سعد موقع الحدث بوست بمحاورة الأستاذ والدكتور، الوزير ورئيس حركة مجتمع السلم سابقا رئيس منتدى الوسطية العالمي أبوجرة سلطاني تحية طيبة وبعد ،

 

ماهي رؤية السيد أبوجرة سلطاني للوضع السياسي والإقتصادي الذي تعيشه الحزائر ، وهل حققت النمو والتطور الذي تتحدث عنه الحكومة …؟

 

في رسالة المنتدى حدّدنا رؤيتنا ومنطلقاتنا وأهدافنا بدقّة ووضوح، وجعلنا من بين أبرز المنطلقات في أيّ قراءة، النّظرة الشّموليّة للأشياء، ولذلك لا يمكن قراءة واقعنا المحلّي بفصله عمّا يجري في الجوار المغاربي والعربي والعمق الإفريقي، كما لا يمكن فصل هذا الواقع عن امتداداته في العالم كلّه، فالجزائر دولة محوريّة غير منحازة، لها صداقات متجذّرة في القارّات الخمس، ولا يُعرف لها عدوٌّ سوى الكيان الصهيوني. لذلك يصعب تحديد رؤية المنتدى للوضع العام بصورة مطلقة، إلاّ إذا لجأنا لمنهج المقارنات. فمقارنة بدول المغرب العربي نحن في الوسط بين الأنظمة التي شهدت انهيار مؤسسات الدولة، كحال الشقيقة ليبيا، وبين الأنظمة التي تداركت نفسها بإصلاحات دون مستوى طموح شعوبها، كحال تونس والمغرب وموريتانيا. ولسنا بعيدين عن كثير من الدّول الإفريقيّة التي تحاول إعادة هيكلة نفسها سياسيّا واقتصاديا.

 

لكنّ سقْف طموح شعبنا أعلى من سقْف الاصلاحات التي شُرع فيها مطلع 2011، ويمكن القول إنّ الرّؤية التي يتبنّاها المنتدى تقوم على ثلاثة محاور كبرى.

ـ إصلاح العمق السياسي بتقويم وطني شامل لمسيرة قريبا من ستين عاما من بناء الدّولة الوطنيّة على أساس الشّرعيّة الثّوريّة، وشيء من شرعيّة الانجازات.

ـ إصلاح المنظومة الاقتصاديّة بتحريرها من الارتهان للمورد الطاقوي الواحد، وتحسين بيئة الاستثمار، والتركيز أساسا على الزّراعة والصناعات الغذائيّة والخدمات.

ـ حماية الجبهة الاجتماعيّة ودعمها وترقيتها، ومراجعة نظام التّحويلات ليصل دعم الدّولة إلى مستحقّيه من أصحاب الدّخل المحدود والطبقات الهشّة وذوي الاحتياجات الخاصّة. كوننا دولة جمهوريّة ذات طابع اجتماعي.

 

كيف تقيم فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة … وهل أنت راض عن ماتحقق في عهده …؟.

 

لا شكّ أنّ رؤيتنا للوضع العام واستشرافنا للمستقبل يستصحب معه كل منجزات الدولة الوطنيّة من فجر الاستقلال إلى اليوم، بكل إيجابياتها وسلبياتها، في جانبيْها المادّي والمعنوي، ليكون التقييم موضوعيّا. وباعتقادي أنّ فترة حكم الرّئيس بوتفليقة تحوز على أضخم المنجزات من الناحيّة الكميّة، في كل القطاعات، بدءًا بالبنَى التحتيّة وشبكة الطرقات والكهرباء والغاز، وانتهاء بعدد المدارس والمتوسّطات والثّانويات والمرافق الرّياضيّة والمطارات والسكنات بكل أصنافها، مرورا بسياسة الدعم الفلاحي والشباني، والدّفع المسبق لأغلب أقساط المديونيّة الخارجيّة.. الخ، كل هذه الانجازات صارت شاهدة على نفسها بنفسها، وجزائر القرن الماضي ليست أبدا جزائر الخمس الأول من القرن الواحد والعشرين بشهادة خصوم الجزائر قبل أصدقائها، والعاصمة نموذج، وكذلك أغلب عواصم الولايات. لكنّ الجزائر تستحقّ أكثر، في جميع المجالات، وقد أتيحت لنا فرص ذهبيّة لم نحسن استغلالها بمعايير دوليّة بسبب تدنّي مستوى الثّقة وارتفاع منسوب الفساد ولجوء كثير من المسؤولين إلى سياسة الترقيع (البريكولاج) الذي سوف يكلف خزينة الدّولة فاتورة ثقيلة عندما تتداعى كثير من المشاريع في غياب الصيانة وسوء الإتقان واختلاس المال العام والمحسوبيّة وسياسة اللاّعقاب.

