المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان " ماجستير المحاسبة كلية التجارة جامعة الأزهر"

المخاطر المحيطة بصيغة المشاركة و كيفية الحد منها (حالة عملية)

(بحث منشور بمجلة الإقتصاد الإسلامى العالمية العدد 58 مارس 2017)

طبيعة ومشكلة الدراسة

 

 يعتبر التمويل بالمشاركة إحدى أهم صور الإستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية (المصارف الإسلامية) وذلك لانه يساعد المؤسسة في تشغيل أموالها والحصول على معدلات عائد جيدة في ضوء المشاركة بنسب متساوية أو متفاوتة في رأس المال لإنشاء مشروع جديد أو المساهمة في مشروع قائم بحيث يصبح كل مشارك ممتلكاً حصته في رأس المال بصفة دائمة أو متناقصة ومستحقاً لنصيبه في الأرباح.كما إن التمويل بصيغة المشاركة يعمل على تشجيع الاستثمار في المشروعات الإنتاجية، ويساهم في خفض نفقات الإنتاج بسبب إلغاء الفائدة على رأس المال، وعلى الرغم من مزايا استخدام صيغة المشاركة إلا أنه تحيطها مجموعة من المخاطر والتى تتركز في المخاطر الإئتمانية، حيث ورد بنتائج إحدى الدراسات التي تناولت أراء العديد من المصرفيين الإسلاميين عام 2003 أن المخاطر الإئتمانية هي الأكثر شيوعاً في صيغة المشاركة، وتنشأ هذه المخاطر في حالة عدم قيام العميل (المشارك) بدفع نصيب المصرف في الربح إضافة إلى ذلك أن هذه الأرباح لا تحدد مسبقـاً، وقد لا يقوم العميل باستخدام رأس مال المشاركة في الغرض المخصص له مما قد يؤدى إلى خسارة المصرف لحصته فى رأس المال، وترجع أيضاً لعدم توافر الخبرة الكافية للعميل لإدارة المشروعات الاستثمارية، إلى جانب مخاطر الإستثمارات في رؤوس الأمول وهي المخاطر الناتجة عن الدخول في شراكة بغرض تمويل أو المشاركة في تمويل محدد أو نشاط عام على النحو المبين في العقد، والتى يشارك فيها مقدم التمويل في تحمل مخاطر الأعمال مع الطرف الأخر. وتتمثل خصائص الإستثمارات في رؤوس الأموال في العديد من الإعتبارات تتمثل في نوعية الشريك، نوعية النشاط، والجوانب التشغيلية. بالإضافة لمخاطر التشغيل و ومخاطر السوق.

1- ماهية المشاركة وأركانها.

1-1 : مفهوم المشاركة ([1] )

تعرف المشاركة في الفقه على إنها خلط الأموال بقصد الاشتراك في الربح. ويمكن تعريفها من الناحية المصرفية على إنها شراكة بين المؤسسة (المصرف) والعميل طالب التمويل بنسب متفاوته أو متساوية في رأس المال من اجل مشروع جديد أو المساهمة في مشروع قائم دون اشتراط فائدة ثابتة كما هو مطبق في القروض، وإنما يشارك المصرف العميل في الناتج المتوقع للمشروع بنسب مئوية (ربحاً كان أو خسارة ) وذلك وفق النتائج المالية المحققة، وفي ضوء قواعد وأسس توزيع يتم الاتفاق عليها مسبقا بين المصرف والعميل وبما يتفق مع الضوابط الشرعية .

1-2  أركان وشروط المشاركة

1-  العاقدان : وهما طرفا العقد .

2-  صيغة العقد : الصيغة التى تتم بين العاقدين  ( الإيجــاب والقبـــول ).

3-  محل العقد (المحل) : موضوع العقد (المال والعمل).

2- خطوات تنفيذ المشاركة في المؤسسات المالية الإسلامية والمخاطر المحيطة بها.

يتم تنفيذ الاستثمارات بالمشاركات بالمؤسسات المالية الإسلامية  وفقاً لسلسلة من المراحل المتتالية والتى تختلف تفصيلاً أو إجمالاً من مصرف لأخر، وتحيط هذة المراحل مجموعة من المخاطر والتى يمكن إيجازها كالتالى:

                       شكل رقم (1) المخاطر المحيطة بمراحل التمويل بالمشاركة.

