<!--<!--
صاحب الجلاله النت
بقلم . سمير أبو الحمد
لم أنم وكل أفراد اسرتى صغارا وكبارا وأبناء الجيران وشباب وصبايا وعجائز قريتنا الصغيره التى تنام فى حضن بحيرة التمساح الساحره . ليلة أن راح أبى ( أمد الله فى عمره ومتعه بالصحه والعافيه ) يزف للقريه كلها أهم ما عرفته قريتنا بعد إنتصار اكتوبرالعظيم من أخبار فى مطلع سنة 74 وهو شراء ( تليفزيون ) بعدما ظل المذياع الخشبى القديم من ورث جدى لابى يمثل دور البطوله فى امسياتنا المحاصره بحلم العوده من التهجير والتحرر من الغربه داخل الوطن . كان تليفزيونا صغيرا ( أبيض واسود ) فلم تكن الالوان ذلك العالم المبهر قد تسللت إلى شاشته بعد . وأذكر أن بيتنا ذو الباحه الواسعه والغرف الكثيره والدرج المؤدى إلى ( سطوح براح ) كما يسميه البسطاء فى قريتنا كان أشبه بدار للعرض السينمائى فقد كان يأتيه أبناء القريه والقرى المجاوره من كل فج لمشاهدة ما تبثه قناته اليتيمه وكانت تسمى ( القناة الاولى ) كانت الصباحات والمساءات تتحلى بفرح غامر وونس تقف أبجديتى المتواضعه عاجزة عن وصفه . وكانت امى وخالتى وصبايا الجيران يقمن على خدمة الجميع بحب . وكنت أسال جدتى لابى رحمهاالله أعظم حكاءه عرفها التاريخ . ماذا ياجدتى لو لم يكن هناك التليفزيون الذى صنع الونس والالفه والتوحد بشاشته اليتيمه ؟ فكانت ترد ببساطتها البكر ( والله ياسمره ياحبيبى ) وهكذا كانت تنادينى . لو جدك كان عايش لحد النهارده لافتكره جن وكان طار بالعكاز ورا كل اللى بيشفوه لإنهم عبط ومجانين ) وكان إفتكر إن القيامه قامت . ترى ماذا لو عاشت جدتى نفسها إلى يومنا هذا ورأت ( الانترنت ) الذى يطير العقول بما يصدره لنا من أشياء تؤكد أن القيامه قامت بالفعل . لو رأت الحياه بلانت بلاحياه . ؟ فقد صار جلالته حاكما بأمره فى شاشات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحموله . عندما يتوقف عن أداء مهمته لسبب خارج عن إرادته يتوقف نبض تلك الاجهزه . يتوقف حالنا . هو يعرف أنه الساحر الاكبر والاخطر وأن ( ديفيد كوبر فيلد ) الساحر العالمى الاشهر . صار خدعه كبرى يسخر منها الصغار والكبار فى شتى ربوع الكره الارضيه . يعرف أنه يتحكم فى مصالحنا وأننا بدونه كسالى . نتعصب . نمل . نثور لاتفه الاشياء . يعرف أنه جسر تواصلنا الوحيد مع الدنيا كلها وأنه جعل العالم أشبه بقرية صغيره مثلما فعلت القنوات الفضائيه مع الفارق الكبير لصالح النت . يعرف أنه حين يتوقف فى كافة الهيئات والموسسات والمصالح والبيوت يتوقف نبض مصالح الناس . يعرف أنه ليس مبهرا وساحرا ومغريا وهاما وخطيرا بعريه وفضائحه وخروجه على كل المألوف والمعقول وسحقه لكل القيم وتعديه على كل الاعراف والتقاليد فقط . بل لان فيه أيضا كل ثقافات وعلوم واداب وفنون وحضارات وعقائد وإبتكارات وروائع المعمورة باثرها . لذلك فمن حقه أن يكون وحده الملك المتوج على عرش إهتمامات البشر . من حقه أن يختال كالطاوس فى دروب أيامنا . فقط يحتاج إلى تقنين كى يعرف أبناء الجيل الحالى والاجيال القادمه أن التكنولوجيا المتقدمه هى الطريق إلى بناء وتقدم الشعوب . لا إنحدراها ودمارها وسقوطها مثلما نفعل نحن الان .


ساحة النقاش