 

 ماهي الإصلاحات التي تراها ضرورية وملحة لحل المشكلات المتفاقمة على رأسها عجز التصنيع والفلاحة والتجارة عن توفير الضروريات للشعب الجزائري من منتوجات وتشغيل وإكتفاء ذاتي …؟.

 

رأس الإصلاحات هو الاصلاح السياسي، فالناس على دين ملوكهم، وفي الجزائر إذا تحرّكت الإرادة السياسيّة تحرّك كل شيء، وإذا التزمت الصّمت تخبّطت أحزاب الموالاة والمعارضة، وهرعت كثير من مؤسسات الدّولة إلى تبرئة نفسها من مسؤوليّة الرّداءة والإخفاق وتأخّر الإنجاز والظلم الاجتماعي والفساد والرّشوة، فإذا قرّر الرّئيس ما يجب وجدنا الجميع يصطف وراء القرار ويسارع إلى تنفيذ ما يقع عليه من مسؤوليات في مجال صلاحياته المخوَّلة. هذا الذي يجعلني دلئما أقول: الإصلاح في الجزائر سهل إذا عبّرت عنه الإرادة السياسيّة الممثَّلة في شخص رئيس الجمهورية ومن يحيط به من صنّاع القرار. ولكنها تصبح مستحيلة إذا أغلقت المنافذ المؤدّية إلى قصر المراديّة. ودليل ذلك أنّ عشرات المبادرات التي تقدّمت بها الأحزاب وبعض المنظّمات ومكاتب الدّراسات ماتت على الأوراق دون أن تغيّر من واقع الحال شيئا، لأنّ الإرادة السياسيّة أدارت لها الظّهر، ولم تأخذ منها حرفا واحدا، ودليلي الآخر أنّ الرّئيس وتفليقة لما عزم على ما كان مستحيلا، وهو المصالحة الوطنيّة واستفتى الشّعبَ مرّتين: مرة في عهدته الأولى حول قانون الوئام المدني. ومرّة في عهدته الثانيّة حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنيّة تجاوب معه الشّعب بنسب فاقت كل التّوقّعات.

 

من تراه مناسبا لقيادة الجزائر في المرحلة المقبلة … وهل يملك حقا برنامجا حقيقيا وفعالا لحل معضلات الجزائر المستمرة من تبعية وبطالة و ضعف مستوى جودة الحياة .. ؟.

 

من يختاره الشّعب هو أنسب رجل لقيادة الجزائر. فلا أحد وصيّ على الشّعب، ولا أحد مفوَّض أن يتحدّث باسمه.

 

 تابعت كما تابعنا مبادرة مقري التي دعى للتوافق من خلالها ثم التمديد وقال بأنه إلتفاف على الطامعين والطامحين في صلاحيات وكرسي الرئيس … ثم تابعنا الرجل يتعرض للتهجم ويتهجم على معارضية ممن سماهم عصب الفساد والتكبر … ألا ترى أن هناك تخبطا كبيرا في تسيير حركة عريقة بعراقة تاريخ ومنهج مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه … لم تستشر فيه القواعد والقيادة  ووصفها المتابعون بشطحات مقري مما يجعل الحركة مهتزة وغير متجانسة ..؟.

 

هذا السؤال يوجّه لصاحب المبادرة، فهو أفضل من يفسّر للرّأي العام، وأجدر من يرافع عنها.

 

كيف تقيم التحولات الدولية والإقليمية وخاصة في المنطقة العربية وهل ترى بأن الأعمال التي عُلقت على مايسمى بالربيع العربي أضحت مجرد أضغاث أحلام …!!!.