1-    حالة عملية لكيفية الحد وإدارة المخاطر المحيطة بصيغة المشاركة

سيتم إستعراض مراحل عملية المشاركة وشرح وتصنيف المخاطر المحيطة بكل مرحلة على حدى للوصول لكيفية الحد من هذه المخاطر من خلال حالة عملية مطبقة بأحد المؤسسات المالية الإسلامية بجمهورية مصر العربية لشركة انشاء مجمعات سكنية وعمرانية.

4-1 إيضاح طبيعة الحالة العملية (هيكل التمويل) وكيفية إحتساب الربح والخسارة.

المشروع : انشاء مجمع سكنى.  وصف المشروع : إنشاء فيلات + عمارات (شقق سكنية)+ حدائق + مبنى للخدمات (محلات تجارية + مطاعم + مركز خدمات طبية ورياضية + حضانة).

التمويل المطلوب : المساهمة في تمويل جزء من التكلفة الاستثمارية للمشروع والتى تبلغ  300مليون جنية مصرى . (وستتم من خلال المشاركة المتناقصة)

مدة التمويل : 3 سنوات . معدل العائد على الإستثمار بالمشاركة : - سعر الكوريدور إقراض + 2 %.

حيث سيتم تمويل التكلفة الإستثمارية للمشروع من كما يلى :-

التكلفة الإستثمارية : 300 مليون جنية عبارة عن (50مليون جنية موارد ذاتية – 150 مليون جنية مقدمات وأقساط حجوزات – 100 مليون جنية تمويل بنكى )

 

 

تتمثل فترة التمويل في ثلاث سنوات السنة الأولى فترة سحب وسماح يقوم العميل خلالها بسحب مبلغ التمويل المصرح به وسداد عائد على المبالغ المسحوبة من التمويل وسيقوم العميل خلال العاميين التاليين لفترة السماح بسداد عائد وشراء حصة المؤسسة المالية في رأس مال المشاركة كما هو موضح بالشكل (3) كالتالى :-

 

شكل رقم (2) هيكل سداد التمويل بالمشاركة المتناقصة وكيفية إحتساب الربح والخسارة

ويوضح الشكل رقم (4) كيفية إدارة حسابات التمويل بالمشاركة حيث سيقوم العميل بإيداع كافة الدفعات المقدمة من مشترى الوحدات والأقساط وإيرادات تشغيل مجمع الخدمات بحساب تشغيل المشروع وإيداع المؤسسة حصتها في التمويل بنفس الحساب ليتم صرف المبالغ المطلوبة لتنفيذ المشروع وتغذية حساب تشغيل المشروع بالنسب المتفق عليها خلال فترتة السحب والسماح وفترة السداد لسداد العميل لكافة الإلتزامات الناتجة عن التمويل بالمشاركة ( التصفية ).

شكل رقم (3) إدارة حسابات التمويل بالمشاركة

4-2 كيفية الحد من المخاطر المحيطة بعملية التمويل بالمشاركة

أولاً : تقدم  العملاء بطلبات الدخول مع المصرف فى عمليات مشاركات إسلامية.

طبيعة المخاطر: مخاطر تشغيلية. (تتمثل في عدم القيام بالإستعلام عن سمعة العميل (المشارك) ومقدرته في إدارة المشروع وسداد إلتزاماته للمصرف) 

كيفية الحد من المخاطر التشغيلية  يتم عمل نموذج إستعلام شامل عن المشارك (العميل) يتضمن بشكل رئيسى التالى:-

·    سمعة العميل (نوع الشركة وشكلها القانونى، مجلس الإدارة، إدارة الشركة، الأحكام التجارية ، العملاء والموردين، الاملاك العقارية، السياسة الشرائية )

·    المركز المالى للعميل ومدى كفاءة رأس ماله (مقدرته على سداد إلتزاماته وطرف المؤسسات المالية الأخرى).

·    نوع النشاط الذي يمارسة العميل وحجمة وأهميتة في السوق ومدى الطلب عليه .

ثانياً : دراسة المؤسسة لطب العميل ودراسة الجدوى للمشروع وإعداد الدراسة الإئتمانية اللازمة للتعرف على الملاءة المالية للعميل (المشارك أو الشريك ) وقدرته على سداد الالتزامات المتوقعة، ومدى توافق التمويل بالمشاركة مع  سياسات  الاستثمار بالمؤسسة .

