بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه الأكرم .

أما بعد : لقد تطورت أساليب وطرق التدريس في الآونة الأخيرة نتيجة لتطور المجتمعات الديمقراطية المعاصرة ، واستنادا إلى علم النفس التعليمي الحديث ، والأبحاث التربوية التي أخذت في الحسبان الازدياد المطرد لوعي المدرسين ، وحاجتهم إلى تغير النمط التقليدي في عملية التعليم ، وإيجاد نوع أو أنواع بديلة تتواءم مع التطور العلمي ، والقفزة التكنولوجية الكبيرة ، التي جعلت من العالم الواسع قرية صغيرة يمكن اجتيازها بأسرع وقت ، وأقل جهد ، مما سهل الانفتاح العالمي ومتابعة كل جديد ومتطور . فكان مما شمله هذا التطور البحث عن طرق وأساليب تعليمية جديدة بمقدورها دحض الأساليب القديمة الجامدة ، والرقي بعملية التعلم إلى أفضل مستوياتها إذا أحسن المدرسون والعاملون في الحقل التعليمي استخدام هذه الأساليب ، وتوفير الإمكانيات اللازمة لها . ومن هذه الطرق المتطورة طريقة التعلم التعاوني ، أو ما يعرف بتعلم المجموعات .

بدأ اهتمام التربويين في التعلم التعاوني في الستينات من القرن العشرين بفضل جهود بعض العلماء مثل ديوي وكلباتريك وذلك لتفعيل دور المتعلم في العملية التعليمية وذلك من خلال انضوائه تحت مجموعة صغيرة أو مجموعة كبيرة وذلك بهدف حصوله على المعلومات و المعرفة العلمية وكذلك المشاركة الفعالة والإيجابية في عملية التعلم وإنجاح تلك العملية .

كما أن التعلم التعاوني وجد من قديم في مجالس الفقهاء و علماء الدين و حلقات التعليم لكن لم يكن منظماً بأساليب و وسائل بل كان سائدا على شكل مجموعة واحدة  يتم فيها الحوار و النقاش و طرح الإشكالات و حلها  بالبحث و التحقيق . و عندما جاء التعليم النظامي التربوي لم يسر على منهج الفقهاء و العلماء بل سار على طريق ألقاء الدروس و المحاضرات على الطريقة التعليم الجماعي التقليدي و هذا ما كان سببا في نقص الكفاءة العلمية لدى المتعلمين . فمن هذا المنطلق ندعو  للعودة للتعلم التعاوني الذي يشترك فيه المعلم و المتعلم .     

 

بقلم

راجي عفو ربه الأجل

سليمان بن يحيى بن عبدالله الأهدل

 

 

 

مفهوم التعلم التعاوني

 التعلم التعاوني هو أسلوب تعلم يتم فيه تقسيم التلاميذ إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة ( تضم مستويات معرفية مختلفة ) ، يتراوح عدد أفراد كل مجموعة ما بين 4 – 6 أفراد  ، ويتعاون  تلاميذ المجموعة الواحدة في تحقيق هدف أو أهداف مشتركة .

و بتعريف أخصر هو : إ حدي طرق التدريس التي جاءت بها الحركة التربوية المعاصرة التي تقوم على تقسيم الطلبة إلى مجموعات صغيرة تعمل معا من أجل تحقيق أهداف المنهج .

و على كل حال التعلم التعاوني عبارة عن محتوى حر من طرق تنظيم التفاعل الاجتماعي داخل الصف أو خارجه بحيث تتحقق العملية التربوية على أكمل وجه ، و يتخذ التعلم التعاوني شكل الجلسة الدائرية للطلبة و أسلوب الحوار و النقاش لتحقيق النتائج التعليمية بحيث يتعلمون معاً دون إتكالية مطلقة على المعلم أو على بعض الأفراد منهم

 

 

 

 

 

فوائد التعلم التعاوني

من فوائد التعلم التعاوني :

1-     زيادة التحصيل العلمي و زيادة الدافعية نحو التعلم .

2-    بناء اتجاهات إيجابية نحو العمل الجاد مع الآخرين .

3-   التمكن من تغطية معلومات كثيرة عن الموضوع المطروح .

4-    إكساب الطلاب مهارات العمل الجماعي .

5-    العمل بروح الفريق الواحد و الأخذ بوجهات نظر الآخرين.

6-   تكوين مواقف أفضل تجاه المدرسة والمعلمين.

7-   احتمال الوقوع في الخطأ ضئيل بالقياس بالتعلم الفردي.

8-   بناء تصور موحد في العمل الجماعي من خلال الطاقات الذهنية لدى كافة المتعلمين.

9-    تطوير العلاقة بين الطالب والمعلم  وتطوير العلاقة بين الطالب والطالب .

10-  يؤدي إلى الصحة النفسية والكفاية الاجتماعية وتقديرات الذات .

