موقع الأستاذ الدكتور محمد الجليند

الموقع الشخصي للمفكر الإسلامي الكبير الاستاذ الدكتور محمد الجليند؛ يعرض كتاباته وأبحاثه وآرائه

  أهم العقبات التي تواجه الخطاب الإسلامي الوسطي.

كيف يمكن التغلب عليها ليكون الخطاب الوسطي أكثر حضورًا وتأثيرًا؟

- هناك عقبات، يتمثل أولها في المتحدثين عن الإسلام، وأشير هنا إلى بعض القضايا التي يلاحظها الجميع، مثل عدم فهم الواقع الذي يتحدث فيه الداعية أو الخطيب، فتجد في بيئات ثقافية عالية المستوى مَنْ يتحدث عن أمور لا تتصل بهم من قريب ولا من بعيد، والعكس صحيح، تجد البيئات الأمية ثقافيًّا ودينيًّا تسمع فيها مَنْ يخاطبهم بلسان لا يفهمونه لا من قريب ولا من بعيد، ومن القواعد التي ينبغي أن تُراعى في هذا الشأن أن لكل مقام مقالاً، وخاطبوا الناس على قدر عقولهم، هذه واحدة، وهناك أخرى وهي الأهم، أن الدعاة- خاصة خطباء المساجد- قد فضَّلوا أن يختزلوا الإسلام في ممارسة الشعائر الدينية في داخل المسجد، ونسوا أن الإسلام ما لم يكن مؤثرًا في حياة المسلم؛ في الشارع والمتجر والمصنع والمؤسسات التعليمية والجامعات فهو إسلام ميت لا تفارق آثارُه جدران المساجد، وهذه جناية الدعاة على الإسلام.

وأرى أن هناك قضية كبرى أوجه إليها الخطباء والمشتغلين بالدعوة: وهي الخروج بالإسلام من دائرة العبادات والشعائر إلى النظرة الشمولية التي تجعل العالم الكيميائي والطبيب والجراح والمهندس وعالم النبات وعالم الفلك، وهم يمارسون بحوثهم العلمية تجعلهم في عبادة لله لا تقل أهمية ولا تقربًا إلى الله مِن الواقف في محراب المسجد؛ فتلك عباده قولية في داخل المسجد، وهذه عبادة عقلية علمية تربوية نهضوية تقود الأمة إلى الأمام حتى تعيش الأمة ثقافة (إتقان العمل) فهذه عبادة منسية، إن لم تكن مجهولة دعانا إليها الـقـرآن، ونبهنا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن العجيب أن خطباء المساجد حين يقرأون قولـه تعـالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة: 43 يستدلون بها على وجوب الصلاة ووجوب الزكاة، وحين يقرأون قوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يونس: 101، وقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} العنكبوت: 20، وقوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} الغاشية: 17؛ فلماذا لا يستدلون بها على وجوب إعمال العقل في الكون وما فيه؛ لاستظهار قوانينه تحقيقًا لمبدأ التسخير الإلهي للكون الذي لا يتم إلا باكتشاف هذه القوانين العلمية. 
إن إعراض الخطباء عن إحياء هذا الواجب الديني والفريضة الشرعية قد صرف عقول العلماء عن الاشتغال بها لعبادة لله واقتصروا في ممارستها على أنها وظيفة دنيوية لأكل العيش، فما نصروا بها دينًا، ولا عمَّروا بها دنيا. وهذا أخطر ما أصاب الخطاب الديني من خلل في عصرنا الحاضر، وما لم يتنبه له المهتمون بقضايا الأمة ثقافيًّا وتربويًّا فلا أمل في أية نهضة يتحدثون عنها؛ لأن العلم الكوني هو مفتاح نهضة الأمم، شئنا أم أبينا. وقد أمرنا القرآن الكريم بذلك، ونبَّه إليه الشرع الحنيف.

algalaiand

أ.د. محمد الجليند أستاذ الفلسفة الإسلامية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 84 مشاهدة
نشرت فى 2 يوليو 2016 بواسطة algalaiand

ساحة النقاش

أ.د.محمد السيد الجليند

algalaiand
ا.د. محمد السيد الجليند، تخرج في كلية دار العلوم عام 1967م، حصل على الماجستير عام 1971م، وكان موضوعها: "الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل"، بإشراف الأستاذ الدكتور محمود قاسم ، ثم الدكتوراه وكان موضوعها "قضية الخير والشر في الفكر الإسلامي- المعتزلة والأشاعرة نموذجًا". تدرج في العمل الأكاديمي معيدًا فمدرسًا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,613