طبيعة المخاطر: مخاطر تشغيلية. (ترجع لعدم ملائمة نظم تقييم دراسة جدوى المشروعات، وعدم سلامة الدراسة الائتمانية، أو عدم توافق شروط عملية المشاركة مع سياسات الاستثمار بالمصرف )

كيفية الحد من المخاطر التشغيلية  حيث يتم إتباع الخطوات التالية :

·       دراسة طلب العميل وكافة المستندات المؤيدة للمشروع كدراسة الجدوى المعتمدة ون المهندس الإستشارى للمشروع، وكشف التدفقات النقدية، والجدول الزمنى لتنفيذ المشروع، والقوائم المالية للعميل وغيرها من المستندات اللازمة من خلال إدارة التوظيف بالمؤسسة.

·       مراجعة الدراسة المقدمة من إدارة التوظيف وكافة المستندات المؤسدة لها من خلال إدارة مخاطر الإئتمان بالمؤسسة وعمل التعديلات المطلوبة وتقديم التوصيات اللازمة للحد من المخاطر المحيطة بالتمويل المزمع منحه للعميل ومن أهم التوصيات التى يمكن إقتراحها في مثل هذة الحالات التالى:-

-    إضافة بعض التعهدات المالية على العميل. ومراجعتها من خلال مراكز مالية الربع سنوية.

-    الحصول على تقارير إنجاز المشروع بصفة دورية من المهندس الإستشارى المستقل للمشروع للإطمئنان على سلامة سير العمل في المشروع.

-    مراجعة التدفقات النقدية للعميل بشكل دورى من خلال تقارير الإنجاز المعتمدة من المهندس المستقل للمشروع.

-    الحصول على خطابات من بنوك التعامل تفيد إنتظام العميل في سداد مديونياته.

-    عمل زيارات دورية من قبل ادارة الإستعلامات بالتنسيق مع قطاع التوظيف لمقر المشروع والشركة.

·       عرض الدراسة الإئتمانية والتوصيات اللازمة المعتمدة من إدارة مخاطر الإئتمان على اللجان الإئتمانية المختصة لإتخاذ القرار المناسب للدخول في العملية التمويلية.

ثالثاً :- إبرام عقد المشاركة مع العميل.

          وتنطوى مرحلة إبرام عقد التمويل بالمشاركة على ثلاثة أنواع من المخاطر وهى مخاطر قانونية ومخاطر شرعية ومخاطر إئتمانية ويمكن الحد من هذه المخاطر كالتالى:-

طبيعة المخاطر:  مخاطر القانونية (بسبب صياغة عقد التمويل بالمشاركة بطريقة غير سليمة تتسبب في ضياع حقوق المؤسسة).

كيفية الحد من المخاطر القانونية من خلال إعداد العقود من خلال الإدارة القانونية بالمؤسسة أو الإعتماد على مكتب إستئارى قانونى خارجى في العمليات الكبرى وبما قوانين جمهورية مصر العربية .

طبيعة المخاطر:  مخاطر شرعية ( قد يحتوى عقد التمويل بالمشاركة على مخالفات شرعية  مثل شتراط مبلغ محدد من الربح لأحد الشركاء، تخصيص أجر لأحد الشركاء مقابل عمله بعقد المشاركة،...)

كيفية الحد من المخاطر الشرعية عن طريق مراجعة العقد من قبل ادارة الرقابة الشرعية بالمصرف وإعتمادة من خلال الهيئة الشرعية.

طبيعة المخاطر: مخاطر إئتمانية. (تتمثل في عدم قدرة الشركة علي سداد الالتزامات الناشئة عليها)

 كيفية الحد من المخاطر الإئتمانية: من خلال الضمانات والتعهدات كالتالى :-

أ‌-     الضمانات "التي تستخدم لجبر الخسارة التي تسأل عنها الشركة"

—       إجراء الرهن العقاري على أرض المشروع، وعلى البنية الفوقية المزمع انشائها على ارض المشروع، على أن يتم شطب الرهن على الوحدات المباعة فور تمام سداد كامل قيمتها.

—      توقيع الممثل القانوني للشركة على سند لامر بكامل قيمة التمويل.

—      التوقيع على شيك مسحوب على بنك اخر بكامل قيمة التمويل.

ب‌-                       التعهدات والالتزامات ومنها :

·    تعهد الشركة بإيداع او تحويل كافة متحصلات المشروع  وذلك في حساب تشغيل المشروع .

·    تقديم الشركة بتقديم صورة من عقود بيع الفيلات والشقق السكنية فور توقيعها من مشتري الوحدات، و تحصيل الشيكات المسحوبة على مشتري الوحدات الفيلات والشقق السكنية في تواريخ استحقاقها.

