<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

يظهر التأثير الحادث للإعاقة السمعية فى النمو العقلى من خلال انعكاسه على الذكاء والقدرات العقلية , إذ يكون الأصم متخلفاً بحوالى عامين ومرجع ذلك إما لظروف بيئة أو أسباب عضوية وعند مقارنة الطفل الأصم والطفل عادى السمع من حيث القدرات العقلية العامة وجدت  فروق فى القدرات العقلية العامة بينهم نتيجة الحرمان من المثيرات والخبرات المتاحة , وأن استجابات الطفل الأصم لاختبارات الذكاء ـ والتى تتفق مع نوع إعاقة ـ لا تختلف عن استجابات الطفل عادى السمع .

 أ ـ الذكاء

 وقد أشارت الدراسات التى أجريت عن الذكاء Q I  لدى الصم بأنهم متأخرون فى مستوى الذكاء بثلاث إلى أربع سنوات مقارنة بأقرانهم العاديين بينما نجد أن الذكاء يلعب دوراً فعالاً فى قدرة الإنسان على التكيف مع أعاقته , فكلما كان أكثر ذكاء زادت قدراته على التوافق والتكيف بعكس محدود الذكاء من ذوى الإعاقات فتصبح لديهم الحياة أكثر تعقيداً ويزداد شعورهم باليأس وانعدام الثقة .

 ومن  ناحية أخرى ينحاز آخرون إلى الأصم موضحا أن الإصابة بالصم  لا تؤثر على الجانب العقلى لدى الطفل إذ أنه لا توجد فروق جوهرية بين الطفل عادى السمع والطفل الأصم فى القدرات عقلية تفوق الأطفال عادى السمع ويفيد ذلك الرأى من حيث إن الصم لديهم جوهريا نفس التوزيع العام فى الذكاء مثل الأطفال السامعين كما أنه لا يوجد علاقة مباشرة بين الفقدان السمعى والذكاء خاصة وأن الإعاقة السمعية لا تتضمن بالضرورة التخلف العقلى , وذلك قد نجد أن ثنائية فقدان السمع والغباء ما هى الإ منطق مبتور قائم على  التفكير الخاطىء بأنه الإعاقة فى الكلام يعنى الإعاقة فى القدرات المعرفية , أو أن الأخطاء فى كتابة الأطفال الصم تنعكس على ذكائهم تبعاً لذلك وهناك رأى آخر يرى عدم وجود علاقة فى القدرات على التفكير المجرد فى علاقة اللغة بالعمليات الفكرية بين الأطفال الصم والسامعين .

ب ـ التحليل الدراسى :ـ

 كما أشارت الدراسات التى أجريت عن التحصيل الدراسى أو النسبة التعليمية ـ Education Q uo  tient   أن الأطفال المعاقين سمعيا كانوا متخلفين بمقدار يتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام وأن هذا التخلف كان يزداد مع تقدم  العمر الأمر الذى يشير إلى أن  الأطفال المعاقين سمعياً الأكبر سنا كانوا أكثر تخلفا فى التحصيل الدراسى ـ من خلال قياس النسبة التعليمية لديهم ـ من أقرانهم المعاقين سمعيا الأقل سنا وقد تم إجراء دراسة مسحية فى مدارس المعاقين سمعيا أوضحت أن العمر الزمنى لهؤلاء الأطفال والذين هم فى سن الثانية عشر يساوى 71% وان من هم فى سن الخامسة عشر منهم وصلت النسبة التعليمية لديهم إلى 67% وقد ظهر التخلف فى الدراسة لديهم من خلال : فهم معانى الفقرات والكلمات والعمليات الحسابية والهجاء ومن ناحية أخرى ربطت الدراسات بين التحصيل الدراسى وبعض المتغيرات كالذكاء ودرجة الإصابة بالإعاقة السمعية وزمن الإصابة , وعدد السنوات التى قضاها التلميذ بمعاهد الصم .

وأفادت الدراسات أن الأطفال المعاقين سمعيا الذين يتلقون تعليمهم يوما فى المعاهد الصم ـ من ذوى الإقامة الخارجية ـ كانوا أكثر تحصيلا من زملائهم من ذوى الإقامة الداخلية. وأيضا فى هذا المجال يتأثر بعمر الطفل عند حدوث الإعاقة السمعية فكلما زاد السن الذى حدث فيه الصم كانت التجارب السابقة فى محيط اللغة ذات فائدة كبيرة فى العملية التعليمية وقد بينت البحوث أن السن الحرجة والخطيرة عند الإصابة بالصم هى ما يقع بين السنة الرابعة والسادسة وهى الفترة التى تنمو فيها اللغة وقواعدها الأساسية لهذا فكل من الأطفال المولودين بالصم أو من فقدوا سمعهم فيما بين 4ـ6 أعوام غالبا يعانون تخلفا فى التحصيل الدراسى فى المستقبل لو قورنوا بمن أصيبوا بالصم فى سن متأخرة عن ذلك وبينت دراسات أخرى أن الأصم يتأخر فى النشاط العقلى بمقدار سنتين وخمس سنوات دراسية عن زميله العادى الإ أن هذا الفرق يتضاءل قليلاً بالنسبة لمن أصيبوا بالصمم بعد ست سنوات مما يتعذر معه أن يحصل الأصم على نفس المقدار العلمى الذى يحصل عليه التلميذ العادى .

