جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
الإيمان هو السبب الفاعل في تأسيس الحضارات وازدهارها، فغياب الإيمان أو محاربته - ومصادمته هو أيضًا السبب الفاعل في انهيار الحضارات وانحطاطها..
- إن غياب الإيمان والاعتقاد الصحيح يترتب عليه سيادة قيم ومبادئ اجتماعية وأخلاقية تجسد الجوانب الدنيا في الطبيعة البشرية، فيسود منطق الأثرة والأنانية بدلاً من الإيثار والمحبة، ويحل الظلم ويغيب العدل، ويختفي كل معنى أخلاقي نبيل؛ ليسود منطق الغاب وسيادة الأقوى.
تأمل معي حال مجتمع يعيش أفرادُه تحت سيادة هذه المبادئ اللاأخلاقية، ثم ماذا يكون حال العلاقات بين الدول إذا أخذوا بهذا المنطق في علاقات الدول الكبرى بالدول الضَّعيفة؟ وهذا هو الواقع المعيش الآن، فإن الدول الضعيفة تكتوي بنار هذا المنطق المعكوس في تعامُل الدول الكبرى معها؛ حيث سطت هذه الدول على خيرات العالم الثالث سلبًا ونهبًا، وإذا وجدت من يقاومها، فإن القتل والتشريد يكون وسيلةَ الخلاص منه.
فلقد اغتر هؤلاء بما عندهم من العلم، كما يغتر أبناء عصرنا بما عندهم من العلم، ونسوا أن العلم هو وسيلة بناء الحضارات وازدهارها، وأنه هو نفسه قد يكون سببًا في انهيارها وإبادتها، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بالقراءة المقرونة باسم الرب الخالق، وليس بالقراءة المبتورة عن الخالق؛ قال الله - تعالى -: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، فقراءة الكون واكتشاف أسراره وقوانينه يجب أن تكون في أحضان الإيمان بالرب الخالق، حتى إذا ما أحسن الإنسان قراءة الكون، وتعرف على قوانينه، فإنه يوظف هذه القوانين العلمية توظيفًا إيمانيًّا يسعد بها الإنسان ولا يشقى، فيكون العلم مصدر أمن وأمان للإنسان، وليس مصدر خوف وشقاء.
أ.د. محمد الجليند أستاذ الفلسفة الإسلامية
ساحة النقاش