·    تعهد الشركة بموافاة مصرفنا بتقرير ربع سنوي موضحا به عدد الوحدات المباعة والمتحصلات ا.

·    تقديم تقارير إنجاز الأعمال من المهندس المستقل للمشروع، وموافاتنا بقوائم مالية سنوية ونصف سنوية.

·    تعهد الشركة بعدم الحصول على اية تمويلات من بنوك أخرى او مؤسسات مالية الا بعد الحصول على موافقة كتابية من المؤسسة.

رابعاً :- تسليم العميل حصة المؤسسة في رأس مال المشاركة ليقوم العميل بإدارة أعمال المشاركة وفق ما هو مخطط له بدراسة جدوي المشروع .

وتنطوى مرحلة تسليم العميل لحصة المؤسسة في رأس مال المشاركة على نوعين من المخاطر وهى مخاطر إئتمانية ومخاطر السوق ويمكن الحد من هذه المخاطر كالتالى:-

طبيعة المخاطر: مخاطر ائتمانية. ( وتظهر هذة المخاطر لعدة أسباب )

أ‌-  بسبب إستخدام العملاء التمويل في غير الغرض المخصص له وهو ما سيؤدي إلى ضياع الأموال المستثمرة من المؤسسة في تمويل المشروع .

يمكن الحد من المخاطر الإئتمانية عن طريق إعتماد الصرف من حساب تشغيل المشروع من قبل المهندس المستقل للمشروع.

ب‌-   عدم إلتزام العميل في تنفيذ شروط عقد المشاركة طبقاً للجدول الزمني للمشروع، وهو ما سيؤدي إلى تقليل الأرباح المتولدة من المشروع.

يمكن الحد من المخاطر الإئتمانية من خلال الحصول على كشف التفقات النقدية المتوقعة للعميل، والجدول الزمنى للمشروع، والتقارير الربع سنوية للمهندس المستقل.

جـ- عدم وجود الخبرة الكافية للعميل في النشاط الإستثماري، والتي ستؤدى إلى إنخفاض معدلات العائد المتولدة من المشروع .

يمكن الحد من المخاطر الإئتمانية عن طريق الإعتماد على  شركات مقاولات متعددة للقيام باعمال انشاء المشروع. والإعتماد على ادارة عالمية للمشروع تتمثل في إحدى الشركات العالمية بما يساهم فى التسويق الجيد للمشروع.

طبيعة المخاطر: مخاطر السوق ( وتتمثل في مخاطر زيادة البنوك لأسعار العائد )

كيفية الحد من مخاطر السوق من خلال الإعتماد على مؤشر في إحتساب الربح مرتبط بسعر الكوريدور مضافاً إليه هامش 2%، ويتم مراجعتة بصفة ربع سنوية.

خامساً :- متابعة وتقويم أداء المشروعات الاستثمارية بالمشاركات من خلال الجهات التابعة للمؤسسة.

طبيعة المخاطر: مخاطر تشغيلية. (وتظهر هذة المخاطر لعدة أسباب)

أ‌-     بسبب عدم تنفيذ ومتابعة شروط الموافقة الإئتمانية الصادرة للعميل بالشكل السليم

كيفية الحد من مخاطر التشغيل من خلال إجراءات إدارة مراقبة ومتابعة التوظيف بالمؤسسة والتى تتم من خلال نموذج متابعة معد مسبقاً ومعتمد لمتابعة تنفيذ الشروط، ووجود سياسات وإجراءات وتعليمات منظمة لأعمال مراقبة ومتابعة التوظيف بالمؤسسة 

ب‌-حدوث خطأ في نظام تنفيذ وتسجيل عمليات المشاركة  مثل التسجيل غير السليم لحصص المساهمة في رأس المال من المؤسسة والعميل، أو تسجيل الحصص التي سيقوم العميل بدفعها في المشاركة المتناقصة وهو ما قد يسبب إلى خسارة المؤسسة جزء من دينها.

كيفية الحد من مخاطر التشغيل من خلال الإجرائات المنظمة لتسجيل ومراجعة عمليات التنفيذ على نظام الحاسب الألى، وطباعة التقارير الرقابية لمتابعة الإستخدامات والتجاوزات في حدود التسهيلات الإئتمانية الممنوحة للعميل.