ج ـ  الذاكرة :

 ولقد أثبتت الدراسات أن هناك أثر للحرمان الحسى والسمعى على التذكير ففى بعض أبعاده يفوق المعوقون سمعيا زملائهم العاديين وفى بعضها لآخر يقلون عنهم فمثلا تذكر الشكل أو التصميم وتذكر الحركة يفوق فيه الصم زملائهم العاديين بينما يفوق العاديين زملائهم الصم فى تذكر المتتاليات العددية . كما أن الصم يتفوقون على عادى السمع فى بعض جوانب التذكر كتذكر الشكل .

د ـ مفهوم الزمن لدى الصم

 استرعى مفهوم الزمن لدى الصم اهتماما كبيراً نظرا للملحوظات المتكررة بوجود صعوبات فى فهم أو التعريف على الموضوعات التى تتعلق بالنشأة والتطور , ولذلك فقد استنبط البعض أن قصور اللغة يؤدى إلى إحداث تأثير سلبى على مفهوم الزمن لدى الصم .

هـ ـ اكتساب المفاهيم :

 أشارت الدراسات إلى أن الصم يكتسبون المفاهيم بنفس درجة التسلسل التى لدى العاديين إلا أن اكتساب الصم للمفاهيم المختلفة يتم فى أعمار زمنية أكبر من العاديين كما أنهم يعانون من صعوبات فى اكتساب المفاهيم المتناقضة والمفاهيم المتشابهة ودمج بعض المفاهيم مع بعضها البعض ويتضح أن فقدان السمع بما يملكه من تعطيل للجهاز السمعى يمثل تعطيلا لجزء من الكل مما قد يؤثر بدوره على القدرات العقلية لدى الطفل الأصم بعملياتها المختلفة وقد يؤدى هذا إلى اضطراب تلك القدرات وأن يصبح نموها غير كامل وغير ناضج كمرجعية لقصور الإدراك اللحظى البئيى المكتسب من خلال التفاعلات اليومية والموافق الحياتية المعاشة ولذلك قد يوصف الصم بسمة المهارة فى الحرفة والعقلية ذات الذكاء الحاد .

 علاقة الإعاقة السمعية بالنمو الانفعالى للأصم :

 يعيش الطفل الأصم فى قلق واضطراب انفعالى بسبب وجوده فى عالم صامت خال من الأصوات واللغة كما أنه معزول عن الرابطة التى تربطه بالعالم الخارجى وهو فى ذلك محروم من معانى الأصوات التى ترمز للحنان والعطف والتقدير , مما يعمق مشاعر النقص والعجز لديه ولذلك يؤكد جريجوزى Gregory  أنه يميل إلى العزلة والهروب من تحمل المسئولية ومن ثم يتسم الطفل الأصم بالاضطراب النفسى والانفعالى كمرجع للإنطوائية : ومن ثم يتم الإشارة إلى جانب آخر وهو عدم شعور الطفل الأصم خلال مرحلة الطفولة بالحنان أو عطف الأمومة ومرجع ذلك إلى أنه لا يسمع صوت أمه بنغمات أثناء عنايتها به , به ولذلك فإن هؤلاء الأطفال يعانون من إحباط بسبب فقدهم لوسيلة الاتصال المتمثلة فى اللغة نتيجة عدم فهم الآخرين لهم كما أن إحجام الطفل الأصم عن التعبير عن مشاعره بصدق وأمانة فى المواقف المختلفة ومع الأشخاص المختلفين من الأسباب الرئيسية لتعريضه للقلق والصراع والاضطرابات النفسية . كما أن قمع التعبير عن مشاعر يعمل على زيادة النزعات العصبية ويؤدى بالأصم إلى الشعور بالنقص وخيبة الأمل , ولذلك فإن لديه عدم اتزان عاطفى بدرجة كبيرة إذا ما قورن بعادى السمع , كما أن الأصم أكثر انطواء وعزلة وأقل حبا للسيطرة والإسراف فى أحلام اليقظة , وتبسم ببعض الصلابة والانقباض بالإضافة لذلك يتسم الصم فى التشكك وأساس ذلك أنهم يرون الآخرين متخاطبين يتكلمون بما لا يسمع الصم , فيظنون أن فى الأمر سوء لهم وقد تبدو منهم استجابات عدوانية وفقا لما يقدرونه من تشكيك فيها ..

ولهذا يميلون للإشباع المباشر لحاجتهم بمعنى أن مطالبهم يجب أن تلبى بسرعة أى سريعة الإشباع .

