أسس وقواعد الرواية والدراما من القرآن .. فتحى حسان محمد

 

تعريف القصة القومية

 

حدث عظيم جلل مثير مرعب مشوق واقعي مؤلم لمجموعة من الناس يربطهم المكان والعقيدة والجنس والعرق يسلبهم حريتهم وأمانهم ويوقع الظلم والجبروت بهم من قبل آخرين طغاة ظالمين يستعبدونهم ويفرضون عليهم المذلة والمسكنة ويسلبونهم حقوقهم ويخربون بيوتهم وديارهم ويشردونهم فى أرضهم التى كانوا عليها أسيادا أعزاء ، ويسلبونهم أدوات قوتهم وينزعون أدوات نجاحهم ومنعتهم . فلا يستطيعون المجابهة والصراع معهم ويتحملون ما نزل بهم آملين أن تعينهم القوة العليا وترسل وتقيض لهم المخلص الذى يقودهم نحو الخلاص من هؤلاء الطغاة ، ويتواصون فيما بينهم ليشدوا أزر بعضهم البعض ويتحملوا ما حاق بهم من أن القوة العليا سترسل لهم واحد من بينهم ينتصر لهم ، ويكون ذلك سلواهم وأدوات تحملهم ، وهم يتابعون فيما بينهم بانتظار البطل المخلص الذى سيكون له صفات يعرفونها ويرسمونها فى مخيلتهم الجمعية ، ولا تخذلهم القوة العليا أن تنتصر لهم وتقيض لهم البطل الذى يولد فى ظروف مهولة جبارة حيث ينجوا من الموت بأعجوبة وتأيد ومساندة القوة العليا ، وحال والدة الشخص بهذه الأوصاف يكون المخلص وهو علامة القدوم ، ويتواتر إلى مصارعيهم ومضطهديهم بهزه النبوءة ، فيحتاطون اشد الحيطة لان يخرج المولود المخلص ، فيترقبون قدومه حتى يجهزوا عليه فى المهد ، ولكنه يولد بين ظهرانيهم وهم الذين يربونه ، ويعيشون فى أرضهم فسادا وقهرا ، ويفقدونهم أسباب سعادتهم وأدوات قوتهم ومنعتهم ، فلا يستسلموا لما حدث لهم وحاق بهم ويجتمعون يتوافقون على نصرة أنفسهم وقهر من اعتدى عليهم وتكون تلك حاجتهم من اجل هدف عظيم أن يعودا أسيادا يمتلكون زمام أمرهم كما كانوا ، ويبحثون عن شخص فاضل قوى فيما بينهم ليكون قائدهم ومن يلقون بمسؤولية تحقيق حاجتهم وهدفهم. ويتوسمون فيه الإقدام والبطولة والشجاعة  أو تسوقهم لهم القوة العليا بولادة عسيرة وتحد عظيم وتهديد كبير ، أو يولد فى ظروف شديه القسوة والبلاء حيث تتعرض حياته فى مهدها إلى المخاطر التى تصل إلى الموت من كل جانب ، ولكنه يخرج منها سليما معاف قويا ، ويسهم ذلك فى بزوغ نجمه وتحديد صفاته التى يعيها الجميع ، وتتجلى فيه صفات البطولة والنبل ، فيلتفون حوله ويشدوا من عضده ليكون لهم القائد والمعين من يلقون عليه أمالاهم وحاجتهم وهدفهم ، ويأخذ يشق طريقه بفكر ثاقب وعزيمة قوية وتحد عظيم ، لا يأبه المخاطر ولا تمنعه الموانع ولا تفتر من قواه القوة المجابهة وشدتها التى يستعد لمجابهتها فيخوض الحروب والمعارك ويرسم الخطط ، وقد وضع الحاجة والهدف نصب عينيه واهتدى إلى الحل الذى يعمل من اجله ، واستبان الطريق فيستعمل الدهاء والمكر والحيلة والخداع لأنه القوة الأضعف  وعليه أن يواجهه ويصارعهم ويشتبك معهم ، ويفلح فى الوقيعة ببعضهم ، وكسب أول الخطوات التى تعزز مكانته وتعلى من قدره وتلف حوله أنصارا جددا وتسعدهم وتفرحهم . 