سادساً :- مرحلة انتهاء المشاركة والمحاسبة على نتائجها  وتوزيع الأرباح أو الخسائر وفقاً للنسب المتفق عليها وتصفيتها ثم تجديدها إن رغب الشركاء فى ذلك.

طبيعة المخاطر: مخاطر إئتمانية. (يرجع ذلك بسبب عدم الإفصاح عن الأرباح الحقيقية المتولدة من المشروع، حيث قد يقوم العملاء بإخفاء الأرباح الحقيقية والتي قد بذل في سبيل الحصول عليها مجهود كبير)

ويمكن الحد من مخاطر الإئتمان من خلال التالى:

- تم الإتفاق مع العميل على أنه إذا زاد نصيب البنك من الأرباح المحققة عن نسبة تعادل بحد أقصى سعر الكوريدور إقراض +2% سنوياً فإن هذه الزيادة تكون للشركة كحافز لها على حسن الأداء .

- ومن خلال إتباع العديد من الإجراءات الخاصة بالمتابعة ومنها :

·       متابعة ورود تقارير الإنجاز الربع سنوية الصادرة من المهندس المستقل وتحليلها ودراستها من خلال قطاع التوظيف ومراجعتها من خلال إدارة مخاطر الإئتمان.

 

·       متابعة ورود المراكز المالية الربع سنوية والنصف سنوية والقوائم المالية وتحليلها ودراستها من خلال إدارة التوظيف ومراجعتها من خلال إدارة مخاطر الإئتمان.

وفي ضوء العرض السابق للمخاطر المحيطة بمراحل عملية المشاركة والإجراءات والتدابير التي يمكن للمؤسسة القيام بها للحد من تلك المخاطر إلا أن هناك خطر لم يتم التطرق إلية وهو مخاطر عدم الإلتزام الأخلاقي، والتى لا يمكن ضبطها أو ملاحظتها من قبل المؤسسة (المصرف) والسبب في ذلك لأنها سلوك خفي حيث يقوم العميل في بداية الأمر بتقديم القدر اللازم من المعلومات لإقناع المصرف في الإنخراط في عملية المشاركة وبعد منحه التمويل المطلوب لا يتم السداد من جانب العملاء ، وهذا ما يدفع المؤسسات المالية الإسلامية إلي الإبتعاد عن التمويل بالمشاركة حيث ثبت بالممارسة العملية من تدنى مستوى القيم والأخلاق الإسلامية الرشيدة لدى أكثر طالبى التمويل بالمشاركة حيث تحولت أغلب عمليات التمويل بالمشاركة إلى المحاكم لعدم قدرة المؤسسة في الحصول على حقوقها وغثباتها لتعدى وتقصير وتهرب عملائها في مجتمعات بعيدة عن مكارم الأخلاق، ويمكن للمؤسسات المالية الإسلامية الحد من مخاطر عدم الإلتزام الأخلاقي للعملاء من خلال وضع بعض الضوابط الخاصة للعملاء الذين سيتم تمويلهم بالمشاركة ومنها التالي:-

-       أن يتم إختيار العملاء ذوى السمعة الحسنة والخبرة الكافية (الأسماء الجارية الناجحة). ويجب الإعتماد على المصادر المباشرة والغير مباشرة للحصول على كافة المعلومات اللازمة عند إعداد نموذج الإستعلام للتأكد من سمعة العملاء المقترح تمويلهم.

-       أن يتم التعامل بصيغة المشاركة مع المؤسسات الحكومية التي تقوم بمشروعات إقتصادية كبيرة مثل المشروعات التنموية بمختلف أنواعها.

-       أن تدخل في تمويل المشروعات الكبيرة ذات معدلات الربحية العالية.

-       أن تكون نسبة مشاركة العملاء فى رأس مال المشاركة عالية لإثبات حسن نية العميل (الشريك).

-         ضرورة الإعتماد على نظم تقييم حديثة ومتطورة لتقييم دراسات الجدوى المقدمة من العملاء المزمع تمويلهم بصيغة المشاركة.

-         قيام إلإدارات المختصة بالمؤسسات المالية الإسلامية بعمل دراسات عن قطاعات السوق والإحتياجات التمويلية قبل الدخول في عمليات التمويل بالمشاركة.

-         الإعتماد على مؤشر عند إحتساب الأرباح للمؤسسة وذلك للحد من المخاطر الإئتمانية.

-         أهمية مراجعة عقود التمويل بالمشاركة من الناحية الشرعية والقانونية قبل توقيعها وذلك للحد من المخاطر القانونية والشرعية.

