ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺟﺪُّ ﺍﻟﻨﺒﻲّ ﷺ : « ﺑﻴﻨﻤﺎ
ﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤِﺠﺮ ﺭﺃﻳﺖُ ﺭﺅﻳﺎ ﻫﺎﻟﺘﻨﻲ ﻓﻔﺰﻋﺖُ ﻣﻨﻬﺎ
ﻓﺰﻋًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ، ﻓﺄﺗﻴﺖ ﻛﺎﻫﻨﺔ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ : ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖُ
ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻛﺄﻥ ﺷﺠﺮﺓ ﻧﺒﺘﺖ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﻭﺿﺮﺑﺖ ﺑﺄﻏﺼﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖُ ﻧﻮﺭًﺍ
ﺃﺯﻫﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺑﺴﺒﻌﻴﻦ ﺿﻌﻔًﺎ، ﻭﺭﺃﻳﺖ
ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺠﻢ ﻟﻬﺎ ﺳﺎﺟﺪﻳﻦ ﻭﻫﻲ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻛﻞ ﺳﺎﻋﺔ ﻋِﻈَﻤًﺎ
ﻭﻧﻮﺭًﺍ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻋًﺎ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻣًﺎ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻗﻄﻌﻬﺎ،
ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻗﺘﺮﺑﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺧﺬﻫﻢ ﺷﺎﺏ ﻟﻢ ﺃﺭَ ﻗﻂ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻨﻪ
ﻭﺟﻬًﺎ ﻭﻻ ﺃﻃﻴﺐ ﻣﻨﻪ ﺭﻳﺤًﺎ، ﻛﺴﺮ ﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﻭﻗﻠﻊ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ .
ﻭﻛﺎﻥ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻗﺪ ﺗﻌﻠﻘﻮﺍ ﺑﺄﻏﺼﺎﻧﻬﺎ ﻓﺮﻓﻌﺖُ ﻳﺪﻱ
ﻷﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﺼﻴﺒًﺎ ﻓﻠﻢ ﺃﻗﺪﺭ . ﻓﻘﻠﺖ : ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻨﺼﻴﺐ؟
ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻨﺼﻴﺐ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﻠﻘﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻭﺳﺒﻘﻮﻙ . ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ : ﻓﺄﻓﻘﺖُ ﻣﺬﻋﻮﺭًﺍ . ﻓﺮﺃﻳﺖُ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﺔ ﻗﺪ ﺗﻐﻴّﺮ
ﺛﻢَّ ﻗﺎﻟﺖ : ﻟﺌﻦ ﺻَﺪَﻗَﺖ ﺭﺅﻳﺎﻙَ ﻟﻴﺨﺮﺟﻦَّ ﻣﻦ ﺻُﻠﺒﻚ ﺭﺟﻞٌ
ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻳَﺪﻳﻦُ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ » . ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻻﺑﻨﻪ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ : ﻟﻌﻠﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻢ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ! ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲّ
ﷺ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺑُﻌﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ
ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻷﻣﻴﻦ، ﺭﻭﺍﻩ
ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ .


ساحة النقاش