     يتفرقون من بعده ويعمل كل فريق أن يكون قائدا يستحوذ ويجور على حق الآخرين منهم الضعفاء ، فيدب الوهن بينهم ، ويجدون من مجابهيهم السابقون يعاودون مجابهتهم ، فلا يستطيعون ردهم ولا منعهم ، وينهزموا منهم ، ويتشردون فى الأرض وتقتل ولدانهم وتحطم قلاعهم ، ومنهم من يستعبد ويؤدون إلى الذل والمهانة ، فيبحثون فى الخفاء عن قائدا بطلا لهم يخلصهم مما هم فيه  ولا يجدوا غير مساعد بطلهم  الذى مات كمدا بسببهم أن يكون سيدهم وبطلهم المخلص ، ويقبل المساعد لبطلهم أن يتحمل المسؤولية والتكليف العظيم الذى كلفوه به ، ويشترط عليهم أن يقدموا له خير شبابهم ومالهم ، حتى يستطيع بناء القوة التى بها يجابه ويحارب المجابهون لهم ، ويقبلون ويوافقون ، ويجمعون له الشباب الفتية ، ويمتحن إرادتهم وصدق عزيمتهم ومصداقيتهم ، فيدخل بهم فى تدريبات شاقة مجهدة وشروط قاسية ، حتى يختبرهم ويستخلص القوة التى ستكون معه ، ومن خلال التمرينات والشروط والمعارك الصغيرة المتفرقة يستطيع أن يستخلص قوته ، ويكون الابتلاء له عظيما حيث ينسحب الكثير من القوة ومنهم من يتقاعس ويتراجع ولم يثبت معه إلا نفر قليل ، فيفكر كيف سيخوض الصراع والمجابهة بهذه القوة القليلة ، ولكنه يقبل التحدي وينتصر لحاجتهم وهدفهم بعزيمة كبيرة ، ويقرر أن يخوض بهم المعارك ويدربهم ويعد الخطط ، ويدرس كل الخيارات والاحتمالات ويضع القوة معه فى الصورة حتى يكنوا أكثر قبولا لما هم مقدمون عليه ، ويجد التوافق منهم والعزيمة الصادقة راضين أن يضحوا بأنفسهم فى سبيل حاجتهم وهدفهم ، فيفرح بهم وهم الذين سيخوض بهم معارك النهاية ، ويعد لهم الخطط بعد أن دربهم تمام التدريب بعيدا عن العيون والجواسيس والخونة والعملاء ، ويذهب يخرج بهم يحارب المجابهين المغتصبين فى كل مكان ، وينزل بهم نوازل عظيمة ، ويكسب المعركة تلو المعركة حتى يقضى عليهم وينتصر ويتفوق ، ويحرر قومه من استعبادهم ، ويعيد لهم سيادتهم وحريتهم وأرضهم وعزهم ، فيتوجونه بطلا حاكما عليهم رغم رفض بعضهم  ، ويختارون له البطانة الصالحة التى تعينه على الحكم والصلاح ويتعهدون له بالسمع والطاعة ، ويدلى بحقيقة عامة ويقرر رأيا صوابا ، وتكون النهاية مفرحة سارة مبهجة.

 

 

 

 

aldramainquran

أسس القصة بصفة العموم الروائية والدرامية: البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية القواعد : الصراع - الحبكة - التغير - الانقلاب - اللغة المكونات : الاحداث - المكان - الزمان - المؤثرات - الفكر - الفكرة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 320 مشاهدة
نشرت فى 7 إبريل 2012 بواسطة aldramainquran

ساحة النقاش

فتحى حسان محمد

aldramainquran
أديب روائى ودرامى وكاتب سيناريو، مؤلف كتابيى أسس وقواعد الأدب والرواية من القرآن الكريم ، وأسس وقواعد الدراما من القرآن الكريم ، ومجموعة من سيناريوهات الافلام والمسلسلات التى فى عقالها. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

101,147