قد تتحوّل أنانية الطفل، في بعض الحالات، إلى مشكلة تعجز محاولات الأهل في الحدّ منها، لتتّخذ مع تقدّمه في السن أبعاداً أكثر عمقاً. ما هي الأسباب المسؤولة عن أنانية الطفل؟ وكيف يمكن الحدّ منها؟ تُجيب عن هذين السؤالين الإختصاصية في علم النفس والتقويم التربوي ناهد السعيد.
الطفل الأناني امرؤ خائف يشعر بالضعف، ولا تعدو الأشياء التي يستميت من أجل الإحتفاظ بها سوى كونها أدوات تمنحه القوّة والثقة. ويُخشى ألا يثق بنفسه ويصبح بخيلاً ولا يقبل على العطاء أو يعرف التضحية عندما يكبر، علماً أن علاقاته الإجتماعية تضيق حتى حدود هامشية لأنّه يركّز على ذاته، ما يبعد الآخرين.
- مراحل عمرية:
ورغم أنّ الأنانية وحب الذات هي من الغرائز الفطرية التي تولد مع الطفل، إلا أنها تمرّ بمراحل تطور قبل أن يتم التخلّص منها، فمنذ اللحظة الأولى من ولادته وحتى سن العام ونصف العام، يعتقد الصغير أنّه يمتلك كل شيء من حوله. ولكن في عامه الثاني، وحين يتمّ تدريبه على العطاء، يمكن أن يتنازل عن بعض ممتلكاته لأبويه ومع عامه الثالث يمكن أن يتنازل لإخوته، ليسمح في عامه الرابع لأقرانه أن يشاركوه في ألعابه وممتلكاته.
والأنانية، صفة قد تظهر بوضوح عند بعض الأطفال وتكون أقل حدّة عند البعض الآخر، ولكن مع تطور إدراك الطفل وتفكيره وإكتسابه خبرات مع العالم الخارجي يتعرّف على بعض القيم الإنسانية والإجتماعية التي تفصل بين ملكيته وملكية الآخرين، فيبدأ التنازل تدريجياً عن أنانيته.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الإستمرار في الإحتفاظ بملكيته للأشياء بعد بلوغه سن الخامسة يعدّ مؤشراً على خلل تربوي في تلقين الطفل أسس الأخذ والعطاء، كما يعتبر بطئاً في التطور الإجتماعي.
- أسباب مسؤولة:
وتتعدد الأسباب المسؤولة عن أنانية الطفل، فقد تنبع من خلفيّة نفسية تتمثّل في افتقاده للإهتمام وإنشغال والديه عنه، فتصبح هذه الصفة وسيلة لحماية نفسه مع غياب من يعتمد عليه فيستمتع بكل ما يحصل عليه ولأطول وقت ممكن لعدم إحساسه بالأمان وخوفاً من ألا يحصل عليه مرّة أخرى.
وبصورة عامّة، يمكن حصر الأسباب المسؤولة عن الأنانية، في:
* يتعلّم الطفل الأنانية من إخوته الذين يستحوذون على الأغراض والألعاب ويمنعونه من مشاركتهم إيّاها.
* أنانية الوالدين أو أحدهما والتفكّك الأسري والطلاق يمنح الطفل قدوة سيِّئة ويدفعه إلى حب الذات وعدم التضحية، الأمر الذي يؤثّر سلباً على شخصيته في ما بعد.
* إذا تعامل الأهل مع تصرّفات الطفل التي تنمّ عن الأنانية وحب الذات في الأعوام الأولى وخصوصاً خلال العام الثاني بالتدليل المفرط وإعطائه كل ما يريد بدون حساب سيصبح أنانياً بدون شك.
* بخل الأسرة والقسوة يدفع الطفل إلى البحث عن سعادته، بدون التفكير في الآخرين.
* توفير الحماية الزائدة للطفل يجعله غير قادر على مواجهة الأمور بنفسه.
* عدم ثقة الطفل بنفسه يشعره أنّ الأشياء التي يمتلكها بمفرده تمنحه القوة وتقلّل من شعوره بالضعف والعجز.
- دور الأهل:
وتشير الدراسات إلى أنّ المشاركة في بعض الأنشطة كالرسم الجماعي أو الألعاب الجماعية تشكّل المفتاح للتغلّب على أنانية الطفل، فهي تساعد على تعلّم صفات هامة تشمل التعاون والإعتماد على النفس وعدم التفكير في الذات. ويتحتّم على الأهل التصرّف بحكمة وتعليم الطفل الأناني أنّ الإنسان يجب أن يأخذ ويعطي لأنّه يصبح مكروهاً إذا أخذ فقط، وأنّه يجدر به التحلّي بالمبادئ المتمثّلة في التعاطف مع الآخرين وتفهّم مشكلاتهم وظروفهم ومشاركتهم أحاسيسهم ومناسباتهم، مع إتاحة الفرصة له لتجربة الشعور الجميل الذي يشعر به المرء عندما يساعد الآخرين، من خلال إفهامه أهميّة الصدقة.
- خطوات مفيدة:
* يجدر تحميل الطفل بعض المسؤوليات أو المهام المنزلية، ما يعزّز لديه فكرة المشاركة والتعاون ويساعده في أن يعرف أنّه ليس محور الكون.
* مناقشة الطفل في موضوع أنانيته، مع المثابرة على تذكيره بأن سلوكه غير إيجابي وأنّه يمكن أن يؤذي الآخرين بتصرّفاته.
* يجب أن يعلم طفلكِ أنّ طلباته عندما تكون معقولة يمكن التجاوب معها، على أن يعتاد على قبول كلمة لا كردّ على طلباته.
* تشجيع الطفل والثناء على جهوده الكبيرة والصغيرة ومكافأته. ويجب أن يساهم كلا الوالدين في التشجيع ممّا يزيد من قدرته على التغيير.
* إشعار الطفل بأنّه محبوب ممّن حوله وتوفير الأمان له

المصدر: فاطمة عمر

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,843,972