شعاع زراعي
هل أصبح تنفيذ خطة زراعية مشتركة ومدروسة تكنولوجيا واقتصاديا أساسا هاما في التنمية والأمن الغذائي العربي ؟
وهل سنستفيد من التكنولوجياالزراعية المتطورة لتوزيع مصادر الدخل وزيادة الإنتاج الزراعي ؟
وهل سنبدأ بإعداد المتخصصينلصناعة المستقبل للغذاء والدواء والطاقة؟
وهل سنعيد للزراعة احترامها ووقارها من جديد وقبل فوات الأوان ؟
الإحصائيات العالمية المستقبلية مقلقة 0 فمن المتوقع إن يتضاعف عدد سكان العالم مع حلول عام الإلفين والمائة ، وستنفذ موارد الطاقة التقليدية ، ويزداد الجفاف مع التغيرات البيئية ، بالإضافة من الاستفادة من الموارد الغذائية في تكنولوجيات حديثة ستؤدى إلى نقص الغذاء العالمي وارتفاع الأسعار 0 هناك قلق مستقبلي بين المسئولين في الدول العربية من خطورة نقص الغذاء في الوطن العربي بسبب زيادة السكان ونقص الموارد المائية وقلة الاهتمام بالزراعة رغم دخول التكنولوجيا الحديثة في الزراعة 0 لقد حاولت الكثير من دول العالم التعامل مع التحديات الزراعية الجديدة ولا ننكر تحقيق بعضها لنجاحات ملموسة 0
يتحدث حاليا منتجو القمح الغربيون عن ضرورة زيادة المساحات المزروعة بالقمح في بلدانهم ، في الوقت الذي تفرض فيه هذه الدول ومؤسساتها المالية الدولية على ( العالم الثالث ) زراعة محاصيل كمالية للتصدير لأوروبا وأمريكا واليابان ، بينما تفتقر غالبية شعوب ( العالم الثالث ) للمحاصيل الغذائية الأساسية التي تحتاجها 0 ويشير هذا التوجيه الاقتصادي الغربي المفروض على ( العالم الثالث ) إلى أن الزراعة الأحادية الموجهة لما يسمى بالسوق العالمي قد أوصلت هذه الشعوب إلى درجة العجز عن إنتاج وتامين الغذاءالاساسى لنفسها ، فلم يبق أمامها سوى مواجهة مصيرها المحتوم ...المجاعة أو الفقر الغذائي 0
والحقيقة ان المشكلة لا تكمن في عدم كفاية الإنتاج الغذائي العالمي ، لان العالم ينتج كميات كبيرة من الطعام أكثر من حاجته 0 لكن المشكلة تكمن في إن جياع وفقراء ( العالم الثالث )لايملكون الأموال الأزمة لشراء أو زراعة حاجتهم من الغذاء ، بمعنى أن الكميات الزراعية لا تشكل إطلاقا حلا للمشكلة كما أن الزيادة الضخمة التي أحدثتها ( الثورة الخضراء ) في الإنتاج كانت نتيجة لإضافة مدخلان مرتفعة التكلفة من بذور عالية الإنتاجية وسماد ومبيدات كيماوية ومعدات ري . هناك تدهور مستمر في قدرة معظم الأقطار العربية على توفير الغذاء لشعوبها اعتمادا على الموارد المحلية ، وبالتالي كانت النتيجة الحتمية زيادة التبعية على الغذاء المستورد والمثال على ذلك انخفاض نسب الاعتماد على الذات ( غذائيا ) في كل من مصر والجزائر 0 الزراعة فى العديد من الدول العربية تستوعب أكثر من نصف قوة العمل وفى بعض الأحيان قد تصل النسبة إلى 70% ، إلا إن مساهمة الزراعة في اجمالى الناتج المحلى العربي لا تزيد عن 20% في أحسن الحالات ، ناهيك عن وجود مساحات شاسعة منالاراضى العربية الصالحة للزراعة غير مستغلة تمثل أكثر من 68% مناجمالى المساحات الصالحة للزراعة في الوطن العربي 0 وبالرغم من أن معظم الأقطار العربية ظل مكتفيا غذائيا حتى بداية السبعينات ، وكان بعضها في الخمسينات والستينات يصدر الحبوب والقمح ( كما مصر والسودان ) ،إلا أنها أصبحت حاليا من اكبر مستوردي المنتجات الغذائية في ( العالم الثالث ) 0 كما تهاوى الوطن العربي في عام 1989 إلى فجوة غذائية قدرت بأكثر من 6, 16 مليار دولار 0ويمكن السبب المباشر لازمة الغذاء العربي في زيادة معدل الطلب على المنتجات الزراعية عن نسبة نمو الإنتاج الزراعي السنوي ( بفارق نحو 3,5% سنويا لصالح الزيادة بمعدل الطلب )وبالمقابل ، نجد ملايين الايدى العاملة العربية عاطلة عن العمل وتهاجر إلى خارج أوطانها ، في الوقت الذي يعج فيه الوطن العربي ( خاصة دول الخليج ) بالعمال و( الخبراء ) الأجانب ..!!!!
لقد حان الوقت كى نتجاوز هذه الصورة القاتمة وهو أمر ممكن إذا ما تم التركيز على الإنتاج الزراعي بهدف تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للشعوب العربية . لابد من خطط زراعية عربية تكاملية تستفيد من المناخ المعتدل في العديد من الأقطار العربية ومن المياه ومن المساحات الشاسعة للأراضي الصالة للزراعة وغير الزراعة 0


ساحة النقاش