 

التّحوّلات العالميّة لا تقاس بأعمار البشر ولا تعطي ثمارها كالأشجار، بعد ثلاث إلى خمس سنوات، إنما تظهر آثارها بعد جيل أو جيليْنز وما حدث في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 كان أحد الأسباب التي ساهمت في تغذيّة مشاعر كراهيّة الأنظمة الجائرة، التي عمّرت طويلا في بعض البلاد العربيّة، واعتقادي أنّها حرّكت ما كان راكدا، ولكيْ تعود الأوضاع في هذه البلدان إلى حالة الاستقرار يجب أن ينشأ جيل جديد لا يقدّس الثّورة ولا يدنّس من ثارت شعوبهم في وجوههم، جيل حيادي يهمّه إعادة هيكلة المجتمع وإعادة بناء دولة للجميع، لا تعادي الماضي ولا تتعصّب للحاضر. وهذا واحد من أهداف منتدانا، الذي يعمل على نزع فتائل التفجير باسم العشيرة والقبيلة والجهة والعرف والتاريخ والإيديولوجيا. فالصّراع الملوّن ينتهي إلى صبْغ الحلبة بالدم، بينما النقاش الفكري والحوار الحضاري والعمل الميداني يثمر الإنجاز النافع للأمّة كلها من منطلق “المشترك الأوسع” الذي يجد فيه كل مواطن حقّه الكامل في المواطنة، فيؤدّي واجبه الكامل للوطن.

 

لماذا لم يتطور الإسلاميون ويصبحوا تعبيرا عمليا عن طموحات المجتمع في تغيير السلطة وليس فقط تعبيرا عن مجموعات إيديلوجية وفكرية تقوقعت على ذاتها …؟.

 

نوعيّة التّربيّة التي تلقّاها الجيل الأول من أبناء التيار الإسلامي لم يكن من أهدافها العمل الحزبي، هي تربيّة أقرب إلى النشاط الاجتماعي الخيري منها إلى الخوض في السياسة، وقد فاجأهم الانفتاح الطّفراوي الذي كرّسه دستور 23 فبراير 1989، فخرجوا من بيوت الله الواسعة إلى “بيوتات حزبيّة” ضيّقه بمنطق الحلال والحرام والأسود والأبيض والحق والباطل، فلما اقتربوا من الحزبيّة اكتشفوا أنّ هذه المصطلحات غير متداولة في قاموس التعاطي مع الشّأن العام الذي يتعامل بمنطق الصّواب والخطأ والمنفعة والمضرّة والخُلطة التي لا تسأل الناس ما في قلوبهم ولا ماذا يصنعون، وإنما تطلب منهم أن يقدّموا ثمرة جهدهم وتجربة اختصاصهم لترقيّة الحزب وخدمة الدّولة. فوجدوا أنفسهم بين خياريْن: إما أن يغيّروا الواقع وإما أن يتغيّروا ليواكبوا حركة التاريخ. فانقسموا أمام هذا الاكراه ثلاثة تيارات. تيار أدار ظهره للسياسة بشكل جذري. وتيار ذاب فيها ذوبانا كليّا، وفريق تكيّف معها دون أنْ يفقد ثوابته ومعالمه ومقاصده الكبرى من التعاطي مع الشأن العام. لكنْ للأسف لم يستطع أيٌّ من هذه التيارات الثلاثة أن تخترق النّسيج السياسي القائم على الخدمة المتبادلة بين جماعات المصالح ولوبيات التأثير في الكتلة النّاخبة، من جهة. وشراء الذّمم بالمال الفاسد من جهة أخرى لتدمير النّضاليّة في نفوس الذين يعتقدون أنّ التّغيير قد يتم عن طريق الصّندوق، وهي المشاعر السّلبيّة التي تولّت عنها ظاهرة العزوف الآخذة في الاتساع مع كل استحقاق انتخابي، وصارت مصدر قلق للإدارة والأحزاب على حدّ سوى. والأمر بحاجة إلى دراسة معمّقة لفهم هذه الظاهرة واستئناف العمل الحزبي على أسس جديدة.

 

 كيف تقيم عمل أحزاب السلطة والمعارضة وهل تعتقد بأنه مازالت توجد عملية سياسية في الجزائر … أم أننا أمام ديكور ديموقراطي زائف …؟.