 

 

 

 

مبادئ التعلم التعاوني

هناك خمسة مبادئ التعلم التعاوني هي :

1ـ الاعتماد المتبادل الإيجابي : ويتطلب ذلك من الطلبة أن يتعلموا المادة ويتمكنوا منها ثم يتأكدوا من أن جميع أعضاء مجموعاتهم يتعلمون هذه المادة والاعتماد المتبادل يعزز مواقف يدرك فيها الطلبة أن عملهم يفيد أقرانهم في مجموعتهم عن طريق عملهم مع بعضهم في مجموعات صغيرة .

2- التفاعل المباشر المشجع بين الطلاب وجها لوجه : لتعظيم فرص التعاون عن طريق تشجيع المعلم لجهد كل فرد المجموعة التعليم الآخرين فيها . لذلك يجب أن لا تزيد مجموعة المتعلم التعاوني عن ستة أفراد .

3_ المساءلة الفردية : فيجب أن تعرف المجموعة من أعضائها ما يحتاج إلى المزيد من الدعم وذلك عن طريق تقويم مقدار الجهد الذي يسهم به كل عضو وتزويد المجموعات بالتغذية الراجعة وتجنيب الإطناب من قبل الأفراد والتأكد من أن كل عضو مسئول عن النتيجة النهائية .
4_ المهارات الخاصة بالعلاقات بين الأشخاص : وذلك بتعليم المجموعة المهارات الاجتماعية التى يتطلبها التعاون العالي وحفزهم لاستخدامها . ومن أمثلة هذه المهارات أن يعرفوا بعضهم البعض ، يثنوا ببعضهم ، يتواصلوا ، يدعموا ويشجعوا بعضهم البعض ويحلو الخلافات فيما بينهم
5_ المعالجة الجمعية : وذلك لتوضيح وتحسين فاعلية الأعضاء في إسهامهم للجهود التعاونية لتحقيق أهداف المجموعة ذلك بإعطاء وقت كاف لحدوثها والتأكيد على التغذية الرجعية الإيجابية وجعل العملية محددة وواضحة وتشجيع الطلاب بالمشاركة واستخدام مهاراتهم التعاونية .

 

طرق التعلم التعاوني

طرق متنوعة لتطبيق التعلم التعاوني:

وضع عدد من الباحثين قواعد لطرق عديدة من طرق التعلم التعاوني تنسجم مع مختلف الموضوعات الأكاديمية، ومن هذه الطرق :

1) طريقة الترقيم الجماعي :

خطوات هذه الطريقة :

- يعطي المعلم رقماً لكل طالب في المجموعة.

- يشرح المعلم المفهوم الأكاديمي بالاستعانة بالسبورة وأوراق عمل معدة سلفاً.

- يسأل المعلم سؤالاً.

- يطلب المعلم من طلابه أن يناقشوا السؤال معاً في كل مجموعة حتى يتأكدوا من أن كل عضو في الفريق يعرف الإجابة.

- يطلب المعلم رقماً محدداً وعلى كل من يحمل نفس الرقم في كل مجموعة بأن يجيب الإجابة المتفق عليها من قبل مجموعته.

نلاحظ أن هذه الطريقة تحقق عملية التفاعل الاجتماعي أكثر من الطريقة التقليدية، وهذا التفاعل إيجابي لأن الطلبة مرتفعي التحصيل سيشاركون بشكل فعال لأنهم من الممكن أن يسألوا.

2) طريقة مجموعة النقاش :

خطوات هذه الطريقة :

- يشرح المعلم المفهوم .

- يسأل المعلم سؤاله لكل فريق بصوت منخفض أو من خلال أوراق العمل .

- يتحاور الطلبة حول السؤال في كل مجموعة أو فريق .

- من الممكن أن تقدم كل مجموعة ورقة إجابة واحدة، أو يسأل المعلم سؤاله للصف بشكل عام .

3) طريقة المقابلة ذات الخطوات الثلاثة :

خطوات هذه الطريقة :

- يكون الطلبة مجموعتين ثنائيتين داخل فريقهم الرباعي، وكل مجموعة تقود طريقة المقابلة أو النقاش وحدها .

- يعكس الطلاب أدوارهم، الذي يسأل يصبح في موقع المجيب وبالعكس.

- يدير الطلبة الوضع بتغيير المجموعات الثنائية داخل كل فريق رباعي.

            هذه بعض طرق التعلم التعاوني و يمكن اختراع طرق أخرى حسب ما يراد أهم شيء أن تكون محققة التعلم التعاوني .

 الفرق بين التعلم التعاوني و التعلم الجماعي التقليدي

هناك فرق بين التعلم التعاوني و التعلم الجماعي التقليدي تتبن لنا من خلال التالي :

·        التعلم التعاوني :

مبني على المشاركة الايجابية بين أعضاء كل مجموعة تعاونية . و تظهر بصورة واضحة مسئولية كل عضو في المجموعة تجاه بقية الأعضاء و تجاه نفسه . و يتباين أعضاؤها في القدرات . و مجموعات التعلم التعاوني تستهدف الارتقاء بتحصيل كل عضو إلى الحد الأقصى . و يتم تعليم الطلاب المهارات الاجتماعية التي يحتاجون لها مثل القيادة, وبناء الثقة , ومهارات الاتصال ,و فن حل الخلافات . و نجد المعلم دائما يلاحظ الطلاب ويحل المشكلة التي ينشغل بها الطلاب  ويقدِّم لكل مجموعة تغذية راجعة حول أدائها . و يحدِّد المعلم للمجموعات الإجراءات التي تمكنهم من التأمل في فاعلية عملها .