-         الحصول على كافة الضمانات والتعهدات اللازمة في ضوء الدراسة الإئتمانية لموقف العميل للحد مخاطر الإئتمان.

-         أن يتم التركيز على التمويل بالمشاركة المتناقصة بشكل أكبر من المشاركات الثابتة.

 

-         يجب ان لا تزيد مدة التمويل بالمشاركة للمشروعات عن فترات لا تزيد عن ثلاث أو خمس سنوات.

والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ،،،،

 

[1] -  لن يتم عرض الجوانب الشرعية الخاصة بأحكام برأس المال والعمل وتوزيع الارباح والخسائر(ولمزيد التفصيل يمكن الرجوع للمعيار الشرعى رقم 12 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية  )

المصدر: 1- إلياس عبد الله أبو الهيجاء " تطوير أليات التمويل بالمشاركة في المصارف الإسلامية – دراسة حالة الأردن" رسالة دكتوراة ، الإقتصاد والمصارف الإسلامية، جامعة اليرموك، أربد، الأردن، 2007. 2- -تركى محجم الفواز، حسام على داود، ياسر أحمد عريبات، "إدارة مخاطر الإئتمان في البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية في الأردن" المجلة الأردنية في إدارة الأعمال، المجلد 12، العدد2، 2016 م . 3- د/ حسين حسين شحاتة، "المصارف الإسلامية بين الفكر والتطبيق"، مكتبة التقوي، مدينة نصر، 2006م. 4- د/ خديجة خالدي " إدارة المخاطر في البنوك الإسلامية" المؤتمر العالمي الثامن للإقتصاد والتمويل الإسلامي – النمو المستدام والتنمية الاقتصادية الشامله من المنظور الاسلامي، بالدوحة، قطر، من 18-20 ديسمبر 2011. 5- د / خولة النوباني " المخاطر الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية حاضراً ومستقبلا " ملتقى الخرطوم للمنتجات المالية الاسلامية التحوط وادارة المخاطر في المؤسسات المالية، 5-6 إبريل 2012م. 6- -زهير أحمد على أحمد ، "صيغ التمويل الإسلامي ودورها في تقليل المخاطر المالية في المصارف السودانية المدرجة بسوق الخرطوم للأوراق المالية" رسالة دكتوراة، في المحاسبة والتمويل مقدمة لكلية الدراسات العليا بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان، 2016 م. 7- د/ سامر مظهر قنطقجي " صناعة التمويل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية" دار أبي الفداء العالمية للنشر، سوريا، الطبعة الأولى 2010. 8- عابد فضيلة، أنس مملوك ، "تحليل إدارة المخاطر الإئتمانية في المصارف الإسلامية – دراسة تطبيقية على مجموعة البركة المصرفية" مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة العلوم الإقتصادية والقانونية المجلد 36، العدد 5، 2014 م . 9- عبد الرازق بن حبيب، أسماء طهراوى ، "إدارة المخاطر في الصيرفة الإسلامية في ظل معايير بازل "مجلة دراسات إقتصادية إسلامية ، الصادرة عن الجمعية الإقتصادية الإمريكية، المجلد 19، العدد 1، 2013 م . 10- د /محمد البلتاجى " نموذج لقياس مخاطر المصارف الإسلامية بغرض الحد منها"، ملتقى الخرطوم للمنتجات المالية الاسلامية التحوط وادارة المخاطر في المؤسسات المالية الاسلامية، 5-6 ابريل 2012م. 11- المعيار الشرعي رقم 12 الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين،2010م. 12- المبادئ الإرشادية لإدارة المخاطر للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية عدا المؤسسات التأمينية الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ديسمبر 2005 . 1- Abdulazeem Abozaid , "The internal challenges facing Islamic finance industry", International Journal of Islamic and Middle Eastern Finance and Management, Vol. 9 Iss: 2, 2016. 2- H. Jamal Zubairi and Sarwat Ahson “Balancing Risk Management and Profitability”, Pakistan Business Review, July, 2015. 3- Hussein A. Hassan Al-Tamimi, Hela Miniaoui & Walaa Wahid Elkelish " Financial Risk and Islamic Banks’ Performance in the Gulf Cooperation Council Countries" The International Journal of Business and Finance Research, volume 9, Number 5, 2015.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 4 مايو 2017 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

36,719

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب أول مدير ببنك مصر يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

جارى التحميل

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان