authentication required
عدد كبير من الثوار- ربما كانوا الأغلبية- منشغلون الآن بفكرة العزل السياسى، أى حرمان هؤلاء الذين أفسدوا الحياة السياسية من العمل فى السياسة، وكأن أحدا فى مصر كلها كان يعمل بالسياسة من قبل. والعزل فكرة فى السياسة تتسم بأنها لذيذة، ما زلت أفكر حتى الآن فى لذتها التى استمتعنا بها فى ثورة يوليو١٩٥٢، أن ترى الأقوياء والأثرياء وأصحاب النفوذ وهم يروحون فى داهية لأنهم أفسدوا شيئا ما لا تعرف أنت عنه شيئا، وخاصة عندما تكون من الأغلبية الفقيرة والصامتة. وكأن كل غادر ومفسد تم عزله بعيدا عن ميدان السياسة، سيتحول على الفور إلى فدادين تمتلكها أنت أو إلى أموال تدخل جيبك. ومرت عشرات السنين، ربما نصف قرن قبل أن أكتشف أن كل الأفكار المثالية الرومانسية النابعة من الأرض أو النازلة من السماء والتى تهدف إلى القضاء على الشر بضربة واحدة أو بإجراءات محددة تلتزم بها كل الناس، هى أفكار خاطئة تؤدى عادة إلى عكس النتيجة المستهدفة. فالخير لا يتحقق تلقائيا بالقضاء على الشر، بل بتقوية الخير وجعله قادرا على مواجهته، فيلسوف أثر بقوة فى حياة البشر هو كارل ماركس، اعتقد أن الشر ليس موجودا داخل نفوس البشر بل هو يتسلل إلى أفئدتهم نتيجة للملكية الفردية (من الغريب أن الفلاح المصرى الفصيح منذ أربعة آلاف سنة قال ناصحا محافظ المقاطعة.. احترس من هذا الذى لا يمتلك شيئا)، وهكذا وفى معادلة فكرية صارمة لضرب الشر فى مقتل، قرر أن البشر سيكونون أكثر سعادة عندما لا يملكون شيئا، ومع بداية التطبيق العملى، بدأ الشيوعيون يكتشفون خطأ الفكرة نفسها غير أنهم ولمدة سبعين عاما تقريبا استمروا يخدعون أنفسهم ويقمعون شعوبهم لإنجاح الفكرة الخاطئة بالعافية غير أنهم فى نهاية الأمر اضطروا للتخلى عن الفكرة بأكملها، بعد أن اكتشفوا استحالة تحويل البشر إلى ملائكة وهو الأمر الذى مازالت جماعات الدين السياسى فى مصر عاجزة عن اكتشافه. بمجرد البدء فى حملة العزل السياسى والاستبعاد لأعضاء الحزب الوطنى ومنعهم من خوض الانتخابات بوصفهم رمزا للشر الخالص، نكون قد بدأنا ما يسمى «حملة اصطياد الساحرات»، والسير فى طريق لا يحقق فى نهايته إنجازا أو هدفا سياسيا بفرض وجود نهاية له. عندما تظن أنك قمت بحصر أسماء هؤلاء (الأشرار) ستكتشف أسماء أخرى عليك أن تبدأ فى مطاردتها. وعلى جهات التحقيق والإدارة أن تواصل النهار بالليل لكى تقوم بدراسة البلاغات المرفوعة إليها من فاعلى الخير وهم بالملايين فى مصر. هكذا نقوم بحصر كل مجهود الشعب المصرى لشهور وربما لسنوات لاستخراج أجساد البشر من تحت أنقاض النظام السابق وإعادة الحياة إليها. ليس كل من انضم إلى الحزب الوطنى لصا أو مفسداً، هناك عدد ربما كان ضئيلا من هواة العمل العام غير أن الأغلبية فى تقديرى التحقت به لحماية أنفسها من عسف السلطة وذلك بالاقتراب منها والانطواء تحت جناحها. ماذا يمكن أن يفعله أتخن تخين فى الحزب الوطنى فى حالة نجاحه فى دخول مجلس الشعب؟ وإذا افترضنا أنهم يمثلون الشر الخالص فى مصر، فهل أفراد التكتلات والأحزاب الأخرى، أنجبتهم الأم تريزا؟ من هو خارج القفص، من هو لم توجه إليه تهمة ما، هو فرد فى الجماعة المصرية له كل حقوق الإنسان الفرد، وعلى الناس أن تتحمل مسؤوليتها فى اختيار من يمثلونها فى البرلمان، وعلى كل من يفكر فى أن يلعب بديله أن يعرف أن القانون فى انتظاره.. لا تضيعوا وقتكم وجهدكم فى السير وراء أفكار لا تحقق هدفا سياسيا وإن كنت أعترف أنها لذيذة وتشفى الغليل إلى حين.
المصدر: وكالات
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2011 بواسطة akhbar

شبكة ساقية دار السلام الإليكترونية

akhbar
»

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

66,698

الحلم الذى أصبح حقيقة

  ساقية دار السلام ... 

من فكرة بسيطة راودت رئيس نادى الأدب بدار السلام الشاعر حاتم السمان  إلى حقيقة على أرض الواقع  مهدت الطريق أمام إكتشاف أجيالا جديدة من المبدعين فى شتى المجالات وفى عام واحد فقط وبإمكانات أقل ما يقال عنها أنها ضعيفة أستطاعت أن تجذب إنتباه كل من سمع بها وأستطاعت أن تسرق كل  قلوب متابعيها.. عشقها أعضاءها فبادلتهم عشقا بعشق وحبا بحب...

أشرف السبع