ينظر لتلك الأجهزة والأدوات كأدوات ووسائل معينة . وقد كان هذا الفهم لتقنيات التعليم مقبولاً في بدايات تشكّل هذا المجال، إذ أنه جاء انعكاساً لحركة جديدة في العشرينيات اهتمت بإدخال التقنيات السمعية البصرية في عملية التعليم، وكان هذا المفهوم مرادفاً لعبارة "التدريس بواسطة المعينات السمعية البصرية ولكن هذا المجال سرعان ما بدأ يتطور، ويوظف الاتجاهات التربوية المتوالية، ونظريات التعلم، وعلم نفس التعلم، في طرق التدريس باستخدام الوسائل التعليمية، إلى أن وصل مصطلح تقنيات التعليم إلى مفهوم أكثر شمولاً وتعقيداً 

وهناك تعريفات كثيرة لتقنية التعليم ولكن يمكن تقسيمها كما يقول الصالح ( 1415هـ ) إلى فئتين :

1.  الفئة الأولى : من التعريفات تساوي بين تكنولوجيا التعليم مع مجموعة من الوسائل يرمز لها غالباً بالوسائل أو الأدوات السمعية البصرية .

2.     الفئة الثانية : من التعريفات تصف تكنولوجيا التعليم بأنها عملية وغالباً ما يرمز لها بعملية " مدخل النظم "

وتبعاً لذلك فهناك مفهومين لتقنية التعليم ؛ مفهوم مادي يشمل كل الوسائل الممكنة لعرض أو تقديم المعلومات من الحاسبات الآلية حتى خرامة الورق وهذا المفهوم هو الشائع بين الناس وهو يمثل فقط الجانب الملموس من تقنية التعليم أو ما يسمى كما يذكر الصالح ( 1420هـ ) بتقنية الآلات قديمها الأجهزة السمعية البصرية مثل الأفلام المتحركة والثابتة.. إلخ وحديثها التقنيات المعتمدة على الحاسوب مثل اسطوانات الفيديو التفاعلية والوسائط المتعددة.. إلخ. ويشير الصالح ( 1415 هـ )إلى أن هذه النظرية تعكس المفهوم المادي أو مفهوم الوسائل لتقنية التعليم وهو مفهوم يرتكز على البعد الخاص بمنتجات التقنية من مواد وأجهزة ، وهي نظرية شائعة ليس على مستوى العامة، ولكن في الجامعات والمدارس، بل وحتى لدى الغالبية من أساتذة كليات التربية والمعلمين (من غير المتخصصين  في المجال)، وهناك المفهوم الآخر وهو مفهوم العلم السلوكي أو مدخل النظم ويشير هذا المفهوم إلى الجوانب غير الملموسة  في التقنية أو الوجه الآخر لتقنية التعليم وهو تقنية النظم و هي العمليات والنظم والمهام المعقدة التي ينبغي تخطيطها وتنفيذها وإدارتها وتقويمها للحصول على المنتجات المطلوبة. من هنا يأتي تعريف التقنية بأنها (( التطبيق المنظم للمعرفة العلمية)). ليؤكد على أن الآلة تعتمد على الأسلوب ( النظام أو العملية أو الطريقة ) وهي جزء بسيط  منه . في هذا الإطار  يتجاوز الوجه الآخر لتقنية التعليم كما يشير الصالح ( 1415 هـ )  " الرقع المحدودة من الوسائل السمعية البصرية التي ندخلها على نظام تربوي تقليدي" ويتجاوز " البعثرة والهدر" في المصادر التعليمية ، يتجاوز ذلك كله إلى " التطبيق المنهجي المنظم لكل حصاد المعرفة العلمية والتقنية على عملية اكتساب المعارف واستخدامها

            إن تقنية التعليم عملية فكرية عقلية تهتم بالتطبيق المنهجي لنظريات التعلم والتعليم والاتصال ونتائج البحوث المرتبطة لتطوير العملية التعليمية في حين أن الحواسيب وأجهزة العرض تمثل جزءاً يسيرا ً مما يعرف بتقنية التعليم أو هي ما يعرف بالجزء الملموس والمشاهد من تقنية التعليم وما ذاك إلا رأس جبل جليدي ضخم أما باقي جسم ذلك الجبل الضخم فهو الجانب غير الملموس من تقنية التعليم وهي العمليات والنظم والمهام المعقدة التي ينبغي تخطيطها، وإدارتها، وتقويمها، للحصول على المنتجات المرغوبة، ومن هنا تأتي أهمية تعريف التقنية بأنها "التطبيق المنظم للمعرفة العلمية"، ليؤكد على أن الآلة تعتمد على الأسلوب (النظام أو العملية أو الطريقة) وهي تعتبر جزءا بسيطا من هذا الميدان الواسع ، ولعلي في نهاية رسالتي اهديك أحدث تعريف لتقنية التعليم  وهو التعريف الصادر عام 1994م عن جمعية الاتصالات التربوية والتكنولوجيا الأمريكية(  AECT )  :       تكنولوجيا التعليم هي النظرية والتطبيق في تصميم العمليات  والمصادر وتطويرها واستخدامها وإداراتها وتقويمها من أجل التعلم .   سيلز وريتشي ، 1994م          نستنتج مما سبق كله أن لتقنية التعليم وجهين وجه شائع بين الناس وهو  الوجه المتمثل بالأجهزة والأدوات والمواد وهذا الوجه محدود الفائدة بسبب أنه يضاف إلى البنية التقليدية للعملية التعليمية دون أن يتغلغل إلى طبيعة المهام التي يؤديها المعلمون والطلاب في قاعات الدراسة ، والوجه الآخر هو الوجه الحقيقي لتقنية التعليم أو كما يسميه الصالح (1420هـ ) تقنية العملية وتصميم التعليم ، تقنية توظف النظريات العلمية والأفكار والأساليب العلمية بهدف التغيير التربوي نحو الأفضل تمنى أن تكون الرسالة وصلت وأن تكون قد أدركت ماذا نقصد بتقنية التعليم وأن مجال تقنية التعليم أكبر من مجرد أجهزةحاسوبية  .

المراجع 

 

- الصالح ، بدر (  1415هـ ) تكنولوجيا التعليم : مقدمة للمجال   . الرياض ، جامعة الملك سعود  .

- الصالح ، بدر . تقنية التعليم ، الوجه الآخر . مجلة المعرفة ، ع54، رمضان 1420هـ ، ص 103- 106 .

 - سيلز ، باربارا وريتشي ،ريتا ( 1994م ) تكنولوجيا التعليم . التعريف ومكونات المجال . ترجمة بدر الصالح . الرياض: مكتبة الشقري .

 

alkheri

نسيم البحر

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 159 مشاهدة
نشرت فى 9 نوفمبر 2011 بواسطة alkheri

ساحة النقاش

تسجيل الدخول

ضياء المعرفة

alkheri
سيكون هذا الموقع بمثابة منارة للعلم والمعرفة حيث يعني هذا الموقع بالعلوم التربوية وما يخدمها من دراسات وبحوث ونشرات كما يهمتم بتقنيات التعليم الحديثة »

ابحث

عدد زيارات الموقع

49,652