·        التعلم الجماعي التقليدي :

في التعلم الجماعي يتحمل الأعضاء مسؤولية أنفسهم فقط ويكون التركيز منصرفا إلى الأداء الفردي فقط . و لا يعتبر الطلاب مسئولين عن تعلم بقية زملائهم ولاعن أداء المجموعة . و يتجه اهتمام الطلاب فقط نحو إكمال المهمة المكلفين بها . و نادرا ما يتدخل المعلم في عمل المجموعة . و لا يحدِّد المعلم للمجموعة الإجراءات التي تمكنهم من التأمل في فاعلية عملها .

معوقات التعلم التعاوني و حلول مقترحة

معوقات تواجه تنفيذ درس بأسلوب التعلم التعاوني و حلول مقترحة :

المعوق الأول : ضيق غرفة الفصل ، و يمكن معالجته بالتالي :

-        تنفيذ التعلم التعاوني في مكان آخر من المدرسة كالفناء المغلق أو المسرح ... .

-        تكوين المجموعات ثنائية العدد و يكفي فقط أن يحرك الطالب مقعده للخلف ليقابل زميله .

المعوق الثاني : كثرة أعداد الطلاب في الفصل و يمكن معالجته بالآتي :

-        تقليل حجم المجموعات .

-        تنفيذ التعلم التعاوني في فناء المدرسة .

المعوق الثالث : ضيق الوقت ، و يمكن معالجته بالتالي :

-        إكساب التلاميذ مهارات إدارة الوقت .

-        الاكتفاء بتوزيع المهمة بشكل مباشر على المجموعات .

-        إدارة المعلم للوقت بشكل فعال .

-        العناية باختيار المجموعات و الموضوعات التي تناسب التعلم التعاوني .

المعوق الرابع : ضعف المهارات التعاونية عند الطلاب ، و يمكن معالجته بالتالي :

-        شرح المهارات التعاونية للطلاب و بيان أهميتها .

-        تهيئة الطلاب نفسياً لدرس التعلم التعاوني .

-        العناية بتدريب الطلاب على المهارات التعاونية أثناء الدرس التعاوني .

-        الطلب من الطلاب رصد المهارات التي تؤدي إلى نجاح التعلم التعاوني و خصها بالدرجات المناسبة .

-        الإشادة بالطلاب الذين يمارسون المهارات التعاونية .

المعوق الخامس : ضعف مهارات المعلمين في استخدام أسلوب التعلم التعاوني ، و يمكن معالجته بالتالي :

-        الانخراط في البرامج التدريبية ذات العلاقة .

-        تبادل الزيارات بين المعلمين .

-        مشاهدة بعض الدروس المسجلة عن استخدام أسلوب التعلم التعاوني في التدريس .

 

 

 

 

 

الخاتمة

التعلم التعاوني هو إحدى طرق التعليم الحديث , لكنه قد غُيب من مدارسنا النظامية , فمن هنا ندعو العودة إليه و إدراجه ضمن طرق التدريس , لما له من الفوائد , و قد لمست ذلك أثناء تجربتي في التعليم التربوي في كثير من المدارس , حين قمت بطبيقه على الصفوف الأساسية و الثانوية , و رأيت الفرق كبير بينه و بين الطرق التقليدية .

            و لا يلزم أن تطبق التعليم التعاوني في كل حصص اليوم , بل استخدمه ولو في بعض الحصص , فإنه سيجدد النشاط لدى الطلبة , و يكسبهم التفاعل و التنافس الذي تهدف إليه .

            طرق التعلم التعاوني متعددة و متشعبة لا يمكن حصرها بتحديد , لكنها ترجع إلى أسلوب المعلم في اتخاذها , و التدرب عليها من قبل المتخصصين في التعليم التربوي ذوي الخبرة الطويلة .

            فمن هذا المنطلق أدعو إخواني المعلمين و أخواتي المعلمات إلى الرجوع إلى التعلم التعاوني , و كما أرجو من كل المهتمين بالتعليم التربوي إدراج طرق التعلم التعاوني في سيرهم التربوي , ليحققوا الفائدة المرجوة من التعليم الناجح .

 

تم بحمد لله ما رصدناه حول التعلم التعاوني يوم الأربعاء 13 ذو الحجة 1432هـ  الموافق 9  / 11  / 2011م 

 

بقلم

راجي عفو ربه الأجل

سليمان بن يحيى بن عبدالله الأهدل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 360 مشاهدة
نشرت فى 21 يناير 2014 بواسطة alahdl

موقع سليمان يحيى الأهدل

alahdl
يعتبر الموقع خاص بالسيد / سليمان يحيى عبدالله الأهدل ينشر فيه أعماله و آراءه و أفكاره و نشاطاته »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,686