ويتسم الصم فى هذا المجال بكونهم :

ـ يتجاهلون مشاعر الآخرين فى معظم الأحيان

ـ المبالغة والتشوق فى مفهوم الذات

ـ يعانون من سوء توافق شخصى واجتماعى

ـ الرغبة فى إشباع المباشر لحاجتهم

ـ يتسمون فى الغالب بالاندفاعية والحركة الزائدة وعدم القدرة على ضبط النفس .

ـ يعانون من عدم الاستقرار الانفعالى

ـ تسيطر عليهم مشاعر الاكتئاب والقلق بدرجة مرتفعة ـ يتسمون بدرجة مرتفعة من السلبية والجمود وتقلب المزاج وقد يؤدى هذا إلى عدم التوافق .

ـ التكيف انفعاليا مع ذواتهم فتفسيراتهم لنظرات الآخرين من العاديين تحمل إبعاد غير مألوفة فهى إما عالية جدا أى مبالغ فيها من الإيجابية أو منخفضة جداً نتيجة اللأنطواء والاكتئاب المتولد من عدم نجاحهم فى فهم الآخرين بسهولة وبالتالى ينفعل بسهولة عن المعتاد وبحيث أنه فى مرحلتهم العمرانية تلك لا تناسب سمات الشخصية التى لدى أقرانهم عادى السمع حيث توقف هذا النمو الانفعالى عند مرحلة معينة أى تثبيته وذلك تبعا لنظرية التحليل النفسى ومن ثم يتقوقع الطفل حول ذاته وتزداد مساحة الاكتئاب والعزلة لديه .

 علاقة الإعاقة السمعية بالنمو الاجتماعى للأصم :

يميل الطفل الأصم على الانسحاب من المجتمع لذلك فهو غير ناضج اجتماعياً بدرجة كافية , وذلك بسبب عاهته الحسية بالإضافة لوجود  مشكلات سلوكية لديه .

كالعدوان والسرقة والرغبة فى التنكيل والكيد للآخرين..  كما أن التكيف الاجتماعى لديه غير واضح المعالم ومن ثم فإن الطفل الأصم يميل إلى البعد عن الأشخاص عادى السمع نتيجة لفقده الحس الاجتماعى الذى يقربه لهم , إلا أن الصم دون غيرهم من فئات الإعاقة يتميزون بالاختلاط اجتماعيا بأقرانهم الصم , لأنهم يعتبرون أنفسهم جماعة فرعية من المجتمع مما يجعلهم جماعة متماسكة .

ويبين بيترسون Beterson  أن الطفل الأصم فى المدارس المشتركة للصم وعادى السمع معا يميل إلى أن يلعب مع زميله الأصم ولذا يشير هالموس Halmos  إلى أن انطلاق الأصم نحو إشباع رغباته وحاجاته دون الالتزام بالمعايير الاجتماعية مما يؤدى إلى عدم الرضا الاجتماعى عنه وهو ما يصيبه بالإحباط والتوتر ومن ثم فإن الصم يستحيل عليهم فهم لغة الدعاية أو النكتة , وأنهم لكى يفهموا مضمون ومغزى الظواهر الطبيعية والقيم والعادات والتقاليد لابد لهم من إدراك ذهنى كاف والأطفال الصم يعانون من الوحدة Loneliness  وتنتابهم لذلك مشاعر العزلة التى يعشون فيها , وبالتالى تحد الإعاقة السمعية لديهم من الوظائف الاجتماعية .

ولذا يتسم الصم فى المجال الاجتماعى بكونهم .

ـ يعانون من قصور بدرجة كبيرة فى المهارات الاجتماعية

ـ أقل توافقا اجتماعيا من العاديين

ـ أقل إلماما ومعرفة بقواعد السلوك المناسب .

أكثر ميلا للعزلة مقارنة بالعاديين

ـ يتفوقون عند تفاعلهم مع أقرانهم الصم مقارنة بتفاعلهم مع العاديين أو حتى بتفاعل العاديين مع بعضهم البعض .

- أقل تحمل للمسئولية .

ـ يعتمدون على الآخرين مع عدم النضج الاجتماعى

ـ يلجأون إلى التلامس الجسدى للفت الانتباه إليهم .

ـ فى معظم الأحيان يسيئون فهم العاديين

ـ ينتشر لديهم السلوك العدوانى والسلوك الانسحابى كما أن التعبير عن النفس والتلقى عن الآخرين بل أن استمرار هذا التلقى لدى الصم لا يتم إلا من خلال عملية التغذية الرجعية وعملية الاتصال هذه هى محور عملية التفاعل الاجتماعى ويتضح أن الطفل الأصم لديه نقص اجتماعى نتيجة عدم المشاركة مع الآخرين بفاعلية .

المصدر: د ـ محمد النوبى محمد على قسم الصحة النفسية - كلية التربية جامعة الأزهر

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,931,384