 

ذكرت لكم سابقا أن العمليّة الساسيّة برمّتها رهينة الإرادة الساسيّة، وأضيف أنّ أحزاب السّلطة كأحزاب المعارضة، كلاهما يفتقران إلى المعلومة الصحيحة التي يُبنَى عليها القرار الصّائب، ليس فقط في ما يتعلّق بالرّئاسيات، وإنما بأيّ مبادرة لا تعطيها السلطة تأشيرة المرور من الرّواق الحزبي إلى السّاحة الوطنيّة. فلا صوت يعلو فوق صوت الإرادة السياسيّة التي نجحت في كسْب رأي عام واسع لا يرى في أحزاب السّلطة ولا في المعارضة قدرة على تغيير الواقع إلاّ بإذن من السلطة نفسها، فانحاز أكثرهم إلى هذا الرّواق ومن لم يقنعه السّير مع التيار اكتفى بالسّباحة في الفضاء الافتراضي ظنّا بأنّ “النضال الإليكتروني” قد يعيد التّوازن لميزان القوّى بين الواقعيّة الدّستوريّة وشرعيّة الواقع.

 

هل سيترشح أبوجرة سلطاني للرئاسيات إذا لم يترشح بوتفليقة … وإذا لم تترشح من هي الشخصية التي تراها أنسب لقيادة دفة الجزائر …؟

 

منصب القاضي الأوّل للبلاد لا يخضع للرّغبة في الترشّح والشّهوة في تجريب تقديم برنامج بديل. بل يفرض مسارًا يجعل الرّأي العام يرى في هذه الشّخصيّة أو تلك أملا يثوب إليه إذا طُرحت البدائل، ووجد فرصة حقيقيّة للخيار بين المتنافسين على برامج متباينة لتقديم الأفضل، من منظور واقعي يدرك كل مترشّح أنّ الجزائر أوسع من أن يملأها لون واحد، ومشكلاتها أثقل من أن يحملها ظهرٌ واحد مهما كانت قوّة صاحبه.

 

 

 

أسست لمنتدى الوسطية والإعتدال الذي إنفتح على كل الأفكار والتيارات … ماذا تريدون بهاذا المشروع …؟.

 

الهدف الأساس من تأسيس المنتدى العالمي للوسطيّة هو إيجاد فضاء لجميع من يستأنس في نفسه قدرة على تقديم خدمة لوطنه، مهما كان نوعها وحجمها مقدارها. والهدف الثاني هو إتاحة فرصة لأبناء الجزائر ليلتقوا ويتحاوروا حول ما يجمعهم وينفعهم، ليضمنوا مستقبلا للتعايش المشترك الآمن بين جميع أبنائه بمواطنة كاملة لا تقوم على سياسة الإقصاء الإيديولوجي المقيت. والهدف الثالث هو التطلّع إلى الوصول بالمنتدى إلى أن يصبح أكبر فضاء للفكر والحوار والتّنمية في الجزائر وفي المغرب العربي، ببعد عالمي مدرك أن العالم صار قرية صغيرة، وما وطننا فيه إلاّ بيت من بيوته تعيش بداخلة أسرة جزائريّة متضامنة بحدود جغرافيّة تحرّرت بدماء الشهداء، ورسالة الشّهيد أمانة في أعناقنا جميعا.

 

 كلمة أخيرة لمحبيك ومتابعيك …؟.

 

اكتشفنا بفضل هذا المنتدى خزّانا ضخما من الطّاقات المعطّلة تبحث عن فضاء لردّ الجميل لوطن اتّسعت جغرافيته، وتعدّدت موارده، وكثرت خيراته، ولكنّ فرص النجاح فيه صارت مملوكة بأيدي حفنة قليلة ممن يؤمنون بأنّ كل شيء قابل للبيع. فصار بعضهم يفكّر في بيع الدّين والوطن واللغة والتاريخ، مقابل المال والجاه، بثقافة طارئة على واقعنا خلاصتها: إذا لم تستطع أن تنفع فضر. ولكنْ لن تضيع دماء شهدائنا سُدًى.

 

alhadath

للإعلان على الموقع تواصلو معنا على الرقم واتساب22236801993

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 18 يناير 2019 بواسطة alhadath

ساحة النقاش

الحدث بوست

alhadath
الحدث بوست هو موقع إخباري موريتاني مستقل يبحث عن الحقيقة ويسعى للدفاع عن المُثل والقِيم النبيلة في الإعلام والمجتمع من خلال نقل المعلومة الصحيحة والمفيدة ،لتنوير وترقية الرأي والذوق العام ، كما يفتح موقع الحدث بوست المجال للأقلام الراقية لتعكس افكارها عبر منصته الإعلامية .ويسعى من خلال فريقه الإعلامي لنقل »

موقعنا الجديد علي الانترنت https://alhedthpost.net

ابحث

تسجيل الدخول

https://alhedthpost.net

https://youtu.be/35pwVl5uUsI javascript:mctmp(0);